بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

 

مؤشرات يمكن لنا من خلالها قياس عدم التقدم في اعادة الأعمار و البناء في العراق ؟

د.هاشم عبود الموسوي

بالرغم من الجهود الدولية المبذولة لإعادة بناء البنية التحتية للعراق منذ الأحتلال الأمريكي للعراق في2003.

جنبا إلى جنب مع محاولات الإصلاح الاقتصادي المتوقع في العراق ،فقد تم تنفيذ القلبل من المشاريع الرامية الى ترميم وتحسين وضعية المياه العراقية ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي ، وإنتاج الكهرباء والمستشفيات والمدارس والمساكن، وأنظمة النقل. وقد تم تمويل جزء كبير من هذه المشاريع من صندوق الإغاثة وصندوقإ عادة إعمار العراق ، وسلطة التحالف المؤقتة.

وقد كان حدثا هاما للحصول على مساعدات للاستثمارفي العراق بعد 2003 من خلال مؤتمر مدريد لاعادة الاعمار في 23 أكتوبر 2003 ، الذيحضره ممثلون عن أكثر من 25 دولة. وقد تم تجميع الأموال من الدول المشاركة في هذاالمؤتمر ومن مصادر أخرى من جانب الأمم المتحدة والبنك الدولي.

في حين أن جهود إعادة الإعمار لم تؤدي النجاحات المطلوبة، ونشأت مشاكل مع البدء بتنفيذ مشاريع اعادة اعمارالعراق. شملت ظهور واستفحال الفساد المتفشي وعدم كفاية التمويل وضعف التنسيق بين الوكالات الدولية والمجتمعات المحلية. وتشير العديد من الظواهر التي كانت تعرقل الجهود المبذولة الى سوء فهم من جانب المجتمع الدولي الذي يقدم المساعدة في إعادة الإعمار الى طبيعة الوضع السياسي والأجتماعي الذي يكتنف المجتمع العراقي والقوى المتحكمة فيه في يومنا هذا ..

على سبيل الذكر والمقارنة ، اسجل لكم هذه الحقيقة التاريخية: ألمانيا التي خسرت الحرب ودمرها الحلفاء ندميرا وحشيا حتى عام 1942 ، بعدها بعشر سنوات فاجأت العالم بانتاج بضعة ملايين من سيارات "الفولكسواكن" في تلك السنة .. ونحن مرت علينا ثمان سنوات ، فهل نستطيع أن نجد لناعذرا ؟؟

اذا ماهي الظواهرالسلبية التي تؤشر الى عدم توافرالنجاح لخطط اعادة الأعمار في العراق.. وانعدام التنمية المستدامة فيه ؟

ربما يمكن لنا أن نوجزها بالآتي :

-الاستغلال المفرط للثروة النفطية ، وعدم الأستفادة منها في وضع خطط للتنمية المستدامة للاقتصاد الوطني .

- عدم وجود حركة استثمارية نشطة في الاعمار وبناء مجمعات سكنية ( ما عدا اقليم كردستان) .

- عدم وضع وتنفيذ ضوابط زجرية وصارمة للحد من الفساد الأداري و المالي مع اغفال تفعيل القوانين ونشرها علنا على المواطنين

- ضعف هياكل وآليات العديد من المجالس المحلية وعدم وجود مخططات استراتيجية واضحة لديها في مجالي اعادة البناء و التنمية المستدامة .

- عدم اشراك المسؤولين على المستوى المحلي في دوراتتأهيلية في ميادين الأدارة والأقتصاد وادارة المجتمع وشؤونالبيئة و التنمية المستدامة .. وغيرها .

- عدم الأهتمام بايجاد مشاريع مبرمجة على المستوى المحلي للمحافظات والمدن للمقاربة التشاركية.

- عدم أخد وضعية الفئات الفقيرة بعين الاعتبار من أجل اشعارها بالأنتماء لكي تساهم بشكل فعال وتتفهم مسارات اعادة البناء و حماية البيئة و الغابات.

- البطالة ، وعدم التفكير بايجاد مشاريع تنموية تستوعب الأيدي العاملة العراقية .. واستيعاب الخريجين من الجامعات والمعاهد ،لتلافي الهجرة المستمرة للطاقات العراقية الى خارج الوطن .
- تدهور سواحلنا وأوضاع المدن المزرية الواقعة على الخليج
- تدهور الموارد المائية بشكل كبير
- تدهور مناطق الأهوار والحالة البيئية والمعاشية الطاردة للسكان فيها
- انعدام الغطاء الأخضر واجتثاث الأشجار وعدم اعادة الأحزمة الخضراءلأكثر المدن العراقية .
- سوء تدبير النفايات ، وعدم الأستفادة منها في اعادة تصنيعها واستعمالها كمواد أولية أو تحويلها الىاسمدة زراعية .

- عدم معالجة مشاكل التوسع العمراني الذي جرى في العهود السابقة و بلا تخطيط سليم ، وكان أحيانا ينفذ على حساب الأراضي الزراعية .
- البطء في وضع مخططات لتنمية الريف العراقي لأيجاد استقرار سكاني . - عدم وجود استراتيجية واضحة لمعالجة التلوث المستمر والناتج أحيانا عن بعض مخلفات الصناعة التقليدية ..

- عدم الاهتمام بالبحث العلمي بالشكل المؤمل و التأخر في تأسيس المجلس الأعلى للثقافة ، الذي أوعد به السيد وزيرالثقافة . لمساعدة المسؤولين فيها على اتخاذ التدابير الملائمة .
- عدم وجود تفكير جدي لتهيئة أحياء خاصة بالصناعة التقليدية بهوامش المدن والعناية بالصناع التقليديين.
- عدم تبني مخططات للرفع من مستوى عيش سكان الريف و المناطق النائية عن المدن .
- عدم وجود جدية في خلق مشاريع ترويحية ومتنزهات وطنية وفق مبادئ التنمية المستدامة
وهنالك الكثير من المؤشرات التي يلمسها ويعاني منه المواطنون ، غير ما ورد في هذه المقالة المتواضعة .