بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

                              ألاستثمار الحرام

سامرالحيدري

أنا من الّذين يمنّون النفس أن يفتح الله على العراق آفاق الاستثمار وأن يستشعر الشعب قيمة التقدم الاقتصادي والثقافي والتنموي من خلال انخراط العراق في مجال الاستثمار لينمو في مجالات الحياة المختلفة وان تتطور قطّاعاته ومؤسّساته (غير المنتجة) وتتحوّل الى منتجة وفاعلة مثل أقرانها في سائر دول العالم الذذي أجاد استثمار ثرواته النفطيّة والمعدنيّة والسيّاحية وتقدّم وتفوّق علينا بأشواط!.

وعلى الرغم من الآمال الورديّة الّتي زيّنت تصريحات مسؤولينا الحكوميين والبرلمانيين الطائفيين والّتي وعدوا بها الجماهير(الغشيمة)بأنّ الاستثمار آت...والخير آت معه،الا انّ احداً منّا لم يلحظ خطوةً واحدة على هذا الطريق لا من هذا المسؤول ولا من ذاك (اللا مسؤول)!!واكتشف الواهمون من المصدّقين ان كل ما قالته(الاحزاب)هو هراء وهواء في شبك وترقيع لمطامعهم المادية اللا مشروعة،وهو نوع من الاغراء وزرع الآمال في نفوس المنكسرين المحبطين من ابناء العراق الغارق منذ عقود في بحار التسلط والفساد والنفاق والاستحواذ واللصوصيّة المبرقعة الخادعة.

ولعلّنا رضينا بضياع فرص الاستثمار التنموي الذّي من شأنه أن ينتقل بنا الى درجات أعلى في السلّم وان نرتقي مصافات ارتقى لها غيرنا من الشعوب دون افضليّة لهم علينا سوى انّهم لم يبتلوا بمثل ما ابتلينا من سلاطين وزعماء ورموز وامناء وغيرها من العناوين(الكارتونية)،نعم ربّما رضينا بضياع مشاريع استثماريّة حقيقيّة...لكن أن يشمّر البعض من الفاشلين في انجاح هذا الاستثمار،عن ساعديه،ليحاول أن يستثمر استشهاد الامام الحسين(ع) وأن يوظّف ثورة الحسين وجهاد اخوته من بني ابي طالب وصحبه النجباء ،لصالحه وأن يحاول ايهام العالم انّها قدوة له فقط او انّها حكر له وانّه هو من يحمل لوائها وافكارها ودلائلها... فهذا هو الاستثمار الممنوع والحرام والمكروه والمنبوذ،هنا يجب على الجميع أن ينتبهوا ويلتفتوا! لأن ثورة الحسين ليست حكراً لمذهب معيّن ولا لديانة معيّنة بل هي نبراس يستضيء بها كلّ العالم فهي ثورة اصلاح وتحرر عالميّة حقيقية انطلقت من مفاهيم واسعة وعالية لا يرقى لها الضيق والتحديد أبداً.

ومن المؤسف أن نقوم بأستثمارالحسين(ع)لأجل مصالحنا،مثل ما هو مخجل للمتطرّفين الارهابيين أن يدسّوا اسم الله والرسول الخاتم اثناء ممارساتهم الدمويّة الحيوانيّة تجاه الابرياء وغير الابرياء؟!
من المؤسف أن نتّخذ من اسم الحسين والعبّاس(ع)شعارات وأن نستغل ذكرى استشهادهما لتمريرأهدافنا السياسية والحزبية والانتخابية لاجل عيون الغاليه(العمليه السياسيه)!!
متى يدرك البعض أن الاسلاميين سنّة وشيعة في العراق الذبيح لا يهمّهم سوى الوصول الى مآربهم وغاياتهم..السلطة والمال والجاه والاضواء...،ومتى يفهم الاسلاميّون السياسيّون انفسهم ّأنّ من يفشل على مدى سبع سنوات في انجاز مشاريع استثماريّة نافعة سوف لن يكون ذكيّاً اذا ما استثمر قضيّة عظيمة كقضيّة الثورة الحسينيّة،فالجماهير الحسينيّة مدركة من هو الممثل الحقيقي للحسين(ع)،علماً انّه ليس هناك ممثل للحسين في الكون..وحتّى ان وجد فلا يصح ان يستثمر ثورته لشخصه ولطموحاته السياسيّة ورغباته الوصوليّة...لأنّ هذا اللون من الاستثمار حرام....أليس كذلك.


al_mntdhr@yahoo.com سامرالحيدري