بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

ماهو جوهر الشيعة والطائفية .. !!؟؟ 
 

حمزة علي البدري                    
 

عبر التمرحل التاريخي لا ولم تتعرض طائفة أو حزب أو منظمة , لمحرقة الإرهاب والتضييق والمحاربة والتصفية كما تعرضت وعانت طائفة الشيعة , منذ رحيل النبي محمد " ص " ولحد الآن فقد سلم أبو سفيان سيف الظلم إلى ابنه معاوية وبدوره سلمه إلى ابنه اللعين الملعون يزيد وظل سيف الظلم يتناقل من ظالم إلى اظلم في الدولة الأموية ثم انتقلت سلطة وتسليط سيف التصفية إلى دهاقنة المظالم في الدولة العباسية من المنصور إلى هارون ثم المتوكل .. و .. و..  وازداد العباسيون عتوا وحقدا وضراوة  ضد الشيعة . واستمر الظلم يتلاحق من العثمانيين فالانكليز فالحكم الملكي  والحكم ألعارفي ثم الحكم ألصدامي الهمجي المقبور , الذي تصاعد فيه  العنف والإجحاف وقطع الرؤوس الشيعية والتصفيات بأنواعها الفظيعة , لا لجناية ارتكبوها أو جريمة اقترفوها سوى حبهم وتعلقهم بأهل البيت " ع " والتزامهم المتواصل بتأدية الطقوس الدينية كإقامة المأتم والعزاء الحسيني والزيارات المليونية , لأضرحة الأئمة المعصومين , هذه الزيارات المكثفة والمدهشة زرعت الرعب والفزع والهلع في نفوس أعداء الشيعة . فهل إحياء الذكرى لأشرف وأسمى ما خلق الله من البشر فيه ضرر أو سوء أو نكاية أو انتقاص لأحد .. ؟؟ .

هل الالتزام بالنبي " ص " وبالعترة الطاهرة يستدعي حملات مضادة ومقصودة على الشيعة الذين هم حملة ودعاة وأعمدة وأنصار وأتباع الإمام علي عليه السلام وأبناءه الذين عصمهم الله من الذنوب والعيوب وحصنهم من كل خطا وزلل . وقد اثبت الواقع وأكدت قراءة الأحداث إن الشيعة كانوا ومازالوا وسيظلون ملتزمين بعروة وقدسية النبي " ص " والأئمة المعصومين " ع " وتحملوا الويلات والعذابات والكوارث طيلة العهود المقبورة التي حرمت عليهم حتى الزيارات وإجراء مراسيم العزاء ... ولكن كلما يزداد الطغاة انتقاما وأجراما يزداد الشيعة انسدادا وتمسكا بقناعاتهم وأئمتهم وتحت أقسى القهر والدمار ولم يتوقف أحبة وأنصار أهل البيت عن أداء طقوسهم , وتحملهم أبشع صور الإرهاب ,  وياستمرؤون الاستشهاد وعلى شفاههم بسمة الإيمان وفي قلوبهم فرحة الشهادة من اجل إعلاء وديمومة لا اله ألا الله والمجد والخلود الأبدي لأعمدة الدين ,  الذي ينمو ويعلو رغم أنوف المشعوذين والحاقدين والمغرضين .

إن تاريخ الشيعة ناصع ونظيف ومترفع عن الخنوع والركوع للطغاة الجبابرة الذين قذفهم الله في مزبلة التاريخ.  فالشيعة طيلة وجودهم لن يصبحوا مسبحة وألعوبة بيد السلاطين ولم يسبحوا بأسمائهم ولن يحرقوا البخور في مجامرهم ولن يبيعوا أنفسهم للحكام وأسيادهم ,  ولم يتحولوا إلى مقامع وسياط وسيوف بيد المتحكمين رغم وسائل الترغيب والترهيب والدمار والتدمير . أنهم بسطاء وطيبون ومسالمون ومحرومون من المناصب والوظائف الرفيعة ,  رغم امتلاك البعض منهم شهادات عالية وطاقات مبدعة .  ولم يسند لأي منهم منصبا كبيرا ورفيعا.  وان انيطت بعض المناصب لبعض الأشخاص  , فان هؤلاء لا يحسبون على الشيعة  , إنما هم دمى طيعة بيد المتحكم ,  وعدو لطائفته ,  ويعمل أعمالا خسيسة ضد جماعته ,  كي يبرهن للحاكم بأنه منسلخ عن طائفته ,  وانه جندي مكلف ومتطوع للسلطان . إن الشيعي الملتزم  بطبيعة الموروث الديني والأخلاقي رجل مسالم ونقي , يترفع عن الدنايا والموبقات والجرائم ,  فلو يعطى كنوز الدنيا لن ينتحر من اجل أن يسبب موت وجرح الأبرياء , ولم يقدم على ممارسة التفجيرات والاغتيالات . فهذه الأفعال المشينة تتقاطع مع تربيته الدينية ,  ولا تليق ألا بأعداء المسلمين والسلام . إن الشيء المهم والاهم هو أن الشيعي لن يكون طائفيا عدائيا يبخس ويستهجن ويطعن الطوائف الأخرى , ويحط من قيمتها ومعتقداتها . إنما يؤمن بالتعايش السلمي بين الطوائف ولا يغض ولا يتنكر ولا يعادي أي طائفة كانت صغيرة أم كبيرة . إن الشيعي رجل مذهبي يتمسك بقوة وبقناعة قوية بطقوسه المذهبية ,  وهذا لا يعتبر تحديا أو إثارة أو تحركا طائفيا ضد احد .  وان هذا السلوك تسلكه كل الطوائف وليس فيه أهانة أو عداوة لأي كائن من كان , فالمذهبية مبررة ومشروعة لأنها قناعات فكرية غير مضرة ولا تحمل شحنات من الحقد والانتقاص من الأخر والانتقام منه .

إن أخوف ما يخيفنا من الطائفية هي لو اتخذنا منها سلاحا غادرا أو أسلوبا خبيثا لمحاربة الآخرين والاستخفاف بما يقتنعون به .  فالمرعب والمهدم والمشتت ,  ليست الطائفية النقية المنفتحة المتآخية مع الطوائف الأخرى . بل أن القاتل والممزق والمدمر هو المغالاة والعدوانية الطائفية والتمايز والاستعلاء  الطائفي المقيت الذي يمارس دورا سلطويا على الطوائف الأخرى . فالكل طائفة استقلاليتها ومعتقدها وطقوسها ومرجعيتها ونشرياتها ونهجها ومنهاجها الذي يجب أن يتسم بالتصافي والتآخي والعمل البناء المشترك من اجل وحدة الشعب الحصينة والرصينة .

إن الانتماء الطائفي والمذهبي النظيف ,  حقيقية مشروعة ولا تشكل أي ضرر ولا تفرز إفرازات خبيثة ولا تحمل أي فيروس كريه .

فالطائفية الغارقة بالقيم والالتزام المفتوح على الآخرين , الطائفية التي تشيع مبادئ الأخوة والترفع عن التحجر والانغلاق وتلتزم بجوهر الدين ورسالته السامية ,  تخلق مجتمعا موحدا يجعل الولاء للوطن فوق أي اعتبار , فهذا السلوك والمنهج لا يعتبر طائفيا , فكل منا يحب ويدافع ويذود عن جماعته وطائفته شريطة ان يحترم ويعاضد ويساند أي طائفة ملتزمة بالشروط الوطنية والدينية والأخلاقية والإنسانية .  وبهذا المفهوم , أنا وأنت وهو وهي وهم فكلنا طائفيون , وبهذا المعنى والمضمون فلا نخشى من ( تهمة الطائفية ) ولن نستنكف منها لأنها انتساب وعنوان وهوية .. أما عندما تكون الطائفية عدوانية وأجيرة ومسخرة لأغراض سياسية خبيثة فهنا تكون داء اجتماعي , و ورم سرطاني مدمر يستغله الحكام المتحكمون لمأربهم الشريرة وأهدافهم الهدامة . فيقربون طائفة معينة منحدرون منها ويجسدون طموحاتها وينهالون عليها بالالتزامات والهبات والعطاءات ويوزعون على أفرادها المناصب والوظائف ويحتكرون الدولة ومؤسساتها لزبانيتهم كما فعل المقبور صدام . فالتمييز الطائفي هو سلاح السلطة المتسلطة والتي تمارس أخس وأبشع فنون الإرهاب والعزل والتنكيل بحق الطوائف التي لا تنساق مع سياستها الاستبدادية. إن الحكومات العميلة والمنحازة هي التي توجج الصراع الطائفي بتبنيها والتزامها لمذهب معين ومحاربتها المذاهب التي لا تتناغم ولا تتماشى مع سياستها المرسومة .

إن المتتبع لاستشراء الطائفية العدوانية في العراق يتيقن بالتأكيد إن الذي يشيع الفكر الطائفي ليس الشعب ,  إنما الحكومات التي تمذهب الدولة . فالشعب ينأى عن هذه المحنة الممزقة والمدمرة فلا توجد خلافات بين المدن والمحافظات على أساس طائفي وعدواني ,  أنما مصلحة النظام وأهدافه وراء كل أزمة مفتعلة وفي قلب كل مأساة مقصودة ,  والشعب يعي جيدا قواعد وأصول وجذور هذه اللعبة المسمومة التي تبعثر وتبدد وحدة الشعب وتهدر وتدمر ثرواته وتاريخه ومستقبله . فالشعب ليس له مصلحة بإشعال الفتنة الطائفية . فالشيعة والسنة في مركب واحد وفي بلد واحد , ونسجوا معنا منظومة المواطنة والمصاهرة والتآخي , فالطائفتان ليس لهم مصلحة بالتناحر والتطاحن والتشاحن الذي اعتمده أعداء الطائفتين من اجل تفريق الصف الوطني وتمزيقه وإشغاله في الاحتراب وبث الإشاعات المتبادلة والتناحرات المؤلمة التي تحيله إلى فريسة بين أضراس ( التنين ) . وأخيرا فجوهر الشيعة هو التسامح والمصالحة والسير يدا بيد الى منابع الإسلام الحقيقية , ومصباته المنشودة بعيدا عن الطائفية  العدوانية الاستعلائية التي تحمل جرثومة الفناء لنفسها وللآخرين , وتبا وسحقا لمن لا يلتزم بجوهر الإسلام والسلام . 
 

حمزة علي البدري