بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 
صباح الساعدي بين الشعب والبرلمان
 ناصر سعيد البهادلي                                                                              


في النظام الديمقراطي ينصرف الشعب باهتمامه الاكبر نحو شؤون الحياة المختلفة لتحقيق البناء والتطور الذي يصبو اليه تاركا السياسة وفنونها والاعيبها الى الى مجلس النواب والجهات السياسية التي تمثله فيه ، وطبيعة النظام الديمقراطي تستلزم صراع الرؤى والتوجهات لادارة الدولة في مجلس النواب حصرا ، وهذا الصراع يتمثل بوجود معارضة داخل المجلس تلقي عن كاهل الشعب جزءا كبيرا من مسؤولية المراقبة والمحاسبة للحكومة ....
نظامنا الديمقراطي الجديد اصبح اعجوبة وحالة فريدة من نظم الديمقراطية في العالم ، ولعله يشترك معها في الاسم فقط ، بل الغاية والهدف من النظام الديمقراطي بمفهومه العام نجده غائبا تماما في نظامنا الاعجوبة ، فنظامنا الديمقراطي كيف ودجن لغاية انحدار الدولة وتدمير الوطن والامثلة كثيرة على مصداقية هذا الحكم وما ميناء مبارك او سيطرة اجندة دول الجوار على الواقع العراقي الا امثلة صارخة على المسار المنحدر للدولة وتدمير وتفتيت الوطن ، وهذا الانحدار والتدمير نتاج طبيعي لمنظومة الحكم التي تشترك بها جميع الجهات السياسية ووفق محاصصة معقدة بدأت تترسخ وتمتد عنكوبتيا على جميع مفردات المشهد العراقي....
في خضم هذا التدهور والانحطاط وجد الشعب نفسه مهمشا ومقصيا من عملية سياسية استندت على صوته في الانتخاب ، ووجد نفسه ضحية للاكاذيب ودعايات التعبئة التي يطلقها الساسة بين الحين والاخر لاجل احراز اكبر قدر من المغانم والمكاسب لجهة سياسية مشتركة في هذه العملية السياسية ، وعلى الرغم من ادراكه لهذه الحقائق لكنه الى الان يخادع نفسه لتصديق الاكاذيب التي يطلقها الساسة اثناء صراع بعضهم البعض ، ووجد ان الكتل والجهات السياسية التي انتخبها اعرضت عنه وعن همومه ومصائبه كشحا لتستفرغ وسعها في تشطر ضرع العراق وخيراته ، ولعل الصوت الوحيد الذي اصبح ترجمانا لما يعتلج في نفوس الشعب من نقمة وامتعاض على الساسة وحراكهم السياسي هو الشيخ صباح الساعدي ، فهذا الرجل وان كان البعض يتفق او لايتفق مع طروحاته الا انه يعتبر النائب الاصدق في ترجمة مشاعر الناس وغضبهم العارم من المشهد العراقي المؤلم ......
صباح الساعدي وعلى الرغم من قلة الناصر وشحة الاعوان في فلك المشهد السياسي اصبح الوحيد ودون منازع المتحرر من سيطرة قادة الكتل السياسية ، ويبدو ان حداثة سنه قياسا الى الاخرين امدته بالشجاعة وعدم الالتفات الى حساب النتائج التي من الممكن ان تقعسه عن الدور الوطني في رفع صراخ الوطن والشعب في فضاء الاعلام ....
صباح الساعدي تلقى شكوى في قضاءنا العجيب القت عن كاهل جميع الكتل السياسية عبئا ثقيلا ، فجميع الكتل تدعو في سرها ان توفق الحكومة في اخماد هذا الصوت المزعج لهم ، والغريب وانا اكتب هذه السطور خرج النائب علي شلاه ليطالب بتنفيذ مذكرة القاء القبض على الساعدي والذي هو نائب في البرلمان ويمتلك حصانه وفق الدستور بينما لم يطالب او يشير الى تنفيذ مذكرة القاء القبض بحق وزير التجارة وكالة صفاء الصافي والذي لا يمتلك حصانة !!! ، وهذا بلاء يسوق على الشعب فمن جهة يطالبون باحترام القضاء اذا كان المستهدف غريمهم ومن جهة اخرى يغضون النظر ويعطلون الاحكام القضائية بل ويضربونها عرض الجدار اذا مست مصالحهم وجماعتهم ، والكارثة ان الساعدي ان كان مذنبا فذنبه تهجم واساءة للحكومة وذنب الصافي فساد في اموال الشعب ، ولا اعلم من ذا الذي يقدم اهمية مذكرة الساعدي على مذكرة الصافي وهو يدعي مصلحة الشعب !!!!
صباح الساعدي يخدع نفسه اذا ظن ان الشعب سينتصر له ، نعم سينتصر له ولكن في قلبه اما سيفه فعليه وهكذا ديدننا.... وما وصف الفرزدق ببعيد .....