بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   




إلى أين تمضي هذه القيادات بمستقبل العراق ؟!!!

عزيز العراقي


الصراعات التي اشتدت بين القائمة العراقية وقائمة رئيس الوزراء - لا نعرف هل هي التحالف الوطني , ام دولة القانون فقط , لكون الأخيرة هي التي استحوذت على مجمل مساحة الأولى - والتي تزامن تصاعدها مع الإسراع في انسحاب الجيش الأمريكي , توضح تربص القائمتين بالوثوب غير المشروع للانفراد بالسلطة من قبل قائمة رئيس الوزراء , والضغط باتجاه إنهاء إبعادها من قبل العراقية . القائمتان اللتان اختزلتا الصراع في الوضعية العراقية المعقدة الى صراع نفوذ بينهما , بل بين زعيميهما ( المالكي وعلاوي ), تحاولان استنفاذ حدود الممكن في الاستفادة من الفراغ الذي يتركه الوجود الأمريكي , حتى وان كان هذا الفراغ معنويا . التفجيرات الأخيرة , وتهديد الوضع الأمني بالعودة الى الحرب الطائفية , والاتهامات الحكومية لقيادات في العراقية , ومذكرة التوقيف التي أعلن عنها بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي , دون أي اعتبار للحصانة التي يتمتع بها , توضح العمى الذي أصاب الطرفين في لهاثهم المسعور للاستحواذ الكامل على السلطة .

التشكيك ليس بالاتهام , بل بالطريقة التي أعلنها الناطق الرسمي للحكومة , والتي تخلو من أي شعور بالمسئولية الأخلاقية والسياسية تجاه الشركاء في السلطة والعملية السياسية التي كفل حصانتها الدستور . فهو نائب رئيس الجمهورية , وقائد في " العراقية " التي فازت بأصوات أعلى من قائمة " دولة القانون " . وكان من حقها ان تكلف بتشكيل الوزارة قبل الالتفاف على هذا الحق بالمساعدة الإيرانية , وتشكل قائمة " التحالف الوطني " بعد الانتخابات , في مخالفة ديمقراطية صريحة اعتمدت عدم وضوح نص المادة الدستورية , وجرى تفسيرها لصالح المالكي بعد ان طمأن الإيرانيين والأمريكان معا . ومن جهة أخرى فان الهاشمي لا يختلف عن المالكي والطالباني والنجيفي وعادل عبد المهدي وكل الذين داخل إطار الصورة من قيادات العملية السياسية والحكومية , فلا احد منهم يمتلك العصمة , والجميع معرضون لجميع الاتهامات , واقلها: تعميق الانقسامات المذهبية , ومصادرة المشروع الوطني لصالح المشاريع الحزبية والشخصية , ودع عنك الرواتب الخيالية والمنافع العامة , والرشا والعمولات , وشراء عقارات الدولة بابخس ألاثمان , وغيرها الكثير الكثير . والتي لا يقدم على خساستها ويرتكب الجرائم في الحصول عليها الا ضعاف النفوس وأبناء الحرام .

أمام هذه اللوحة التي أخذت تتجسد ببشاعة نزعات قياداتها السياسية والحكومية , يجد اغلب العراقيين أنفسهم أمام تساؤلات ليس من السهولة إمكانية تغيير نتائج معادلاتها . وأولها : إلى أين تمضي هذه القيادات بمستقبل العراق ؟!!!

والعراقيون اخذوا يدركون بأنهم تشتتوا تحت ألهويات والانتماءات الفرعية , سواء كانت قومية او مذهبية او عشائرية . ولن يتمكنوا أمام تسارع الأحداث من توحيد توجههم في صياغة مشروعهم الوطني بالشكل الطبيعي , ولن تسمح لهم هذه الطبقة التي تقود السلطة والعملية السياسية للشروع بذلك . وستستميت في منعها – ومنع التظاهرات السلمية كانت العلامة الأبرز لنهجهم هذا – ويعرفون جيدا ان مصيرهم لا يختلف عن مصير النظام المقبور لو تم التفاف الجماهير حول مصلحتها , وشروعها ببناء مشروعها الوطني .

تعليق مشاركة القائمة " العراقية " أعمالها في مجلس النواب , ووضع استقالة وزرائها تحت قيادة القائمة , كما أعلن الناطق الرسمي للقائمة , ليس بسبب ما وصل إليه الوضع المتردي للعراقيين , بل لاستغلال الفراغ الذي سيخلقه الانسحاب الأمريكي , ومثلما سبقت الإشارة إليه حتى وان كان معنويا , للحصول على الحصة المقررة لها في السلطة عند توقيع اتفاقية اربيل , والتصدي أيضا للكمائن الرسمية والسياسية التي تضعها " دولة القانون " برئاسة المالكي , مثل مذكرة التوقيف بحق الهاشمي , وطلب سحب الحصانة عن نائب رئيس الوزراء المطلك من البرلمان . ومثلما تسعى "العراقية" لتقوية نفوذها تسعى " دولة القانون " من جهتها أيضا للاستحواذ على السلطة الكامل . والقائمتان يلعبان في الوقت الضائع , واذا قدرنا ان اللعبة كانت كلها وقتا ضائعا , فستكون الطروحات التي قدمها نائب الرئيس الأمريكي بايدن - التي استنكرت من قبل الجماهير والقيادات السياسية - في تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات هي الطبخة التي انتظرت ان تنضج على نار هادئة . ولكنها سترفض من قبل الجماهير أيضا ويوافق عليها من قبل القيادات السياسية .

وعلى طريقة أستاذنا العزيز عبد المنعم الاعسم , عندما يذكر بجوهر القضية في نهايات مقالاته .

تقول زوجة الرئيس السابق جاك شيراك : ان شيراك عندما انتهت ولايته لرئاسة الجمهورية أصيب بمرض الاكتئاب , فقد تعود على السلطة . ولم يعد لوضعه الطبيعي إلا بعد أكثر من عام , وعندما انشأ جمعيته التي تعني بالاهتمام بمشاكل عالمية في بلدان العالم الثالث . هذا شيراك ابن البلد الذي صاغ حقوق الإنسان , وقام بأكبر ثورة في التاريخ لتشريع أسس الديمقراطية الحديثة . فما بالك ب " مهروش وطاح بكروش " من المالكي وعلاوي وباقي أطراف الشلة .