بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 


 العراق..حقل التجارب المباح

سامر الحيدري

لم يعد سرّاً..ولا أمرا خافياً على أحد،إن العراق أصبح مسرحاً مجانيّ الدخول لكل من هبّ ودبّ لعرض أعماله القبيحة وفتل شواربه المصطنعة وصار ساحة للصراع وحلبة لتصفية الحسابات..ولمواجهة تحديات وأعداء مفترضين أو حقيقيّين.
وإذا اتفقنا على إن حكومة المحاصصة والنظام الطائفي السياسي الحاكم والمدعوم من أمريكا هو من أنتج عراقاً مخترقاً مستهدفاً ،وجب علينا أن نواجه أنفسنا بسؤال مهم:هل كان لنا دور في استمرار هذا النظام السياسي الجديد وما مدى تأثيرنا في بقائه الذي يعني مزيداً من الانحدار والتدهور على مختلف الأصعدة؟
إن كانت لدى الشعب الشجاعة فليعترف انه كان السبب في إضفاء شرعيَة وهمية للحكومة والبرلمان ولوجود كل كيان سياسي قفز على مسرح جراحنا كالبهلوان وضحك على ذقوننا ونهب من خيراتنا ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ونحن له مصفقون ولخطواته مهللون!.
نعم..لا زلنا نمدّهم بمقومات البقاء والاستمرار على حساب مصالحنا المضروبة بفعل فسادهم مرّة،وبفعل ضعفهم وجهلهم في التعامل مع الظروف والتحديات الخارجية مرة أخرى،وعلى الرغم من مضي أكثر من ثمان سنوات من الظلام والهزيمة والفشل والتقهقر المخزي فلا زال بعضنا أو معظمنا يختلق للمفسدين الأعذار والحجج لعلهم يتوقون للمزيد ..ولعلنا لم نشبع من تسطيح عقولنا بعد..إرضاء لإرادات دينيه وطائفيه لا هم لها إلا الاصطياد بالماء العكر تحت شعارات مقدسه دنسوها بسلوكيّاتهم المشينة النتنة.
و يوشك العراق أن يكون الحقل المجاني الأكبر لتجارب و مخطّطات وبرامج القوى الدوليّة الطامعة،فالولايات المتحدة ومنذ 2003 وحتى الآن لم تترك طريقا في العراق إلا وحضّرته لمرور الإرهابيين والقتلة واللصوص والفاسدين،ناهيك عن تدمير كل البنى التحتية و تصفية كل الطاقات والكفاءات العلمية والثقافية المناهضة لسياساتها،وهي من فتح الطريق لتوغل القوى الأخرى لتشعل الفوضى مناخاً ملائماً لممارسة السرقة والابتزاز والتخريب بمختلف الحجج والعناوين والأساليب!.
فهذه إيران جارة الحقد الأزلي لم تترك فرصة للتجاوز والاعتداء إلا واستغلتها منفّسة عن أحقادها القديمة والمتأخرّة والمعاصرة،فتارةً تقصف شمال العراق وأخرى تحتل حقول النفط في الجنوب...وغير مرّة تجنّد عملائها وتسلّحهم ليمارسوا هواية التخريب وبث الرعب والعنف.وأما السعوديّة والتي تشعر بعقدة كبيرة تجاه العراق ولا يعنيها أمر بقدر تخريب العراق وبُنية شعبه فتراها تعمد دائماً لتعميق الطائفيّة والمذهبية لمراهنتها على إن هذا المستنقع هو من يقصم ظهر العراق،وتلك دويلة الكويت وجدت في مساعدة أمريكا ضالتها للانتقام من البعبع الذي طالما ادخلها في نفق الرعب،فتمادت في سرقة النفط العراقي و كذلك بممارسة تخريب اقتصاد العراق من خلال شروعها بإقامة مشاريع الاعتداء السافرة مثل مشروع ميناء مبارك وما يحضرونه الآن من مشاريع يقال أنها تختص بإنتاج غاز مدمر يريدون إنشائها على حدود العراق وبالتعاون مع أمريكا التي تبتز الكويت مثل ما تبتز حكومة الخضراء المنبطحة لإرادة أمريكا دون ..مقابل!.
وأما تركيا التي تروم استعادة مجد إمبراطوريتها الزائل فإنها تحاربنا بالماء مرّة،وتحاربنا بقصف جوّي لمناطق شمال العراق مرّة أخرى،وما سيستحدثونه من تعامل قذر قادم هو أعظم بالتأكيد.
والأردن التي تختلف عن الجميع من حيث سرّيّة دورها المتصهين إزاء العراق،فهي من أكثر المستفيدين من نفط العراق ومن أكثر المتآمرين عليه وبمباركة أمريكية خالصة ومنذ أيام النظام السابق.!؟
وبصراحة فان مخابرات معظم الدول بما فيها إسرائيل تسرح وتمرح في العراق ..أرضا وجوّاً وبحراً ...ومع ذلك فبعض الساسة الأشاوس في حكومة المالكي يحدّثونك عن السيادة!،وكأنّ هناك في تصوّراتهم البعيدة ثمّة احتمال من إن الشعب لا زال مغفّلاً فلماذا لا يستمرون بالاستهانة به(ومعهم الحق)لان هذا الشعب أوصلهم أكثر من مرّة لسدة الحكم رغم كل الحيف الذي تحصّلوا عليه من هؤلاء الفاشلين الفاسدين المبرقعين بالدين والوطنية وهم براء منهما ،فهنيئا للشعب باستباحة وطنه ونهب خيراته بفضل من انتخبهم ليقودوا مسيرته ويحملوا أعبائه!!!
وسوف يشعر المواطن العراقي بحجم جريمته هو،حين يستفيق من سباته و يكتشف انه يتحمل مسؤولية التدهور والفشل الذي يشكو هو منه ولن ينفع الندم،نحن جميعا مطالبون بالاستفاقة من اجل مستقبل أولادنا خوفاً من أن يواجهوننا بسؤال يسبب لنا الحرج عن دورنا في التعاطي مع من سرقوا ثروات البلد وفرّطوا بسيادته و اضعفوا اسمه وكيانه بين أقرانه ؟؟؟؟ماذا سنقول لهم؟هل سنجيبهم إن لنا قيادات ورموز دينية أو طائفيه شجعتنا على انتخابهم!!سيقولون لنا أين عقولكم من هؤلاء أصلا وهم أصل المشكلة..وبالفعل هؤلاء هم من تسببوا أساسا بسلب إرادتنا وفتح العراق حقلا مجانيّا لتجارب الآخرين وتصفية حساباتهم...على حسابنا...على حساب العراق.


سامر الحيدري