بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

        شيوخ العشائر مهامهم أجتماعية وليس سياسية

 
عباس عكله بادي

المجتمع العراقي وعبر الأزمنة المختلفة والحكومات المتعاقبة ثبتته ميزة عن مختلف المجتمعات العربية والإسلامية وكذلك الغربية بأنة يستند إلى القبيلة والعشيرة وبوجود القانون(السناين) الرديف لهذه المكونات رغم إختلاف مجالات تطبيقها من قبيلة لأخرى نجد أن العراقيين متماسكين رغم حدوث فراغات أمنية وحكومية ؛ وهذا مالم تشهده في القرن العشرين ومايلية معظم تلك الدول أما الخروقات من قبل هذا المجتمع فكانت تتبرمج ضمن أهداف لاتقصد خراب البلاد ولكن للخروج على الحكام وانتزاع لقمة العيش من المؤسسات الحكومية التي كان يشغلها الحاكم احتكارا لمن هم في دائرة التقريب لديه...

وحينما نتطلع إلى تأريخ العراق ضمن مرحلة مابعد سقوط الدولة العباسية مقتربين إلى مرحلة مابعد الحرب العالمية الأولى وهو قمة في اصطفاف أبناء الشعب العراقي تحت لواء العشيرة وبتحول نظام الحكم فيه إلى الملكية وتوارث السلطة ضمن العائلة الواحدة ....أخذت العائلة الحاكمة مشروعا أثمر بكسب ود الشعب من خلال تأسيس مجلس الأعيان آنذاك ليضم بداخله كل شيوخ العشائر العموم والوجهاء وبذلك سيطر الملك على أبناء الشعب قاطبة لأن الرعية منقادة إلى شيوخها الذين أشتروا مقاطعات من الأراضي الزراعية الشاسعة بفعل انتفاعهم ماديا من حكومة الملك ...

ذلك الانصياع المقدس لدى الفرد العراقي (الفلاح) جاء نتيجة تدهور وبدائية في المعيشة وعدم ثقافة الأبناء لكون المحافظات (الألوية )كانت تفتقر إلى المؤسسات العلمية والمدارس فعلى سبيل المثال كان (لواء المنتفك) والمقصود به محافظة ي قار لايحتوى على مدارس سوى التي تعد بأصابع اليد الواحدة لايدخلها سوى أبناء الشيوخ أو من لهم علاقة وطيدة بالشيخ أو الوجيه (ألإقطاعي ) الذين استغلوا وكلائهم (السراكيل) مكانتهم فأنزلوا الظلم والجور بحكم صلاحياتهم بالفلاحين الذين لاكلمة لهم ولارأي وهم كانوا مستعبدين عند الوكلاء قبل الشيوخ حيث وصلت صلاحياتهم بمن يعصي أوامرهم عليه الرحيل بعد أن يربط على أحدى مرتكزات مضيف الشيخ (الدلك ) ثم يجلد جدا مبرحا....

تلك الحقائق التي يتغافلها الكثير من سياسيي اليوم ويريدون بالعراق الرجوع إلى عصر الجاهلية في زمن الإقطاع يعودون اليوم من خلال عقد تجمعات عشائرية ومؤتمرات وذلك لكسب ود رعية الشيوخ وإسقاط أصوات الناخبين في صندوقه الانتخابي متناسين أن الشيخ في هذا العصر لايملك إلا صوته ...وهنالك نكتة في الأمر حيث خرج أحد الوجهاء من مؤتمر مستهزئا بالمسئول قائلا(يريد أصوات عشيرتي ولا يعلم أني لاأقدر حتى على زوجتي)

ذلك الجهل غلب على أكثر مسئولينا وما يزيد جهلهم (بله ) أنهم يرون في أنفسهم عدم قدرتهم على أقناع المثقفين وأصحاب العقول النيرة والذين لكلماتهم الوقع والأثر في نفوس العوام وكم من شيخ عشيرة رشح لأنتخابات المجالس البلدية وليس المحافظات ولم يحضى بربع أصوات مثقف رشح معه .....
إن كان هؤلاء السياسيين يستغفلون الناس بكسب ود شيوخهم .... فهنيئا لبرامجهم الأنتخابية التي لايجنون منها سوى أصوات من كسبوا ودهم وهنيئا للعراق حينما يقوده هكذا تفكير بهكذا طبقات من المجتمع لاتغني ولا تضر وأقل ريف وقرية يحتوي اليوم على ثلاث مدارس فكيف للجموع أن تصطف خلف من ليس لهم عليهم من سلطان (الشيوخ) سوى نافذة الاحترام والإجلال المتبادلة والتي لم تصل إلى توجهيهم فيمن يختارون ومن ينتخبون من ممثليهم في البرلمان وبقيت صلاحة الشيوخ والوجهاء في التعامل مع أبناء رعيتهم تنحصر في حل الخلافات والنزاعات المتولدة نتيجة المشاكل مع العشائر الباقية فليس لديهم صلاحيات على أفراد عشائرهم تفوق تلك الدائرة لأرتباط الناس بالدولة والوظيفة الحكومية وإن كان الاباء فلاحين ...فإن أبيتم إلى إتباع سياسة التبرير إن لم تسنح لكم الفرصة في أعمار بلدكم وخدمة شعبكم فيما مضى من توليكم مقاليد المسئولية فأنزلوا إلى المثقفين والوطنين والفقراء والمحتاجين عسى أن تجدوا عندهم مغفرة ورضوان وإلا فأقرؤ على فوزكم السلام وعليكم منا السلام .