بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

مهام وهموم الإعلام 

بقلم حمزة علي  البدري



يحضى الإعلام باهتمام متعاظم ومتزايد , من كل الحكومات والمنظمات والجمعيات والنقابات .... في العالم كله . لما يمتلك من فاعلية وتفاعل وتأثير مؤثر في الرأي العام , كأداة سياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية .. و .. و .. فعالة في التطور والتقدم , ومواجهة التحديات والتطويقات والأزمات , التي تحيط بالوطن والمواطن . وانه يمتلك القدرات الضخمة والخلاقة على مجابهة التيارات المضادة , وخلق الركائز والضوابط المبدئية والتعبوية الكفيلة بصيانة وحصانة الشعب من كل الإشاعات المغرضة , والدعايات المسمومة , والرياح اللافحة التي تحمل الغيوم والسموم المدمرة .
فالإعلام لا ينهض بتغطية الأحداث والوقائع ونقل الأخبار والأنباء فحسب , بل يضطلع بإشاعة الوعي الشامل والثقافة المنتجة المنفتحة , وتنوير زوايا المجتمع , ويحدث انقلابا ايجابيا في السلوك والاتجاه والقناعة . وللدور المتزايد والمتصاعد للإعلام فقد خصصت له الدول والأوساط الامبريالية والدوائر الاحتكارية الرأسمالية أرصدة هائلة من الأموال والتقنيات والمستلزمات , لتحقيق كل ما يريدونه وينشدونه من بث الحرب النفسية , وغسل الأدمغة , وتسميم الأفكار , وتغذية الإشاعات التي تخدم المصالح وتحقق المأرب المنشودة . وان الإعلام الدؤوب الفاعل يحمل صيغ مبتكرة ومتطورة تتماشى مع التغيرات المذهلة في العالم . إن الإعلام سلاح ذو حدين يبني ويهدم , يوحد ويفرق , يشيع ثقافة الوئام والسلام , ويؤجج نيران العداء والانتقام , ويشد الشعب إلى قضاياه المركزية , ويبعده عنها وفق الطرق التي يستخدمها بدهاء وذكاء وخبث ومكر . لذا نجد أن أجهزة الإعلام التي يعتمدها الاستعمار والصهاينة وأعداء الشعوب أضحت تشكل كبريات المؤسسات التي تستغل التقدم العلمي التقني الفني وتعتمد مبتكرات العلم الحديث في التحرك الإعلامي من اجل الانتشار الهائل والمتسارع لأفكارها وتوجهاتها وموادها الإعلامية , وإشاعة المفاهيم والرؤى التي تخدم ستراتيجيتها , وتشوه الحقائق وتدجن وتروض الشعوب المسالمة , وتنتزع شخصيتها وهويتها وتخضعها عقليا ونفسيا و وجدانيا إلى تخطيط إعلامي متعدد الاتجاهات والأغراض . فالإعلام المعادي أصبح من الخطورة بحيث يفرض مسؤولية كبيرة وقدرا متصاعدا من اليقظة والحذر , وقراءة ما وراء النصوص , والتصدي بصرامة وعزم وحزم , لما ينفث من سموم , ويدفعنا بقوة إلى خلق إعلام وطني واع وكفوء ومتطور , ويلتزم التزاما أكيدا بالإنسان والحق والحقيقة , و وجوب تمسكه بمقاييس موضوعية في العمل الخلاق , ومكاشفة الشعب بكل صراحة , وسرد وتبيان الحقائق , ونبذ أسلوب المبالغة والتهويل والتزوير , بل يعانق الصدق والوضوح ومعاير المهنة الشريفة , وملاحقة خارطة الأحداث والمتغيرات المتسارعة , ويتمسك بالتحليل الموضوعي , وفن الإقناع , وجذب اهتمامات القاري والمستمع والمشاهد , ويواصل أثارة وتحفيز الوجدان الجماهيري .
إن وسائل الإعلام الناجحة تعتمد على الصياغات المباشرة في مخاطبة جمهور المتلقين , وان يحقق المعادلة المتوازنة بين الأغراض الترفيهية والتثقيفية والتربوية في آن واحد . ويجب رصد وتفنيد ومقارعة الإعلام المضاد وتعميق الحس الكفاحي لكل الهجمات الشريرة .
إن وسائل الإعلام من فضائيات وتلفزيون وراديو ومواقع الانترنيت والصحف والمجلات والمنشور والسينما والملصقات والجداريات كلها شبكة مترابطة , تروم كسب ثقة وقناعة المواطن والتأثير عليه في التعبئة والبناء والتثقيف والتقدم , فهذه الوسائل تستخدم ايجابيا وسلبيا وتلعب دورا مضادا للإنسان وتطلعاته وتسميم أفكاره وتأزم نفسيته وتقوده إلى منافي التخبط والضياع , وتغتال إرادته وحماسه وتشغله عن أزمات وطنه , وتغذي وتؤجج الصراع الطائفي والعنصري وتشيع ثقافة الدم والإرهاب عبر شبكة أخطبوطية كبرى تعتمد الدراسة النفسية الدقيقة والبرمجة الخبيثة وكل الأنشطة الشيطانية المسمومة . فالإعلام أي إعلام في العالم متعدد الأهداف والاتجاهات والطرق ويسلك الدرب الذي يضمن المصالح والمنافع والمكاسب المنشودة . إن الإعلام العراقي مازال يراوح في مكانه وان تحركاته ونشاطاته محدودة وغير متوازنة , وبأمس الحاجة إلى متابعة واعية , وجهود مكثفة واستثنائية قادرة على استيعاب الواقع المتفجر والمتطور , ومواكبة الأحداث , وإحداث تغيرات نوعية باستقطاب المثقفين الاصطلاء , والإعلاميين الأكفاء , والكتاب الشرفاء , وتحقيق اصطفاف وطني حقيقي ومتين , والتمسك الحازم بمبادئ وطنية بناءة وقادرة على رفض واستئصال الغدد المتضخمة في مجتمعنا المبتلى بالطائفية العدوانية والعنصرية الحاقدة والمحسوبية والمنسوبية المبتذلة , والرشوة الفتاكة وابتزاز المال العام , والإرهاب الدموي المرعب الذي لم يتوقف بعد . وهنا تبرز أولى مهام الإعلام وتحركه الفاعل الخلاق على الأصعدة كافة بنشر الوعي وترسيخ سلطة القانون , وتحقيق الخدمات الملحة , واجتثاث كل المفاهيم والممارسات الهابطة والمظاهر السلبية , وفتح الأبواب أمام النقد الصائب والرقابة الشعبية والمتابعة الجدية.
وللإعلام دوره المؤثر في الوصل والاتصال والإيصال , والفعل والتفاعل والتداخل , وربط المهمات الوطنية والعربية والإنسانية ربطا مصيريا لوقف التداعي والتدهور الشمولي وتمتين الروابط بين الإعلام والسياسة العامة للدولة , لأنه أداة من أدوات السياسة العليا للنظام , باعتباره وسيلة تنفيذية وتوجيهية بنفس الوقت , توظف من اجل النشاط التعبوي والدبلوماسي والاقتصادي و. .و .. و لتحقيق هدف أو حزمة أهداف ملحة وتحصين ذهنية المواطن ضد إعلام القوى المضادة .
إن إعلامنا العراقي يعاني من ضعف القدرات والطاقات الذاتية والمهنية والإبداعية للعاملين في أجهزة الإعلام التي نبتغي منها التطور والتقدم , وامتلاك مهارات عالية وقدرات فائقة قادرة على ( استباق الحدث ) وتهيئة الأذهان لمفاجئات قد تحدث أو لا تحدث . كما يعاني الإعلام من نقص الإطارات والقدرات الفنية الآلية والبشرية التي يمتلكها الإعلام المضاد فلتتكاتف الجهود ولتندفع وزارة الثقافة وكل من هو حريص على تطوير رسالتنا الإعلامية , إن يساهم بكل جدية من اجل خلق إعلام عراقي يشار له بالبنان . ومن معاناة وهموم الإعلام إن النخب الإعلامية لم تفتح لهم أبواب التطور والنهوض . فنجد إن الأغلبية الغالبة من الإعلاميين منسييون ومهمشون فالبعض منهم رحل إلى خارج العراق والبعض الآخر تخثر وتقعر في بيته وبلع لسانه ,, ومنهم اتخذ من المقاهي والحانات متنفسا له , ومنهم من يعمل ولن يقيم ويثمن عمله فلا مكافأة تشجيعية ولا دورات تثقيفية خارج البلاد , ولا تفقد لاحوال وظروف الإعلامي العراقي الذي يقاسي المرارة والشقاء والعوز والحرمان , فالإعلامي , وأي مبدع عندما يجد نفسه مهملا من قبل المعنيين فانه يصاب بخيبة أمل وبنكسة قاصمة لا تدفعه للعمل المتواصل وللإبداع المتألق . فيا أيها المعنيون افتحوا نوافذ العطاء والتطوير لإعلامنا ورجالاته فلا تتركوا الواقع مثقلا بالهموم والغيوم وانتم تتفرجون .
ومن الملفت للنظر والمثير للدهشة والاستغراب إننا نجد الإعلاميين والصحفيين المستظلين بظلال غيرهم والذين لا يمتلكون التاريخ الإعلامي والحضور المتميز والثقافة الرائدة , ويفتقرون إلى ادني المؤهلات نجدهم يتربعون على صدارة المؤسسات الإعلامية والصحفية , وهكذا شاءت الأقدار ... فينبغي بل يجب على وزارة الثقافة والمعنيين ومن يهمه الأمر أن يمتلكوا غربالا ينخل ويغربل ويفرز المتواجدين على الساحة الإعلامية فيأخذ كل ذي حق حقه بجدارة بعيدة عن الاستزلام , ويبوء كل من يمتلك ضميرا حيا و وطنية مشهودة وعطاء ثرا المكان الذي يستحقه , وطوبى لكل من يلتزم ويحتضن الذين يمتلكون الأصالة والنقاء والعطاء الإعلامي والصحفي والثقافي الذي يرفد الوطن والمواطن بعطاءات مثمرة . فنحن أحوج ما نكون إلى كل مبدع شريف و وطني حر نظيف ولكل من يجعل مصلحة الوطن فوق مصلحته الشخصية فهذا هو المطلوب والمنشود .

 Hamza_albadre@yahoo.com