بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 



 

قلعة سكر في اعماق الوجدان

انيس السعدي                                                                       
                                                                                                                                    كتابات اخرى للكاتب

  ملايين الصور مدفونه في ثنايا الذاكره وقد اعتلاها الغبار وصارت نسيا منسيا 
 ولكن فجاتا تطفو احداها على سطح المحيط تاركتا اعماق التاريخ المظلم بارزة بوهج متلئلئ كانها (نوفه) ظهرت في سماء الليل الداكن   احدى هذه النجوم المتفجره في اعماق    نفسي  وليس في اعماق الفضاء هي طائر القبره (الكنبره)  فعندما اراه محلقا في السماء وهو يعزف تلك السمفونيه الابديه .تنتفض  الذاكره وتخرج من بين الانقاض تلك اللحظات التي طمرت لعشرات السنين   حيث كانت مدرستي الابتدائيه (مدرسة قلعة سكر الابتدائيه ) 

على اطراف المدينه وكان خلف سياجها تمتد حقول الحنطه والشعير  كنت ااتي الى المدرسه قبل  التلاميذ لكي ارى سنابل الشعير وطائر الكنبره   وهو يحلق في السماء ويغرد بذلك الصوت النقي الشجي العذب  وكنت استغرب من عدم مبالاة الاخرين بهذا المنظر الباعث للسعاده والبهجه
 وبعد مرور عشرات السنين وبعيدا عن مدرستى بعدا شاسعا  اذا صادف وان وقفت في الفلاة للحظه ولاحظت ذلك الطائر الذي مازال يغرد وهو   محلق في السماء  انتقل بلمح البصر الى مدرستي والى تلكم اللحظات الموغله في اعماق التاريخ وتمر عل

خاطري وجوه التلاميذ واسمائهم  اتذكر القليل وانسى الكثير  ومن الاساتذه المربين اتذكر راشد  وموسى تبينه  وكاظم مزهر  وكريم سندي  وحمزه البدري  وعباس عبد الحسين
 وبعد المدرسه كنا نذهب الى البساتين   وهذا الطريق الضيق مابين بستان نمر والكواظمه وما فيه من ارياح وعطور  فهو في اعماق نفسي لوحه  باقيه بقاء جسدي  اشم ريحه كما كانت زليخه تشم رائحة يوسف (ع)
 مررت يوما ما تحت شجرة غرَب ولم ارى هذه الشجره لسنين طوال فشممت  رائحة ذكرتني بال بالممر السحري الذي لايمكن ان انساه فهو محفور في اعماق الذاكره  حتى ولو نسيته في صحوتي فكيف انساه وانا نائم لااملك لنفسي  ضرا ولانفعا  مسرح احلامي التي لا تفارقني هي تلك الحقول والبساتين وتلك الارياح واناشيد الكنبره وهكذا تنقلنا حواسنا من سمع وشم وبصر اينما  كنا الى امنا  قلعة سكر الحبيبه والسلام   

                                         انيس السعدي- كربلاء  23\5\2010-