بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   

 

الله لا يحير عبده !!!

بقلم : النجم الحزين

 

صبحكم الله بالخير ...

أصعب ما يمر به المرء حينما يريد كتابة موضوع ما في ظل الاوضاع التي يعيشها اليوم عراقنا الجديد .

فهناك صبات كونكريتية وحواجز سلكية وخطوط حمراء وصفراء و زرقاء عليك أن لا تتجاوزها ، وأن تختار موضوعك بعناية فائقة خوفا من التعليقات التي ستردك من القراء والتي سوف تتهمك بأبشع الاتهامات وقد توصل رقبتك الى حبل المنشقة لرأي أخطأ القارىء في تفسيره .

وبما ان الشبكة العنكبوتية حديثة العهد في العراق ، ولا زالت أسعار الانترنيت عالية مقارنة مع بقية الدول ، لذا فقد أقتصر أستخدام الانترنيت على الاشخاص ذوي الدخل الجيد حيث يتمكن من تسديد أجور هذه الخدمة وهم نوعان : مثقف وجاهل ، المثقف يستخدم هذه الخدمة بحضور كامل ويناقش المواضيع المطروحة بشكل هادىء وصريح مهما كانت مسافة الاختلاف بينه وبين الاخر .

اما النوع الجاهل الذي يسمي نفسه بهتانا بـ ( المثقف ) فهو يحشر نفسه في مواقع المثقفين حشرا لا لشيىء ألا لأكمال النقص الثقافي في شخصيته ، وغالبا ما يتدخل في مناقشات لا ناقة له فيها ولا جمل فتراه يكيل الشتائم لهذا والسباب لذاك بسبب ما يطرح من مواضيع دون أن يفهم قصد الكاتب .

ولهذا فأننا كعراقيون وعلى مختلف الاصعدة نفتقر الى الاسلوب الحضاري الرصين في أدارة النقاش وتقبل وجهات النظر المختلفة والاراء المطروحة ، نفتقر الى الرأي والرأي الاخر .

وهذا ما يجعل الكاتب متحيرا في أختيار الموضوع الذي يريد الخوض في غماره .

فلو ذكرت اسم ( صدام ) مثلا تقوم عند البعض القيامة ولا تقعد حتى لو كنت في خضم نقد السياسة التي كان عليها العراق و الاخطاء التي أوصلتنا الى ما وصلنا اليه ، لأتهموك بالتهم الجاهزة ( بعثي ، أرهابي ، تكفيري ، عفلقي ، ...... ) .

وكذا الحال لو أنتقدت السياسة الحالية للاحزاب أو الفشل الحكومي في توفير الخدمات للمواطنين ، أو ذكرت أيران أو البحرين أو حتى جزر القمر بسوء.

أما لو كتبت عن أغنية ( أنا بعشقك ) لميادة حناوي لاتهموك بالقومية العربية و دعم الانظمة التي أسقطتها شعوبها ، ولا أدري ما علاقة هذا بذاك ؟

فالمطلوب اليوم من كل مثقفي العراق أن يناقشوا كل الامور العراقية بنفس عراقي خالص لا تشوبه اي شائبة ، وبهدوء تام نطرح كل المواضيع بشفافية تامة على طاولة البحث والتقصي لكي نضع اقدامنا على الطريق الأمن والصحيح الذي يجعلنا نخرج من عنق الزجاجة بأقل الخسائر ، وأن نكتب بالضمير العراقي حيث صارت الكلمة أمض وقعا من الرصاصة وأكثر تاثيرا .

وأن نتحلى بروح المناقشة الحضارية للوصول بالعراق وأهله الى بر الأمان والاستقرار ، وأن يكون شعارنا حًسن الظن بالمقابل قبل أن تثور ثائرتنا عليه ، فكلنا متمسك بالعراق وأرضه ، وكلنا نحب العراق ، وكلنا مستعد للتضحية والشهادة من أجله ، وكلنا نسعى أن يكون العراق من أجمل البلدان التي نفختر بأنتسابنا اليه . و ماكو واحد أحسن من واحد .

أودعناكم أغاتي ....

sad_star45@yahoo.com