بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

              مهازل وزارة التربية في التعيين

                                    

ماجد الكعبي

ورد نبا بتاريخ 15 /7/ 2009 مفاده : ......

(ستة آلاف شخص يتنافسون على شغل 800 درجة وظيفية في مديرية تربية ذي قار ) شبكة أخبار الناصرية/علاء الطائي:

أفاد مدير إعلام تربية ذي قار إن ستة آلاف متقدم لشغل وظيفة مدرس أو معلم يتنافسون على 800 درجة وظيفية شاغرة تم تحديدها من قبل وزارة التربية للمحافظة.

عبد الحليم الحصيني أوضح لشبكة أخبار الناصرية إن عدد طلبات التعيين التي تم تقديمها إلى المديرية العامة لتربية ذي قار بلغت قرابة الـ 6 آلاف طلب ، والتي تم استلامها بدء من العاشر من شهر حزيران الماضي وحتى العاشر من تموز الجاري .

وأضاف إن الدرجات الشاغرة التي تم الإعلان عنها تم تخصيصها لخريجي كليات التربية عدا أقسام العربي والتاريخ والجغرافية ، والفنون الجميلة ، وجميع أقسام معاهد المعلمين ، وقسم الفيزياء والكيمياء من كلية العلوم ، وخريجي قسم الاقتصاد .

الحصيني لفت إلى انه تم تشكيل لجان رئيسية وفرعية لاستلام المعاملات وفرزها بحسب المعدل .

مؤكدا إن الأيام القادمة ستشهد الإعلان عن أسماء المقبولين في التعيينات مع المعدل ، ليتسنى للمتقدمين المقارنة بين درجاتهم ودرجات الذين تم تعيينهم ، وتقديم الاعتراض إن وجد أي خلل .

مشيرا إلى إن ذوي الشهداء سيتم استثنائهم من شرط المعدل في التعيين ، على أن يكون الشهيد من الدرجة الأولى .

الجدير بالذكر إن وزارة التربية حددت 800 درجة شاغرة لمديرية تربية ذي قار كي يتم تعيينها خلال هذا العام .



استوقف الجميع نبا مثير , نزل كالصاعقة على رؤوس خريجي وزارة التربية في محافظة ذي قار .. نبا أوصد كل أبواب الأمل في الوجوه , وجعل الخريجين يعظون بنان الندم على دراستهم وخسائرهم وسهرهم وسفرهم وغربتهم , والتي ضاعت هباء ! .. فلماذا يدرس الطالب ويكمل دراسته ويحصل على شهادة التخرج ويتحمل السهر والقهر والمتاعب والمصائب أذا كانت قيمة شهادته كقيمة أي ورقة ملقاة في سلة المهملات أو كأي جريدة قد أهملها وتركها متقاعد يائس في حديقة عامة .. !؟ يا ضيعة سنوات الدراسة أذا كانت شهادة التخرج من المعاهد والكليات توصله إلى الضياع في صحارى العدم والندم , وتشعل في قلبه حرائقا ومشاعلا لا تنطفي ولا تبرد إلا بتحقيق الأمل المرجو ألا وهو التعيين , فيا وزارة التربية من ذا يصدق نبأك المزعج بتعيين 800 خريج من مجموع 6000 متخرج , فأي نسبة هذه يا وزارتنا العتيدة !!؟؟ وماذا يكون مصير الباقين والذي عددهم 5200 !؟ بكل تأكيد سيتحولون إلى متذمرين من الحكومة , وساخطين على النظام , أو قد يتحولون إلى أعداء أو مخربين أو مجرمين , فقطع الأعناق أهون من قطع الأرزاق , وهذه حقيقية لا يتجادل بها اثنان , والأمر والأدهى أن هذه الجحافل من الخريجين يبحثون ليل نهار ويتساءلون بتكرار وتكرار عن فرص للعمل , ولكن كل الأبواب موصدة , والشبابيك مغلقة , وكل المنافذ مسدودة , فأين المفر وهم يمضغون مرارة الصبر والتعاسة والحرمان والجوع والقهر والأسى والفجيعة والتذمر والإحباط والحسرة .

إن أفواجا من العاطلين في كل سنة تضاف إلى حشود العطالة والبطالة , فمن المسؤول ياترى .. !!؟؟ إن هذه الظواهر لابد أن تخلق مخابئ للناقمين والمتمردين وللذين أطفئت شموع أمالهم وطموحاتهم , نعم إن هذه الظواهر تجند جنود حقد وتمرد على الدولة , التي لن تحتضن الكفاءات ولن تمد يد الإنقاذ لكل خريج يعاني من مرارة المعيشة ونكد العوز والتعاسة والشقاء .

إن موضوع التعيينات لهذه الجموع الزاحفة والمتلاطمة , يلبد الجو بغيوم الخوف مما في جوف المستقبل , وان للصبر حدود , فلم يا ترى أن أبواب الجامعات والمعاهد والثانويات إلى رياض الأطفال مشرعة أبوابها إذا كانت لا تضمن للخريجين التعيينات , هل هو ضحك على العقول..!؟ أم استخفاف بالمسؤولية ..!؟ أم التنصل عن الوطنية ..!؟ أم عدم الاكتراث بهذا الجيل المنكود , الذي يتوسد ذراع الإهمال واللامبالاة , فمن أين لنا بالضمائر الحية التي تنبض بوجع الشباب ..!؟ ومن أين لنا بأذرع الاحتضان التي تحتضن هذه الطاقات الجاهزة ..!؟ ومن أين لنا بالمسؤولين الذين يبذلون قصارى جهودهم من اجل توفير فرص العمل للعاطلين وخاصة من الخريجين..!؟ أيحق لنا مواصلة الكلام أم نلتزم بالصيام عن تبيان الحقيقية وإماطة اللثام عن هذا الواقع الزاخر بالآلام ..!؟ إنني انصح كل الوزارات نصيحة مجانية في أن لا تنشر غسيلها على حبال الفضيحة والتقولات , فالوزارات ينبغي بل يجب أن تنشر الأنباء والأخبار والتقارير التي تمطر الآخرين بزخات البشائر والأفراح , فالمتعبون والمفجوعون ليس بحاجة إلى مزيد من الفواجع والأتعاب بنشر الأنباء والأخبار التي ترميهم في قفار الاستفلاس والضياع .

ألا من بارقة أمل ولو بالمواعيد المصبوغة بصبغة الزيف الذي أصبح خبزنا اليومي كي تطمن الخريجين , فقد بلغ السيل الزبى , وتجاوز حده , وطال الانتظار , وما حصدنا إلا المزيد من الأسى والحزن والدمار والتوجع , والذي أريد أؤكده وبصراحة تامة , إن هذه القرارات والإجراءات والأنباء مهازل , تسبب وتخلق طعونا حادة ضد وزارة التربية المعول عليها تحمل تعيين كل من يتخرج , علما بان الخريجين تتصاعد نسبهم بصورة ملفتة للنظر , فإلى متى يبقى الخريجون بلا عمل ويتكاسلون على المقاعد , أو يظلون قابعين في بيوتهم أو في المقاهي أو الجوامع أو الساحات والحدائق العامة , أو يتمشون في الطرقات وهم صرعى الآلام والترقب , وهم ينتظرون فرج التعيين الذي يأتي أو قد لا يأتي إذ مر على الكثير منهم أكثر من عشر سنوات وهم يرسفون بأغلال البطالة والحرمان , فالخريجون الآن يفترشون الأرض ويلتحفون السماء لعلها تنهال عليهم بأمطار تغسل همومهم وعذاباتهم ومنغصاتهم , فلم يبقى ألا الله الواحد الأحد فهو المنقذ وهو السند .



majidalkabi@yahoo.co.uk