بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 
صباح الساعدي " بوعزيزي " العراق الجديد

د. هدى حمودي
                                                    


منذ أن طل بوجهه على شاشات التلفزيون وحتى هذه اللحظة استمر النائب صباح الساعدي بخطف الأضواء من عدد كبير من السياسيين الكبار في مواقفهم وفي مناصبهم وفي أعمارهم وقد تتابعت مواقفه انطلاقا من سحقه للطائفية وركله للأحزاب العراقية التي تاجرت بالدين , ولا نريد أن نعود بعيدا إلى السنوات العجاف في حياة العراقيين ولكن نبدأ مع موسم الربيع العربي الذي أرعب نوري المالكي لأن الظالم يهتز حين يسقط ظالم في دولة ما والدكتاتور يتمنى أن يعمر كل الجبابرة ليقطع الأمل أمام الحالمين بشمس الحرية وربيع التغيير , ومع هذا الرجل الصيد نبدأ حيث الاستجواب المثير لوزير التجارة السابق و العضو البارز في حزب الدعوة الإسلامية تنظيم العراق عبد الفلاح السوداني اثر عمليات فساد و تلاعب في العقود الخاصة بتجهيز مواد البطاقة التموينية , والتي أزكمت الأنوف واستحقت سخرية الفنانين ورسامي الكاريكاتير , لقد كشف الاستجواب ضعف و هشاشة موقف الوزير الذي لم يتمكن من الدفاع عن نفسه أثناء عملية الاستجواب بسبب ضخامة الأموال المفقودة و التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات كان من المفروض أن تتحول إلى مواد غذائية تمثل قوتا للأيتام و الأرامل و الأطفال و الشيوخ وكان الشاهد على هذه السرقة الكبيرة ثلاثين مليون عراقي ما زالوا يتذكرون الحصة العراقية قبل سقوط النظام والتي تراجعت كثيرا وأصبحت مهزلة البطاقة التموينية أم المهازل في بلد يعوم على بحر من الذهب الأسود وبلغت ميزانيته الـ 100 مليار , دون أن نرى بناية جديدة أو على الأقل ترميم وزارة من الوزارات التي مازالت تئن تحت وطأة الإهمال بل وحتى القصور الرئاسية لم تؤهل لاستقبال الوفود أو لعقد قمة تعيد للعراق هيبته وقيادته للعالم العربي .

وفي حينها أتهم النائب الساعدي بتسييس الاستجواب و السعي لتشويه صورة السيد رئيس الوزراء وحزب الدعوة الحاكم وتولى قادة حزب الدعوة ومعهم السيد المالكي بالدفاع عن الوزير الفاسد بشتى الوسائل منكرين وجود أي فساد في وزارة التجارة. وبعيدا عن التفاصيل فان الساعدي قد نجح في فضح هذا الوزير الفاسد الذي تلاعب بقوت الشعب لصالح المالكي وحزبه الفاسد وإن المالكي يخشى من اعتراف الوزير أكثر من خشية الوزير على نفسه . لذا كان يتحرك في الداخل أكثر من التحرك في الساحة العربية والدولية حيث تحول إلى محافظ أو مدير وحدة إدارية فاشل يلوح لخصومه بكاتمات الصوت التي تريد إخراس أصوات الشعب كله أو بالاجتثاث والإقصاء الذي أوكلت مهامه إلى هيئات وضع المالكي يده عليها وبدأ يلوح بها لخصومه .


عودة أخرى للنائب الجريء صباح الساعدي في أحد المؤتمرات الصحفية، التي عقدت مؤخرا والذي خلع فيه على المالكي صفة الدكتاتورية، والحاكم غير الشرعي، الذي يمارس العنف والقتل بكاتم صوت والتي تكللت مؤخرا باغتيال الصحفي الجريء هادي المهدي وأجبرت القاضي رحيم العكيلي رئيس هيئة النزاهة على الاستقالة خوفا من الجهاز السري الذي يديره صهر المالكي والذي يرتبط بالسيد علي الأديب المسؤول الأمني في حزب الدعوة والذي يستهدف تصفية الخصوم وتصفية الحسابات القديمة لمن لا يذعن لسياسة نوري المالكي، ليلقى مصيره بالقتل غدرا واغتيالا على طريقة مايكل كور ولوني القاتل والسفاح الذي يقف خلف تنظيم المافيا السرية حيث تبنى صهره إدارة الشبكة المتكونة من أبناء عائلته ومن مستشاريه والمنتفعين من وجوده في التهريب أو نهب المال العام .

الساعدي إن مدينتي المنكوبة بظلم الطغاة له الحق في محاسبة نوري المالكي مرتين فهو شيعي ولا يريد أن يتكرر السيناريو ويتعرض الشيعة لما تعرض له السنة بسبب انتمائهم المذهبي لنفس مذهب صدام , والثاني كونه نائبا عن الشعب والشعب يريد الماء والهواء والغذاء والدواء والتي غابت أو فسدت في غياب الكهرباء أو قلة المال في غياب فرص العمل , ولكني أقول ما سمعته في مجلس عزاء السيد هادي المهدي في الديوانية حيث قالوا كنا نتوقع أن يكون السيد رحيم العكيلي الهدف الثاني ولكن استقالته وتداعياتها وضعت الساعدي في المقدمة وفي الدور الحالي , فيا صباح الساعدي بوركت بطلا تسمعها منا وأنت حيا قبل أن يكون جسدك وصوتك هدفا لكواتم الصوت المالكية وعهدا سيظل صوتك خالدا يقضي مضاجع المالكي حتى في غيابك ..!

وأقول للسيد الساعدي إن الفساد السياسي الكبير هو المحرك للخلافات والسبب في الصراع على السلطة وهو السبب في عملية ببقاء المناصب شاغرة و إن المالكي إنما يبحث دائما عن وزراء فاسدين ولا يمتهنون أعمال الوزارة لا من قريب أو بعيد لذا يرغب في بقاء عبد القادر العبيدي أو العودة إلى توزير الدليمي للدفاع مرة أخرى وتعود أن يبقي الوزارات شاغرة مالم يتحقق الهدف الإفسادي من التوزير وما أن يطل وزير شريف برأسه على الوزارة حتى يطيح المالكي برأسه واستبداله بمرشحين ضعفاء تسهل السيطرة عليهم وتمرير الصفقات المشبوهة .

رسالتي للساعدي : نحن معك وقضية العراق تختزل في الفساد وليس أي شيء آخر وإن النصر قادم على يديك وسيكون أسرع لو جاء على جثمانك لأنك

"بوعزيزي " العراق الذي سيغسل عار المتقاعسين , ويستعجل ربيع العطاشى والجائعين ... امضي ونحن خلفك فكل العراق سيكون صباح الساعدي حتى يتحرر من المفسدين .