بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

08-12-2011

أهلا بكم في موقعنا موقع قلعة سكر نت ….موقع مستقل لا تدعمه اي جهة موقع يهتم بالشأن العراقي بشكل عام ومدينة قلعة سكر بشكل خاص.. موقع  يهدف لتشجيع النشر والتواصل في المجالات الثقافة والسياسية والأجتماعية..موقع لكل الناس التي تحب الوطن وتنشد السلم والتقدم فية..المقالات في الموقع ليس بالضرورة تعبر عن آراء الموقع بل هي تعبر عن آراء أصحابها

qalatsuker@hotmail.com

 

 
 
 

الليبرالية والدين


                            الليبرالية والدين


راغب الركابي                 
30 – 10 – 2008



نريد هنا ان نوضح منذ البداية : ان لا تصادم ولا تعارض ولا تناقض بين الليبرالية والدين من حيث هما ، أي من حيث إن الليبرالية هي بنية معرفية أو هي نظرة بإتجاه حياة حرة وسعيدة للجميع ، تنسجم هذه الرؤية مع الدين الإلهي من حيث هو دعوة للخير والسلام والمحبة ..

هذا التعريف الأولي أو الأبتدائي - لليبرالية والدين - يقدم لنا صورة مغايرة لتلك الصورة النمطية التي تحاول صُنع الإفتراق والتناقض والتصادم بين الليبرالية والدين ، وبما إننا هنا لا نتناول الموضوع من وجهة نظر فلسفية ولا من حتى وجهة نظر سياسية خالصة ، بل من خلال مفهوم اللفظين والمعنيين حسب الواقع وبالفعل ، وهذا الإتجاه الذي ننحوه فائدته من أجل الجميع ، نريد منه أو نتوخى دفعاً لذلك الشائع والذي تروجه أو يروجه أصحاب المذاهب السياسية العتيقة ، التي تُحرك الأشياء وفق رغبات مصلحية لاتمت للحقيقة بصلة ، ودعونا نلقي الضوء على ماهو شائع بالفعل في تسمية العناوين والمفردات في غير ما وضعت له .
ففي الإوساط العامة عندما يسمعوا مصطلح الليبرالية يتبادر إلى ذهنهم بانها ، أي الليبرالية هي دعوة للكفر والإلحاد وإنها نقيض للدين أو هي مخالفة له , هذه النظرة السلبية نحو الليبرالية تشكلت بفضل سياسة التعمية والتشهير ، وهي سياسة قديمة وإن أردنا الدقة فهي بمثابة الخطاب الإعلامي الموجه ودعاية التضليل ، والهدف منها واضح ونعني به :
أولاً : من أجل إبعاد الناس من حول الليبرالية .
وثانياً : المبادرة في سد الطريق أمام قراءات الناس لها بموضوعية وتجرد .
والمُراد جعل الناس تنظر إليها وكأنها نقيض للدين ، ونحن نعلم عمق الوازع الديني لدى الناس في منطقتنا ، والعمق المقصود هاهنا هو ليس الوعي أو الفهم العلمي العقلي للدين إنما هو هذا المتوارث والذي يُمكن تسميته بالدين الآبائي الغير محمود كما في نصوص الكتاب المجيد .
وهنا نُشير بشكل واضح وتلقائي على المُشتغلين في السياسة أو المروجين لهم ، فعندهم في مثالنا هذا يصبح الحرام حلالاً والحلال حراماً .
بل إن بعض الثقافات التنظيمية لبعض الأحزاب تُبيح لأعضائها أو المنتمين إليها الطعن بالمخالف : وإن كلف ذلك بالدعايات التافهه كما هو مُدون عندهم بالضبط !!!!

إذن فهذا الإشتباك منشأه معروف عند هذه الفصيلة من البشر ، تلك الفصيلة التي ترفض الآخر وترفض الحوار وتلتزم بالمقولة الشوفينية التي تقول : أنا أو لا أحد !! وهي مقولة مُمتصة من الفكر الأبليسي وموظفة في الخطاب السياسي ، وتعني عدم الرغبة في الإستماع إلى الآخر وعدم الرغبة في فهم خطابه وسلوكه وبرامجه ومايُريد تحقيقه بالفعل وفي الواقع ، نلمس هذا في الرؤية الإستباقية والأحكام القبلية تجاه الآخر ، وهذا النوع من التصرف جاري في صفوف المشتغلين في السياسة الدينية .
ومثالنا الحاضر دوماً هو - الشيخ القرضاوي - و هجومه الأعوج على الشيعة و على فكرها وعلى عقيدتها ، طارحاً في هذا المجال كلاماً سوقياً بشعاً ، يُدلنا على الذهنية والعقلية لدى المتخندقين في زواياهم ظانين إنها هي كل الدنيا أو هي دنيا الله - نعوذ بالله من ذلك - ..
ونحن هنا نُريد بيان الطريقية التي يتم من خلالها الحجر على الأفكار ، ومحاربة النوايا قبل صدورها ، نُريد إذن فتح ملف الليبرالية ككونها الرديف أو القاعدة التي يستند إليها الدين بمعناه العام في خطابه ومايُريد تحقيقه ، فالليبرالية حسب التعريف الذي نتبناه :[ هي وعي إجتماعي هدفه حماية الإنسان والكون من كل عوامل التعرية والتخريب ، وهي منظومة قيم في العدل والحرية والسلام ] ، وهذه الثلاثية هي أس الفعل الذي أنطلق الدين لتعميمه على الخلائق جميعاً .

إذن فالدين والليبرالية هما توءمان يسيران في خط مستقيم واحد نحو الحرية ونحو العدالة ونحو السلام , يتجهان في هذا السير لتقدم الإنسان ونماءه وتطوره ، أي إن هدفهما هو بناء الإنسان وتنظيم الكون وحماية الكائن الموجود عليه ..
وعلى هذا فإننا بحاجة إلى التصحيح في كثير من مفاهيمنا الخاطئة المتراكمة والموروثة , والتي ورثناها بالتعبد ونمارسها بالتقليد , لأن الذي نحن عليه الآن من سلوكيات وأدبيات جامدة تأمرنا أن لا نفكر , ونأخذ الأشياء معلبة جاهزة ميتة لا روح فيها ولاحياة , من خلال ذلك نمى وكبر في أذهاننا المعنى السلبي للتقليد وصُرنا نصدق من دون تحقيق أو بحث أو مُراجعة .

وهذه السلبية في التعاطي مع الأشياء من حولنا هي التي صيرت الدين في أذهاننا على إنه نقيض لليبرالية أو هو مخالف لها ، وهذا الشيء نفسه هو المُحفز الذي يدعونا لكي نفكر بعقولنا لا بعقول غيرنا ، و ننظر بعيوننا لا بعيون غيرنا إلى كل واقعنا السياسي والإقتصادي والثقافي والفكري والإجتماعي , ونتسائل إلى أية درجة من اللاوعي والتخلف قد وصلنا ، وجدلية الصراع المزعومة هذه بين الليبرالية والدين هي من هناك ومن هذا الوهم الذي نحن فيه ..


 

 

 

 

 

 

قلعة سكرنت     
www.qalatsuker.net