بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

             

 لست شيوعيا لكني سأنتخب الشيوعيين
السبت, 13 فبراير
 
أ.د. حاكم محسن محمد

نعم , قال محدثي في ضوء الحديث هذه الايام عن الانتخابات البرلمانية القادمة وتحديدا ستجري في 7/3/2010 انا لست شيوعيا لكن سأنتخب الشيوعيين وحلفاءهم. أما لماذا – قال ان الحزب الشيوعي العراقي حزب عريق وخاض نضالاً مستمراً ضد الظلم والتعسف ومن اجل الطبقات الفقيرة ولتلبية حاجاتها المعاشية والاستهلاكية وتوفير الامن والغذاء والدواء والحرية الشخصية والكرامة الانسانية. حزب قدم الضحايا على مر تأريخه النضالي الذي سيبلغ السادس والسبعين في آذار المقبل وهو حزب مبدئي واعضاؤه وكوادره اصحاب مبادئ لايتغيرون بتغير الظروف والسلطات ولايركضون وراء المنافع الشخصية كالذين ينتمون لاحزاب السلطة فهم اهل كرامة وشرف وعفة. يعزز ماقاله صاحبي ماحصل بعد عام 2003 اذ رغم انهم مضطهدون من الاجهزة الامنية للنظام السابق حيث استشهد الالاف منهم فهم بحق حزب الشهداء والمناضلين. لكنهم لم يثأروا من احد رغم قدرتهم على الاخذ بالثأر لانهم لايؤمنون بالثأر ولايؤمنون بالاقصاء والتهميش ولم يعتدوا على احد يساهم كوادره وأعضاؤه في مد يد المساعدة للمحتاجين بالقدر المستطاع ويساهمون في الخدمات التعليمية والطبية والانسانية ويحترمون آراء الجميع والحريات الشخصية والدينية ويعرفون مصلحة الوطن ووحدته واستقلاله وخلوه من الاحتلال وهي في مقدمة المطالب ويدعون الى احترام آراء المواطنين واعطائهم حقوقهم وتوفير مايسد حاجاتهم ويهتمون بالخدمات بكافة اشكالها .
وازداد يقيني عندما اطلعت على البرنامج الانتخابي لقائمة ( اتحاد الشعب) والتي ابتدأت بالاهداف الاساسية وهي تحسين المستوى المعاشي ومكافحة البطالة وبناء شبكة الضمان الاجتماعي وتوسيع شبكة الحالة الاجتماعية والعمل على تشريع قانون للعمل يضمن مصالح العمال، ويركز البرنامج ايضا على معالجات واجراءات ملموسة لحل الازمات ذات الصلة بحياة الناس وتناولت القائمة موضوع ازمة السكن التي ترهق كاهل المواطنين وركزت على تفعيل وتطوير البرامج الحكومية لدعم مشاريع الاسكان وبناء وحدات سكنية لائقة بالانسان العراقي – والاهتمام الجاد بالخدمات الصحية والتعليمية وتوفير الاساسية منها مجانا ودعم البطاقة التموينية وتوسيعها والاهتمام بالمدن ونظافتها في مختلف مدن العراق. كذلك اصدار سلم رواتب جديد للمواطنين والمتقاعدين يضمن العدالة وحقوق الجميع وانصاف المفصولين السياسيين وعوائل الشهداء وضحايا النظام السابق واعمال الارهاب والتخريب التي حصلت في اعقاب الاحتلال وكذلك اطلاق سراح الابرياء والمشمولين بقرارات العفو من السجون والمعتقلات العراقية والامريكية وبذلك رركزت القائمة في برنامجها على الحاجات الاساسية للانسان والتي تعمل على ترسيخ مفاهيم واساليب الرفاهية الاقتصادية بعيدا عن عسر وتعاسة شظف العيش.
وهذه اهداف اساسية نادرا ماتطرق اليها البعض ولم ينس البرنامج مايتعلق بحياة الناس وامنهم اذ ركز البرنامج على الامن والاستقرار والتصدي لقوى الارهاب والتخريب والسعي لانهاء الاحتلال والوجود الاجنبي بكل اشكاله واعتماد مبدأ المواطنة وتأمين شروط بناء الدولة الحديثة الديمقراطية العصرية ومواصلة بناء الجيش والشرطة والاجهزة الامنية لضمان الدفاع عن الوطن وترسيخ الامن واعتماد الكفاءة والخبرة في اشغال الوظائف العامة والابتعاد عن التهميش والاقصاء والسماح للخبرات والكفاءات للمساهمة الجادة في بناء العراق من جديد .... ان من يريد ان يبني ويعمر يعتمد هذه المبادئ. كذلك تسعى القائمة الى مكافحة الفساد الاداري والمالي في مختلف المجالات. أما على الصعيد الاقتصادي فهي تسعى الى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة وتطوير البنى التحتية واعادة الهيكلية لصالح تطوير وتحديث القطاعات الاقتصادية. فالقطاع الزراعي والصناعي مهمشان وبحاجة الى دعم وتطوير وتفعيل للمساهمة في بناء اقتصاد وطني قوي ولم تنس القائمة في برنامجها حماية الثروات الوطنية وفي مقدمتها النفط وتقديم الدعم والاسناد للقطاعات الصناعية (العام والخاص والتعاوني والمشترك) وتأهيل القطاع الصناعي وتنشيط حركة الاعمار والدفاع عن الوطن من الاعتداءات الخارجية على حدوده وعلى حقوقه الوطنية. ولم يغب عن بال القائمة الاهتمام بالطاقة الكهربائية التي عجزت السياسات السابقة عن دعمها والنهوض بها الى مايساوي دول الجوار التي هي افضل من العراق رغم قلة امكانياتها وتفوق العراق رغم امكانياته المالية والانسانية.
وكانت للاهداف الاجتماعية والثقافية والتعليمية في البرنامج حصة من الاهتمام اذ ركز على اصدار قانون احوال شخصية جديد يضمن الغاء كل اشكال التمييز ضد المراة واحترام حقوقها وتمكينها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وضمان مشاركتها الفاعلة وكذلك الاهتمام بالمهاجرين والمهجرين ممن ارغموا على ترك منازلهم واشاعة روح المواطنة والاخوة والوحدة الوطنية بين الناس. ومن الاولويات ايضا رعاية الجامعات العلمية وتطوير مؤسسات التعليم والبحث العلمي واعادة النظر في المناهج التعليمية في كل المراحل واحتضان الاكاديميين ورعاية الكفاءات العلمية وتوفير المستلزمات الامنية والمعاشية المناسبة ورعاية الثقافة وتأمين حياة افضل للطلبة والشباب واستقلالية النقابات والاتحادات المهنية ولهذا البرنامج المتقدم شعرت بالارتياح لقرار اتخذته مسبقا قبل ان اقرأ البرنامج الانتخابي ان انتخب الشيوعيين رغم كوني لست شيوعيا.