بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
 
 

   
 

علاقة المرجعية الشيعية بثورة 14 تموز 1958
 
محمد باقر الحسيني 
4/27/2007

الجزء الأول: السيد عبد الكريم قاسم قدس والزعيم محسن الحكيم

الجزء الثاني: الشيوعية كفر والحاد

الجزء الثالث: سيرة السيد محسن الحكيم

 

السيد عبد الكريم قاسم قدس والزعيم محسن الحكيم

الجزء الاول
مقدمة :
يلاحظ المتتبع لدور المرجعية الشيعية في العراق , منذ مطلع القرن العشرين , الدور الوطني الواضح ضد الاستعمار البريطاني , الذي قاده السيد محمد سعيد الحبوبي , والذي حارب الاستعمار البريطاني في الشعيبة , ولم يك هذا الجهاد لحساب جهة ما آو دولة معينة كالخلافة الاسلامية في تركيا . وقد تحمل السيد مسؤوليته للدفاع عن الدين حسب اجتهاده , وشارك عدد من رجال الدين الذين الهبتهم فكرة الدفاع عن الوطن , ولم يبتعدوا مطلقا عن دورهم التقليدي الديني ليحلوا مكان السياسيين كما هو حاصل الان. وواقعا توج رجال الدين هذا المنهج بالمشاركة وقيادة الثورة التحررية عام 1920 . وقد بذل الاستعمار جهدا واضحا لجر رجال الدين للسياسة , فهذا الحقل يمكن ان يفهمه المستعمر ويتعامل معه عكس الحقول الدينية المملوءة بالمطبات والالغام والاجتهاد والعبادات والحقوق الشرعية . فالسياسة اقرب للتجارة, والتجارة شطارة, وما على المهتمين بها الا ابراز شطارتهم والباقي معروف. وقد ادرك المستعمر هذه الحقيقة وحاول استمالة رجال الدين وزار برسي كوكس النجف قبل زيارتة الاولى لبغداد في محاولة لاشراك رجال الدين الشيعة في كعكة الحكم. كما ارسل الملك فيصل عبد الواحد الحاج سكر لاستمالة رجال الدين لكنه فشل. وبعد انكفاء ثورة العشرين اصاب المرجعية احباط كبير لكن التاريخ خلد لنا اسماءا خالدة في سماء العراق كشيخ الاخوند ابي الاحرار الملا كاظم الخراساني الذي ساند الثورة الدستورية في ايران, والخالصي ومحمد تقي الشيرازي والميرزا محمد رضا صاحب اول دعوة للثورة العربية وصاحب جريدة بين النهرين, والنائيني والسيد ابي الحسن الذين رفضا طلب الشاه بتكفير حزب تودة, ومحمد حسين كاشف الغطاء الذي فضح مؤتمر بحمدون في لبنان, اقول ان المرجعية حافظت على مسافة مناسبة من السياسة للحفاظ على استقلاليتها غير منقوصة. وبعد وفاة السيد ابي الحسن الاصفهاني, ضعفت هذه الاستقلالية واندمجت المرجعية رويدا رويدا بالسياسة, وظل خوفنا مبررا من ان السيد السيستاني سيكون آخر مرجع تقليدي للشيعة في هذا القرن, نسآل الله ان يمده بالصحة ويدرآ الفتنة وبدع السياسة.
ان نقص الاستقلالية وضع المرجعية عائمة ويتعامل معها السياسيون حسب المصلحة, وتشبهت بدور الازهر الذي تعامل مع اليسار واليمين ووجد التبريرات الدينية جاهزة والايات التي تخدم هذا الغرض وذاك كثيرة, وامسى ذيلا خلف السياسي. فبعد وفاة السيد جواد البرجوردي في قم دعم شاه ايران مرجعية الحكيم, لاضعاف المعارضة الدينية في ايران, ونقل المرجعية خارج ايران لتوفير مسافة مآمونة, وكانت الطريقة المعتمدة في ترشيح مرجع ما, هو ان يرسل شاه ايران برقية تعزية موجهة للعالم الذي يرغب الشاه ترشيحه لهذا المنصب, ويكون صاحب البرقية هذا هوالاكثر حظا في نيل المرجعية. فالسيد محسن الحكيم لم يكن الاعلم او الاكبر سنا, فقد كان السيد محمد حسين الحمامي حيا يرزق, وكان هو صاحب المرجعية العامة بعد وفاة السيد الاصفهاني في العراق, وكان بجانبه التبريزي والشاهرودي والشيرازي, لكن السيد الحكيم كان الابرز في التعاطي مع سياسة الشاه كما سيآتي تبيانه, فهو الذي حطم المرجعية التقليدية وادخل السياسة والسياسيين لعرينها, واصبح بيت السيد يشبه احد مقرات الاحزاب, وقد شبه احد طلاب الصدقات بيت السيد تشبيها بليغا عندما قال بان السيد قد (سد باب الفقراء وفتح باب الوزراء), ومنه انطلقت جماعة العلماء والحزب الجعفري والشباب المسلم وحزب الدعوة, ومنه ذهب البعثيون وتسلمواالحكم في بغداد في رمضان باعتراف الكل, ونفس البيت الذي استقبل فيه السفير امريكي لاول مرة في تاريخ المرجعية اضافة الى ميشيل عفلق والبكر ورشيد مصلح علم 63 بعد بيان13.
السيد محسن الحكيم وعبد الكريم قاسم : يستغرب المتتبع لتصرفات الحكيم آبان حكم قاسم موقف وتصرفات السيد اتجاهه , فمنذ قيام الثورة تصرف السيد سلبيا اتجاهها, فلم يرسل مثلا رسالة تآييد بعد قيام الثورة, في حين ارسل السيد الحمامي والبغدادي والشيخ كاشف الغطاء وعدد آخرمن العلماء من مناطق العراق المختلفة برقيات تهنئة مختلفة المضامين, لكن السيد الحكيم لم ينس ارسال برقية تهنئة وبهجة لانقلابيي 14 رمضان التي قتلت شهيدا صائما وابنا بارا للشعب العراقي اضافة للمجازر التي افتتحها عهد البعث والسيد ايضا لم ينس ارسال برقية لايقاف اعدام الطبقجلي وزملائه واخرى لايقاف اعدام السيد قطب واخرى لايقاف قانون الاحوال الشخصية, واخرى بحرمة الحرب في كردستان بعد ان تحالف مصطفى البرزاني مع الشاه ضد عبد الكريم قاسم.
فما الذي فعله قاسم لينال هذا الجزاء؟ ! . لقد ارسل له الزعيم, متصرف كربلاء مظهر عارف لزيارته بعيد الثورة مباشرة, وزار النجف والسيد, كما زاره للاطمئنان على صحته في مستشفى الكوفه وقيل انه قبل يديه, وقيل ان الزعيم قد اوصى السيد للصلاة على جنازته ولم يحصل السيد على هذا الشرف, لانه كان مشغولا برفع برقيات التهاني للقيادة البعثية العارفية, وقيل ان الزعيم اعطاه صكا بمبلغ 3 ملايين من الدنانير لبناء مساكن للفقراء, وبكل عفة اعتذر السيد عن استلامها, نظرا لعدم توجه السيد تلك الوجهه!! . فما الذي فعله السيد مقابل ذلك؟ لقد شطب السيد على ثورة تموز من البداية, وعقد العزم على مواجهتها, وقام بتحديد الاجراءات الضرورية لهذه المواجهة قبل ان تتنفس الثورة, فدعا اعداء الثورة للالتفاف حوله وباشر في استغلال الدين والمناسبات الدينيه , لقد صادف يوم الثورة 26 ذو الحجة 1377 وبعد ايام معدودة بدآت الشعائر الحسينية, وكانت الردات والقراء مآخوذين بفعل الثورة التي سرعان ماتحولت لثورة شعبية, وظل الجانب المضاد مراقبا لاستيعاب مداها واستمرت المظاهرات المؤيدة للثورة في مدارس النجف, وظهرت التنظيمات طلبة شباب عمال انصار السلام نساء...الخ. مما لجم الجانب الاخر, وظل السيد يفكر ويلاحظ الحشد المتزايد من المصلين على يمينه حيث جماعة السيد حسين الحمامي, ومن خلفه الشيخ علي كاشف الغطاء, وقلة المصلين خلفة, اضافة لقلة تآثير الرواتب في جلب المزيد من المصلين خلفه فالبلد في ثورة. وبعد اشهر من التفكير والاتصالات والمشورة تفتقت ذهنية السيد لاخذ المبادرة وتذكر ان الحسين عليه السلام ولد يوم 3 شعبان وهو ما يصادف الخميس 12-2-1959 فآقيم المهرجان للمرة الاولى وكأن الحسين(ع) قد ولد بعد ثورة الرابع عشر من تموز, وقد هيء للحفل بكل كفاءة وبذل من اجله الكثيرواقيم في الجامع الهندي وكان الشيخ احمد الوائلي عريفا للحفل وقدم فيه فحول الشعراء في النجف كمحمد علي اليعقوبي ومنعم الفرطوسي والسيد جواد شبر ومحمد حسين الصغير وفي مقابلة خاصة مع الاستاذ محمد سعيد الطريحي قال الصغير بان السيد طلب من الشعراء ان يحملوا عصا الاعدام حسب قوله, فالسيد حدد الهدف وما عليهم الا اقتناصه فقال الصغير في قصيدته:

وان حزبا دخيلا في مبا دئه           لينين فيه اقر الذل والهونا

لابد نقضي عليهم فآنتظر فرجا              او يرسفون باغلال مساجينا

وهذا ماتحقق فعلا بعد سنتين او اكثر. سمع اهل النجف هذا الصوت النشاز, فهجم علي الشاعر بعض العامة فهرب الصغير للحضرة المشرفة بمعونة البعض واختفى الصغيربعدئذ في بيت القاموسي وانهزم بعدها لبغداد. لقد اريد لهذا المهرجان ان يكون بديلا لمهرجان الرابطة الادبية وتحت قيادة وتوجيهات الحكيم, لاستعراض قوته, وتجميع فلول الثورة المضادة الذين تزايدوا بالتدريج. والغريب في الموضوع ان هذا المهرجان وهذه لمواقف المتطرفة جاءت قبل ان تتخذ الثورة مواقفها الصريحة وتصدر قوانينها, فقد اقيم المهرجان قبل حركة الشواف في الموصل في 8 اذار عام 59 وقبل الانسحاب رسميا من حلف بغداد (24/3/59) وقبل احداث كركوك ( تموز59) وقبل قانون الاصلاح الزراعي ( كانون الاول 59) وقانون الاحوال الشخصية (كانون الاول 59), اي ان موقف السيد سبق الاجراءات اعلاه, ولم تقم الثورة بعد بآي اجراء ضد الدين كما يدعيه الحكيم واتباعه , ان القانون الذي سبق الاجراءات تلك هو الخروج من منطقة الاسترليني, ولم اقرآ نصا دينيا يحرم هذا القانون. ان الشئء المنطقي الذي نستنتجه من الموقف اعلاه هو ان الثورة قد فكت عرى حلف بغداد الذي تحتل ايران الشاه موقعا مهما فيه, واتخذ القرار بتدمير وقتل هذا الوليد بحجة حرمة الشيوعية. لم يفكر السيد قبل الثورة بلينين او حزبه الهدام, بل قد توسط هو للسيد موسى الحلو لاطلاق سراح ابنه الشيوعي السجين في سجون نوري السعيد!!, واختفى الشيوعيان صادق الجواهري والشيخ حبيب الشيخ هادي عند ابرز معاونيه وهو مرتضى آل ياسين خال السيد باقر الصدرومربيه ورئيس هيئة العلماء التي اسسها السيد محسن. وظلت العلاقة بالشيوعيين غير محددة لاسلبا ولا ايجابا طيلة الفترة الملكية, خاصة وان بعض من قادة الشيوعية في العراق من ابناء العلماء كحسين الشبيبي وحسين محمد الرضي بل كان بعض منهم علماء كحسين مروة. واشترك كثير من الشيعة في تنظيمات الشيوعية باعتبارها نظرية للعدالة الاجتماعية ومع مطلع عام 1955 العام الذي توفى به العلامة البرجوردي, بدآت العلاقة بالشيوعيين الذين كانوا يجاهدون الحكم الملكي بالضعف, ودليلي في ذلك هو الموقف الغريب للسيد من العدوان الثلاثي على مصر. فقد عمت النجف مظاهرات جرارة اصطدمت مع الشرطة وسقط الكثير من الجرحى في ثانوية الخورنق, وذهب المتظاهرون لبيت السيد الحمامي وعبد الكريم الجزائري وكاشف الغطاء والبغدادي وقد ندد الجميع بالعدوان, كما ذهب المتظاهرون لبيت السيد لنفس الغرض, لكن الباب ظل مغلقا ولم يندد السيد بالعدوان, مما حدى باحد العامة لرمي نعاله باتجاه الباب. ان مواقف الشاه تفسر المواقف اللاحقة للسيد من عبد الكريم وعبد السلام وعبد الرحمن وجمال عبد الناصر.. لقد قلت ان السيد راجع حساباته وجرد قوته بعد الثورة مباشرة واستعرض تحالفاته, ووجد ان الكفة تميل لصالح الشعب الذي لم يعلم ان الثوره سوف يذبحها فيما بعد عالم ديني, وقد ظهر ان النقص الذي تعانيه حسابات السيد تلك هو التنظيم لافراغ الخطط فيه وتنفيذها بعدئذ, فدعى الكادر الاقرب من المناصرين العلماء الذين يتميزون بالشكل والمضمون المناسبين, وهم الشيخ مرتضى الياسين , والسيد محمد تقي بحر العلوم , والشيخ حسين الهمداني , والسيد علي الخلخالي , والشيخ محمد طاهر الشيخ راضي ومحمد جواد الشيخ راضي,والسيد محمد باقر الشخص , والشيخ محمد رضا المظفر , والشيخ محمد تقي الايرواني , والسيد موسى بحر العلوم , والسيد اسماعيل الصدر والشيخ حسن الجواهري واطلق على هذه المجموعة اسم جماعة العلماء لانها تمتلك صفات العلماء , لكنها لم تكن تمتلك امكانية التحشيد الجماهيري او الامتداد العشائري او الصلات المؤثرة في عشائر الريف , وكانت اقرب الى مجموعة استشارية مهنية منها الى اداة تحشيدية تستطيع ان تنفذ خطط السيد. وقد اسس الشيخ عبد الكريم الماشطة مجموعة اسماها جماعة العلماء الاحرار فضحا لتوجهات المجموعة الاولى التي توقف نشاطها بالفعل. واشتدت حاجة السيد لتكوين حزب يشابه تنظيم الحزب الشيوعي, وقد قال السيد محمد باقر الصدر نحن بحاجة لحزب مقابل حزب, ويوجد بحث فذ للاستاذ محمد سعيد الطريحي يوضح اسس هذا التشابه. فمن اين للسيد بهذه العجالة ان يكّون حزبا ومهداد القوانين التي تسنها الثورة لايتوقف؟. حاول تشكيل الحزب الجعفري وولد ميتا , وبدآت الاتصالات لتشكيل حزب الدعوة , واجتمع قادته في بيت السيد في كربلاء, لكن عصف الاحداث افقد الانتباه لتشكيل هذا الحزب, وخرج السيد بعد ذلك بقناعة ان الاحزاب ليست موادا جاهزة يمكن ان تشترى من العطار, ولا يمكن باي حال من الاحوال تشكيلها وزجها في اليوم التالي لانجاز الثورة المضادة. فجرى بعد ذلك التفكير بالموجود, وكان حزب البعث بقيادته الشيعية وحماسته ضد الزعيم وارتباطاته ووجود بعض من قادته الكبار في النجف وهم من ابناء العلماء ايضا ( فاتك ونجاد وحسين الصافي ومحمد رضا ومحسن الشيخ راضي ) ولاشائبة على تدينهم سيما وانهم من اصدقاء الابن محمد رضا الحكيم , فقد وجد السيد ضالته, وماعليه الا المباركة والاسناد, واصبحت للسيد ذراع طولى متكونة من حزب يعم العراق كله, ويحتوي على ما يتمناه السيد من كل ما هو مضاد للثورة ورموزها. والذي لايصدق هذا القول, اليه ما قاله السيد محمد حسين فضل الله في مقابلة منشورة في صفحات ومواقع عديدة ( ان البعثيين يختبئون خلف الحركة الدينية , لقد كان البعثيون الذين ينتسب بعضهم الى بعض علماء الدين الكبار في النجف , يختبئون خلف هؤلاء العلماء , وكانوا يستفيدون من هذه الحالة الدينية في مواجهة الشيوعية ). لقد حلت العقدة اذن واصبح الافق مفتوحا واضحا, وما على هذه القوة الناهضة الا التشمير عن السواعد والتنفيذ, فجرى بسرعة ارسال الوكلاء الدينيين الى مناطق العراق الشيعية, وفوتح من هو موجود اصلا بالساحة بالخطط الجديدة, وجري الهجوم على من استعصى عليهم كما حصل ضد عائلة الحكيم البصرية , وشن الحملات الاعلامية ضد المراجع الذين لايسيرون على خطى الثورة المضادة, خاصة المراجع من ذوي الاصول العربية كالحمامي والبغدادي وكاشف الغطاء, وفجآة اخذت يد المنون العلامة محمد حسين الحمامي والخطيب محمد الشبيبي والشيخ عبد الكريم الماشطة في نفس العام 59, وخسرت المرجعية الوطنية اطوادا شامخة وانفتح الطريق واسعا لتحول المرجعية الدينية في النجف الى مرجعية سياسية وتطلب ذلك ايضا تنظيم القوى والاستفادة من الموظفين الذين يخدمون في اجهزة الثورة, والذين اختلفوا من قاسم او كانوا في طريق الاختلاف, وجرى تنظيم الصلات معهم , فهذا عبد الحميد الحصونة مثلا الضابط وامر الفرقة الاولى والمسئول العسكري عن المنطقة الجنوبية يذهب للسيد ( يستفتيه ) بجواز الدخول عسكريا للكويت بعد ان امره عبد الكريم قاسم بذلك , ولم يفت السيد بل اخبر اولي الامر ونزلت في اليوم التالي القوات البريطانية في الكويت, وقد ذكّر السيد باقر الحكيم المسؤولين الكويتيين بهذه الحادثة عندما زار الكويت. ويلاحظ ان السيد قد ابدع في بيان وجهة الثورة المضادة, فكانت شعارات حزب البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية متخلفة عن اهداف السيد الانية بزج كل شيء من الدين والسياسة والعلاقات العشائرية والاقطاعية الى التحالفات الخارجية والداخلية من اجل افشال الثورة, وكان السيد بالحقيقة رآس الحربة, فآفتى بحرمة الصلاة على الارض المغتصبة, وهو يعني اراضي الاصلاح الزراعي, وافتى بحرمة شراء اللحم من القصاب الذي ينتمي للحزب الشيوعي, ولكي تكون الصورة زاهية, بدا بتشجيع الامور التي تجعل من المرجع ان يكون مرجعا مقدسا ويسطع النور من جبينه, فقام بتخصيص من يصلي على محمد وآله ويقولها بصوت جهوري عندما ياتي السيد للصلاة, وكانت اسماء مثل حدّيد وعباية وهادي كرماشة والشرطي ابي قيس من الاسماء المعروفة والتي يدفع لها السيد من الحقوق الشرعية دون ان يكونوا متدينين بل ( ثرثرية) . وكان الشقاوة حسين عجمي ورضا حسنابة من اتباع السيد في كربلاء . وبالرغم من قلة ما يعطيه لهؤلاء لكن دورهم كان كبيرا, فقد ارسل السيد انف الذكر هادي كرماشة لضرب احد معارضيه وهو الشيخ مجيد زائردهام في الشارع وامام الناس ليكون عبرة لمن اعتبر, فاليد طويلة والامكانيات هائلة. وقد نشرت الحوار المتمدن قصيدة طويلة للشاعر الشعبي الحسيني عبد الحسين ابو شبع مستهلها ( آية الله شلون آية معتز بحديد وبعباية) ومع الاسف انتحل القصيدة احد سمى نفسه محمد مظلوم . كانت النجف في تلك الحقبة من الثورة ولنقل السنة الاولى منها, تعيش كباقي المناطق الاخرى من العراق فرحة انتصار الثورة المتجسدة بشخص احب الفقراء وساعدهم وبنى المدارس ورياض الاطفال وارتفع الدخل العام للناس, وازداد تحمس الناس لتلك الانجازات بمن فيهم بعض من رجال الدين, واصدر الزعيم قرارات بتعيين رجال الدين كمدرسين لمادة اللغة العربية والدين الاسلامي في المدارس الرسمية, وانتمى عدد من رجال الدين لحركة انصار السلام كالامام كاشف الغطاء والشيخ عبد الكريم الماشطة والشيخ محمد الشبيبي والشيخ عبد الحليم كاشف الغطاء والشيخ مجيد زايردهام والشيخ عبد الواحد سميسم والشيخ باقر الفيخراني والشيخ علي سميسم والخطيب عبد الصاحب البرقعاوي وخادم الروضة الحيدريه السيد محمد الحكيم والسيد حسين الحكيم (مرافئ), كما اشترك خدام المنبر الحسيني بكثافة لربط الثورة الحسينية ومطالب العدالة الاجتماعية مع اهداف الثورة كفاضل الرادود والشعراء الحسينيين كالشاعر ابراهيم ابوشبع وعبد الحسين وشهيد ابو شبع وهادي القصاب. لقد قلت فيما مضى ان الصورة زاهية وهي بالحقيقة كذلك, لكن الخلفية كانت رمادية او مظلمة, رجال دين من جهة واخرون من الجهة الاخرى, مالذي يجعل التناحر ياخذ صفة دينية؟ اهو الدين ام السياسة؟ ان مرجعية الحكيم مهما تلبست بلباس الدين والتقوى فان الدين منهم براء والسيد محسن ماهو الا سيا سي لبس اللباس الديني ومات بعد ان نجح في اسقاط اول جمهورية للشعب العراقي , ومات السياسي الاول عبد الكريم قاسم (قدس الله سره) صائما وفي منتصف شهر رمضان المبارك ولم يعرف له قبرا سوى قلوب العراقيين الشرفاء . 
يعقبه في الجزء الثاني( فتوى الشيوعية كفر والحاد ) ثم (شخصية الحكيم)
محمد باقر الحسيني
النجف - 25/4/2007

الجزء الثاني: الشيوعية كفر والحاد

العدد: 1900 - 2007 / 4 / 29

لم يقدم احد من قادة الشيوعية عقيدتهم على انها عقيدة ايمانية , وهي في نفس الوقت لاتدعو للايمان بالغيبيات التي يؤمن بها الناس, وبعض من اعضاء الحزب, بل يترك العضو يحدد اختياراته الايمانية , فهذه الاحزاب متكونة من المسلم والمسيحي واليهودي والصابئي , ولم يدان او يطرد من اعضاء الاحزاب العلمانية عضوا يلتزم باداء الطقوس الدينية , فهذه نزيهة الدليمي العضو البارز في تنظيمات الحزب الشيوعي تصلي وتصوم لحد الان ( عادل حبه الحوار المتمدن) . وبقي عدد كبير من الشيوعيين على هذا المنوال, وقد ذكرت في الحلقة السابقة ان عدد من رجال الدين والشعراء الحسينيين والرواديد وخدمة الروضة الحيدرية وعدد كبير من ابناء العلماء كانوا اعضاءا او اصدقاءا للحزب الشيوعي , وهذه حقيقة معروفة في النجف او في مناطق العراق الاخرى. ولم يقل المتدينون من الجهة الاخرى ان فتوى الشيوعية كفر والحاد صادرة عن دافع ديني , فالشيوعية ولدت قبل ولادة السيد محسن الحكيم باكثر من اربعين سنة , وعايشها السيد وحصل على درجة الاجتهاد , ونشر رسالته العملية ولم يكفرها , بل ان الخالصي الاب قد تراسل مع لينين نفسه , وكان

الميرزا رضا الشيرازي صاحب جريدة بين النهرين على اتصال بالبلاشفة , وتدرب الحاج نجم البقال بطل وقائد ثورة النجف عام 1918 مع الشيوعيين في سجون روسيا القيصرية , بعد ان اسرته القوات القيصرية في المعارك مع القوات التركية على جبهة القفقاس , وكان حينذاك جنديا بالجيش التركي. والاكثر من ذلك ان السيد نفسه قد توسط للسيد موسى الحلو لاطلاق سراح ابنه الشيوعي المسجون في سجون نوري السعيد كما قلنا في المقال السابق , واليكم ماقاله المحامي حسن شبر احد مؤسسي حزب الدعوة( ان فتوى السيد الحكيم في كفر الشيوعية قد صدرت بعد مجابهة قاسم للشيوعيين بما يقرب من سبعة اشهر. مع انه من المفروض فيه( شرعا) ان يتصدى الى كل فكر ضال , وانه ليس من الشجاعة ان ينتظر ما يقوله رئيس دولة ليقولوا مثله) ( ملتقى البحرين ). لقد رفع عمر بن العاص القرآن على اسنة الرماح , وقال الامام علي (ع) لانحتكم للقرآن لانه حمال اوجه , وما هذا الا حق يراد به باطل , فكيف جرت الاحداث وصدرت هذه الفتوى؟

كانت سنة 59 من السنين العسيرة على مناهضي الثورة , فلم تك لهم نشاطات جماهيرية تذكر , عدا مراقبة الاخطاء التي تقع بها السلطة والحزب الشيوعي , فليس من المناسب الصراع من الموقع الاضعف, لذلك يجب رص الصفوف وتنظيم القوى والتحالفات افضل ما يمكن , فطلب السيد من المفكر الكبير والفيلسوف الخالد الشهيد محمد باقر الصدر(رحم) تاليف جبهة فكرية سياسية , تجسدت بكتاب السيد ( فلسفتنا ) واعقبه بعد حين بكتاب (اقتصادنا) , وكان من المؤمل ان يفتح السيد الصدر النقاش الفكرى والمبداي للوصول لقناعات تخدم المذهب والدين , للوصول الى نظرية مثلى للعدالة الاجتماعية , مزيجة بضماخ الثورة الحسينية , ولم لا والشارع والعامة من الناس اصبحوا يتداولون المفاهيم السياسية والفلسفية , ويتناقشون في المناطق الشعبية كالعمارة والسور والشوافع والبراق والمشراق مقولات الحق والواجب والتضحية بالذات من اجل المجموع , وتصدح اصوات النساء والملالي (حدودة وفلحة) في مواكب العزاء الحسيني باشعار ضد امريكا الاستعمار, وفتحت على عجل مدارس محو الامية للرجال والنساء والتي يغلب عليها طابع التطوع الشعبي , فما الذي تغير في نفوس الناس؟ لقد تلقف السيد الشهيد هذا التبدل والقابلية للتغيير وقرا الواقع وقارن ووجد ان الحوزة مثلا لم تهتم مطلقا بموضوع محو الامية وتعليم الناس, ولم تهتم مثلا بفتح جامع واحد في مدينة كبيرة كالحي ( الكوت) مثلا ولغاية عام 1947, فهيا للعمل الفكري . لقد قال السيد فضل الله ان السيد الشهيد كان يحترم الفلسفة الماركسية , ولكنه يختلف معها وهذا حق. وقرا السيد الخميني كتاب الدولة والثورة للينين كاملا ,  واستفاد منه في تشكيل حرس الثورة وارسل رسالة فكرية لقادة الكرملن , وكانت فكرة السيد الشهيد تكوين معلمين دعاة لمناقشة الفكرة بالفكرة , لكن السيد محسن الحكيم كان في واد آخر , فقد اهمل اولا تكليف السيد الصدر , وامره بعد ذلك والسيد مهدي الحكيم بترك حزب الدعوة نهائيا!! . فهذا الاتجاه يؤدي الى تعليم الايمان والوصول بالمؤمن لدرجات سامية من الصفاء والنور وغسل القلوب عن ما يدنسها ,وبعض من هذه القيم قد دفعت اعضاء من حزب الدعوة بعدئذ ان يواجهوا الموت بكل بطولة وجسارة , وكان هذا في راى السيد ما يشبه المثل ( عرب وين وطنبورة وين) , فالمهمة جاهزة وهو الانقضاض على قاسم وما يمثله هذا الشخص القادم من اب سني وام كردية فيلية شيعية يمثل فسيفساء العراق ومتحالف فوق ذلك مع الحزب الشيوعي ويحب الفقراء , لقد 'ركن مشروع السيد الصدر في اعلى الرفوف من مكتبة السيد الحكيم , وفتح كتاب الجريمة السياسية الدينية , وكان من المؤمل اغتيال الزعيم في(7/10/1959) وشوهد السيد وهو يؤدي الصلاة بكل نشاط ويدعو في نهايتها بكل خشوع , للشباب المكلفين باغتيال الزعيم بالنصر وانهاء الظلم والظالم , ورفع هذه الغمة عن هذه الامة وسالت دمعة حرى على خده الكريم ورفع يديه وقال امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء وكررها ثلاث. لقد فشلت محاولة اغتيال قاسم , وفشلت الامال وانطلقت المظاهرات وسيطر الشيوعيون على الشارع بدون منازع , وانفلت الناس بالبحث عن المتآمر المعروف والمحتضن , وصاحب ذلك كثير من الاخطاء, كانت لها قيادة السيد بالمرصاد , فبعد ان امتصت الصدمة جرى التفكير بطرق اخرى , فهذا ميلاد الحسين(ع) قادم 3شعبان المصادف يوم 31/1/1960, ولابد من التهيئة الجيدة له ,خاصة وان الزعيم تلكا في تجذير الثورة , واراد ان يحد من نفوذ الحزب الشيوعي المتزايد, والتجا الى قاعدة للمناورة سميت بعفا الله عما سلف, فتلقف السيد هذه الاشارة بذكائه المعروف, وركز الهجوم على الحزب الشيوعي, فكان ميلاد الحسين (ع) تظاهرة لابراز القوى والعضلات, وكانت المشاركة السياسية لقوى الثورة المضادة واضحة , وتشير القصائد الى التوجهات الجديدة والاصطفاف المختلف , فكانت القصائد تطلب من الزعيم مواجهة المد الكافر, وتدعو الى الشعارات التي طرحها البعثيون , والمطالبة بالوحدة العربية , وكان هذا المهرجان هو الاستعراض العام الذي كان محميا بقوه رسمية من اعضاء البعث , وبه تمت الاتصالات لان تتخذ المرجعية دورها في حماية بيضة الاسلام , ولابد من الحذر كي لايذهب الجهد هباء كما حدث في محاولة اغتيال قاسم , وجرى التشاور وكان الرائ المسنود من ايران ان تكلف المرجعية العربية بهذا الجهد المبارك , كي لا تتعرض المرجعية من اصول ايرانية للتسفير او التضييق او المواجهة مع العامة , وهم لاحول لهم ولاقوه ولايعرفون حزب البعث , ويفتقدون للشقاوات لحمايتهم . فتطوع

الشيخ مرتضى آل ياسين بكتابة فتوى لقياس ردة الفعل وهي ( الانتماء الى الحزب الشيوعي من اعظم المحرمات التي يشجبها الدين , وتنبؤ عنها شريعة سيد المرسلين , هدانا الله جميعا الى صراط المستقيم الذين انعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ( انظر الملتقى الاسلامي20/7/2001) . فلم ينتبه احد لا لإسم الشيخ ولا للمضمون ولا للشكل , فقد قال احد الشعراء باننا ظاهرة صوتية ونميل للاختصار والوضوح والنبرة العالية , والفتوى هي على الاحوط بالون للاختبار. كان اللاعب الامريكي على الخط , فقد روى لي المحامي حسون سميسم عام 69 واكد هذه الرواية المحامي جواد عبد الحسين ان دفعة كبيرة من المال وصلت لمصرف الرافدين في النجف مرسلة من تركيا باسم السيد, وارسل قاسم ضباطا للتحقيق مع السيد الذي قال بانها حقوق شرعية, واستلمها السيد مهدي , وقد ذكر هذه الحادثة عبد الكريم قاسم نفسه (الحديث للمحامي جواد عبد الحسين) عندما اجتمع مع وفد انصار السلام في بغداد. وبعد اسبوع من ذلك كتب السيد فتواه الشهيرة ( بسم الله الرحمن الرحيم . لايجوز الانتماء للحزب الشيوعي فان ذلك كفر والحاد او ترويج للكفر والالحاد. اعاذكم الله وجميع المسلمين عن ذلك وزادكم ايمانا وتسليما , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) وهي مؤرخة بتاريخ 17 شعبان 1379 المصادف 15/2/1959 , وكان الجو مهيبا عدد كبير من الناس والصحفيين في بيت السيد , وتعالت كلمات الله اكبر, وكان الاستاذ الاديب والمثقف حميد المطبعي واقفا خارج بيت السيد وشاحذا فرشاته ,

واشترى لهذه المناسبة الجليلة عددا من علب الدهان الاسود , لوشم حيطان النجف بوشم يذكره على الدوام بذلك الماضي الاسود , وكتب على حائط مدرسة الخليلى وقرب بيت السيد مباشرة وبخط فارسي رشيق فتوى السيد , وشطب على شعار وطن حر وشعب سعيد اينما واجهه ذلك , وضحك ملئ فمه على حمامات السلام البيضاء المرسومة على الحيطان , واباح لنفسه حرية الاختصار , فهو اديب واعرف من السيد بالموسيقى الداخلية للجملة الشعرية وكتبها ( قال الامام الحكيم الشيوعية كفر والحاد) .لقد نشر بعض الكتاب اخبارا عن اشتراك عدد من العلماء , باصدار فتاوي مشابهة كالخوئي والشيرازي والتبريزي والشاهرودي والشيرازي , دافعها هو التمسح بفتوى الحكيم , والادعاء بما ليس لهم , فالفتوى كما اسلفنا ليست دينية وان لبست اللباس الديني , وقد حاول السيد مهدي الحكيم التنصل منها , في فترة من حياته , متهما اخيه محمد رضا باخذ الختم من السيد وطبعه على الفتوى دون ارادة السيد محسن. ولقد جربت محاولات ان تؤخذ الفتوى من السيد حسين الحمامي قبيل وفاته وفوتح بهذا الغرض واجابهم بان هذا الافتاء سوف يستغل من قبل الاحزاب الاخرى لابادة الطائفة الشيعية . حيث ان عدد كبير من اعضاء الحزب الشيوعي هم من الطائفة الشيعية , وقد عبدت هذه الفتوى الطريق لصعود القيادات الطائفية للسلطة , كما افتى العالم السني طه جابر العلواني فتوى مضادة تحرم دماء الشيوعيين !! قلنا فيما مضى ان اللاعب الامريكي كان على الخط المباشر , فقد تفاجا خادم السيد بزيارة السفير الامريكي (انظرحيدر البغدادي موقع براءة ) وتواجده في غرفة الاستقبال بعد اسبوع من صدور الفتوى , ولم يكن السيد عالما بموعد الزيارة , وكان التوقيت مهم جدا

فقد بدا الزعيم بالتفاوض مع الشركات البترولية , والافق ملبد بالغيوم , والخسائر التي ستمنى الشركات بها كبيرة , والشاه لديه تجربة من ايام مصدق , لذلك سيكون التحريم المجرد قاصرا عن اداء المهمة , ولابد من العمل المباشر , باستغلال الجبهة الناصرية , وجبهة الكويت , والضباط الذين استغلوا طيبة قاسم وتردده . فاندمج الاقطاع بالبعث والبعث بالمرجعية والمرجعية بالخطط الشاهنشاهية الامريكية البريطانية , وافضت لولادة المولود المسخ (14 رمضان ) . وكان نتيجة هذا السفاح الفتوى الثانية التي اعطاها السيد بدون ان يرمش له جفن ( الشيوعيون مرتدون وحكم المرتد هو القتل وان تاب, الشيوعيون نوعان الاول من آمن بها وحمد بها ولايرجع عنها, فحكمه كما جاء اعلاه والنوع الثاني من اعتبرها تقدمية ومعاونة المحتاجين, وهؤلاء يحجزون ويفهمون ويعلمون الصح من الخطأ. فأن تابوا يطلق سراحهم. وان اصروا عليه فحكمهم كما جاء اعلاه ). اعطى السيد هذه الفتوى لعبد الغني الراوي عام 63 الذي يريد تطبيق الحكم الاسلامي بحق 9000 شيوعي في نقرة السلمان و2600 في سجون الشرطة , وقد عرف السيد هذه الارقام قبل ان يكتب السيد مهدي الحكيم بيده تلك الفتوى, وتصورا ذلك يأتي مسؤول ما ويطلب من السيد

فتوى بقتل 11600 منهم 70% شيعة وتعطى لهم هذه الفتوى من اعلى سلطة دينية ,

ومازال حكم الفتوى نافذ !!!

ولم يلغى من قبل مرجع اخرلحد الان !!

انني اطالب من هذا الموقع من جميع علمائنا الافاضل بالبراءة من هذه الفتوى لانها ليست شرعية , واعتبار ضحاياها شهداء رفعوا الى جانب الانبياء والقديسين والمخلدين في الجنة, وتعويض عوائلهم من الحقوق الشرعية التي يستحقونها . كما ارجومن الموقع ان يوجه رسائلا مباشرة للعلماء الافاضل لبيان رأيهم الديني كي لايظهر من يفاجأنا في المستقبل ويريد تطبيق هذه الفتوى بحق فئة من اطياف الشعب العراقي .

(أما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض )

يليه الجزء الثالث شخصية السيد محسن الحكيم

محمد باقر الحسيني

27/4/2007

النجف

                           الجزء الثالث ( سيرة السيد)

ان النقطة الأهم التي يرتكز عليها الجزء الثالث هو سيرة الرجل الذي حمل مهمة اسقاط اول جمهورية عراقية , فضلا عن مهمة مكافحة الشيوعية والوقوف بوجه اية خطوة اشتراكية مهما كانت , حتى لو خدمت هذه الخطوة الشريحة الاوسع من ابناء العراق , والذي يعرف الاسباب التي يتطرق لها هذا المقال , يجد ان هذه الأهداف التي حددها السيد لنفسه مبررة ومقنعة !! بالرغم من تعارضها مع الأهداف الانسانية التي يدعو لها الدين الحنيف , ومع سنن التطور والتقدم التي كان يمكن ان تتحقق , لو تحملت مرجعية الحكيم مسؤوليتها الدينية والوطنية على الوجه الأكمل , ويمكن القول جازما , اننا لم نصل لهذه النتيجة التي ينوء منها اغلب افراد الشعب العراقي , لو كان هدف المرجعية هو الله بما يجسد من قدسية في الأنسان نفسه , والوطن الذي يعيش به هذا الأنسان والذي هو بالتالي مقصد أساسي من مقاصد الشريعة السمحة. ان علم الرجال يوصلك بخيط غير مستتر لتصرفاتهم وسيرهم , وهنا لابد من الأطلال على السيرة الذاتية التي تتنكر لها المواقع والصحف التي تتناول سيرة الرجل , فكتاب سيرته اوقعوا انفسهم في طلسم العموميات , وكتبوا سيرته بأقلام مذهبة , وتفوح منها عطور ذات منشأ واحد , وبصيغ ثقيلة لايحركا الواقع المعاش ولاتعكس هذا السفر الطويل ( 1888 _ 1970) . فالسيد قد ولد وترعع في منطقة الحويش في بيت فقير كسائر بيوت النجف القديمة , ولم ينفع محل الوالد المتواضع والذي يبيع به التبغ فترة من حياته في تحسين الحالة المعيشية للعائلة , وقد وجد السيد منذ صغره ان اللباس المتوارث للعائلة ( عمامة خضراء - كشيدة), لم يطور من وضع العائلة لا بالجاه ولا بالمال ان قورنت بالأقران من عوائل العلماء والملائية , فضلا عن المستقبل الذي ينتظرهم بمجرد الحصول على شروط يمكن تحقيقها , والمثل الذي امامه قريب منه وملموس , فقرر مبكرا لبس العمامة السوداء والألتحاق بقاطرة المرجعية التي كان يقودها افاضل العلماء وعلى رأسهم السيد الحبوبي (قدس) , وطلب منه ان يلبسها له تبركا بيده الكريمه , وسأل الله تعالى ان يتقبل الدعاء ويحقق المراد .ولم يضيّع السيد وقتا , فأنكب على متابعة الدروس الدينية التي قررها المنهج القديم منذ مرجعية العلامة الحلي , وظل لصيقا بأكابر العلماء , وتعلم منهم مباشرة مباديء المنطق والتصرف الذي يليق بالمراجع الكبار , والتحق بالسيد الحبوبي عندما دعى للجهاد ضد الأحتلال الانكليزي للعراق في الشعيبة , في سابقة للمرجعية تثير فيك انت البعيد عنها بما يقارب من تسعين عام , معاني الرجولة والتمثل بالشهادة الخالدة لأبي الشهداء الحسين (ع) , فقد وقف السيد الحبوبي على حصان وبيده السيف وبصوته الجهوري القى بتمكن خطبة حماسية حركت حتى الصخر , ودوت اصوات الطبول وزغاريد النساء , فتحرك الدم الوطني الساكن , ولم يستطع احد من التخلف , فهذا الله والوطن امامهم وهذا ابن الحسين (ع) بعمرة الستيني , يحفز روح الشباب ويعطيهم المثل الذي يجب على المتصدر للدين والمجتمع حذوه . وكان عمق تأثير هذا النداء الأنساني , ان التحق معظم العلماء حتى من ذوي الأصول الأيرانية لحركة الجهاد هذه , وتحت تأثير هذه الأجواء التحق السيد , وامتزج هناك الدم العربي والكردي والايراني والتركي ,واكتشف الأنكليز حينها بعد انكسار الجيش التركي ان محور هذه الجموع من العشائر والأفراد هم رجال الدين وعلى رأسهم السيد الحبوبي , فكان هدفهم , فتوفى بحادثة يلفها الغموض في بيت طالب العنزي ( اب ناجي طالب) في مدينة الناصرية. وقد عاد السيد بعد سبعة اشهر للنجف دون مساند عربي كالسيد الحبوبي يدفع به لتسنم المرجعية , فأنكب مجددا على متابعة الدروس الدينية وهدفه مشابه لهدف طلاب العلم في النجف كتاب يحمل اسمه وولد صالح, وكانت النجف تعج بالطلبه والعلماء , وكانت الأموال لها سالكة خاصة بعد ان تصدى للمرجعية علماء من اصول ايرانية , الذين سهلوا وصول اموال الأوقاف والنذور والعطايا والاموال الشرعية , وبدات جيوب طلاب العلم تدهن باموال جديدة حسنت من وضعيتهم , وبدأ كل عالم يدفع لطلابه بدون النظر لما يدفعه العالم الأخر , فترتب على ذلك حينئذ ان يحضر الطالب عند هذا العالم درسا وعند الأخر درسا آخرا , وذلك يزيد دروسه ومن ثم المبلغ الذي يحصل عليه , وان وفقه الله في تأليف كتاب واعجب المرجع فانه يحصل على منحة اضافية. مما ولّد ظاهرة مؤلفين في مقتبل العمر. وقداكتشف السيد بعد تلك المرحلة بحسه الفائق ان العمة السوداء والكتاب المذهب واللحية المرسلة, هي عدة العمل لكنها لاتحدد اكتشاف المرجع العام والأستدلال عليه , فالمال هو العامل الحاسم وليس المرجع الأعلم , فهذا الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (قدس) لايدانيه احد علما وعقلا وخطابة وموهبة, لكنه لم يحصل على المرجعية العامة بل حسم المال المرجعية لصالح السيد ابي الحسن الأصفهاني , واستعان احد العلماء بأحد باعة الباقلاء في النجف كوكيل اوحد نظرا لشحة المال, وهذا العالم ( الشيخ علي كاشف الغطاء) معروف بالعلم والتأليف. وخلال هذه الحمأة بالتفكير اكتشف السيد شيئا آخرا ,وهو ان الأنحدار العرقي والأثني هو من العوامل المهمة للوصول للمال , فالمثل السابق للشيخ كاشف الغطاء اعطاه الفكرة التي عزم على الشروع بتنفيذها وهو تغيير اسمه فمن (يعرف فطيمة في سوق الغزل) ومن يعرف الحكيم في اصفهان وقم, وهناك تكمن مصادر المال , فالبازار والحكومة الآيرانية يحبون تأمين أموالهم عند عالم من اصول ايرانية, فتطلع السيد حوله ووجد ان السيد كاظم اليزدي والسيد النائيتي والسيد ابي الحسن ينضوون تحت لقب واحد وهو الطباطبائي, ويمتاز السيد النائيني والسيد ابو الحسن بلقب الأصفهاني , فجلس بمفرده وأختار اسم الحكيم الطباطبائي الاصفهاني , وبما ان اضافة الألقاب مسألة غير ممنوعة ولا يحاسب عليها القانون ولا تخضع للتحقيق والتدقيق , ووضعها وضع الأنتساب للشجرة العلوية , وبما انها تفتح الطريق واسعا لانسيابية المال الذي يعرف اهله وقرابته , فلا بأس ان يكون الأسم طويل ومركب لكنه يعني ما يعنيه , وعندما سمع السيد البغدادي بهذا الأسم الجديد قال له عجيب!!! فأجابه بلي. انني قريب الكل العرب والفرس والأفغان !! ولم يمر هذا الموضوع دون تندر بعض الأصدقاء القدامى ودون مشقة ظاهرة في تعلم اللغة الفارسية, فتعلمها السيد وظل طيلة حياته يتكلمها بطريقة عربية مكسّرة , ولم يكتف السيد بهذا الحد , فلكل مرحلة القابها كالقاب الضباط والمسؤولين , فحذف لقب الأصفهاني في مرحلة متأخرة كي لايثير نعرة جهوية في ايران , وصاغ اسمه مطابقا لعدد الأئمة المعصومين لاضفاء القداسة على الأسم فكتبه (العلامة المجاهد اية الله العظمى والمرجع الديني الأعلى السيد محسن الطباطبائي الحكيم), عند هذا الحد بدأت الشروط تتكامل وبدأت شمس مرجع جديد بالشروق , فجلس السيد في بيته الصغير في محلة الحويش في غرفة تحتوي على مكتبة صغيرة تتوسطها كتبه التي ظل يحلم ان يطبعها طبعة مذهبة , وانتبه الى ان البيت هذا لايناسب عالم بتلك الطموحات , ولا يستطيع به ان يستقبل تاجر ايراني واحد يصل معه الى نتيجة ايجابية , فركز هدفه على تبديل البيت ومن اين له ان يشتري بيتا جديدا او كبيرا وهو بهذه الحالة من الفقر؟, فحاول مع احد اصدقائه من آل الخليلي الذي يملك بيتا بمواصفات حلم السيد يتميز بالحجم الملكي والقرب من الصحن الشريف , وبطرق ملتويه اخذ بيت صديقه هذا حياءا, على ان يسدد مبلغه ولم يسدد الا مبلغ ضئيل جدا ولحد الأن . وبهذه النقلة طلب من ابنه السيد يوسف ان يفتح سجل باعتباره الأبن البكر واكبر مؤتمن في عائلة الحكيم, يدون به اسماء التجار الأيرانيين من زوار العتبات المقدسة وعناوينهم في ايران , وبث العيون وتوزيع الأبناء العشرة للاتصال باكبر ما يمكن بهؤلاء الذين هم سر صعود المرجع وتبوأه المكانة الأسمى. ولم يك ذلك دون عقبات جمة فقد قرر شاه ايران عام 1929منع تدفق المال الشرعي للعراق وحصره في مرجعية قم, وهذا القرار كلفة شاهنشاهيته عام 1978 لكن جزء منه ظل يتدفق على النجف فقد بلغ ما وصل للسيد ابي الحسن حسب رسالة صوت العراق مبلغا تجاوز النصف مليون من الدنانير العراقية, ولا تقتصر موارد العلماء في النجف على تلك المصادر بل يوجد مصدر خارجي آخر وهو خيرية الدولة الشيعية في الهند (خيرية اودة), وهي عبارة عن اموال اوقاف هذه الدولة الغنية, فقد اوصى ملوكها ان تذهب موارد اوقافها للعتبات المقدسة الشيعية في العراق, وانتقل ابناء ملوكها للسكن في مدينة الكاظمية في العراق, ومنهم ينحدر الشاعر مظفر النواب, وقد شق احد ملوكها (سعد) قناة لايصال الماء للنجف (جري سعدة) وشق الآخر (غازي) قناة أخرى هو الجدول في المنحدر الغربي للنجف, ومن تلك الأموال بنيت سدة الهندية وخان الهنود والمسجد الهندي, واستمر تدفق هذا المال للعلماء لغاية نهاية الخمسينيات من القرن الماضي. والمشكلة التي تصاحب الحصول على هذا المال هي الأتصال بالانكليز, فهذا المال مودع بالمصارف الأنكليزية وكان اللوبي الشيعي الهندي هو المستحوذ على هذا المال , وقد انتبه الأنكليز الى امكانية شراء الأصدقاء بهذا المال الشرعي, وقد حصل السيد المقمقاني على جزء من هذا المال جاء من بريطانيا بحجة نذر من الملكة, واستلمه السيد بعد ان اقنع خادمه الذي احتج على استلام اموال من الكفرة بالآية القرآنية (ويدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون) . وبالمناسبة قان السيد محمد باقر الحكيم متزوج من ابنة المقمقاني, واسكن آل الحكيم المرحوم الشهيد السيد محمد باقر الصدر في بيت المقمقاني الذي دفن في ذلك البيت. وبالرغم من الجهود التي بذلها السيد محسن في الحصول على المال هذا لكن قوة الشيعة الهنود وتمكنهم من اللغة الأنكليزية وروابطهم, افشلت جهود السيد, اما المال المستحصل من العراق على شكل نذور او حقوق شرعية, فأنه ليس بالقليل, لكن الوصول اليه من الأمور الصعبة, فتلك الحقوق يجمعها عدد كبير من رجال الدين العرب, والذين أقاموا علاقات واسعة بالريف عن طريق التزاوج وربط العشائر بصلات القربى, وبعض منهم يتحدر اصلا من تلك العشائر, وهؤلاء نقلوا الريف للمدينة, بحيث اصبح للريفي مضيف وخدمات عديدة لايجدها الا عند هؤلاء الوكلاء. وبسبب صلتهم الدائمية بفقراء الريف اصبح ولائهم السياسي منحازا للفقراء ومنهم خرج شعراء الحداثة العراقية علي الشرقي والجواهري وبحر العلوم, ومن ابنائهم ظهر رواد اليسار النجفيين, وهم في الغالب يقلدون الوطنيين من العلماء, ولم ينجح السيد مع هذه الفئة بل نجح مع فئة صغيرة هي من اصحاب العلاقة بالأقطاعيين والبعثيين. لقد عرف السيد مصادر المال تلك وما علية الا ان يجد ّ الخطى للوصول للهدف وهذا بالحقيقة يحتاج الى زيادة في الاستثمار لزيادة الارباح وتعدد مصادرها, فاشترى بيتا في كربلاء واشترى بعد ذلك بيتا في الكوفة بعيدا عن الطفيليين من أهل النجف والحساد, لاراحة الأعصاب قرب الفرات وقرب قصر الملك لاستقبال علية القوم, واظهار السلطة التي تجاوزت حدود الزهد التي تلبسها معظم العلماء, واشترى سيارة كاديلاك لتوضيح الميول, وحاز على حاشية كبيرة, وعند قدومه للصحن الشريف, ينكسر حاجز الهدوء يوميا فالقادم شخصية تنافس رؤساء الدول, وينطلق صوت (حدّيد) بالصلاة على محمد وآل محمد ولولا الحياء لدقت الطبول ,كان عليه مسابقة الزمن للوصول لدفيء الحلم وآل على نفسه الجهاد ضد الكسل والسكينة, فبعد وفاة السيد النائيني عام 1936 أفضى لصديقه السيد محمد البغدادي بما يختلجه من افكار مختمرة في الذهن لغرض التصدي للمرجعية واخذها من العلماء غير العرب, كالسيد ابي الحسن الاصفهاني, فقال البغدادي ان كنت تقصدني فأني مازلت تحت الخمسين من العمر, والمرجعية تعطى حسب العادة لعالم كبير بالسن لكي لايبقى فترة طويلة بها ويتم التداول بدون احتكار او توريث. فأجابه الحكيم لا انها لي , فقال له البغدادي وانت كذلك تحت الخمسين، ثم الم تدعي انك طباطبائي اصفهاني؟ . ومن ذلك اليوم قرر عدم أفشاء سره لأي كان وحمل المهمة بمفرده. وتقرب بعدها جيدا من السيد ابي الحسن, وتعرف على زواره وعلاقاته ولازمه للتعرف على اسباب النجاح والقوة, وسافر معه لمدينة مشهد مرورا بقم واغلب المدن الأيرانية على الطريق, وهي سفرة كان جزء منها على البغال والحمير وتضم عدد كبير من طلاب العلم, والتقوا هناك بعلماء ايران واستقبلهم كبار البازار من الممولين والدافعين وممثلين من حكومة الشاه, ولم ينسى السيد تسجيل كل شاردة وواردة وتقديم الدعوى لزيارة النجف لمن يتوقع منه العطاء الجزيل. وهي سفرة استفاد منها تجربة عظيمة كان اقلها تجربة مستوى تكلمه اللغة الفارسية. وتعرف فيها على غريمه السيد البرجوردي الذي نافسه المرجعية بعد وفاة السيدالأصفهاني. وقد شهدت النجف شحة الأموال الواردة من ايران منذ نهاية الأربعينيات, فجرى الأعتماد على مال الأقطاعيين العراقيين, وكان الريف العراقي يشهد حركة ناهضة ضد الأقطاع, ومن ذلك كان انحياز مرجعية الحكيم ضد تلك الحركة الناهضة وضد قوانين الأصلاح الزراعي اللاحقة, فالمال الشرعي مال مشروط ومنحاز,لذلك كانت كل فتاوي السيد سياسية مغلفة بقشور دينية, وقد خطأ السيد فضل الله فتوى السيد (الشيوعية كفر والحاد) مبينا خطأ استعمال الألحاد في تلك الفتوى (البحث منشور) , وبدأ مع صعود المد القومي في مصر والشيوعي في العراق الأنتباه الى ضرورة مساندة رجال الدين رسميا من قبل دول المنطقة الصديقة لبريطانيا وامريكا, فقد كتب ايزنهاور (علينا ان نبني من القرآن شيئا يناسب خططنا) ( هيكل 24/5/2007 محاضرة) فبدأت الاموال تتدفق مرة اخرى على السيد الحكيم, وشارك السافاك في مد يد العون والنصيحة والمشورة للسيد في كل مايمت للسياسة بشئ, وسكن بعض منهم النجف قرب السيد للقيام بهذا الدور, ويوجد شخص يمر به التاريخ والكتابات المختلفة مرور الكرام, وهو السيد طالب الرفاعي الذي لازم السيد وكلفه السيد بتشكيل حزب الدعوة مع السيد مهدي الحكيم وشخص ثالث اخفي اسمه عمدا لسبب ما!! وهؤلاء الثلاثة هم الذين دعوا السيد محمد باقر الصدر ومرتضى العسكري وكاظم الحائري والآصفي للانتماء لحزب الدعوة (يوجد مقال لاحق عنوانه محنة السيد الصدر), والسيد طالب الرفاعي هو وكيل السيد محسن في القاهرة, يسكن في الزمالك ومتزوج من مصرية, راقبته المخابرات المصرية بسبب نشاطه السافاكي, وهو الوحيد من علماء الشيعة الذي صلى على جنازة الشاه, وهذا الشخص في الحقيقة مفتاح لكثير من الأمور غير المفهومة التي تكشف تورط السيد محسن بنشاط السافاك, ومايلي في هذا المقال يكشف المدى الذي قطعه السيد بعلاقته مع الشاه.

سأله مرة الدكتور موسى الحسيني حفيد السيد ابي الحسن الأصفهاني عن مدى القسوة والأستعباد والظلم في ايران الشاه؟

·       السيد : اعلم بذلك .

·       د.موسى : لماذا لم تفعل شيئا ؟.

·       السيد: أخشى ان اقول كلمة ضد الشاه فيسقط نظامه ولا نسمع بعد ذلك شهادة اشهد ان عليا ولي الله .

·       د. موسى: اتفضل ان يبقى 50 مليون انسان في محنه وشقاء حتى يستمر ذلك في ايران؟.

·       فهز السيد رأسه وقال الشاه رمز الشيعة ( شبكة اخبار العراق 1-4-2007)

وهذا يبين بشكل جلي كيفية تسخير الدين كذيل للسياسة وللمال, فكذب السيد وسقط الشاه وظلت شهادة اشهد ان عليا ولي الله تسمع من معظم مآذن ايران. وهذا الموقف ترتبت عليه امور شتى, فقد جاء السيد الخميني لاجئا للعراق, وكان مثلنا لايعرف مدى تورط السيد في خطط السافاك, فزارالسيد في بيته وحاول السيد الخميني ان يبعث فيه روح الحماس للآنتصار للدين اينما كان, وضرب مثلا بسقوط مئات من العلماء في تركيا ضد اتاتورك دفاعا عن الدين, وسوف لن ينساهم الشعب التركي. فأجابه السيد محسن بأستهزاء ظاهر: اتريدنا ان نموت حتى يذكرنا الناس!!. فضحك الحضور واحمر وجه السيد الخميني لهذه المفاجأة غير المتوقعة من السيد فقال له عليك ان تتذكرشهادة جدك الحسين (ع). فأجابه السيد بنفس اللكنة من الأستهزاء: ولماذا لاتذكر جدك الحسن (ع) عندما صالح معاوية حقنا للدماء. فنهض السيد الخميني وخرج من البيت غير مودع من قبل السيد الحكيم. وحوصر السيد الخميني وقوطع وظل مراقبا من قبل السافاك بأشراف الحكيم نفسه, واشتكى السيد الخميني لله عز وجل قائلا (لست ادري اي ذنب اقترفت لابتلى بالنجف في آخر عمري, فكلما تحركت خطوة واجهني معمموا النجف بالمعارضة والعراقيل ( ثورة الخميني ـ حميد روحاني ج2 ص492)هذا اللقاء هو لقاء بين اخوة في الدين والمذهب واعداء في السياسة والمصالح والأنتماء, لم يعرف الخميني ان هذا اللقاء هو بين ممثلي الشاه وممثلي الثورة الأيرانية الصاعدة. وهذا اللقاء ترتب عليه عدم زيارة السيد مهدي الحكيم لايران بعد الثورة , فضلا عن عدم استقبال السيد الخميني لاي عضو قيادي من اعضاء حزب الدعوة ( المقال محنة السيد الصدر سيفصل اموراخرى), فهو كما بينت الأوراق التي اطلع عليها السيد الخميني ينتمون للنظام السابق. وواقعا فأن الدين لاعلاقة له لامن قريب ولا من بعيد بتلك المصالح مهما طالت اللحى وكبرت العمائم .وهذا التصرف العنيف من قبل السيد هو تصرف متأصل لاعلاقة له بالسماحة التي تسبق اسمه , فعلاقته بالعلماء والمحيطين به كانت علاقة متوترة ومصلحية , فعلاقته بالحمامي والزنجاني والجزائري والبغدادي وكاشف الغطاء اقل مايقال عنها علاقة عدائية يعرفها اهل النجف, وخلدت ذاكرتهم القويه احداثا لاتليق بعالم على هذا المستوى. كما كانت علاقته باهل النجف سيئة ايضا فلم يستطع ان يكوّن جماهيرية له في هذه المدينة, وكان كل المحيطين به ممن يعتاشون على عطاياه, وقد أخطأ بمحاربة غير التابعين له برزقهم, فحاول مثلا منع السيد جابر اغائي من العمل, وهو خطيب حسيني شجاع فرد له الكيل. وحاول منع فاضل الرادود بحجة ميوله السياسية, وقد فضحه فاضل من على المنبر واتهمه بأنه وراء حادثة تسميم السيد محمد سعيد الحبوبي في بيت طالب العنزي, وان تقرير الطبيب الهندي يثبت ذلك , وقد ورد ذلك في جريدة هي من ارشيف فاضل الرادود والعهدة على فاضل. واشتكى السيد بمرارة للسيد جواد شبر قائلا : لقد قضينا على الشيوعيين بالبعثيين, فكيف سنقضي على خدام المنبر الحسيني من اصحاب الألسنة الطويلة كفاضل وعبد الحسين وشهيد ابي شبع ومن لف لفهم ؟ وتصرف مع بعض رجال الدين تصرفا مقززا, كأرسال الشقاوات لضرب بعضهم كما اسلفنا في المقال السابق, ولم يراع خدمة الشيخ محمد الشبيبي للمنبر الحسيني فترة زادت على الخمسين عام ,وهو والد المناضل المرحوم حسين الشبيبي, فحرم شراء بيته الذي عرض للبيع نظرا للحاجة المادية القاهرة للعائلة بسبب سجن محمد علي ومحمد الشبيبي ناشرا الدعاية من ان هذا البيت نجس, وعندما ارتد الراغبون عن الشراء, اشتراه السيد لنفسه بسعر بخس لاسكان السيد باقر الحكيم, ولغرض تطهيره من النجاسة, طلب من بلدية النجف تزويده بسيارة الأطفاء لغسل الارض بعد تهديم البيت!!! . ويتفاجأ القادمون من مناطق العراق الأخرى الذين ينظرون للسيد من موقع التقديس, رأي اهل النجف وما يتناقلوه عن السيد, وهو امر كان مخفيا واتضح لاحقا بتصرفات الذرية من آله. اما موقفه من الشعب الفلسطيني الذي يطبل له بعض الدعاة, فأنه موقف للآعلام ليس الا, فقد افتى بتخصيص اموال الزكاة التي تجبى في المناطق الفلسطينية للمقاومة (وهب الأمير بما لايملك) وقد تبرع بمبلغ مائة دينار فقط للمقاومة الفلسطينية التي تجشمت عناء السفر للنجف مع فصيل فدائي في 1/1/1968, والمبلغ لم يك كافيا لاجرة النقل!!! . ولا يمكن تجاهل الحق من ان السيد قد صرف معظم الأموال الشرعية في العراق ولم يهربها للخارج, ولو قارنا المبلغ المقدر بالمليار لمؤسسة السيد الخوئي في لندن, فأن السيد محسن قد حصل بسبب مرجعيته العامه وسعة تحالفاته وعلاقاته على مبلغ يزيد عن هذا, وصرف جزء كبير منه في العراق لمكافحة الشيوعية والقضاء على حكومة عبد الكريم قاسم, وبناء مراكز زادت عن السبعين للدعاية له. ولم ينفعه ذلك عندما هاجمه البعثيون, وخلد للسكون بعد ان تبخر من ناصره, وتسبب بمآسي جمة للحوزة العلمية وشتتها وخلق العداوات بين أفرادها, وتخلف البحث الديني بالرغم من الأمكانيات المالية الهائله, واستمرت طوابير الفقراء والمحتاجين في النجف وتضررالشعب العراقي عامة والشيعة خصوصا ,ودفعت عائلته من الشهداء ما لم تدفعه عائلة مثلها. اعاذنا الله من تكرار تلك التجربة المرة, ونطلب من الله ان يجنبنا مكروه خلط الدين بالسياسة, فلاسياسة في الدين ولادين في السياسة .
محمد باقر الحسيني
النجف 28/5/2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش:

§       جاء في الفصل السابق اسم مظهر عارف والمقصود هو فؤاد عارف متصرف كربلآء
ذكر اسم محمد مظلوم / والمقصود هو كاظم المظلوم
§       المصادر التي تخص الفتوى من ان الشيوعي مرتد وحكم المرتد القتل وان تاب , واردة في مذكرات عبد الغني الراوي , وفي كتاب الدكتور عقيل الناصري عن عبد الكريم قاسم , وكثير من مواقع الكوكل .
§       مصدر مقابلة السيد للخميني موجودة في عدد من المواقع بالعربية والفارسية.
§       بعض من المصادر شفاهية كنت حاضرا بعضها او اوصلها بعض الثقات لي , وقد ارسل لي بعض الأخوة احداثا وروايات اخرى تشكل بحد ذاتها مادة صالحة للنشر .
§       اشكر جميع الأخوة من راسلني واقدر عواطفهم وتشجيعهم لكتابة ماكان غير منشور ويعرفه معظم اهالي النجف ،