بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 


سهام فيوري .. ومزاج الحجِّي

سعدون طارش الحمراني


قبل إسبوع تقريباً، كنت أتفرج على برنامج من القناة الفضائية العراقية يقدمه الإعلامي مؤمل مجيد، وقد كرس جلَّ وقت البرنامج، الذي زاد على الساعة لمقابلة شاب لم أسمع به من قبل. وبما أن هذا الأمر نادر الحدوث في الإعلام العراقي، بل وحتى العربي والأجنبي فقد حرصت على معرفة إسم الضيف وإنجازاته، وعنوان موقعه المهني، فعرفت أن إسمه مالك فيوري، وهو لاعب كرة قدم سابق. وفي الحقيقة فإن الطريقة الإحتفالية المبالغ بها والبهرجة الفخمة التي أستقبل بها هذا الشاب جعلتني أهتم بالبرنامج وأتابعه حتى الدقيقة الأخيرة لأعرف السر الكبير الذي يقف وراء هذه الإحتفالية غير الطبيعية. ومما زاد في الأمر دهشة وإستغراباً عندي، أن الكاميرات التلفزيونية قد إنتقلت لأكثر من مكان وموقع لتصورهذا الشاب، حتى أن ملعب الشعب فتح ذراعيه للبرنامج وضيفه الكريم، فنزل هذا الشاب الى وسط الملعب حاملاً بيده الكرة، ليداعبها بقدميه مع مقدم البرنامج، وهو لعمري أمر لم يحدث من قبل حتى لنجوم الكرة الكبار، إذ لم نرَ إدارة ملعب الشعب قد فتحت أبوابه لفلاح حسن، او باسل كوركيس، او عادل خضير، او ضرغام الحيدري، او كاظم عبود، وكلهم كانوا خارج العراق لسنوات طويلة، ولبعضهم تأريخ وطني ونضالي مشرف في مقارعة الدكتاتورية، بل أن بعضهم أعطى من أسرته أكثر من شهيد. مثل باسل كوركيس وضرغام الحيدري وكاظم عبود. لذلك فإني حاولت في البدء حاولت أن أستذكر هذا اللاعب، إذ قد يكون لاعباً كبيراً ولم أعرفه، لأن من المستحيل الإهتام بهذا الضيف بهذه الطريقة بدون أسباب. فدعست ذاكرتي، ثم عصرتها، ورحت أعدّد لاعبي منتخبنا الوطني واحداً واحداً من جمولي ويورا وعمو بابا حتى يونس محمود ونشأت أكرم ونور صبري. فلم اجد لاعباً في المنتخبات العراقية طيلة أربعين عاماً بهذا الإسم. ثم رحت أستعرض لاعبي فرق الدوري من أيام الفرقة الثالثة والقوة الجوية وآليات الشرطة، وحتى نادي أربيل ودهوك والكوفة والناصرية فلم أجد لاعباً بهذا الإسم أيضاً. بعدها رحت الى فرق الدرجة الثانية والثالثة والمؤسسات والأندية .. حتى وصلت الى منتخبات التربية في العراق. لاسيما وإني كنت لاعباً في منتخب تربية ميسان قبل أربعين عاماً، إذ مازلت أتذكر جيداً زملائي اللاعبين في منتخبات التربية واحداً واحداً، فأذكر مثلاً المباراة شبه النهائية على كأس وزارة التربية التي جرت بين منتخب تربية ميسان ومنتخب تربية بغداد الكرخ على ملعب الكشافة، وقد فاز منتخب تربية الكرخ علينا بهدفين مقابل هدف واحد، أحرز هدفي الكرخ اللاعب الكبير( الطالب) حسين سعيد، بينما سجلت انا هدف ميسان الوحيد عن طريق ضربة جزاء، لذا فإني لن أنسى تلك المباراة خاصة انها المباراة الوحيدة في حياتي التي لعبتها على ملعب الكشافة، إذ بعد ذلك تركت الكرة - بقرارعائلي - لأتفرغ الى مواصلة دراستي. وأخيراً وبعد جهد متعب، وتفكير طويل أيقنت بأن ذاكرتي لن تفيدني بشيء في معرفة اللاعب مالك فيوري. فكان عليَّ أن أتجه لحل آخر، وهو ( الإستعانة بصديق)، إذ ربما ينفعني بمعلومة معينة تبرر لي هذا اللقاء الطويل والعريض، وهذا الإهتمام غير الطبيعي بهذا اللاعب الذي لم أجد إسماً له بين أكثر من ألف لاعب عراقي قديم وجديد. فإتصلت بأبي علي، صديقي العتيق، والرياضي الخبيرالذي يعرف الرياضيين العراقيين بدءاً من اللاعب المرحوم حمه بشكه وإنتهاء بهوار ملا محمد، وما أن طرحت عليه إسم اللاعب مالك فيوري حتى ضحك وقال : هذا لم يلعب في أي فريق ذي شأن من قبل. قلت له : إذاً لماذا كل هذه الإحتفالية به ، وكأن عمو بابا قد عاد للحياة من جديد؟
قال أبو علي : لأنه أخو سهام فيوري .
قلت : ومن هي سهام فيوري؟
قال : هي المستشار الرياضي لرئيس الوزراء نوري المالكي.
قلت : وما هي إنجازاتها الرياضية .. أكيد هي واحدة من البطلات الرياضيات التي لانعرفها، لأننا مشغولون بكرة القدم فقط، ومن المؤكد أن لديها وساماً أولمبياً عالمياً، أو آسيوياً، أو عربياً، أو ربما تكون لاعبة دولية في لعبة من الألعاب الجماعية؟
قال أبو علي : سهام فيوري صفر على الشمال.. لا وسام، ولا بطولة، ولا أي شيء لديها.. بل هي لم تمارس الرياضة قط..
قلت : عجيب، إذاً هي واحدة من كوادر حزب الدعوة. خاصة وإني سمعت شقيقها مالك فيوري في هذا البرنامج يقول بأنه كان مناضلاً ولاجئاً سياسياً في فرنسا، وإن أباه كان تحت الإقامة الجبرية لأكثر من عشرين عاماً في عهد صدام حسين.
ضحك صديقي بصوت عال وقال : الدكتورة سهام فيوري كانت عضو فرقة في حزب البعث، وهذا أمر يعرفه الجميع في جامعة بغداد، بل هي شخصياً لا تنكره أبداً، لأنها لن تستطيع إنكارذلك، وحتى لو أنكرته فسأجلب لك مائة وثيقة تثبت وضعها الحزبي في صفوف حزب البعث. أما والدها حسن فيوري، فقد كان بعثياً منذ الخمسينيات، وهو معروف بقضية إعتقال عشرات الشباب الشيوعيين والقاسميين من أبناء صرائف الشاكرية عام 1963 بعد إنقلاب شباط، ولو سألت أي شخص من أبناء الشاكرية لحكة لك الكثيرعن حسن فيوري، وما فعله من جرائم أبان فترة الحرس القومي. فأي نضال، وأي إقامة جبرية؟ إن هذا الأمر يثير ضحك الذين يعرفون حسن فيوري ويعرفون عائلته البعثية. اما أسباب تعيينها في هذا المنصب، فإني فقط أقول لك، بأن سهام تتمتع بطول فارع، وفتنة إنثوية، ولديها ( خبرة ) جيدة.
قلت له : وماعلاقة هذا بذاك؟
قال : لقد دخلت سهام فيوري ( مزاج ) رئيس الوزراء الحاج نوري المالكي، عندما قابلته يوماً في قضية شكوى تخص وضعها الجامعي. ولما رآها أبو إسراء ( داخ ) وهتف قائلاً : وجدتها وجدتها. فأصدر أمراً ديوانياً سريعاً ينص على تعيينها مستشاراً رياضياً له، وسط إستغراب الجميع، ورغم أنف دهاقنة حزب الدعوة، خاصة القريبين منه. لذلك فإن ساعة تلفزيونية واحدة قليلة بحق ( أخو ) المستشار.

sadoun1959@yahoo.com