بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

              تبديد أموال العراق لتضخيم الذات

                                    

ماجد الكعبي


حقيقية ناطقة لا يتجادل بها اثنان , إن أموال الدولة ليس ملكا لرئيس أو وزير أو حزب أو تكتل ولا إلى أي شخص , إنما هي أموال الشعب وضمان حياته ومستقبله ومستقبل أجياله , وهذه الأموال تحتاج إلى أيادي أمينة ونظيفة ومترفعة عن الاختلاس والتزوير والتوبيب والتغليف والأنفاق الغير مشروع , لأنها عرق وتعب ومعاناة الشعب المقهور , فأي شريف ومخلص يحافظ على دينار واحد محافظته على حدقة عيونه , ويحرص عليه حرصه على شرفه وكرامته , لان هذا الشعب مر وعانى وما يزال يمر ويعاني من حلقات متواصلة من الضنك والجوع والحرمان , ويرنو إلى قيادة نزيهة كفؤة , تحافظ على ثروة الوطن من التبديد والصرف ألا معقول , والإنفاق ألا مشروع , لان اموال الدولة كأموال اليتيم يجب أن تنفق بالحسنى , وفي الأبواب الموجبة لها , فقد هدرت أموال وأموال بطرق ملتوية معتمدة على السرقة والتزوير والنهب والسلب والتبذير بأساليب خبيثة وشريرة , وكأن ثروة البلد ضيعة مكشوفة للأضباع والذئبان , وان كل من يخشى الله ويحب الشعب يكون حريصا على حقوق المواطنين وممتلكات الأمة , ويتفنن في المحافظة على رصيد الدولة من الضياع والتلف والإهدار , ويظل مشدودا إلى مصلحة الشعب , والتي هي فوق وأعلى من كل مصلحة مهما كبرت وتضخمت , فالشعب هو المنبع والمصب , وانه المرجعية الحقيقية , وانه صاحب المصلحة المثلى والاولى في كل تغيير , وفي كل عمل , وهو يراقب ويرصد بدقة متناهية مجريات الأمور , ويمجد ويعظم ويخلد كل مسؤول يجد فيه المثابرة والإخلاص والتفاني لتحقيق أروع المنجزات وأسمى العطاءات , فالإنسان يقاس بما يجد ويجتهد , وبما يحمل من منظومة كبيرة , من القيم والاعتبارات الوطنية والإنسانية , وبما ينجز من مهام عظام , لهذا البلد النبيل , يظل يبحث ويبحث عن رجال اصلاء ينغمسون بالواقع ويجندون طاقاتهم الإبداعية , من اجل البذل والرفد والانطلاق صوب الأهداف الكبيرة , التي تغير المسارات , واتجاه الريح لصالح الجماهير المقهورة والمتعبة .
إن أموال الدولة كأموال اليتيم , يجب أن تنفق بالحسنى , فكل مواطن مشبع بالقيم وممتلئ بالصدق والنزاهة يمزقه ما يرى ويسمع وما يتكوم على سطح العراق من مخازي وماسي , ومن محن وأوهام , ومن منغصات وأزمات , وان الذي يوجج التذمر هو هذه الاهدارات اللامبررة على الاحتفالات والمهرجانات والندوات والأمسيات والتظاهرات , التي تستزف الكثير الأكثر من أموال الدولة , نتيجة لكثرتها الكاثرة وتنوعها الشمولي , فنرى كل وزارة وكل مديرية وكل مؤسسة حكومية وكل قسم , ينفق بلا وجع قلب , وبلا حرص من أموال الدولة المنهكة , علما بان تلك الاحتفالات والمؤتمرات قد يكتفي باحتفال واحد موسع , أما كل من يشاء يختلق ويضخم مناسبة ما , من اجل الصرف عليها ببذخ ولا مسؤولية ولا محاسبة , والقسم من هذه الأموال نعرف جيدا في أي جيوب تعبأ.. وان هذه المناسبات ينهض بها من ليس من اختصاصه , ولم يطلب منه ذلك , فمثلا وزارة البلديات تقييم احتفالا دينيا , والأولى بها أن تقيم احتفالا تعكس فيه نشاطاتها في المحافظات والمدن إن وجدت .. ووزارة الشباب والرياضة تقييم احتفالا لقضية سياسية , والأجدر بها ان تنهض باحتفال يتعلق بطموحات الشباب والرياضة .. ووزارة الصحة تقييم احتفالا لأحياء ذكرى وطنية , والأحق بها أن تقيم مؤتمرا توضح فيه ماتعاني الوزارة من سلبيات واختلاسات .. ووزارة الشؤون الاجتماعية تقييم مؤتمرا اقتصاديا, ومن مسؤوليتها ان تقيم مهرجانا توضح فيه اختلاسات شبكة الرعاية والأسماء الوهمية والحقوق المضيعة للأرامل والمطلقات والأيتام , فأين الترابط ياعقلاء القوم بين الوزارة والمؤتمر والمهرجان المقام ,أليس فيكم رجل رشيد..!؟؟ فلمصلحة من هذا التبذير والتبديد من خزينة الدولة!؟؟ التي أضحت مزرعة تفترسها أفواج الجراد , فعلى مجلس الوزاراء ولجنة النزاهة , أن تصدر قرارات صارمة , تلزم كل القنوات بالتقيد والالتزام بمحدودية الصرف والإنفاق , فهذا التبديد المستشري لا بد أن يترك خزينة الدولة خاوية , لا سيما وان كل إيرادات الدولة متأتية من رافد واحد هو النفط , الذي أسعاره خاضعة لمد وجزر يربك ويخربط كل الخطط الاقتصادية , فعليه ينبغي تشكيل لجنة أمينة وحريصة ونزيهة وكفؤة تحدد مستويات الاحتفالات والمهرجات والمؤتمرات والندوات , وترصد أرصدة تتناسب مع حجوم ومردودات تلك المناسبات , وتدقيق كل المستندات التي تقدم بعد انفضاض تلك المؤتمرات والمهرجانات , للتأكد من صحة أبواب الصرف . وللحقيقية نقول ما جدوى تلك المناسبات والمهرجانات المتكررة بالعاصمة والمحافظات والمدن والاقضية والنواحي , وينفق عليها الكثير دون أن تقدم لنا انجازا مثمرا أو عطاء مفيدا , إنما مضيعة للوقت والدوام والمال العام , فلقد انتخمنا وشبعنا من هذه الممارسات , التي يتبناها ويتاجر بها , ويطلب من اجلها أموالا وأموالا لكي توزع حصص الابتزاز ظلما وعدوانا من جيب الدولة البائس المسكين , لذا يجب الانتباه لهذه الظاهرة ووضع الحد الصارم لها , فقد أضحت قاعة للمزايدات والتبجحات والتمشدقات عن شيء لا يعطي نفعا ولا يقدم ثمرا , إنما ثرثرة مجانية تتلاشى بالهواء حال انصراف الحشود من مواقع الاحتفالات , والذي أؤكد عليه بان هذه الإجراءات والممارسات تكرس اشر ظاهرة وهي ظاهرة الرشوة وابتزاز المال العام , فقد بلغ السيل الزبى وتجاوز حده , وأضحت هذه الحالة سمجة وسيئة ولا ولم ولن تطاق مطلقا بأي حال من الأحوال , كتبت هذا واني اعلم , أن كلامي كعفطة في واد ياعباد .

majidalkabi@yahoo.com