بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

 

منظمات الجاليات العربية في أوربا .. نسخة طبق الأصل عن الواقع العربي ..!!
علي فهد ياسين

يمتد التواجد العربي في أوربا لأكثر من نصف قرن , لكن تشكيل منظمات للجاليات لم ينشط الا بعد أن توفرت آليات الدعم المالي لتلك المنظمات في برامج الحكومات الأوربية , تناسلت بعدها تلك المنظمات تحت واجهةٍ واحده وأهدافٍ مختلفة لتحقيق برامجها بين أوساط الجاليات , كلٌ حسب مصدره ومنبع غاياته !, توافق هذا التناسل مع مطلع التسعينات الذي كان تاريخاً مفصلياً لتحول العالم لفضاء القطب الواحد بعد التغيرات السياسية في المنظومة الشرقية لدول الموازنة مع الغرب التي ترافقت مع الحرب التي قادتها أمريكا ضد نظام صدام لأخراج القوات العراقية من الكويت , وأتبعتها بالحصار الأقتصادي على العراق الذي دفع بمئات الآلاف من العراقيين للهجرة بأتجاه أوربا التي وفرت لهم ( استقبالاً محسوباً!) ضمن برنامج أمريكي لتغيير خارطة المنطقة السياسية , الذي نشهد فصوله المتتالية الآن في أحداث المنطقة العربية .

وكما في كل مرة , تكون مأساة العراقيين فاتحة خيرٍ لآخرين , كان الحضن الأوربي يستقبل أعداداً متزايدة من العرب المدعين بأنهم عراقيين ! , لتكون بالنتيجة هجرةً أو شبه هجرة , نشطت في فضائها عصابات المافية الدولية ( ومافية القطاع الخاص ) في ممراتٍ للنفاذ تحت أضواء رجالات القانون , وكأنها مسرحية تعرض على خشباتٍ بحجم أوربا !.

تشكلت منظمات الجاليات العربية , وتواصلت أنشطتها وأختارت مناسباتها كلٌ حسب تواريخه الوطنية وأجتهاداته الفكرية ,وتواصل دعم الحكومات الأوربية لها ضمن قوانينها المكفولة بالدساتير التي تحكمها , لكن هذه الجاليات ومنظماتها نشطت في نفس فضاءات تكوينها المحدد بخارطة أوطانها! , رغم أنها تعيش في البلد الأوربي الذي يستضيفها ويدعمها ويوفر لها السند المالي والقانوني لأنشطتها, ولايمنعها من التواصل مع قريناتها العربية , لكنه بالمقابل سعيد وراضٍ عن بقائها منفردة ومحدودة التأثير وغير فاعلة.

في كل بلد أوربي هناك العشرات من المنظمات العربية , في كل عاصمةٍ أوربية هناك العديد منها, التي تمثل جالياتها , لكننا لم نشهد تنسيقاً فاعلاً بين تلك المنظمات في أي نشاطٍ عربي يخصها , هل شهدتم نشاطاً عربياً موحداً للجاليات العربية بمناسبةٍ عربية كنا نعيشها في بلداننا قبل الأغتراب ؟ هل شهدتم فعاليةً عربية مشتركة بيوم الأرض مثلاً ؟, هل شهدتم تظاهرة عربية في عاصمة أوربية بمناسبة مجازر صبرا وشاتيلا مثلاً ؟ هل شهدتم فعالية عربية ترفض قتل العراقيين بحجة مقاومة الأحتلال مثلا؟ , هل شهدتم فعالية عربية خلال قصف أسرائيل لغزة مثلاً ؟ .

هناك الأكثر ألماً ومغزى , حين ينتظم عشرات أمام سفارة بلدهم أِحتجاجاً لأنتهاكِ حقوق الأنسان أو أحتجاجاً على فعلٍ مشين في بلدهم العربي , هل وجدتم أحداً من بلدٍ عربيٍ آخرشاركهم ؟, هل كان ضمن فعاليةٍ عراقية مثلا عربيٌ من بلدٍ آخر ؟, هل شارك عراقي في نشاطٍ عربي مثلاً ؟ .

مالذي يفكر به قادة المنظمات العربية في أوربا ؟ هل فكروا بلقاء لهم في عاصمة أوربية ؟, هل فكر اأحدهم بالدعوة الى توحيد جهد منظماتهم والأتفاق على برنامج عمل موحد يضع جدولاً بالنشاطات المشتركة والفرعية ليضخوا فيها الحيوية المطلوبة التي تتضمنها برامج الأحزاب التي ينتمون اليها ؟ , وأولئك غير المنتمين لأحزاب هل فكروا بعمل جماعي يسندون به بعضهم ليكونوا فاعلين ؟.

الأكثر غرابة هو أن منظمات البلد الواحد ليس لها برامج جمعية ومشتركة , لابل أن ذلك ينسحب على المنظمات في المدينة الواحدة , حتى أن بعضهم يشاكس بعض في تواريخ فعاليتهم ! , والأنكى من ذلك أن ( مشاة !) الطريق الواحد يتربصون ببعضهم للتقليل من النجاح في نشاط لايستظل بخيمةٍ هم أنفسهم يضعفون أوتادها بأمراضهم !.

الآن في الواقع العربي المتفجر منذُ نهاية العام الماضي , والمستمرة تداعياته في سوريا واليمن والبحرين بعد تونس ومصر وليبيا , لم تشهد الساحة الأوربية على وسع فضاءاتها المفتوحة أي نشاط عربي موحد لمنظمات الجاليات العربية , وهذا لن يدل الا على التشتت العربي المزمن في الأوطان والناقل لعدواه في المهجر , وأذا كان ذلك مفهوماَ في الداخل , فما الذي يجعله سائداً في أوربا وكأننا نمثل السلطات ولانمثل شعوبنا المكتوية بنيران الدكتاتوريات المتهاوية ؟, مالذي منع ولازال يمنع قادة المنظمات العربية في أوربا من اللقاء والتنسيق مع بعضها لأسناد تظاهرات شعوبها المدوية وكأن مايحصل لايهمها في شيئ , لابل كأنها ليست من بلدانها التي تغلي وهي مسترخية على ( صفيح بارد ) , مستأنسة بمهرجاناتها الفنية كأنها قوالب جامدة لاتعي ماحولها ؟.

القريبون من غرف الأدارة في هذه المنظمات يستطيعون الأجابة على الأسئلة المطروحة في هذا المقال !, لكن الأصل فيه هو أن البقاء على هذا الحال يدفع بأتجاه أسئلة أٌخرى لن تكون الأجابات عليها في صالح المعنيين , خاصةً أذا كان الزمن يجري باتجاه لايتوائم مع آليات التدثير والتغطية بأرديةٍ عفى عليها الزمن !.

علي فهد ياسين