بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

     
 

ما يصح وما لا يصح
 

 

   راغب الركابي
 


عندما أشاهد في شاشات التلفزيون التراشق بالكلمات وأسمع التنابز بالألقاب ينتابني شعور بالأسى والإحباط على حاضر العراق ومستقبل شعبه ، ذلك لأني مؤمن بان محنة العراق لا تحل عبر هذا السلوك ولا من خلال تلك الأخلاقية .
ودعوني أقول لكم بصراحة : إن العراق الشعب والعراق الوطن لا يحتملان البحث من البعض منا عن أمجاد في هذه النتوءة أو في ذلك الشباك ، ذلك لان من يريد للعراق الخير لابد له ان يلتفت إلى ماهو عملي وبناء ، وليس لما يثير الأحقاد ويباعد بين المواطنيين خاصةً والشعب لم يخرج بعد من كبوتة التي حطمت فيه الشعور بالأمل بالحياة وبالمستقبل .
لقد قلت في مقال سابق إنه ليس من الحكمة بمكان ان نظل نتصيد للحكومة العثرات ، بل الواجب علينا جميعاً أن نكون معها وفي جانبها لتتجاوز ماهو سيء وقبيح من أمراض ومحن ، وقلت : إن في العراق مشاكل جمه لا أحد يُنكر ذلك ، ولكن حل تلك المشاكل لا يأتي بتعقيدها أو بالضغط في إتجاه التصعيد ، صحيح ان المسؤولية الوطنية تلزم الجميع متابعة عمل الحكومة وجميع مؤوسسات الدولة ولكنها متابعة في التحرك وفي رصد الخطأ والتنبيه إليه من أجل تصحيحه ، شرط أن يتم ذلك بالكلمة الطيبة بالحوار وبالعمل معاً وليس من خلال مبدأ - أذهب أنت وربك - ، فالقضية ليست مغانم كي يبحث عنها ولا هي إنتصارات كي يُقال لمن تحسب ، قضية العراق ومشكلاته مسؤولية جماعية وفيها لا يجب ان نُلقي اللوم على طرف ونحيد بأنفسنا وكأننا برئيون أو إننا وحدنا المنزهون ، في حال العراق وحين أرتضى البعض كي يكون شريكاً فعليه أن يكون حريصاً على سلامة العراق ووحدته ، وهذه لا تأتي بالشعارات وبالخُطب ، إنما تأتي بالعمل ونكران الذات والشعور الحقيقي بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية .
التظاهر في كل جمعة صار مملاً وليس له ما يبرره ، نعم هو حق ولكنه حق ناقص وفاقد للشرعية ، بدليل إنه غدى عملاً للتشتييت وليس للوفاق كما إنه ليس من أجل التصحيح ، بل صار هدفاً لتسقيط عمل الحكومة ، أكرر مشكلات العراق لا تحل بالتظاهر ولا بالتجمهر ولا في حشد الفرقاء في الساحات العامة ، مشكلات العراق حلها بالعمل وتوجيه هؤلاء الشبان للإيمان بالعراق الجديد الذي فيه مسؤولية البناء شراكة وليس شركةً ، الدول حين تنمو وتزدهر يبنيها الناس كلاً من موقعه وكلاً حسب قدرته ، أعني في البناء والعمل لا إتكالية ولا خمول طالما الوطن للجميع ، فتنظيف الشارع ليس مهمة الحكومة وحدها والحفاظ على نظافة المدينة ليس مهمة البلديات وحدها كما إن الأمن ليس مهمة رجل الشرطة وحده ، هي مسؤولية جماعية ويجب ان يُعلمها الطامحين والسياسيين للناس إن كانوا صادقين فيما يدعون إليه ، يعلموهم إن البناء مسؤولية جماعية والتنمية عمل جماعي واجب لا يستثنى منه أحد ولا يُميز ، وحينذاك تنتفي ظاهرة النظر الى المغانم والمكاسب والنفوذ ، وفي هذا يشاطرني جمع كثير على إن الفوضى والتخريب تأتي من تشجيع بعض الزعامات للبعض في إستحلال الفوضى والضغط بإتجاه التخريب ، هم يشجعونهم على ذلك ناسين إن من مصلحة العراق الأولى هو الإستقرار والهدوء لكي لا تضيع على العراق فرصة الحياة والنمو .
أنا لا أتهم طرفاً بعينه ولكني حزين حين يصل بنا الحال ونحن لا زلنا بعد كل هذه السنيين نراوح في مكاننا ، لذلك أقول دعوا الحكومة دعوا رئيس الوزراء يعمل وأنظروا ولا تكونوا مثل ذلك الذي كفر الناس لقولهم - لا - من غير أن ينتبهوا لما بعدها ، دعوه يمسك بمن تبقى من مثيري الفتن والإرهاب ، دعوه ينفذ ما وعد به وبعدها قولوا له أخطأت هنا و أصبت هناك ، ولا تفتنكم مايحدث في العالم العربي من حراك فهذا له منطق يختلف عما يحدث عندنا ، في العراق كلنا رضينا بالعمل الديمقراطي والكل شركاء في العملية السياسية والكل يعرف طبيعة العمل الديمقراطي فلا يتغافل ثم يدعوا للتغيير وكأن العراق لازال هو العراق القديم ، ثمة مفارقة أرجوا أن ينتبهوا لها من يثيروا الشارع فليس كل ما يلمع ذهباً ، ولينته البعض من تغرير الشباب وزجهم في قضايا خلافية شخصية وطموحات للحكم ليس أكثر ، شباب العراق عليهم دور ومسؤولية في الإلتفاف مع العراق الدولة والمؤوسسة والشرعية ، وليس هم اللعبة التي يتقاذفها تجار الكلام وبياعي الهوى ، وأقول مكرراً ماقلته سابقاً ليس في الإمكان أفضل مما كان ، وهذا يقين وعلم وحقيقة والتاريخ والتجارب شاهدة فلانضيع الشباب ولا نضيع العراق ، طالما كان هناك ثمة أمل بان يبقى العراق واحداً موحدا ...


راغب الركابي