بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
 
 

 

شبكات الحرس الثوري الإيراني والعقوبات الأوروبية !

بقلم: داود البصري                      


مسلسل العقوبات الدولية ضد قيادات الحرس الثوري الإيراني المتورطة في دعم الإرهاب الإقليمي وحماية الأنظمة الشمولية الموشكة على السقوط كالنظام البعثي السوري ليست بالأمر الجديد . المخابرات الدولية تمتلك معلومات تفصيلية ومفصلة عن جميع النشاطات التمويلية الإيرانية التابعة لمؤسسات الحرس الثوري في العالم وفي المقدمة العالم العربي و على الأخص و التحديد منطقة الخليج العربي التي تتمركز فيها مصالح إيرانية مهمة تبدأ بالتجارة و الاستيراد و التصدير و لا تنتهي عند تمويل شبكات التجسس و بناء منظومة اللوبيات الاقتصادية و السياسية المستثمرة لأموال و عوائد النظام الإيراني من تجارة الأفيون و المخدرات و فوائض البترول و التي تستثمر في بعض دول الخليج العربي .و لعل تذكر قضية ذلك الوزير الخليجي ( البحريني ) المتورط بتشغيل و استثمار وتنظيف أموال الحرس الثوري تسلط جانبا من الضوء على ذلك المشروع الإيراني الخطير . النظام الإيراني في ظل المتغيرات الإقليمية الكبرى أكتسب مساحات تمدد إستراتيجية مريحة للغاية مكنته من التحرك أفقيا وعموديا في تشغيل ماكينته السرية و استثماراته العملاقة وبناء الشبكات واللوبيات و المصالح الكبرى المرتبطة به . ونجح في إبراز عناصره والمرتبطين به في مختلف المجالات المالية والسياسية والبرلمانية في دول المنطقة ، وبشكل ملفت في بناء قواعد عمل مهنية ومركزية مهمة بل أن نفوذه قد تغلغل للأسف حتى في المؤسسات العسكرية والأمنية في دول المنطقة كما أظهرتها حقائق كشف شبكات التجسس . وعلينا أن لا نتجاهل بأن الاستثمار الاقتصادي و السياسي والإستراتيجي الإيراني الأكبر كان في العلاقة التحالفية والخاصة جدا مع النظام السوري منذ عام 1980 وهي علاقة أنتجت كما هائلا من الاستثمارات الاقتصادية في دمشق وتعزيز شبكة العلاقات السياسية والأمنية بأموال الفوائض البترولية الإيرانية مما مكن الإيرانيين من توسيع شبكاتهم السرية في لبنان والعراق وحتى دول الخليج العربي . كما كان تغلغلهم الكبير و الإستراتيجي في العراق بعد عام 2003 وهيمنة الأحزاب الطائفية التي صنعها النظام الإيراني ونفخ فيها من روحه على السلطة في العراق وإدارة العملية السياسية الكسيحة هناك بمثابة النصر الإيراني الأكبر وفتح الفتوح للإستراتيجية الإيرانية التي تمكنت بعد احتلال العراق وسرقة منشآته النووية وحتى علمائه ووثائقه للتسريع في بناء المشروع النووي الإيراني بشكل غير مسبوق و بما يحاول النظام تحقيقه من امتلاك كامل لسلاح ردعي يعزز به وضعه الداخلي المتآكل والمهزوز.  العقوبات الأوروبية على قيادات الحرس الثوري بشأن التورط في قمع الثورة السورية ليست من الجدة التي تؤثر على هيمنة ذلك الجهاز العسكري الكبير والأخطبوطي لأنها جاءت متأخرة أولا ولأن محمد علي جعفري أو قاسم سليماني أو حسين نائب وهم القيادات التي طالتها تلك العقوبات لا يحتاجون السفر لأوروبا أبدا .ثم أنهم لا يمتلكون حسابات هناك ،فهنالك جيوش كبيرة من رجال الأعمال ومن اللوبيات والمتمولين والأثرياء يشكلون تغطية حقيقية لأموال الحرس الثوري. لا أستطيع نشر بعض الأسماء لأن مقالي لن ينشر أبدا للاعتبارات المعروفة، ولكن الحر تكفيه الإشارة. جميع الملفات أضحت واضحة لم يرغب ويتابع ويهتم بالمعرفة التفصيلية. هنالك في العراق مثلا أحزاب كاملة ومؤسسات سياسية واقتصادية متكاملة على علاقة مع الغرب ولكنها تعمل بأموال النظام الإيراني كحزب الدعوة أو جماعة المجلس الأعلى أو مجاميع مقتدى الصدر وغيرهم من التنظيمات والأرزقية وحملة المباخر والانتهازيين الجدد أو القدماء . كما أن بعض اللوبيات الخليجية وتحديدا في الإمارات والكويت يوفرون خدمات هائلة للشبكات المالية والإستخباراتية الإيرانية يضاف لذلك كله التمدد السرطاني الإيراني في العراق والذي هو فعليا تحت الإدارة الإيرانية لنكتشف فيما بعد بأن تلك العقوبات مجرد قرصت إذن لا قيمة لها على أرض الواقع ،طبعا دون أن ننسى جيش رجال الأعمال المرتبطين بمنظومة حزب الله اللبناني وهي شبكة رهيبة تضم أطيافا واسعة من المتعاملين العرب والأوروبيين والأمريكيين اللاتينيين . هو ملف واسع ومتورم للغاية وحافل بالغرائب والعجاب التي تصل لدرجة الخرافة. العقوبات الحقيقية التي سيأكلها النظام الإيراني ستكون أشد فاعلية وهولا بعد سقوط النظام السوري وتحلل منظومته الأمنية والإستخباراتية . فتلك الخطوة وحدها هي التي ستجعل المؤسسة الأمنية الإيرانية عارية تماما حتى من ورقة التوت. سقوط نظام البعث السوري ستتبعه حتما انكشاف ملفات سرية رهيبة ستكون مادة وثائقية دسمة للباحثين لعقود طويلة. العقوبات ألأوروبية بصورتها الراهنة تتسم بالسذاجة المفرطة. ثورة الشعب السوري وحدها هي التي ستصحح الأوضاع المقلوبة في العالم العربي. فانتظروا مفاجأة أحرار الشام لأنها الداء و البلسم لكل تخاريف المهرجين والقتلة والدجالين