بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 
 

من كان يقف وراء ثورة العشرين؟!

رافــــــــــــــــــــــــــــد الــــــــعــــزاوي

مرّت قبل أيام علينا ذكرى انطلاق ثورة العراق العظيمة، ثورة العشرين؛ وعلى الرغم من وجود الكثير والكثير من الدراسات والمقالات التي تناولت ثورة العشرين الا انني لا أعتقد أن هناك كاتب ما قد أعطاها حقها الفعلي من التقدير والتمجيد، ولا أعتقد أنني أنا قادر على فعل ذلك!

في رأيي الشخصي، أنني اذا كنت اريد أن اعطي ثورة العشرين حقها فيجب عليَّ ان أقارنها بغيرها من الثورات التي حدثت في زمانها.

ولن اذهب بعيداً فسوف آخذ الثورة العربية فهي قد وقعت قبل بقليل:

1.    أرتبطَ أسم الثورة العربية الكبرى بأسم (الشريف حسين بن علي) حاكم الحجاز وقتها.

2.  تمت الثورة العربية الكبرى على أساس تعاون القبائل العربية في الجزيرة العربية كلها تحت (الشريف حسين بن علي) مع الجيوش البريطانية لطرد المحتل التركي.

3.  كلنا قرأنا في كتب التاريخ مصطلح (مراسلات حسين – مكماهون) والتي بموجبها حدثت الاتفاقات بين (الشريف حسين بن علي) و(السير مكماهون) المندوب السامي البريطاني في مصر.

4.  كان يجوب الصحراء العربية ضابط مخابرات بريطاني (أسطوري) أسمه (لورنس) وهو الذي كان (في الحقيقة) يوجّه الثورة العربية ومنتسبيها، و(لورنس) هو نفسه الذي وضعَ خرائط كل الدول الموجودة حاليا في الجزيرة العربية وفي بلاد الشام!

5.  لم تكن سلطات الاحتلال العثماني في وقتها سوى سلطات ظالمة كعادة اي محتل ولهذا فقد كرهها الشعب العربي.

6.  الحقائق تؤكد أن الامية في اوساط العرب بذلك الوقت في كل البلدان العربية كانت سائدة وكانت هي القاعدة وكان الشخص المُتعلّم هو الاستثناء.

7.  للسبب أعلاه، فأنني لا أعتقد أن العرب في ذلك الوقت كانوا فعلا مهتمين بأراء (ساطع الحصري) وغيره من دعاة الفكر القومي العربي. وأنني اعتقد أن فكرة القومية العربية قد ظهرت نتيجة لممارسات السلطات التركية ضد العرب من تنكيل وتقتيل وتهميش.

8.  تم مَد القبائل العربية بالسلاح البريطاني عبر (لورنس العرب)، وفي ذلك الوقت كانت بريطانيا العظمى فعلا أعظم قوة بالعالم، بمعنى ان الثورة العربية الكبرى كانت مدعومة من قوة عـُـــــظمى.

9.  قام العرب بواجبهم تجاه (مكماهون)، وطبعا لم يكن ممكنا ان يستجيب مكماهون لطلبات العرب لانه كانت هناك مخططات أخرى للمنطقة.

الان لنأتي على ثورة العراق العظيمة ثورة العشرين:

1.    أكملت بريطانيا إحتلال كل العراق في عام 1918.

2.  في 1920، لم يكن في العراق لا شيوعيين ولا بعثيين ولا قوميين ولا يساريين ولا ليبيراليين ولا دعوجيين ولا مجلسيين ولا بدريين ولا أخوان مسلمين ولا حزب اسلامي ولا الصحوات ولا مجالس أسناد ولا أي شيء من فقاقيع السياسة أو مستنقعاتها الحالية او التي سبقتها، لقد كان يوجد فقط القبائل العربية والتقاليد والاعراف العشائرية.

3.    كانت الاغلبية العظمى من الشعب العراقي أميين لا يقرؤون ولا يكتبون.

4.  لم يكن هناك قنوات فضائية ولا أنترنت ولا هواتف محمولة أو غير محمولة ولا كومبيوترات ولا حتى صحف واسعة الانتشار لانه لم يكن هناك أحد ليقرئها.

5.    اسباب الثورة معروفة: محاولة للقبض على شيخ قبيلة الظوالم في الرميثة هي كانت الشرارة.

6.  أستطيع أن أشبّه ما حدثَ بالعراق على أنه (موجة تسونامي) هائلة الحجم ضربت البريطانيين على رؤوسهم، فبمجرد وصول أخبار الثورة من المحافظات الجنوبية الى الوسطى فوراً أعلنت قبائل الوسط تأييدها لثورة الجنوب وحصلت حادثة (لجمان) مع الشيخ ضاري.

7.    لم يفكر أي أحد بموضوع المحاصصة في البرلمان ولا السنة والشيعة ولا بالفدراليات ولا بالتهديد بالانفصال.

8.    في الشمال ساند الاكراد الثورة عندما لم يكونوا (متلوثيين) برياح الفدرالية.

9.  لقد هـــــــــــــــبَّ كل الشعب العراقي يـــــداً واحدة ضد الاحتلال البريطاني، ضد الظلم، ضد الجور، ضد أمتهان الكرامة، لم يفكر أحد من المشتركين مالذي سيحصل عليه بمقابل أشتراكه بالثورة لان (الشيخ شعلان ابو الجون) لم يكن مليادير الى هذه الدرجة ولم يكن أحد قد رأى (سنت) واحد من تصدير النفط فقد كان يذهب الى جيب (اللورد تشرشل) وملكته الشمطاء.

10.    لم يحصل الثوار العراقيين على سلاح من بريطانيا مثلما فعلت الثورة العربية الكبرى، ولم يحصل الثوار على دعم  [لا معنوي ولا مادي] من اية دولة من دول الجوار، وهذا لا يعني أنني كنت أتمنى أن يحدث لان عدم حصول ثوار العشرين على مثل هكذا دعم هو الذي عــــــــــــــــــــــــــظــــّــــــــــــــــــمَهم وكبَرهم في عيوننا اليوم.

11.    كان سلاح الثوار معروف الفالة والمكوار. وكلنا نتذكر بيت الشعر الجلفي المشهور عندما تم قتل أحد الضباط الانكليز بفالة أحد المقاتلين حيث قالت أحدى بنات شيوخ الظوالم:

مشكول الذمة على الفالة     رد فالتنا ومعتازيها

وكانت تخاطب البريطاني القتيل (بعد أن مات وشبع موتا) أن صاحب الفالة التي قتلك بها يريد فالتهُ حتى يقتل بريطاني آخر غيرك !!!!!!! هنا يجب أن اسأل: اليوم، من أين نأتي بشخص له عزة وكرامة وفخر مثل تلك السيدة العظيمة التي جادت قريحتها الشعرية بهذا البيت العظيم؟!!!!! وعذرا للسيدة فأنني لآ اعرف ما هي تكملة تلك الابيات الرائعة.

12.    لم تحصل مراسلات بين (شعلان ابو الجون) وبين (شاه ايران) مثلا او مع (كمال اتاتورك) ولا حتى مع آل سعود بالسعودية ولا مع أيزنهاور!

13.    لقد كانت ثورة العشرين الثورة الوحيدة بالمنطقة التي تنضح بالعفوية والبراءة الشديدة بلا أهداف سياسية ولا تحزّبات سخيفة لهذا الطرف أو ذاك، لقد كانت ثورة العشرين الثورة الوحيدة للعرب التي لم يقوم اي واحد بتوجيهها بواسطة ضباط مخابرات، ولم تقوم بحياكتها آيادي خفية في الظلام الدامس، لانه حتى الثورة العربية الكبرى كانت موجّهة من البريطانيين وهذا ما لا يستطيع احد نكرانهُ.

14.    كل باقي الثورات [العربية أو العراقية] التي جاءت بعد ثورة العشرين (مُتهمة) بأنها ثورات مدعومة من الجهة الفلانية او من الجهة العلانية، و ربما تكون هذه الادعاءات لديها ولو شيء بسيط من الحقيقة في كونها مدعومة، الا ثورة العشرين العراقية.

15.    لا يعني هذا انه لم يكن هناك خونة (والا ما كانت قد أنطفأت الثورة) الخونة والمنافقين في كل زمان ومكان موجودين ولهم الفضل في قتل حركات تحرر الشعوب.

16.    ولم تكن المخابرات البريطانية ساكتة فقد كانت (مس بيل) تتحرك في بغداد وتستطلع الوضع وهي التي أقترحت مجيء (السير برسي كوكس)، وبدأت الترتيبات لعراق المستقبل، لقد وجد البريطانيين شعبا عربيا يختلف عن بقية الشعوب، شعبا يملك (( روح )) تختلف عن باقي العرب، ومنذ ذلك الوقت أكاد أجزم انهم [البريطانيين] أيقنوا أن العراقيين سيشكلون الشوكة الوحيدة في حلوقهم ولهذا لم يعاملوننا كما يعاملون باقي اولاد عمنا من عرب الخليج أو عرب الشام أو عرب دول المغرب، ولهذا السبب أيضا أختاروا أن يحتلوا العراق لآنه أقوى شعب ودولة بالمنطقة وهذه القوة لم تكن قوة سلاح أو قوة عددية لجيش وأنما كانت قوة روح معنوية كانوا يفعلون كل ما يقدرون عليه لقتلها.

17.    أنني هنا لا اقول ان العراقي سوبرمان ولا ادعو الى ((فـــوقــيـة)) عراقية على أخواننا العرب، فأخطاؤنا رهيبة ولا تغتفر بحق وطننا وبحق أنفسنا وبحق الآخرين، ولكن ثورة العشرين تشهد على كلامي أن هناك أختلاف بيننا وبين باقي العرب حتى انا نفسي لا ادري ما هو هذا الاختلاف!

أنني هنا أود التركيز على نقطة أساسية:

لنحاول ولو مجرد محاولة أن نعود الى أخلاق شيوخنا و آبائنا وأجدادنا من اللذين أشتركوا في ثورة العشرين،

لنحاول أن ننسى الصور السوداء الموجودة في تاريخنا ولنتذكر فقط صورة الشيخ (شعلان ابو الجون) وباقي رفاقه،

لنحاول ان نعود الى طيبتنا التي كانت هي القاعدة وليست مثلما هي اليوم: الاستثناء!!!!!!!

لنحاول أن نكون رجالاً ونقف بوجه كل من يريد خراب العراق سواءا كان من دول الجوار أو من بعض العراقيين العملاء، او من الحكومة العميلة العرجاء

أنني أدعو كل المواقع الوطنية الى البدء بحملة وطنية ننسى فيها الخلافات الطائفية والعرقية

ارجوكم لنحاول ان نبدأ من جديد ليس من اجلنا فقد أنتهت اعمارنا بل من اجل اطفالنا!!

رافــــــــد الــــعــزاوي

Rafed70@Gmail.com