بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

08-12-2011

أهلا بكم في موقعنا موقع قلعة سكر نت ….موقع مستقل لا تدعمه اي جهة موقع يهتم بالشأن العراقي بشكل عام ومدينة قلعة سكر بشكل خاص.. موقع  يهدف لتشجيع النشر والتواصل في المجالات الثقافة والسياسية والأجتماعية..موقع لكل الناس التي تحب الوطن وتنشد السلم والتقدم فية..المقالات في الموقع ليس بالضرورة تعبر عن آراء الموقع بل هي تعبر عن آراء أصحابها

qalatsuker@hotmail.com

 

 
 
 

 الدين ... بين السياسة ورجاله

 

            الدين ... بين السياسة ورجاله


راغب الركابي                              

هذه جدلية يطرحها الناس بين الفينة والأخرى عن صلاحية واستعداد وكفاءة رجل الدين للسياسة أو لكي يكون سياسيين ..

وهنا يجب التذكير بان هذا المفهوم الذي نطرحه : هو ليس مقالاً وحسب ، إنما هو عنوان عام نطرحه للبحث و النقاش ، بعدما كثُر الحديث عن قدرة رجال الدين على تطويع السياسة والإنغمار في خلواتها - و تجربة إيران - عندهم شاهد على تلك القدرة وعلى الصمود في وجه عالم متغير ، هذا الهاجس أو قل هذه الرغبة ولّدت وإنتجت سلسلة من أحزاب وحركات دينية خاضت في السياسة وغمرتها في منطقتنا العربية والإسلامية ، فخربت عقول البسطاء منا ولم تعمر لنا ديننا ولا حُسن نوايانا في الدين ورجاله ..

لهذا أقول إن : [ رجل الدين لا يصلح للسياسة ولا يصلح للدين في وقت واحد ، فحبان لا يجتمعان في قلب واحد !! ] ..


وهنا إنما أتحدثُ عن جملة مفاهيم وعلاقات مركبة مع بعضها ، فالدين : كما أعرفهُ هو مجموعة قيم ومثُل أخلاقية هدفها الأول هو حماية الإنسان والحفاظ عليه ليكون صالحاً غير مُدنس ، والسياسة : كما يُعرفونها هي فن الممكن ،، وهي بذلك تخرج من كونها أداة أخلاقية في سلوكها وفي تعاملها في أغلب الأحيان ، ولايمكنها لذلك ان تؤوسس لمجتمع فاضل أو تُساهم في ذلك ، ومن يقول غير هذا واهم جداً ، هكذا هي وحسب تعريفها المتقدم ، ولهذا قلت بعدم صلاحية رجل الدين للسياسة وعدم صلاحيته للدين ، إن أراد ان يجمع بينهما في ممارساته وسلوكه ...


ونحن في توجهنا لهذا الأمر إنما نحاول ان نُميز بين الدين من جهة وبين رجاله من جهة أخرى ، وكذا نُميز بين السياسة من جهة ورجال الدين من جهة أخرى ، والتمييز هذا أو قل التفريق هذا الذي نتبناه قائم على أساس الطبيعة الموضوعية للدين من حيث هو وللسياسة من حيث هي ، ونحن هنا إنما نحاول فك هذا التداخل وهذا الترابط الذي يُروج له بينهما في ذهن الناس ، ونُريد كذلك توجيه الأنظار إلى مدى الخطورة من تدخل رجال الدين في السياسة والدين في وقت واحد .

فلو حصل هذا في أية بلد ما سيربك فيه حركته وتطوره ، وسيوقع المجتمع بجملة من التناقضات والإشكاليات الغير قابلة للحل ، والغير قابلة للتبرير نقول هذا بعد مشاهداتنا للأرباك الكثير من الدين ومن رجاله المزيفين ، الذي حول القناعات البسيطة إلى نفور كبير ، وهذا الشيء نفسه الذي ولّد لنا سلسلة من النتائج الباهضة الثمن على المستوى الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والنفسي و البنيوي حتى ..

فالسياسة : كما قلنا هي فن الممكن كما يُطلق عليها في العادة ، وهي هنا في تعريفها هذا ليست أيديولوجيا أو عقيدة يمكننا الركون إليها أو التحاكم على ضوئها ..

لكن الدين : هو مذهب أخلاقي وقيمي إعتقادي ، أي إنه ليس فن الممكن ، بحيث يمكننا تغيير قناعاتنا حسب المصالح المتغيرة في الزمان والمكان .

والإتكاء على تجربة الرسول محمد – ص – في هذا الشأن ليست على ما ينبغي ، إذ عندنا لم يثبت إن الرسول قد مارس السياسة في مفهومها الدارج ، ولم يدمج بين المصلحة والقيم الإلهية في الشكل القلق الذي تفرضه الحادثات المتغيرات ، أضف إلى هذا علمنا اليقين بان الرسول – ص – لم تكتمل في حياته الرسالة ولم يكتمل الوحي إلاّ في الأيام الأخيرة من حياته ، فهو في هذا كان داعية لمشروع القيم الأخلاقية والقيم الإلهية ، وفرق كبير بين ان يكون داعية لا يحق له ممارسة أعمال مخالفة لمنطوق نصوص واضحة تطالبه بحزم بعدم النطق من دون الأستماع للوحي ، وبما ان الوحي غيب بالنسبة له فهو لذلك لم يجرؤ على ممارسة دوراً غير مطلوب منه .

كما إن الإتكاء على تجربة الخلفاء الأربعة ليست على مايرام إذا ما تتبعنا خطوات التاريخ الصحيح لمراحل حكمهم ، ولعل البداية الجليّة مع خلافة أبي بكر التي - وقى الله شرها - الناس كما يقول عمر ، ثم طاحونة الحرب الأهلية والصراع على السلطة بين المتنافسين ، وتجذر ذلك الصراع في أشكاله الدموية البالغة الفداحة بقتل الإمام الحسين – ع - وإفساح المجال أمام سلطة وهيمنة الحكم الملكي البغيض على الشأن العام .

فهي إن قرأناها بدقة وبعيون محايدة سنجد أنفسنا أمام مرحلة ظالمة بددت التوجه الصحيح ، وبنت محله ذلك التمزق الذي نعيشه في وعينا ووجدننا ، من أجل هذا كله يجب إعادة النظر في نوايانا الحسنة وإندفاعاتنا الغير موجهة بتعاليم بنيوية صحيحة .


بلحاظ ما نرى ونشاهد من تجنيات مارسها رجال دين بأسم الدين في ظل الحكم والسلطان ، وما أظن عاقلاً ينكر ذلك ، لا في تاريخينا البعيد ولا في تاريخينا القريب والمعاصر ، لذلك نحن مع ديننا في حمايته من تفسيرات مخاتلة وتأويلات سيئة ، ونحن معه لا مع من يّدعون إنهم من رجاله ، فالدين كما نفهمه حق ليس له رجال ..


راغب الركابي
10 - 11 - 2008

 

 

 

 

 

 

قلعة سكرنت     
www.qalatsuker.net