بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   



نزف دماء العراقيين والتسويات السياسية

بقلم: عبد الامير محسن آل مغير

إذا كان الساسة العراقيون يتصورون بأنّ الشعب العراقي لا يدرك عمّا يصدر من بعض أؤلئك الساسة في دعم االعنف والارهاب لتحقيق مآرب شخصية وغير مشروعة ومشاركة البعض منهم بجرائم ضد أبناء هذا الشعب فهم واهمون، فاللجنة التحقيقية الخماسية هي لجنة قضائية مشكلة من قبل مجلس القضاء الأعلى كهيئة مستقلة، وبعد أن وضعت يدها على الدليل القاطع المتأتي من إفادات حماية السيد طارق الهاشمي ومحاولة بعض رؤساء الكتل بربط الخلافات السياسية فيما بينهم ومجريات التحقيق الذي كشف عنه القضاء والتهم الموجهة لنائب رئيس الجمهورية بغية تمييع الموضوع كغيره من الجرائم السابقة فهذا أمرٌ غاية في الخطورة، ويعني استمرار محاولات بعض السياسيين بقيامهم بأفعال تصل إلى حد الجرائم الجنائية على حساب نزف تلك الدماء، ففي هذا العصر يصبح أيّ وجه من أوجه العنف أو الاغتيال صادر من قبل أؤلئك السياسيين يفقدهم تلك الصفة ويحولهم إلى رجال عصابات. وقد مرّت الدول الديمقراطية فيما مضى بهذه الادوار وجعلتها أخيراً وراء ظهرها، فالسياسيّ إمّا أن يأتيَ إلى مركزهِ في الدولة من خلال اختيار الشعب المبني على قناعته بتفاني واخلاص ذلك السياسي أو أن يكون بهلوانياً استعراضياً في كلامه دون أن يُقرنَ ذلك الكلام بالعمل، فسرعان ما يُكشف من قبل الجماهير ويرفضه الشارع العراقي.
أمّا التحرك المفاجئ من قبل القائمة "العراقية" فيربطهُ العراقيون بعملية انسحاب القوات الاميركية ومحاولة فرض وجهات نظر تسيء لمستقبل العراق وتشكل ابتزازاً لمؤوسسات الدولة، وإن الغاية من مشاركتهم في الحكومة هي محاولة عرقلة مسيرة الدولة. فالمشاركة أو الوزارة الائتلافية بمفهوم العمل السياسي المعاصر تعني تكوين قوة فاعلة لمواجهة أمور خطيرة ومصيرية كحكومة تشرشل مثلاً أبان الحرب العالمية الثانية، حيث شُكلت تلك الحكومة من الأحزاب الرئيسية الثلاث: المحافظين والعمال والأحرار وانجزت دوراً ريادياً في مواجهة دول المحور ليس للشعب البريطاني فقط وانما للعالم الحر في حينه. والمثقف العراقي يتساءل: ما الذي قدمته "العراقية" من خلال مشاركتها في الحكومة؟!!؟، فما يصدر عن تلك القائمة وطيلة الفترة الماضية من تصريحات تشكل عتلة بجر مسيرة الدولة إلى الخلف، ولم تشعر هذه القائمة يوماً ما بأنها جزءٌ من تلك الحكومة وتتحمل قسطها من النجاح والفشل، فأقوال بعض الساسة فيها أقرب إلى التخريب منه إلى المعارضة السياسية بمفهوم هذا العصر، وهي تربط المطالبة بالأقاليم مع التهديد السياسي ومحاولة مصادرة صلاحيات الحكومة الاتحادية التي حدّدها الدستور وجعل تلك الحكومة أمام الأمر الواقع بعدم تنفيذ القرارات القضائية الصادرة بحق المتهمين. وإن تلك الدعوات مترابطة ببعضها البعض، والاستجابة لأيّ منها يعني الوصول إلى القضاء على النظام الديمقراطي الناشئ في العراق وهو ما يطمح إليه بعض الساسة في "العراقية"، مع العلم أن اسلوبهم هذا يدركهُ العراقيون جيداً، فمصادرة قرارات القضاء وهو جهة مستقلة تثير الاشمئزاز، والدفاع عن جرائم "فراس حسن الجبوري" في حينه ومحاولة تمييع ما ثبت من خلال قرارات اللجنة القضائية الخماسية بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أعطى دليلاً وبما لا يدع مجالاً الشك أن بعض تلك الحمايات ما هي إلا مليشيات تستخدم لقتل وتصفية العراقيين وانها تتمتع بامتيازات الدولة وحرية التحرك، ولذلك كان من العسير كشفها والوقوف بوجهها، وقد آن الأوان وبعد أن افتضحت بأن يُوضع حدّ لهذا النزف، وتتحمل الحكومة الحالية مسؤولية تنفيذ قرارات القضاء المتعلقة بحقوق ذوي الضحايا والحق العام أيضاَ.
وكان هروب الهاشمي الى اربيل هو بمثابة الفتنة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم وامتناعه عن تسليم نفسه يثبت الاتهام ضده وحكومة اقليم كوردستان على المحك حاليا بين الالتزام بثوابت النظام الديمقراطي في العراق والمساهمة بكشف من اوغلوا بدماء العراقيين او العكس خصوصا وان الاتهام الموجه للهاشمي اثبت بان منتسبي بعض تلك الحمايات هم من ضباط امن ومخابرات صدام وقد افاد افراد تلك الحماية بان الهاشمي كان يعطيهم المكافأت ويقول لهم بان عملياتهم هي عمليات جهادية فاذن عمل الهاشمي هو رديف لعمل القاعدة وهو جزء منه وانفجارات يوم 22/12/2011 تعكس معطيات عدة بان من خلال توقيتها وشمولها مناطق عدة من بغداد فان اصابع الاتهام تشير الى افراد تلك الحمايات بحكم ما يتمتعون به من حرية التحرك وبدلا من ان يدين السيد اياد علاوي تلك التفجيرات هو وقناة الشرقية معه يحمل الاجهزة الامنية العراقية سبب حدوثها وكان تلك الاجهزة هي التي قامت بذلك فالعراقيون لم ينسوا بان السيد علاوي بعد انتخابات 7/3/2011 هدد ولمرات عدة برفع وتيرة العنف اذا لم تنفذ طلباته فهؤلاء الذين يتباكون على عدم تقديم الخدمات وعلى دماء العراقيين هم ممن ينطبق عليهم المثل العراقي الشعبي( يقتل الميت ويمشي بجنازته) حيث ان فقدان الامن والخدمات والاعمار وتفشي البطالة السبب الاول له تصرفات هؤلاء والسيد علاوي منذ انكشاف افعال الهاشمي لحد الان بين عمان وبيروت مع انه عضو في مجلس النواب ورئيس كتلة فيه اما انسحاب الاعداد الكبيرة اخيرا سواء من مجالس المحافظات او مجلس النواب من القائمة العراقية هو النذير الذي اشرنا له بتفكك تلك القائمة حيث لم يبقى ما يبرر حمل السلاح بعد انسحاب القوات الاجنبية وان الاهداف التي تعرضت يوم 22/12/2011 هي مدارس الاطفال وتجمعات العمال ودائرة النزاهة التي طالب السيد صالح المطلك بالغائها ومثل تلك الافعال تؤكد مدى ايغال هؤلاء بجرائم القتل مما يتطلب من الحكومة التشدد بتطبيق نص القانون وتنفيذ قرارات القضاء ووضع احكام الاعدام موضع التنفيذ حيث ان احداث يوم 22/12/2011 هو احد مراحل التأمر المبيت ضد النظام الديمقراطي في العراق فطالما ان اموال سلاطين النفط تتدفق بسخاء لا حدود له ووجود اؤلئك المتعطشين لسفك الدماء فان دماء الابرياء في العراق تبقى مستهدفة من قبل اؤلئك المجرمين دونما ذنب