بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 
   مبادرة السيد الصدر ...صرخة في واد
   احسان محسن العبود


مما لاشك فيه ان دعوة السيد الصدر التي تضمنت توزيع الوقود مجانا على اصحاب المولدات الاهلية لضمان ايصال التيار الكهربائي إلى المواطنين بعد ان عجزت الدولة من القيام بواجبها في هذا المجال، وتخصيص (50) الف درجة وظيفية للعاطلين بالاضافة إلى توزيع العوائد النفطية على العوائل العراقية ، انما هي تستحق التأمل والوقوف عند مفرداتها لما فيها من عملية لدفع عربة الحكومة التي اصاب الفساد والرشوة واحتقار اللامنتمي عجلاتها بالعطب ، فتوقفت عن المسير ولم نسمع من سائقيها الكبار،الذين يعتمرون ( الجراويات)، سوى الباطل والاكاذيب علينا، والشتم والسباب فيما بينهم.
وبطبيعة الحال فأن هذه المبادرة ان دلت على شيىء فأنما تدل مدى الاحساس الشديد بما يعانيه المواطنون من غير ( اللوردات) من ضائقة اقتصادية وانعدام الخدمات وشيوع البطالة بين من لانصير له بسبب ستراتيجية المحسوبية والفساد الذي لم يمر فيه العراق في أي مرحلة من مراحل تطوره التاريخي ، فضلا عن انها تحمل في نفس الوقت ، الشيىء الكثير من الظلم واحتقار المواطنة الحقيقية ، مادامت فرص العيش غير متكافئة ، وانما مقتصرة على( شركة محدودة ) فقد أشيع ان احد الوزراء قدم لاحد المديرين في وزارته قائمة باسماء (75 ) لتعينهم من اصل (140 )درجة معلنة ، فلما قال له ياسيدي ان هذا العدد كثير والطلبات المقدمة الينا واصحاب العقود العاملون في دوائرنا ، لايبقى لهم شيىء، اجابه الوزير بكل صراحة : نحن ( ::: ) اليوم في هذه الوزارة ، واذا صرتم بها انتم غدا فعينوا ممن تريدون من (:::( ياترى اهذه حكومة ؟ ام عصابات ومافيات تتقاسم فيما بينهم ، المدن والمحلات ، تمارس فيها نشاطاتها اللاوطنية ؟ لماذا لا يقام مجلس خدمة ، كما كان في السابق، وهوالذي يقوم بالتعيين بعد اعتماد معايير خاصة في الاختيار على اساس الكفاءة والتحصيل، لا على مسقط الرأس والطائفة ، وحينذاك نزحف بسرعة السلحفاة نحو المساواة !!!، لاسيما وان من قدم الاسماء الواجب تعينهم ،قد بدأيمهد السبيل لآن يشار له بالبنا ن ويتقدم الصفوف حاملا راية الزعامة للمستقبل بالتصريحات لا بالاعمال ، وما درى انه لو سار بطريق الحق ، لجاءته الزعامة صاغرة من كل فج عميق ، لا بهذا الاسلوب الذي لا يرتضيه احد.
ان الحكومة وبسبب ماتعانيه من تسمم اداري وسوفان في المشاعر والتهاب المفاصل، والتي اقعدها عن القيام بأي مبادرة لخدمة الصالح العام ، باستثناء فعالياتها في الفساد المالي وتسخير موارد الدولة للانفاق الشخصي ، لدرجة ان مليارات الدولارات من عوائد النفط لاتسد العجز في الميزانية العامة بسبب النزف الذي تعانيه من التلاعب غير الشرعي باموال الدولة ، جعلتها تفتح فمها بنهم وتكشر عن انيابها ،لتهجم على كل ابار النفط العذراء لتجعل وارداتها موردا لها وميراثا لاتباعها .... ومن المضحك ان احد كبار المسؤولين قي احد الندوات الفضائية ، علل هذا ( الهدم) الاقتصادي وبقر بطون الابار النفطية والبحث عن المزيد عنها، بان البنية التحتية وماتقتضيه خطط التنمية الصناعية والزراعية وحركة الاعمار من رؤوس اموال تستدعي ذلك .. الا انه من المؤسف ان من حاوره في ندوته ( الفضائية) لم يكن حاذقا ، وربما كان خائفا من فقدان وظيفته في هذه الفضائية اذا(كوّ م) الحقائق امامه ، فسكت ولم يسأله عن تلك الخطط المزعومة،واين هي وما مردوداتها على الاقتصاد العراقي المنهار؟
فالكل يعلم ان العراق اعتبارا من علبة الكبريت إلى السيكارة إلى المعجون إلى كل شيىء يستورده من الخارج .... لا بل حتى الطرشي ، فأي تنمية ، واي خطط تنموية... ياعالم ... نستورد حتى الطابوق للبلاد ومواد البناء الاخرى من وراء الحدود ! اليس صحيحا يا سيدي وزير الصناعة هذا القول ؟ ام ان ذلك المسؤول الكبيركان صادقا في قوله ؟ فاذا كنت ياسيدي تقف إلى جانبه ، فأن حكمنا الفصل ، السوق العراقي ومخازنه، فهل تجد سلعة مهمة كتب عليها ( صنع في العراق ) اللهم الا بعض المشروبات الغازية التي عزف الناس عن استهلاكها بسبب مايترتب عليها من آثار مرضية والمرطبات والثلج في الصيف ولبن لايقرب اليه احد في الشراء، هذه صناعاتنا التي يتباهى بها ذلك المسؤول الكبير في فض الآبار النفطية في جميع مناطق البلاد للاستفادة منها في تضخيم ثرواتهم الشخصية، وبذلك لايبقي للاجيال القادمة برميلا واحدا من النفط فتنعدم الحياة لآن النفط العراقي هو الدم العراقي ، والتفريط في قطرة منه هو تفريط بدماء ابنائه لآنه شريان حياتهم ، وعلى وارداته يتوقف بقائهم ، لاسيما وانكم اهملتم الزرع والصنع ، وعليه فأن هذه العملية لا يراد منها التنمية الاقتصادية ، وانما يراد بها ملىء الجيوب والاستيلاء على اكبر قدر من واردات البلاد قبل ان تضع السنوات الار بع اوزارها وتنتهي مدة الحكم لاسيما و آنهم متأكدون ان لاعودة ثانية للكذابين،كذلك لايمكن ان نضع اجاباته ، كما يفعل ساسة الدول التي تعمل لشعوبها، ضمن اجواءالحلم، لآن الحالمين هم الذين يعطون للحياة الجمال والخيال والعمل الخلاق ، وهذا لايتوفر بالشريحة التي تدير شؤون البلاد.
وبناء على ذلك وافقت الحكومة على مبادرة السيد الصدر لا بجدية او ايمانا منها بموضوعية المبادرة ، وانما لكسب الوقت ومن ثم لتميع المبادرة ، بدليل كانت موافقاتها تلميحا بالقبول وليس تصريحا نابعا من ايمانها بعدالة ذلك الطرح اذ لم تناقش او تؤ خذ بنظر الاعتبار لحد الآن، لكنها كانت تمر بموقف حرج جدا وكانت بحاجة ملحة إلى نيل رضاه، جعلها تقبل بكل شيىء، فقادها ذلك الضعف إلى هذا الموقف ، وسيثبت المستقبل رفض المبادرة من قبل الحكومة بحجة استحالتها وعدم وضوحها ، لاسيما وان الحكومة استحالت إلى كتل متطاحنة يستحيل ايجاد نوع من التجانس فيما بينها،لآن الاختلاف ليس على الوسيلة وانما الاختلاف يكمن في التقوقع الفئوي، الذي يتبناه الكبار ، وليس ابناء الشعب.
ونعود إلى موضوعنا الرئيس حول المبادرة ونقول : وفي سبيل عدم الالتفاف عليها واجهاضها بحجة عدم وضوحها وما يترتب عليها من سلبيات في الاقتصاد،فيمكن ادخال بعض التعديل اوالشروحات التي لاتدع للحكومة شباكا تقفز منه ، كأن يصار مثلا إلى تسجيل العاطلين عن العمل في كل مدينة من الخريجين او العمال المؤقتين او العاملين بعقود وتعينهم في دوائر الدولة وفق ميزانية خاصة من واردات النفط العراقي ( السريع التبخر) ، ثم تنظيم مشروع الرعاية الاجتماعية للعوائل التي لامعيل لها والارامل والايتام والعجزة بشكل تستفيد منه الشرائح المستحقة فعلا واستبعاد الاصدقاء والمعارف والذين لا يستحقون، وبذلك نؤمن للجميع فرصة العيش الكريم من موارد البلاد ،بدلا من رميها في مشاريع وهمية لاتمنح البلاد شبرا من التقدم
وقد بانت محاولات الدولة للتقليل من اهمية مبادرة السيد الصدر ، اعلانها في اخبار فضائياتها بين الحين والاخر انها خصصت 100 ألف وظيفة في موازنة العام القادم ، فكأنها تريد القول انها اعلم بعدد العاطلين من غيرها وان تقدير مبادرة السيد الصدر بخمسين الف قليلة تفتقر إلى ا لواقعية ولم تبن على دراسة دقيقة ، لآنها لاتتسع للذين همشتهم الدولة ، الذين لم يبايعوا ولاتها،ويا ليت ان الدولة صادقة في هذه الدعوة ، لآنها بذلك تضيف خيرا اضافيا فيما جاء بدعوة السيدالصدر لكنها كلمات حق اريد بها باطل ، اذ كيف نصدق هذه الدعاوى ، و الكل يعلم ، ان الحكومة ، بالرغم من كل الانتقادات والمظاهرات وشتائم الفضائيات وانين العاطلين على بوابات دوائرها ، لم تتخذ أي اجراء من شأنه امتصاص شرائح العاطلين وتعيينهم عدا بعض الدرجات القليلة التي اعلنتها بعض الوزارات والجميع يعلم ..من الذي يعين فيها !! وصدق ذلك المواطن البسيط الذي شبه الحال العام في العراق بعد التغيير، بعفوية صادقة حينما قال : ان الحكومة ازالت القطن الذي سدت به افواهنا العهود السابقة واستخرجته منها ، ولكن عبأته بآذانها لذلك لم تعد تسمع شيئا من صراخ الشعب وعويله ، حتى تفعل ما تريد بدون ازعاج الغوغاء!!!
صحيح ان (50 الف ) درجة غير كافية لآمتصاص مئات الالوف من العاطلين وخصوصا من الخريجين، الا ان السيد الصدر رأى ان شيئا خير من لاشيء كما انه يعلم ان الحكومة يدها مغلولة على عنقها اتجاه الذين لم ينتسبوا اليها ( سراكيلا ) في مقراتها ،لذلك كان هذا العرض امتحانا للحكومة في مدى صدقها لخدمة الشعب ، وما تدعي من مناهج نظرية في الخدمة والعدالة.
اما توزيع الوقود على اصحاب المولدات الاهلية ، فاعتقد ان ما جاء بمذكرة السيد الصدر، لايحتاج إلى لف او دوران بشرط ان يصاحب التوزيع الانتظام في الوقت والزمان على اصحاب المولدات حتى لايتخذوا من حجة عدم وصول الوقود في حينه من الالتفاف على تعليمات تشغيل المولدات وتقليل مدتها واعادة الاجور كما كانت في السابق ، لاسيما وان البعض حينما رأى تراخي الدولة في المراقبة ، عاد إلى فرض الاجور السابقة بحجة ان الدولة لم تزوده بالوقود ، وهكذا ضاعت ( لحانا بين حانه ومانه ).
وخلاصة القول ، ونحن نرى، تزايد المشاكل والصراعات والحكايات التي ترصف في الكواليس،وتخلخل الحكومة ، والانهيار الذي يكاد ان يقع، ان تلك المبادرة ستصبح صرخة في واد ، وستتراكم عليها الاعذار والحجج وبأ ن الوقت غير مناسب ،ويخنقونها بين طيات ملفاتهم ، ويكتبون عليها ( ممنوعات ) غير قابلة للتطبيق وهكذا ينطبق عليها قول الشاعر ( احمد مطر) الرائع :
زار الرئيس المؤتمن / بعض ولايات الوطن / وحين زار حينا / قال لنا / هاتوا شكاواكم بصدق في العلن / ولا تخافوا احدا.. فقد مضى ذاك الزمن / فقال صاحبي حسن/ ياسيدي /اين الرغيف واللبن؟ / وأين تأمين السكن؟/ وأين توفير المهن؟/ من../ يوفر الدواء للفقير دونما ثمن؟/ ياسيدي / لم نر من ذلك شيئا ابدا/ قال الرئيس في حزن / احرق ربي جسدي/ أ كل هذا حاصل في بلدي/ شكرا على صدقك في تنبيهنا ياولدي/ سوف ترى الخبز غدا/ وبعد عام زارنا /
ومرة ثانية قال لنا:/ هاتوا شكاواكم بصدق في العلن / ولا تخافوا احدا/ فقد مضى ذاك الزمن /
لم يشتك الناس / فقمت معلنا :/ أين الرغيف واللبن؟/ وأين تأمين السكن ؟/ وأين توفير المهن ؟/
وأين من../ يوفر الدواء للفقير دونما ثمن ؟/
معذرة يا سيدي
... وأين صاحبي حسن ؟
لكن جلادي (حسن ) طواهم التاريخ ، كما طوى غيرهم، وبقيت روح (حسن) جذوة يأنس اليها الغيارى الذين يقبسون من نارها جمرة لتستدفىء بها الاجساد العا رية التي مزقت ثيابها كلاليب (ديمقراطية الفساد) وقطعت اوصالها (فدرالية الرياء ) وسترميها بعيدا ( اقاليم الوهم)،وربما في البقية الباقية الصالحة نجد الوقاية من شر مستطير .

احسان محسن العبود
31-10-2011