بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 
الأسـتاذ عبد الصاحب السعدي علامة مضيئة في تاريخ مدينتنا

جابر جعفر الخطاب

عندما كنا طلابا في المرحلة المتوسطة لم نكن نعرف اختصاصه العلمي فهو يدخل علينا في معظم المواد الدراسية بكفاءة عالية فكان يدرسنا اللغة الانكليزية والجغرافية والرياضيات والعربية ودروسا أخرى وكان درسه يتميز بالمتعة الثقافية والجزالة العلمية فمن كلمة عابرة أو سؤال طارق لأحدنا ينطلق إلى آفاق رحبة متشعبة في أجواء العلم والسياسة والاقتصاد وخاصة بعد ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة التي أطلقت حرية الرأي والتعبير أنه الأستاذ الراحل المرحوم عبد الصاحب عبود السعدي الذي كان بحق شجرة علم وثقافة وخلق قويم وارفة الظلال تمنح ثمارها لكل الأجيال وترسم في سماء الخلود صفحات نيرة وذكريات عطرة تسبح في أجواء القلب بأجنحة السمو والاعتزاز .

إن شخصية الأستاذ الراحل عبد الصاحب السعدي مضيئة في جميع جوانبها مشرقة في انتمائها الوطني والاجتماعي والتربوي فمن مناهله تخرجت أجيال حملت راية العلم والمعرفة وأعطت للمجتمع خلاصة جهودها وثمار تجاربها مستندة إلى جذورها التربوية العميقة التي روّاها هذا الإنسان الكبير من علمه وخلقه وثقافته . لم تكن في قلعة سكر ثانوية للبنين فكان خريجو الدراسة المتوسطة إما أن ينخرطوا في ميادين الكسب البسيطة وخاصة أبناء العوائل الفقيرة أو يشدوا الرحال إلى مدينة الحي للدراسة في ثانوية الحي الرسمية أو الأهلية الجعفرية التي استوعبت الكثير من شباب المنطقة .لقد ساهم هذا المربي الكبير في فتح ثانوية قلعة سكر للبنين وحشد الطاقات التدريسية لها إيمانا منه بأهمية استثمار الكفاءات العلمية والثقافية المعطلة التي كانت تزخر بها مدينة قلعة سكر

في شتى حقول العلم والثقافة والإبداع فكان يشجع النشاطات الفنية حيث شهدت حدائق متوسطة قلعة سكر نشاطات تمثيلية وأدبية رائعة قدمها طلبة المتوسطة بحضور رؤساء الدوائر الرسمية وجمع كبير من أهالي المنطقة . ان الأستاذ الراحل عبد الصاحب السعدي موسوعة علمية وثقافية عميقة الجذور وافرة العطاء متعددة الاشراقات فهو المربي الكبير الذي يتعاطف مع هموم العوائل ويرعى أبناءها وهو الوجه الاجتماعي البارز الذي يحظى بالمحبة والتقدير أينما حل وحيثما رحل وهو الصديق الوفي الذي يتفقد أصدقاءه في حالات الفرح والحزن وشخصية مرموقة هذه صفاتها لا يمكن أن تغيب عن ذاكرة من تتلمذ عليها من الأجيال

المتعاقبة فلا بد من تخليد هذا الصرح الشامخ من العلم والقيم النبيلة وان أبسط حالات الوفاء له إطلاق اسمه على إحدى المدارس في مدينته وتسمية إحدى القاعات الثقافية باسمه في مركز المحافظة ويجدر

بالنوادي الثقافية أن تقيم الندوات الأدبية للاحتفال بهذا العلم الخفاق في رحاب الفكر والمعرفة اعترافا بجميله ووفاءا لذكراه العطرة التي تنتزع من القلوب أسمى آيات الحب والتقدير . لقد أغنى الأستاذ السعدي مجلة المعلم الجديد في فترة الخمسينات وما بعدها ببحوثه التاريخية عن حضارة العراق وأثرها في رقي الإنسانية جمعاء واختتم مشوار حياته في بغداد مواصلا جهاده الثقافي والفكري فكان في غزارة علمه ومعرفته يفوق الكثير من أساتذة الجامعات الذين يحملون من الشهادة العلمية اسمها فقط . رحم الله أستاذنا الكبير الذي غرس في نفوسنا القيم العليا وأضاء آفاق حياتنا بمصابيح علمه وفكره الخلاق فهو مدرسة في الوطنية الحقة والثقافة الرصينة والقيم الاجتماعية النبيلة .

 

 

التعليق يعبر عن راي صاحبه