بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

مسرحية "دعوة للاعتذار" في ستوكهولم

 

  

ضمن الموسم الثقافي لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم قدمت فرقة الصداقة عرضا مسرحيا بعنوان "دعوة للاعتذار" من تأليف: الشاعر جاسم الولائي، واخراج: بهجت ناجي هندي، وتمثيل: نضال عبد فارس، ومدير الانتاج: هادي الجيزاني، وإدارة مسرح: عاكف سرحان، وأغنية المقدمة: سوسن خضر، وأبو ساطع وذلك على قاعة النادي في منطقة آلفيك - ستوكهولم، يوم الجمعة 20/11/2009.

 

 

 

حضر المسرحية جمهور كبير من رواد النادي والضيوف الكرام من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم. في البداية رحب سكرتير النادي السيد حكمت حسين بالحضور وبالفرقة المسرحية، بعدها قدم المخرج كلمة أوجز فيها بعض الإيضاحات بشأن المسرحية وتجربة المؤلف والممثل والمخرج وما رافق العمل من ظروف.

 

المسرحية عبارة عن مونودراما (الممثل الواحد) تتحدث عن معاناة مهندس عراقي، أحكمت الحرب طوقها حول حياته وعمله ومستقبله وحاصرته لسنوات طوال، وقادته إلى مصير مأساوي مرير. بعد عشرين عاما من العمل والمشاركة في الحرب ومن ثم الاعتقال، يلتقي البطل بأسرته التي سبقته إلى السويد، ليجد نفسه وحيدًا وسط حصار نفسي لا يقل قسوة عن حصار الحرب، عاجزًا عن التعامل مع أبنيه وابنته وزوجته الذين التقى بهم بعد فراق طويل، وليكتشف أنه لا يستطيع الحصول على عمل بذات مهنته التي لا يجيد غيرها. أو لا يستطيع القيام بأي عمل آخر سوى الحرب التي شوهت أجمل سني حياته. وليكتشف أيضًا أنه لم ينجز في حياته العملية سوى طرقًا عسكرية وجسورًا من الحديد والخرسانة " الخاكية " البلهاء، أعمارها قصيرة مثل أعمار الجنود الذين مروا فوقها وابتلعهم بعدها حلق التنور. المفارقة المفجعة التي يكتشفها البطل أن أمثاله من المهندسين بعيدا عن العراق كانوا يؤسسون ويبنون للحياة في حين كان هو يبني للموت، يصممون مسارح ومدارس ودور أيتام، وهو يملأ هذه الدور بالأطفال الذين مرّ آباؤهم في طرقه وعلى جسوره وماتوا هناك في الجانب الآخر. في النهاية حين يعجز عن التواصل مع محيطه يقرر أن يضع سجل إنجازاته العسكرية ووثائقه فوق كفنه ويقدم اعتذاره لجميع من لم يستطع التواصل معهم، وأيضا الاعتذار لضحايا الحرب من الموتى وكذلك الأحياء الذين سبب لهم كل تلك الفواجع واللوثات.

 

 

دعوة للاعتذار أراد منها المؤلف أن يقدم شهادة إدانة للحرب ويلعن مشعليها ومن روج لها أو كان سببا في ما أنتجته من خراب. اختار المؤلف والمخرج أن يكون العمل بممثل واحد (مونودراما)، وتلك دلالة على وحدة وغربة البطل، حيث عاش محاصرًا معزولاً أثناء الحرب والسجن وما بعدهما من سنوات الغربة في المهجر، وصار من الصعب عليه أن يعقد صلحًا مع محيطه، لأن الحرب هي من شكّلت حياته وعمله وحددت مصيره ومستقبله. كان أداء الفنان نضال مميزا رغم صعوبة مثل هكذا عمل، بتنوع مشاهده والسرد الطويل، لكنه كان موفقا جدا شد الجمهور اليه بعرض مسرحي أثبت فيه قدرات عالية على تطويع النص وتقديمه الى الجمهور دون أن يشعر المشاهد بالملل، حيث صفقوا له طويلا وأشادوا بالمسرحية والفرقة. في النهاية قدم النادي شكره وثنائه لأعضاء الفرقة المسرحية والجهود المبذولة في تقديم هذا العرض الجميل، ووزع عليهم الزهور تكريما، وكذلك قدمت باقات الزهور للفرقة من قبل رابطة المرأة العراقية ومنظمة الحزب الشيوعي العراقي تكريما وشكرا لجهود جميع من شارك وقدم المسرحية.


بعد انتهاء العرض، خصص وقتا للحوار والنقاش مع الجمهور، حيث تناول البعض جوانب من المسرحية سواء بالنص و بالإخراج أو بالتمثيل. طرح البعض تصوراتهم عن العمل الفني ومهامه وضرورة أن يعطي فسحة من الأمل مهما كانت الأحداث الدرامية ذات وقائع مؤلمة ومخيبة، مؤكدين على دور الفن المسرحي ، والموجب أن يعكس الواقع مع الإضاءة التي تزرع الأمل في نفوس المتلقين، كما طرحت أيضا عدة آراء متباينة وتساؤلات في تأويل وتفسير النص والنهاية التي آل أليها العمل, وما أراد المؤلف إيصاله للمتلقي. أغلب المداخلات أثنت على الجهود الرائعة والعمل الفني الجميل. في الختام شكر النادي الحضور والقنوات الفضائية العراقية التي غطت الفعالية.

اعداد: اللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم

البريد الالكتروني: idkse@yahoo.se