بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   



ماذا بقي لعقال عبد الباري وكوفيته

بقلم : محمد الجاسم

إذا كان لكل مهنة شرف فمن باب أولى لمهنة الصحافة الشرف الأسمى مع أحترامنا وتشريفنا لكل المهن الشريفة، والسبب يعود الى أن الصحافة زاد ومتاع مرة ،ونجيع ودواء مرة أخرى ..بالصحافة يتنور المجتمع ، وبالصحافة ترتقي البنى ويزداد رسوخ الأمم وتأريخها..ولم يخطل مَن قال إنها السلطة الرابعة بما لها من فضل إعلام الناس وتوعيتهم وما عليها من واجب التوجيه والترشيد .. وقد كثر الحديث في موارد عديدة بأن الصحافة سلاح ذو حدين وإن كانت كذلك فعلا فإنها السلاح الماضي ضد الجهل والظلامية والإستبداد.
في أيام المعارضة للنظام الديكتاتوري الصدامي كانت حناجر الحرية تصدح والألسن لاتكل ولاتمل للعراقيين من الذين وهبهم الله فسحة للمطالبة بتحرير شعبهم من الأستبداد ، وكادوا يقولون في الخارج ما يجول في خاطر المقموعين في الداخل من الذين خيـّم عليهم الإعلام الأحادي ، إعلام الحزب الواحد والقائد الضرورة ..إعلام الشعار الستاليني الخالد [إذا قال صدام قال العراق]رغم أن ستالين لم يغادر الكرملين عند وقوع الخطر النازي القادم من الغرب بينما القائد الضرورة كان يستسهل طريق الهزيمة والإنكفاء على النساتل والشوربة في ذلك الجحر القذر الذي استنقذه منه الأمريكان جزاهم الله شيئا بما عملوه له حسب نواياهم.ولكن القنوات الفضائية التي كانت تستضيف عراقيين يشتغلون بالمعارضة السياسية المنظمة تارة وبالمعارضة الفكرية غير المنظمة تارة اخرى للتنديد بجرائم الطاغية وكشفها للعالم الخارجي وإزالة الغشاوة عن أعين الجمهور العربي الذي يتصور ان صدام قائد الأمة المعول عليه بالملمات وإنه محرر القدس وما شابه من هذه الترهات .فنجحوا الى حد بعيد في عزل الراي العام العالمي عن مناصرة صدام وفضح جرائمه ومقابره الجماعية التي تئن كل عائلة عراقية في الجنوب خاصة وفي الغرب وفي كردستان من آثار ويلاتها المدمرة الى يومنا هذا .. اليوم تشكل هذه الظاهرة عبئا كبيرا على الدولة والمؤسسات التي تعنى بالشهداء والمؤنفلين والسجناء السياسيين فلكثرة أعدادهم لم يتم طيلة مدة النظام الجديد في العراق من تعويضهم وسد رمق المحتاجين من عوائلهم بصورة شافية.وأمام هذا النشاط الصحافي والإعلامي للعراقيين كانت قناة الجزيرة وغيرها من القنوات التي تنكأ الجرح العراقي يوميا وتنكأ الجرح الأفغاني يوميا تستضيف الأستاذ عبد الباري عطوان ليمجد بالرئيس الشرعي للعراق وتعداد فضائل وشمائل الشيخ اسامة بن لادن.. لم يستح هذا الاستاذ المأجور من مشاعر الملايين من المسلمين من العرب والأفغان من ضحايا الديكتاتور الإرهابي صدام حسين والمتشدد الإرهابي وزعيم أكبر منظمة إرهابية عرفها التأريخ وهي منظمة القاعدة صاحبة البصمة الدموية في الشارع الأفغاني والشارع العراقي والشارع الأوروبي واللندني كذلك بأمتياز.وفي أول أيام سقوط النظام العفلقي في بغداد راح ينسج الأكاذيب عن فحوى محاضر اجتماعات بول بريمير مع أعضاء مجلس الحكم وكأنه جالس معهم..وفي أول مقال له بعد السقوط المهين لدولة المنظمة السرية العتيدة في بغداد في جريدته المشبوهة التمويل أن صدامه ذاك هاجم أعضاء من مجلس الحكم الإنتقالي في أحد اجتماعاته معهم وقال لهم أن المقابر الجماعية التي اكتشفتموها ما هي إلا لجبناء وفارين من الخدمة العسكرية ولم يخجل هذا البوق الصدئ من سكان تلك المقابر من النساء والأطفال على صدور امهاتهم وقد أحرقهم العتاد الكيمياوي واهيلت على أجسادهم البريئة الطاهرة كيلات التراب من جرافات مجهولة في الصحارى والقفار.ولقد أوغل هذا البوق المثقوب مرة في إحدى مقابلاته التهريجية التي يبالغ فيها في مناصرته للطاغية المعدوم بعد أعدامه مع جمال ريان في قناة الجزيرة ويستصرخ القادة العرب لماذا لا تستنكرون وتقيمون الحداد على الأقل على هذا الرئيس الشرعي الذي أعطى حسني مبارك خمسة مليارات دولار لأنقاذ الإقتصاد المصري وشراء بضائع مصرية وأعطى للملك الاردني سبعمائة وخمسين مليون دولار منحاً نفطية وغير نفطية [ ولا أفهم أنا ماهي الغير نفطية التي يقصدها] ويقول ان الرئيس الشهيد صنع ذلك وهو في ظروف الحصار الدولي[ وهو محاصر] ..لا أفهم من أين استقى هذا الكذاب معلوماته المدعمة بالأرقام الخرافية وهل كانت هذه تحسب للطاغية أم عليه في حال صدّقنا هذا البوق المعتوه .. فالمليارات من الدولارات العراقية هي من حق الشعب المحاصر لتخفيف وطأة الحصار عنه أم انها عطايا وهبات للملوك والرؤساء ..ليحكّم القارئ اللبيب غيرته الإنسانية حول أفعال طاغية العراق المقبور. لقد نقلت جريدة القدس العربي البائسة عدة أخبار بقلم الصعلوك عبد الباري دولار عن مجريات سياسية ومقررات مزعومة حصلت في بغداد بين ضباط استخبارات أمريكان ونظراء لهم عراقيين أو سياسيين أو رجال دولة سواء مع صدام أثناء التحقيقات أو بغيره محاولا إضفاء خاصية الفرادة والأسطورية على شخصية القائد البطل في نظره هو لكنه في نظر جميع من رآه مجرجرا من الحفرة ومن ثم مشهد الفحص من القمل الذي عاش معه في الحفرة ،هذا المشهد الذي لا يليق حتى بالكلب العقور ،لكنه حصل فعلا للقائد الضرورة الذي يمثل لعبد الباري مثله الأعلى. لقد لعب هذا الصحافي الشاذ على أكثر الحبال ليونة من أجل الحصول على المال .. فحصل عليه من معمر القذافي أثناء سلطانه العامر وهناك وثيقة منشورة على الشبكة العالمية، ثم هجاه بأقذع العبارات التي تحط من القدر في مقابلة مع قناة الحوار حين كان أمل الأمة العربية وملك ملوك أفريقيا وممرغ جباه الأوروبيين في الوحل ومركع أمريكا .. ووو.. فاراً مهزوما من الثوار لا يلوي على أثر قال عنه أنه [ نظام ديكتاتوري لم يحسب لهذه اللحظة التأريخية اللي زي هاي..لقد كان الرجل جالس على مائتي مليار دولار ولم يستطع اسقاط طائرة واحدة من الناتو] فعرج ومدح القاعدة علنا فقال ..[ بينما القاعدة في افغانستان أسقطت العديد من الطائرات الأمريكية..] لم يبال في مدح القاعدة ولم يتردد في ذكر أرقام خيالية من الدولارات وكأنه قد عدها قبل أن يجلس عليها القذافي .. ان هذا الرجل الستيني لا يريد ان يستفيد من أواخر عمره للحكمة والموعظة الحسنة ولم يستح من التأريخ الذي سوف يطاله بالعار والشنار.. أقول لعبد الباري دولار أنك محظوظ وصدامك هذا لم يحصل له ما حصل لدبر القذافي مما يحفظ لك هيبة عقالك وكوفيتك من السقوط في وحل العار .. ورب قول أنفذ من صول


محمد الجاسم
ناصرية دورتموند
23 \01\2011