بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


الحوراء زينب في رحاب التاريخ

حمزة علي البدري                    

 تطل علينا هذا اليوم ذكرى ميلاد السيدة زينب " ع " هذه الذكرى المخلدة في رياض التاريخ والمتجددة في ضمائر الاجيال . فزينب اسطورة بطولية , وملحمة جهادية وكيف لا وهي كريمة الامام امير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام , وانها ترعرعت ونمت في اطهر وانقى حضن في الوجود الا وهو حضن امها المعصمومة بنت رسول الله " ص " فاطمة الزهراء " ع " . ان السيدة زينب خريدة وفريدة في تربيتها وسيرتها وسريرتها , فهي اروع مثال في الايمان الراسخ , والصبر الجميل , والتقوى المثلى , والفضائل العليا , وانها امتلكت فصاحة وبلاغة اذهلت وصعقت كل من سمعها , وانها تقف على تراث شامخ من التحدي والجرئة والشجاعة والاقدام . وان خطابها الصاعق المدوي في ديوان  يزيد اللعين الفاجر المتهتك والذي لم يعرف له احد قبرا . ان خطابها الثوري المشحون بالتحدي والاهانة المرة يعبر عن رباطة جاش , وثبات قلب , وقناعة راسخة بانتصار الدم على السيف الظالم , ان كل كلمة من كلماتها بسمار يدق في يافوخ الجبابرة الطغاة , انها طلقة في قلب كل عدو غاشم لاهل البيت المخلدين , ان خطاب الحوراء زينب وثيقة ادانة تاريخية للمبغى الاموي , انه نبؤة بنهايتهم الخسيسة القذرة , فهاهي كلماتها الصاعقة العاصفة ترن في مسامع الاجيال وعلى مر العصور والدهور , مشحونة بالبلاغة والاعجاز والانبهار , فما اعظمها واشجعها عندما تحدت يزيد في عقر داره المحاط بالاسنة والحراب والسيوف , وانهالت عليه بتيار جارف من الاهانات الموجعة اللاذعة والادانات الفاضحة وهي ترعد امامه كالزلزال ( امن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك واماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا ) وقد واصلت خطابها بصواعق وقذائف وببلاغة متولدة من خزين ابيها سيد البلغاء والذي كان كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق .

وبكل ثقة وشجاعة واعتداد خاطبت يزيد قائلة ( ولان جرت علي الدواهي مخاطبتك فان لاستصغر قدرك , واستعظم تقريعك , واستكثر توبيخك , لكن العيون عبرى , والصدور حرى , الا فلعجب كل العجب من اقدامك على قتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء ) ايت عبارات ..! وايت امراة نطقتها .. ! انها المراة ( الفارس المغوار!! ) انها عاصفة من الهب , فايت بطلة تستصغر اعتى طاغية في مقصورته .. ان كلماتها صفعات اشد وقعا وايلاما واهانة من صفعات النعال على ارنبة انفه .. انها الخادة زينب عليها السلام فقد وقفت بكبرياء وبشموخ اشم رغم فداحة اعظم واقسى كارثة في التاريخ الا وهي استشهاد شقيقها سيد شباب اهل الجنة الامام الحسين عليه السلام . وخاطبت الرجيم يزيد بكل شجاعة وبنبؤة مؤكدة وغير مسبوقة بقولها السديد الذي اصبح حقيقية ناصعة تتناقلها الاجيال المتعاقبة ( ولائن اتخذتنا مغنمة لتجدنا وشيكا مغرما حين لا تجد الا ماقدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد , والى الله المشتكى وعليه المعول في الشدة والرخاء ) واستطردت بكل حماسة وعدم اكثراث بالطاغية وزبانيته صارخة بوجوههم الكريهة غير ابهة بجلاوزة الجرائم والخسة . وزأرت بوجه يزيد ( فكد كيدك واسعى سعيك وناصب جهدك , فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدرك امدنا ) هذه هي القديسة زينب وهذه هي ملاحم جهادها ومقارعتها للطغيان والارهاب الاموي الدموي الذي تنبأت بانه اعجز واخس مما ينال من اهل البيت الذين اصطفاهم الله وطهرهم تطهيرا , لانهم سفينة النجاة وقناديل التاريخ وحملت رايات الإسلام والسلام وقد نبهت ام الصائب زينب المجرم يزيد بان نهايته اتية حتما ( وما رأيك الا فند , وايامك الا عدد , وجمعك الا بدد , يايزيد وحسبك بالله حاكما وبمحمد " ص " خصما وجبريل عدوا ) .

اننا اذ نحتفي ونحتفل بميلاد الحوراء الجوزاء زينب نستلهم من هذه الذكرى الدروس والعبر الجهادية والاخلاقية والانسانية وتدفعنا هذه الذكرى الى ترسيخ حب وولاء وتقليد بناتنا لهذه السيدة الخالدة , وارى من الضروري جدا ان تدرس سيرة وتاريخ هذه الفاضلة المفضلة في مختلف مراحلنا الدراسية لننتهل من منهلها الاخلاق القرأنية والسيرة النبوية فعيد الميلاد يظل عيدا لكل المسلمات الملتزمات بعروة القيم الاسلامية ومعاني الايمان والشرف والرفعة والترفع .

 

Hamza_albadre@yahoo.com