بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
 


ملفات كتاب

حُمى الواقع بين الاْلم والقلم !!!

    
 
    بقلم ماجد الكعبي
     


المحتويات

الاهداء        :
المقدمة       :
كلمة الاستاذ حمزة علي البدري :
المواضيع :

الإهداء

بكل تواضع ....

 وبطوفان هائل من الحب والوفاء ,  وإيفاء مني للجميل وحسن الأداء , والتزاما مني بتقديم باقات شكري ,  وتقديري واعتزازي  وتثميني ,  للمواقف الإنسانية المعاضدة والمساندة لي ,  في أوجاعي وحرماني ,  وآلامي وآمالي , أقدم جهدي هذا ,  (هدية متواضعة ) لرفيقة عمري وأم أولادي ,  التي شاطرتني البأساء والضراء , وشتلت شتلات الأمل والثقة ,  في رحاب قلبي المتعب ,  المثقل بالهموم والغيوم , وسأظل مدينا لها ولتضحيتها وإخلاصها وحبها الصافي النقي  مادمت حيا .

المقدمة

ولدت في بغداد 26 – 12 – 1959

التحصيل الدراسي – الإعدادية

التحقت بمدرسة الأمام الجواد في الكاظمية عام  , 1976 درست فيها الفقه , والأصول والألفية واللمعة الدمشقية , والمتن واللغة العربية , واستمررت بها عدة سنوات .

التحقت مكرها بخدمة العلم عام 1979

ونتيجة للإرهاب الدموي ألصدامي ,  طوردت وحوصرت وسجنت أكثر من سنتين , بعدها هربت إلى إيران.

واصلت دراستي في الحوزة العلمية الفيضية لعدة سنوات , وفي مدينة قم المقدسة تحديدا .

ثم انخرطت في معهد الإعلام ,  وتخرجت وحزت على شهادة الدبلوم ,  وقد عينت مديرا للتلفزيون في  القسم العربي , وكنت مسؤول اللجنة الثقافية العليا في ارض المهجر .. وقد نشرت العديد من المقالات والكتابات والدراسات في صحف ومجلات  المعارضة كافة .

واصلت رحلتي في عالم الصحافة والإعلام ,  إلى عودتي إلى ارض الوطن الحبيب عام 2003 بعد سقوط الصنم .

وها أنذا ارفد أجهزة الإعلام ,  من فضائيات وصحف ومجلات ونشريات ومواقع بالكثير من المقالات ,  التي تجسد الوجع العراقي وهموم المتعبين ,  وألح بالمطالبة الملحة بحقوق عوائل الشهداء ,  الذين هم أسمى وأنقى واشرف منا جميعا ,  لأنهم وهبوا حياتهم من اجل كرامة الوطن والمواطنين , كما قد سخرت قلمي للكتابة عن كل الظواهر المدانة ,  والحالات المؤلمة ,  وعن تطلعات ورغبات وطلبات المقهورين والمهمشين ظلما وعدوانا , وإنني آليت على نفسي ,  بان أظل جنديا مجهولا في معركة القلم ضد الألم والمنغصات والمحن والنكبات التي تطحن شعبنا الجريح . وإنني واحد من الذين قاسوا و يقاسون ,  وعانوا ويعانون ,   وكابدوا ويكابدون القهر والعوز والتهميش والحرمان , وان الذي يحز في قلبي ويثير عاصفة من الألم والحسرة في فؤادي ,  إن حكومتنا الوطنية لن تولي الأهمية المطلوبة لهؤلاء الذين نسجوا ملاحم طويلة من التحدي والمنازلة والمحاربة للنظام المقبور , ولم تمنح الحقوق المستحقة لمعظم رفاق الدرب الطويل ,  رفاق الجهاد والكفاح والغربة , وقد شطب على تاريخ هذه الكوكبة المكافحة  , والتي ما تزال تصوغ قلائد التضحية والإيثار , فهل من الإنصاف يا حكومتنا المنتخبة ,  أن تهملوا وتتجاهلوا المعطيات الضخمة التي قدمها المجاهدون المضحون ,  وأنا واحد من هؤلاء الذين لا غبار عليهم ,  ولا على تاريخهم وسلوكهم وتسلكاتهم,  وقد برهنوا على تجذرهم في حقول العطاء والتضحية والفداء والإبداع , في حين نرى أعدادا ليس بالضئيلة ,  قد تبوأوا مواقع رفيعة في الدولة ,  وهم مستفلسون سياسيا وجهاديا ,  ولكنهم دهاة في المكر والخداع  , والتسلل بطرق انتهازية خبيثة ,  وبوسائل دنيئة نربأ بأنفسنا أن نحط من كرامتنا وننهج نهجهم , ولكننا بقينا في دائرة نظافة اليد والضمير ,  ولكن لن نجد بارقة أمل ,  ولا التفاتة من أركان الدولة ,  لواقعنا المزري المثقل بالآهات ,  والحسرات والتهميش المتعمد والمقصود , فإلى متى نظل نلوك خبز الأوهام ونمضغ حنظلة الصبر , ألا يكن مؤلما حقا بأنني ومئات الآلاف أمثالي ,  لا نمتلك شبرا من الأرض في هذا العراق الممتد بأراضيه المهملة , فلا هي مزروعة ولا هي موزعة ,  ونحن تسحقنا عجلات الألم والتعاسة والحرمان والمرض والعوز والفقر والفاقة والنسيان وضغوطات الإيجار,  والآخرون يتنعمون ويتمندلون ويتمطرحون, ويحققون كل ما يشتهون , علما بان بعضهم لن تستضيفهم السجون , ولن يعضهم الجوع ,  ولن يقاسوا من مرض ,  ولن يعانوا من غربة أو تشرد أو محاصرة أو مطاردة , ولكنهم الآن يحكمون ويتحكمون على هواهم , فهل من العدل أن لا نجد مسكنا يضمن مستقبل عوائلنا , ولا وظيفة تحقق العيشة المضمونة لأطفالنا  المنهوكة , التي تتدثر بدثار الأحلام والآمال المطعونة , فمتى تستجيبوا يا أركان الدولة ؟؟  إلى هؤلاء الذين تصوروا بأنكم زورق الإنقاذ لهم ,  ولكنكم نسيتم كل شيء ,  إلا جيوبكم التي لا تشبع من الدينار والدولار حتى وان كان طولها كطول دجلة والفرات !!! . فمثلما تتوحمون وتشتهون افخر الأكلات وأطيب المشروبات  , وترتادون أضخم الفنادق ,  وتتنقلون بين أجمل العواصم ,  وتنتقون احدث السيارات والموديلات الحديثة من المغتنيات ,  وتكتنزون الذهب واللؤلؤ ,  وتبتاعون أضخم القصور والحقول والبحيرات والدواجن , فيجب أن تعلموا بان هنا شعب يرصدكم بدقة ,  ونادم على منحه أصواته في الانتخابات لكم ,  لأنكم قد خدعتموه وغررتم به في العهود والوعود , ولكن ( طلعت الشمس على الحرامية ) وإنكم في امتحان وفي الامتحان يكرم المرء أو يهان ,  فقد ولى زمان الخنوع والركوع للسلطان المتكبر المتجبر فلا خوف بعد اليوم ,  ولا مهادنة ولا مساومة لمصاصي وناهبي قوت الشعب المقهور المظلوم ,  فقد بلغ السيل الزبى وتجاوز حده ,  والشيء أذا زاد عن حده ,  لا بد وان ينقلب ضده , فمثلما تريدون الشيء مئة بالمئة ,  امنحونا حقوقنا ولو  عشرين بالمئة ,  فهل هذا كثير وكبير عليكم ,  فإلى الله المشتكي وبه نستعين .

وإنني في رحلتي قد نهضت بعدة مسؤوليات متنوعة ,  وأديت واجباتي بكل كفاءة واقتدار وأمانة وإخلاص وصدق ,  فلم أدان في موقف ,  ولن اقصر في مهمة  , ولن يسجل ضدي أي مطعن أو تهمة ,  والساحة مكشوفة ,  ومن يشك في ما ادعي فليسأل والحقيقية لا تخفى ولا تغطى بغربال .

    وان اهم المهام والمسؤوليات التي قمت بها هي كما يلي :

·       
   عضو عامل نقابة الصحفيين العراقيين (رئيس تحرير) .

·        عضو اتحاد الصحفيين العرب مصر.

·        عضو الاتحاد الدولي للصحفيين  بروكسل .

·        المستشار الرسمي لنقابة الصحفيين العراقيين  بغداد.

·        المشرف على فرعي ذي قار والبصرة  للصحفيين العراقيين .

·        نائب رئيس اللجنة الثقافية لنقابة الصحفيين العراقيين المقر العام

·        رئيس فرع وممثل نقابة الصحفيين العراقيين في طهران.

·        أمين سر مركز الإعلام الحر.

·        مدير البيت الثقافي   لمحافظة  ذي قار (وزارة الثقافة).

·        مدير دار ثقافة الأطفال في محافظة ذي قار (وزارة الثقافة).

·        مدير إعلام محافظة ذي قار  .

·        مدير جائزة الإبداع الأدبي في ذي قار

·        المشرف على جائزة الإبداع الأدبي في حقول القصة والمسرح والشعر

·        رئيس  وأحد مؤسسي الديوان الثقافي قلعة سكر

·        رئيس ومؤسس المؤتمر الحسيني تقليد سنوي

·        رئيس ومؤسس المركز الثقافي في قلعة سكر

·        الناطق الإعلامي لقائمة الكفاءات العراقية

هذه اضمامة من مسؤولياتي ومهامي التي اضطلعت بها بكل أمانة ومسؤولية وإنشاء الله سابقى سائرا في دروب العطاء الثقافي والإبداع .  

ماجد الكعبي  - قلعة سكر

 

الكعبي في حقل الإبداع : حمزة علي البدري


إن عراقنا الجريح المثقل بالمحن والأزمات , والذي يعاني من التطويقات والتفجيرات , ويبدو في الأفق أنها لن تتوقف . فهذا الواقع المثخن بالهموم , يحتاج وبإلحاح إلى توحد كل الجهود والأطياف والأحزاب والكتل , والى حملة الأقلام الشرفاء , الذين برزوا من رحم المعاناة اليومية , وجسدوا ويجسدون بمقالاتهم الملتهبة الجراح الغائرة , في جسد العراق المنكود . وقد برز من كوكبة الكتاب , عناصر ملتصقة بخافق الجماهير , وملتزمة بعروة الصدق الموضوعي , والنقاء الروحي , ومشاطرة المتعبين والمقهورين والمهمشين والمسحوقين همومهم وآلامهم وتطلعاتهم .

فالكاتب المتألق هو الذي ينطلق بوعي وشجاعة , ليساهم في تغبير الواقع نحو الأمثل والأفضل والأكمل , ولدى متابعتي للصحف والمجلات والفضائيات ومواقع الانترنيت , وغيرها من وسائل الإعلام والثقافة , استوقفني كاتب وصحفي لا ينتهي , برفد الوسائل الإعلامية والصحف بمقالات مثيرة للحماس , ونقية من الشوائب الذاتية والنفعية والأنانية .. مقالات تضرب مركز الأعصاب .. ! .. فهذا الكاتب والمراقب مفتوح الذاكرة , وغير حيادي , إنما منحاز للبؤساء والمحاصرين والمنكوبين , والذين يعيشون تحت سقف العوز والبهذلة والحيرة والحرمان ... وإنني أجد هذا الكاتب لا يقلد الآخرين في كتاباتهم , بل له أسلوبه الخاص والصريح والجريء , ويرص الملح بالجرح , ويختار المسير على حد السيف , من اجل إحقاق الحق والحقيقة , ولا يعرف لغة المهادنة والتزلف والاستخدام ... إن هذا المثقف والكاتب هو ( ماجد الكعبي ) الذي يمتلك أفكارا, وأراء قد لا يمتلكها الكثير من الذين يمتهنون الحرف , وعنده نزعة التزام قضايا الفقراء المثقفين وكل المتعبين , والذود عنهم , وتوفير الأجواء الأمنية , والتثقيفية والمعاشية والصحية لهم , واجده دائما يزفر زفرات المرارة والألم على ( الخسارات الثقافية ) التي تكبدها الوطن من هجرة العقول , وإهمال الرواد , وسرقة وبعثرت الكنوز الثقافية , من مجلدات و وثائق , ومصادر, وأفلام سينمائية , وأثار ثمينة .

كما انه يرفع صوته المدوي ضد سياسة التهميش المقصود , والإقصاء المتعمد , وتجاهل القامات والطاقات المبدعة . إن الكاتب المبدع ماجد الكعبي يجيد انتقاء المواضيع الموجعة التي تتكوم بمرارة على سطح واقعنا , الغارق بالمعاناة والأزمات والذي يئن تحت سياط وكوابيس الإرهاب المقيت , والطائفية العدوانية , والبطالة المرة , وانعدام الخدمات الملحة , والمحاصصة المتخصصة بتوزيع الغنائم والمصالح والمناصب , كل إلى شاكلته . فالإعلامي الكعبي في كتاباته السديدة , قد تناول هذه الأوبئة والأورام السرطانية في عدة مقالات , طافحة بالموضوعية والواقعية والصراحة والشجاعة , وأماط اللثام عن الأسباب المعلنة والخفية , عن كل قضية تنخر كاهل الوطن , وتثير امتعاض وتذمر المواطن , الذي مازال يعيش تحت مسلسل العذاب والتعذيب ... فالكعبي يحس بنبض الناس , وينزف لنزفهم , ويتوجع لوجعهم , وينبري بقلمه الذي ينفث قذائفا ضد القابعين في الأقبية , وضد المتجاهلين لهموم وعذابات وتطلعات المواطنين , والحقوق المضاعة . إن متابعاتي لكتابات الكاتب المكثفة والمتنوعة , وظهوره على شاشات الفضائيات , تبهرني وتستوقفني , طروحاته الذكية , وإجاباته الصائبة , وأفكاره التي تمتاز بالجرأة والتغيير , والصراحة العالية , والحرص الأكيد على متابعة انجاز طلبات المواطنين , وتحقيق رغباتهم المشروعة , واخص بالذكر عوائل الشهداء الأبرار , الذي مازال يتابع قضاياهم بكل مثابرة وجدية . وانه ينتبه بدقة , إلى جوهر الأمور ولن يكتفي بظواهرها , ويغوص في مسامات الواقع والنفوس , ويفاجئنا بمفاجئات مطلبية , للمتعبين وللمعوزين وللشهداء المخلدين , وفيها الزخم الهائل من الاندفاع , لتحقيقها من قبل المعنيين , ومازال الرجل يواصل مساعيه وجهوده ملتزما بمبدأ ( الإنسان بما وهب وليس بما كسب ) فالكعبي يوثر الآخرين على نفسه , علما بأنه ظروفه المعاشية كما اعرفها جيدا ظروف قاسية ومتعبة , فانه يعاني معاناة قاسية إذا لا يمتلك شبرا من الأرض في هذا الوطن , الذي تحمل من اجله هو وعائلته المزيد القهر والمضايقة والمطاردة , التي اضطرته إلى مغادرة العراق وعاش - ربع قرن - في الغربة تحت وطأة التشرد والتعاسة والحرمان , وانه مطوق بعائلة ليس لها معين سواه , وشاطرته في رحلة حياته المريرة المتاعب والعذابات وعانت الفقر والشقاء , وانه ليس عنده ولد أو بنت يتقاضى راتبا كي يساعده فيه تيسير معيشتهم وضمان مستقبلهم , فهذا الرجل الغارق حتى الإذنين بالمتاعب والمشاكل والديون والهموم , وكل هذه المنغصات لن ولم تشغله عن أداء دوره , ككاتب وإعلامي وصحفي منغمس في قلب الأحداث , يحمل صليبه على ظهره , مكابرا متحديا هذه الظروف القاهرة , التي يجتازها بصبر وتصابر , وتحدي وثبات , وهذا هو شان كل كاتب متجذر في تربة الوطن , ومعانق للقيم والمباديء , والشمائل والفضائل , ونحن بأمس الحاجة إلى مثقفين وكتاب يجعلون الوطن في أولويات وجودهم , ويتفانون ويتسابقون , من اجل صيانة وحصانة عراقنا المهموم , من كل قوى الشر وأفاعي العدوان . وإننا نأمل من السيد ماجد الكعبي أن يسابق الزمن , ويصافح المجد والنور, ويضخ كل ماعنده من إبداعات وانجازات ثقافية وفكرية , ليبقى متألقا في حقول الثقافة والمعرفة والإعلام .

لقد وقفت مليا , أمام باقة من المواضيع , التي طرحها , والمنشورة في مختلف الصحف والمجلات , فشدتني إلى جواهر معطياتها التي تجسد الواقع , وتكشف الحقائق , وتضمد الجروح , ومن تلك الاضمامات الشيقة والتي نجدها مطبوعة , على حنايا القلوب التي تنبض بالمسؤولية , والمتابعة والكشف , عن كل ما هو مخبأ , ونجد هذه الرؤى والأفكار مجسدة في مواضيع مركزة وناطقة , فموضوع ( احمل صليب المكاشفة ) يسلط الأضواء الكاشفة على قضايا متفجرة , فمطالعتها تعطي أضواء لمن يريد أن يكشف , ما هو متواجد في الساحة , كما انه دؤوب بفاعلية وحرص على الثقافة و واقعها ومستقبلها , وقد جذبتني مواضيع ( اغتراب الثقافة وثقافة الاغتراب ) ومقال ( يوم المثقف العراقي ) وأكد بحرارة على واجبات ومسؤوليات والتزامات وزارة الثقافة , في مقاله المثير ( وزارة الثقافة الطائرة ) .

ووجدته متفانيا في الاهتمام المتصاعد بالطفولة , فطرح مقالات كثيرة ومهمة , تتعلق بتثقيف الأطفال , والأخذ بأيديهم الطرية , إلى شواطيء التفتح والإبداع , ونجد أفكاره واضحة بالمقال ( دار ثقافة الأطفال في المحافظات ) ومن يتابع الكاتب يجده مهتما و حريصا ومتفاعلا مع واقع الصحفيين والمثقفين وطموحاتهم , فتجده يطالب بحقوقهم وبإلحاح , ويناشد المسؤولين بمكافئتهم وهذا تبلور في مقالته ( أين المكافأة التشجيعية للأدباء والفنانين والصحفيين ) كما أن فعالية الكاتب , وبعد نظره , ورصده لأهم موضوع في حركة الواقع ألا وهو موضوع الإعلام , فقد وظف عدة مقالات بلور بها مسؤولية ورسالة الإعلام ففي مقالاته ( الإعلام المحموم والمواجهة المطلوبة ) و ( الإعلام الجماهيري وأدوات التأثير )نجد أفكارا واهتمامات وعلاجات دقيقة ينبغي لمن يريد الاستفادة والفائدة أن يطالعها وهي جديرة بالمتابعة والمطالعة . وانه بانشداد متصاعد إلى القضايا المركزية , التي تفسد الضمائر والنفوس, فعندما تقرا مقاله ( من المسؤول عن قضايا الفساد الإداري ) تراه يضيء لنا , الزوايا المعتمة , ويكشف جذور هذا الفساد , ومن وراءه وسبل علاجه , ويتنادى مع كل الأصوات الخيرة المتطلعة إلى عراق مزدهر, ترفرف في أفاقه , رايات الأمن والأمان , والطمأنينة والتآخي والتصافي والسلام , ومن يريد المزيد عن هذا الرجل فليتابع مقالاته وبجدية , وانه لن يغادر أي حالة أو ظاهرة إلا وتناولها بمسؤولية أمينة , وبحرص متزايد وبأسلوب مقنع , ويطالب وبقوة , لتحقيق مطاليب وحقوق عوائل الشهداء والمسفرين والمهجرين والمتقاعدين وكل الذين ظلموا .

فالكاتب لن ينسى بمقالاته المرأة العراقية المجاهدة والمبدعة , والتي أعطت اعز ما عندها فداء للوطن, من زوج و ولد وشقيق وقريب , فهذه المرأة تحتل مكانة مرموقة في مقالاته , ويؤكد على إسعاف طلباتها المشروعة جزاء لما قدمت من عطاءات لا حصر لها , كما أرى أن الرجل لن ينسى زملاء المهنة , فقد نشر عن الصحافة والصحفيين وعن معاناتهم وتطلعاتهم الكثير, وأمامي موضوعه بعنوان ( صحفيو المحافظات ... تهميش مقصود وإقصاء متعمد ) ففي هذا المقال انعكاس لواقع الحال , ولا أريد في هذه العجالة أن اكتب المزيد , فان كتابه الموسوم ( حمى الواقع بين الألم والقلم ..!! ) يغني عما أريد قوله , فهذا العنوان المثير يعكس سخونة , وأزمة الواقع المتفجر والمتغير , وان الكاتب يؤكد بان حمى الواقع تثير المرارة والألم الذي يتطلب علاجا ناجعا وسريعا , وانه تسلح لعلاج هذه الأمراض والأزمات, المتكومة على سطح عراقنا الحبيب بقلمه الخلاق , بما يضخ من معطيات ورؤى وأفكارا واشراقات , تساهم بفعالية بتنقية الأجواء من الغبار والأدران .. وعلينا جميعا أن نشجع ونعاضد كل كاتب يعانق التطلع والإشراق , ويتمسك بعروة شرف الكلمة وكلمة الشرف والنقاء والصدق .


ذي قار – قلعة سكر

Hamza_albadre@yahoo.com

 

ملف رقم (( 1 ))

من كتاب حمى الواقع بين الألم والقلم

                                                                       بقلم ماجد الكعبي

 

             رئيس الديوان الثقافي في قلعة سكر يوجه رسالة ثقافية لأعضاء الديوان وأبناء المدينة الاعزاء

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 السيدات والسادة أعضاء الديوان الثقافي المحترمون,  

أهلي أبناء مدينة قلعة سكر الطيبون ........

السلام عليكم ورحمة منه وبركات ..

وبعد ........ 

سرني كثيرا أن أكون احد المشاركين في بناء نواة ثقافية في هذه المدينة الطيبة التي تستحق كل جهد خير لما فيها من الكم الكثير من القلوب الطيبة والمثابرة للارتفاع بمستوى الثقافة والإبداع والفن  والحرف . وأبدا امتناني وفرحي بوجود أساتذة كرماء نالوا الكثير من حصة التأسيس والمغامرة في إخراج هذا الفرح الثقافي إلى الوجود وهما الأستاذ أركان ثامر والأستاذ إبراهيم الوائلي والأستاذ غسان نعيم فرحان ...  واعتبرهم لبنات طيبة في جدار هذا الديوان مع الأساتذة أعضاء الهيئة الإدارية للديوان الثقافي  الذين شكلوا واجهة جميلة تبعث على الفرح والاطمئنان لمستقبل الانجاز الثقافي لهذه النواة الطيبة في مدينة قلعة سكر ومنها إلى مواقع أخرى سيشملها عطاءكم ومثابرتكم ,  ولا أنسى أيضا الجهد الكبير والمميز  للسيد مدير ناحية قلعة سكر المحترم ,  والرعاية الإعلامية التي رعتها إدارة موقع قلعة سكر نت لإظهار الديوان الثقافي وأنشطته بصورة لائقة تنم عن حرص كبير وحب اكبر لهذه المدينة الطيبة والرائعة , وأيضا الحرص العفوي والبريء لأصدقائي وزملائي من أدباء وكتاب وصحفيين وإعلاميين ووجهاء وشخصيات الذين لم يدخروا جهدا في حضور فعاليات الديوان الثقافي وتغطية أنشطته من خلال الصحافة والمواقع والفضائيات وحتى تجشم عناء السفر من مركز المحافظة أو العاصمة بغداد أو المحافظات الحبيبة الأخرى .... ولا أنسى ولن أتناسى ماحييت المبادرة الكبيرة والمشعة في قلوب مثقفي قلعة سكر ومؤسسي الديوان الثقافي للسيد مدير مكتب دولة رئيس الوزراء المحترم  ودوره الفاعل والمؤثر في إرساء حجر الأساس لهذه الخطوة الثقافية التي سيبقى أثرها في نفوسنا والتي سيمتد إشعاعها عبر تطور هذه اللبنة الثقافية بجهود مؤسسيها والقائمين عليها , وأثمن مبادرة السيد محافظ ذي قار بتخصيص بناية للديوان الثقافي .  وكم كنت أتمنى أن استرسل في المشاركة بهذا الحلم الثقافي الجميل لما يبعثه ذلك  في نفسي من الق وتفاؤل وحب ....  ولكن نظرا لانشغالي في إرساء مشروع ثقافي أخر قد يكون اكبر وقد يكون مكملا لمسيرتنا الثقافية في المحافظة وكذلك لمسؤوليتي الملحة تجاه التزامات ثقافية وإبداعية تخدم شريحة المثقفين من الأدباء والكتاب في عموم المحافظة .... قد لا استطيع التواصل بشكل كامل مع كل نشاطات الديوان الثقافي ومبادراته وان كثرة سفري لحضور المهرجانات والمناسبات الثقافية في عموم العراق ستجعل تواجدي في المدينة وممارسة مسؤوليتي الإدارية  كرئيس للديوان أمرا صعبا , راجيا انتخاب أو تنصيب من تجدونه مؤهلا للاضطلاع بهذه المسؤولية . وان مؤاساتي تكمن إنني مع جهودكم بقلبي ومشاعري وحلمي ... وأملي كبير بقدرتكم على التحليق الرائع في سماء الثقافة والفن والإبداع السومري خدمة للإنسان والإنسانية ويبقى أملي الكبير أن يوفقنا الله بان نكون بمنأى عن الطموحات الشخصية وحب الذات وروح التملك وتغليب لغة الحوار الناضجة والمتدفقة من عقولكم النيرة لإرساء الأهداف الحضارية والإنسانية والثقافية التي من اجلها كان جهدنا وطموحنا وتأسيسنا  من اجل خدمة الأخر وبناء جيل جديد يحمل مواصفات مميزة توازي وتطورات العالم الحضارية والثقافية والعلمية وبالتالي نكون نحن جنود مجهولون نعمل بصمت ونكران ذات بلا فضفضة ولا ضجيج لخلق أساليب عمل جديدة تترك انعكاسها في الزمن القريب والبعيد لا على الواقع الثقافي فحسب بل على المستوى الاجتماعي أيضا . فانتم  بحق جديرين بهذا " الديوان "  ولديكم ما يؤهلكم على أن تضخوا من خلاله أمواج النفع العام والحصاد المثمر المستديم ...فنحن وانتم وجميع المثقفين مسئولون عن شرف الكلمة والتي بها نسير في دروب الحرية الحقيقية التي تنم عن ضمائر حية مشبعة بالنوايا المخلصة والصدق الناطق والمكتوب . وفي الختام أرى من الواجب علينا  أن نضع يدا بيد ونسير بشموخ وثقة إلى مرفأ الثقافة والحرية والمستقبل المشرق الذي نتمنى أن يكون مشرقا....  متمنيا  للجميع السعي للعمل المبدع الخلاق . ومن خلال ما تقدم أكون قد أخليت ذمتي إداريا وأخلاقيا  أمام الله وأمام أبناء مدينة قلعة سكر وأمام الهيئة الإدارية للديوان الثقافي .... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
 

نسخة منة إلى

*    السيد مدير مكتب دولة رئيس الوزراء المحترم .

•·         السيد محافظ ذي قار المحترم .

•·         الهيئة الإدارية للديوان الثقافي مع التقدير .

•·         السيد مدير ناحية قلعة سكر المحترم .

•·        وسائل الإعلام والصحف المحلية مع التقدير .  

  

  ماجد ألكعبي

 رئيس الديوان الثقافي في قلعة سكر واحد المؤسسين

  29 / 3 / 2008

سخونة الدم .. تباشير الثوار

 

في العادة ، تقدم الأمم والشعوب رموزها بطرق مختلفة لتخليدها عبر الأزمان .. ولان الثورة الحسينية هي ثورة الحق لإزاحة الباطل المتسلط .

 ولان الحسين (ع) هو الذي خلد ثورته بما أعطى من دماء وظلت باقية في كل الأزمان إذ زرع بذرة تصحيح الأمة. ولأنه جاء مع فئة قليلة مؤمنة قابلت فئة كبيرة وكثيرة لجيوش معسكرة على طرف الفرات تنتظر الانقضاض على الفئة القليلة . والذي حدث أن الحسين وأصحابه قتلوا أبشع قتلة ومُثلت بأجسادهم الطاهرة ، خلدوا وتخلدت ثورتهم ..

 الفئة القليلة المقتولة جميعا صارت شاهدا وأمثولة لأي عصر ولأي زمان .. انه انتصار الدم على السيف ..

 السيف الجائر والطاغي على أنفاس الناس والقاتل للحريات والكرامات ..

 انتصر الدم إذن وتحول الدم الحسيني الطاهر إلى منبر مُنير مدى الدهر يضيء الظلام إن حل ويعطي الحرية للذين يبحثون عنها ..

 هل تركت الثورة الحسينية إرثا مهما كبيرا ؟

في ظروف كظروف الثورة الحسينية لابد من وقفة لتمثيل الأجواء والظروف المصاحبة لها .. أنها نموذج لعمق الانتماء الروحي للدين وللأخلاق وللإيمان ..

ظروف الثورة الحسينية لا تشبه أية ثورة .. إنها صارت للحرية بابا وللكرامات فضاء .. طغمة حاكمة أرادت قتل الحسين(ع) لفسح المجال أمام أطماعها وأمام جورها وأمام عنجهيتها .. الثورة قامت وانتهت في ساحة المعركة لساعات ..

 وظن الجيش القاتل بأنه انتصر ..

 لكن ظروف الثورة ليست كما اعتقد الخصم المعسكر على أطراف الفرات ..

لقد أينعت ثمارا ومصابيح لكل الناس ولكل البشر على حد سواء ..

الدم المراق على تربة كربلاء تحول إلى رياض ورياحين وكرامات ..

 إنهم توهموا بأنهم قضوا على الثورة الحسينية ..

 لكنهم فوجئوا بان الإرث الحسيني يتصاعد والفكر الحسيني يتخلد والشعائر لاتنتهي ..

 إنهم لم يحسبوا حساب الزمن ولم يعوا ماالذي ستؤول إليه الأيام ..

 الحسين انبت في الأرض سارية شامخة من لواء الإنسانية ظل يرفرف على مدى الدهور والأعوام ..

 إنهم يسحقون الفئة القليلة بعددهم المخيف وبسلاحهم الشديد وبعصف هجومهم العنيف .. لكنهم رجعوا خائبين بعدما خسروا كل شيء ..

 خسروا الحياة والموت والدين ..

 خسروا أمتهم وأخلاقهم ومات كل ذكر لهم .. أما الحسين فقد عاد كطود واقف بشموخ وطود هائل له كل التأثير في الأمة وتحول من شخص إلى شاخص يتوجه إليه كل إنسان في  هذا الكون ..

أنا قتيل العَبْرة ، قُتلت مكروبا ، وحقيق على الله أن لا يأتيني مكروبٌ قط ، إلا ردّه الله أو أقلَبَه إلى أهله مسرورا. هذا ماقاله الحسين (ع ) ..

ويقول احد رموز الغرب موريس دوكابري ”يقال في مجالس العزاء أن الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام، ولم يرضخ لتسلط ونزوات يزيد، إذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة“ وهذا يدل على أن الحسين لم يكن شخصا يبحث عن خلافة أو يبحث عن جبال الذهب كما يبحث غيره .. انه دليل السائلين نحو العيش بكرامة الحياة ونبذ الهوان والذل .. لقد تعلمت الأمم من الحسين كيف تكون مظلومة فتنتصر وكيف تكون قليلة فتهزم عدوها .. إنها حكمة أن يتعلمها الإنسان في أي مكان يحتاج فيه إلى شاخص لينير له صوب الحياة ودرب الحق .. قرأت مرة إحدى الروايات الغربية مكتوبة في الستينيات ، فوجدت أن موضوعة الرواية تتحدث عن انتصار المجموعة القليلة المضطهدة رغم وجود الأطفال والنساء والشيوخ بينها في مواجهة جيوش الملك الجرارة .. إنهم يموتون عن بكرتهم لم يبق منهم أي طفل أو شيخ أو امرأة . لكن ماحدث بعدها أن الجيوش تسحقها سنابك الخيل ويهيج حصان الملك وينطلق في البراري ومن ثم لا احد يعثر على الملك فيما تبعثرت الجيوش وهام الأفراد على وجوههم . لقد كان المؤلف مستفيدا من فكرة الثورة الحسينية فائدة قصوى وهذا يؤكد مدى تأثير الثورة وأبعادها الإنسانية على الأفكار والعقول الغربية لأنها تعتبر الحسين محررا وشهيدا من اجل الكرامة والحرية والشرف وان دم الأبرياء انتصر على دماء المتجبرين . اعتقد أن الروائي الغربي ذاك ، استفاد من الدرس الحسيني مما جعله يقتبس الفكرة ويجسدها تجسيدا حيا في روايته . ناهيك عن الأفعال والأقوال التي تصدر من منظمات غربية أو شخصيات أو اتحادات تنادي بالاستفادة من الدرس والفكر الحسيني لما فيه من تقدير للدور الإنساني في مقارعة الظلم والظالمين .. إنها منهاج عمل وفكر مقدس وتنظيم نادر للانطلاق نحو وعي وخطاب ثقافي مختلف تماما يكون فيه الإنسان المظلوم هو المنتصر دائما وصاحب السيف الباغي هو المندحر دائما ..

 

الملحمة الحسينية.. سينمائيا

  

في كل عصر ، يظهر بطلا أو رمزا أو قائدا مخلصا لعذابات الناس ومضحيا من اجلهم لكنه في الغالب يمثل مرحلته ويكون رمزا معروفا يضاف إلى التراث الحكائي في الأمة أو الشعب الذي ظهر فيه  .. إلا أن الإمام الحسين ( عليه السلام )  ظل علما ورمزا وقائدا للحق وثائرا على الباطل على مر الزمان .. لم يكن مرحليا أو مثل عصره وحسب ، إنما كان ومازال يمثل الدهور والأزمان والعصور وسيظل مهما طال الزمان خالدا مخلدا ..

وهذا سبب اختلافه عن الآخرين بأنه ظل في الذاكرة المنتعشة على طول الزمان ولم تنل منه العاديات والمصائب والأحداث ، بل ظل متجسدا بدمه وبدماء أهل بيته وأصحابه ممن قدموا أرواحهم فداء ونيابة عن كل الإنسانية الباحثة عن كريم العيش والرافضة للهوان والذل ورعب الحكام .. من هنا نقول أما آن للجهات ذات العلاقة أن تخلد الملحمة الحسينية سينمائيا ؟

نعم فلما سينمائيا يخلد ملحمة ألطف بإياد عراقية عرفت وخبرت المحنة والألم والمصيبة .. كوادر عرفت الملحمة من كل جوانبها ومن كل زوايا الحدث وعاشت وتعيش الغصة والاستفادة من الدرس . إن إنتاج فيلما سينمائيا عن الملحمة الحسينية يحتاج إلى وقفة جادة سيما أن القصة موجودة والكادر العراقي موجود والإمكانية المادية موجودة .. السينما تستطيع بما تملك من وسائل تأثير وتأثر ، أن تؤدي غرضا فنيا ومقاصد غاية في الأهمية ليتعرف العالم على الثورة التي انتصرت بالدم والروح رغم القتل  وهزيمة صاحب السيف هزيمته المذلة المروعة المعروفة .. الفلم سيكون مؤثرا وذا مضامين كبيرة سيما أن أمما لم تعرف القصة كاملة وهي معذورة لان الإعلام ربما لم يغط كل مساحات التأثير فيها .. وان السينما تستطيع إيصال الرسالة كاملة والهدف بصورته المنسجمة مع الملحمة التاريخية .. القصة الحسينية قصة نزاع بين باطل يريد سحق الحق والانتصار عليه .. الحق الممثل بقلة قليلة والباطل الممثل بالكثرة المسلحة .. يقتل أصحاب الحق ولم يقتل الحق ، بل ظل شاهقا في الأفاق وانتصر كل الثوار الذين سقطوا صرعى في ارض ألطف  من اجل بقاء الأمة وبقاء الدين وصلاح المجتمع ، إنها معان كبيرة وذات دلائل إنسانية لم تستطع أية حركة ثورية أن تأتي بها أو تحصل عليها ..

والسينما عنصر محرك للأحداث ومسجل لها تاريخيا ووثائقيا ناهيك عن تواصلها الدائم مع الآخر من خلال المهرجانات أو الملتقيات أو المناسبات ، الآخر الذي يريد أن يتعرف عن قرب على الدماء التي سالت على ارض ألطف وغيرت من وجه الأمة .. كما حدث للرسالة المحمدية حين خلدها المخرج مصطفى العقاد في فيلمه ( الرسالة ) فصار الفلم عنوانا للرسالة الإسلامية ومراحلها إضافة إلى العقبات التي اعترضتها وما لاقاه أصحاب النبي الكريم من عذاب وتعذيب لأجل إبقاء الدين الجديد والحفاظ عليه . الفلم عرّف المشاهد الأجنبي بالإسلام أينما عرض .. الثورة الحسينية تحتاج إلى توثيق سينمائي وبكادر مقتدر متدرب جيدا لإظهار الملحمة الكبيرة التي أثرت على مسار الدين وحافظت على روح الدين القويم وأثرت على إرادة البشرية في اختيار حريتها .. انها ملحمة الحق المبين الذي يجب أن يخلد سينمائيا كما خلد في تراثنا الشفاهي والمكتوب .. وظلت موجودة وحاضرة في كل خطاب ثوري وإنساني . الثورة التي أريقت لها الدماء الزكية الطاهرة ، تحتاج إلى توثيق سينمائي وهي حالة درجت عليها الأمم في توثيق رموزها التي أثرت في حياتها فما بالك بالحسين (عليه السلام ) الذي صحح  وضعا كاد أن يُذهب بالدين إلى مآرب ونوايا الطغمة التي خسرت كل شيء ولعنها التاريخ أينما ذكرت الملحمة .

 

 

             رؤية معاصرة للثورة الحسينية : ثورة المنهج وخلود الفكر

 

في ثورته ، جسّد الإمام الحسين " عليه السلام "  كل القيم الإلهية والإنسانية تجسيداً متماثلاً وبطريقة قلبت  فداحة الحدث ، وليس غريبا ذاك عنه ، إذ تربى في أحضان النبوّة ونهل من نقاء سريرتها وبهاء معارفها وطيبة القلوب المترعة بالصفاء، فأصبح قلبه يشعّ رحمة ونقاء وصدقاً .. وان كنا نتذكر ثورة أطاحت بفكر ونهج الطواغيت ، فإننا نتوقف في مضامين تلك الثورة التي لم يسمها المؤرخون بالثورة الانقلابية على الطاغوت ، إنما أسموها بالثورة الفكرية والجهادية والإنسانية لأنها اتخذت من المعاناة الإنسانية والموت قتلا بأجساد مضرجة بالدم ، فكرا وطريقا للآخرين الذين لم يعوا حقيقة الجور من حاكم ظالم أو من آخر لا يعي حقيقة الإنسان وما يريده وما يستوجب عليه عمله . إنها خليط من الدفاع عن الذات الإنسانية النبيلة وانتفاضة ضد الأفكار الهزائمية وركلة ضد المحاولين إضعاف قوة الإيمان في المجتمع النبوي الممتد من أقصى الأرض إلى أقصاها . إن حركة الإمام الحسين في حقيقتها الظاهرية والجوهرية ، هي استباقة مؤكدة  نحو إزالة القبح ومحاولات الاعوجاج التي ظل البعض من محبي الدنيا ومباهجها ، يصرون عليها . إضافة إلى بيان قوة البصيرة على مستوى الرؤية الإسلامية التي أراد أن يطلقها باتجاه قضايا الحرية والعدالة في المنهج الإسلامي القويم ، لهذا أراد الإمام الحسين أن يقول بان كل ظالم يحاول الإطاحة بالقيم والمحددات المعروفة ، ليس له إلا أن يتوقف عن غيه وليعرف الناس حقيقته ولو بعد زمن . في حين أراد الأمام الحسين جاهدا أن ينبه أهل الطاغوت  إلى أنهم من أمة محمد" ص "  ، الأمة التي صارت بمثابة أمثولة ونموذجا لحياة الكرامة والحرية دون باقي الأمم ، وأن هناك فساداً عاتياً قاده حكام الدنيا  ، فساد الرأي وفساد الضلالة والكفر وأهل الاستباحات في الأمة ، وأنه حضر مع أهل بيته مطلقا العنان للقيم السمحاء بأن تسبقه على ظهور الحق  ليصلح من شأنها ويعيد إليها كرامتها ومكانتها بين الأمم بعد أن كانت تتسيد الدنيا ، وأنّ عليهم أن يتبعوه لتحقيق هذا الهدف، هكذا طرح الإمام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإفهام نحو إرساء روح المسامحة والإيمان والإخوة على أساس أنه يمثل الرقابة الاجتماعية التي يتحول فيها كل مسلم إلى حارس للقيم وللنهج الشرعي في حياة الناس مؤكداً فيه على مرجعية المسلمين إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وإلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) بقوله: أنّي لم اخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في امة جدي أريدُ أن آمر بالمعروف ، وانه عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن ردَّ عليَّ هذا، اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم الظالمين وهو خير الحاكمين .

وهكذا حرص الأمام في ثورته على إرساء دولة الإسلام الحنيف وبمرجعية نبوية خالصة لإدامة النهج الذي ظلت بنوده مثار جدل بين المنددين والرافضين من جهة وبين الموالين والمؤيدين من جهة أخرى ذلك أن أية ثورة لابد لها من رافضين ومن مؤيدين فما بالك بالثورة الحسينية التي غيرت وجه التاريخ بعد أن تلونت الأرض بالدم وبالأذرع المقطعة وبقراب الماء الممزقة وبأجساد الطهر المبعثرة ؟

 فأصبح منار الثورة الحسينية هداية إلى كل من يحتاج إليها بل إلى كل إنسان في هذا العالم.. فالثورة صارت إنسانية القيم والمنهج وإنسانية البقاء ، إذ مثلت بقوة اندفاعها سلوكا محررا لقيود الذل وانتباهة ذكية إلى كسر الأطواق الملتفة حول الرقاب .. وظلت محاولات الأمام لنزع فتيل المقاتلة مستمرة حتى انطلاق أسهم الطغاة ورماحهم . فأعلن بنود منهجه على الذين يريدون قتله وكان يعظهم في ساحات القتال ومن قوله (عليه السلام):

 

( أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا بي حتى أعظكم بما يجب لكم عليّ، وحتى اعتذر إليكم من مقدمي عليكم، فأن قبلتم عذري، وصدقتم قولي، وأنصفتموني، كنتم بذلك اسعد، ولم يكن لكـم عليّ سبيل ). بهذه الكلمات المختزلة والكبيرة ، كان الأمام يحاول أن لايجعلهم يتورطون في قتله فيؤجج ذلك الدنيا وتنقلب الموازين ويصير القاتل مهزوما والمقتول منتصرا خالدا أبدا ويتحول الدم المراق إلى رياض من الاطياب .. فهي ليست ثورة عابرة في حياة الأمم والشعوب ، بل هي شاخصا كبيرا لاسترجاع الخسارات وقيم الإنسان وإظهار كل حقوق الإنسان المهدورة على كل ارض وعلى كل تراب في هذا العالم .. ولننهل من الثورة الحسينية  ، فكرها وجوهرها لنصوغ منها عطايا أدبية وثقافية في زمن ظلت ثقافتنا حبيسة لأربعة عقود في زنزانات الحكم الأسود ، حكم الثقافة الجائرة والخطاب التعبوي المسخ .. إنها ثورة الانقلاب على الفكر المتشدد والتكفيري والباطل في كل شيء وهي ثورة الإنسان المظلوم في كل ارض وزمان..

 

 

دماءٌ ودموعٌ لن تجف

 

يا شهداء محرم الدامي , ما أجمل قيثارتكم لأنها قيثارة المضحيين , بأي كلمات أرثيكم .. وبأي أسلوب أنعيكم ياكواكبا تساقطت من سماوات السمو و الفضائل وهشمتها معاول الدخلاء والإجراء والحقراء والإرهابيين , فيا زنابق التضحية , ويا عناوين الفداء , ويا أبجدية الاستشهاد , انتم أركان تهدمت , وانتم مشاعل نور أطفئت , وانتم تيجان على رؤوس الكبرياء , أنكم منارات في دنيا العطاء , وهل تكفي الكلمات والدموع والآهات والحسرات بالتعبير عما يختلج في صدورنا من لوعة وألم وحسرة على أعماركم التي تلاشت تحت دخان الفواجع التي صاغها العملاء والأدعياء وكل حثالة الأقدار والمقادير . إن أحذيتكم التي بقيت مرمية في شوارع مدينة الصدر والزعفرانية وبابل  والموصل هي أسمى وأعلى واغلي من كل الرؤوس المنخورة المحشوة بالغباء والقذارة والنتن .. إن كل قطرة نزفت من أجسادكم الطاهرة المطهرة هي قارة من الأنوار التي تظل تتوهج في عوالم الشموخ والنقاء , فيا رصيدنا ويا عزتنا وشموخنا لا لم يحصدكم الغادرون والمتآمرون والإرهابيون , إنكم باقون في عالم الذكرى , إنكم تعيشون في ضمائر الأخيار والأبرار , إن أطيافكم ودماءكم ستظل مساميرا مزروعة في نفوس الحاقدين والمسعورين , فيا كوكبة النقاء ويا اغرودة الأجيال ويا ترنيمة الطيور ويا أكمام الزهور, برقبة من دمائكم المسفوحة في شهر محرم الحرام .. ؟؟ برقبة من أعماركم المذبحوة .. ؟؟ برقبة من دماء أبائكم وأمهاتكم وأخوتكم واخواتكم ..؟؟ برقبة من أطفالكم ونسائكم .. ؟؟ فمن يعوضكم ومن يضمد جراح عوائلكم ومحبيكم .. ؟؟ فقد أعطيتم كل شيء أعماركم أرواحكم مستقبلكم دمائكم , فماذا يعطي لكم الآخرون , وخاصة الحاكمون المتحكمون , أن ما يحز القلب ويدمي الفؤاد أن نكتفي بالنعي والتأسي واجترار أنباء فواجعكم .. من المسؤول عن فقدان حياتكم.. ؟؟ ومن وراء من نفذ عمليات قتلكم .. ؟؟ وأي إجراء يشفي قلوب المكلومين قد حقق لكم .. ؟؟ وأي حملة شنت على الإرهابيين والمجرمين كي تستقروا وانتم في قبوركم .. ؟؟ ماذا نقول عنكم وبأي لهجة نغني أسمائكم , وبأي موسيقى نعزف أساطير استشهادكم وتضحيتكم , فعراقنا المفجوع تتزايد فواجعه , وتتعاظم ماسيه وكوارثه , فأي شيء يشفي قلوبنا , ويريح أعصابنا , ويحقق اطمئنانا ويعوضنا عما فقدناه من أحبة وأعزة , فالتراب الذي كان يتطاير من أحذيتكم وانتم بطريقكم لزيارة الحسين " ع "  هو كحل للعيون , وهو أثمن وأغلى وأعلى من هامات الحاقدين المأجورين الغادرين عشاق الجرائم والآثام والدماء . إن عزائنا بكم لا ينتهي إلا بانتهاء شراذم الشر وزبانية اللؤم والحقد والغدر والعفن , وإننا على العهد باقون , وسنظل بذكراكم نسبح , وبأسمائكم نرتل , فأنكم في مركز الأعصاب ومع نبضات القلوب , وأنكم قد أصبحتم في جنات الخلد تنعمون وأسمائكم وعناوينكم شامخة ساطعة في دنيا البقاء والمجد والخلود . وليعلم الجميع بان كل قطرة من دمائكم تعادل كل دعي ومنتفع قد تربع على مقاعد الدولة وهو لا يمتلك ذرة من الوطنية والغيرة والأهلية , فان استشهادكم قد فضح وعرى جميع الذين يتصدرون البرلمان وهم لم تبدر ولم تصدر منهم أي موقف ينم عن مصداقية تعاطفهم مع هذه الكوكبة المغدورة , إنما اكتفت القلة القليلة جدا منهم بإصدار تصريحات وتلميحات ولم تميط اللثام عن جوهر هذا الإجرام ومن صنعه ومن خطط له ومن نفذه , فهذا أمر كأنه لا يعنيهم ولا يهمهم بشيء , والذي يعنيهم هو تمتعهم بعطلتهم الصيفية في عواصم العالم يتبطرون ويتنعمون ويتمطرحون ويقتنون ويعودون محملين بالعطايا والهدايا وما يرضي طموحاتهم ونزواتهم وشهواتهم التي لا تخفى على احد , ولكم الله يا أيها الشهداء الأبرار, ولكم العزاء يا أيتها العوائل المنكوبة والمفجوعة , وتضرعي لله بان يديم شهوة وشهية كل عضو في البرلمان لم ينفعل ولم يتفاعل مع دماء الشهداء , الذين وهبوا حياتهم من اجل الوطن , الذي أضحى فريسة للمنتفعين والدخلاء والمأجورين والإرهابيين , وان دموعنا لن تجف على كل من ضحى من اجل هذا الوطن المنكوب , والذي لا يحمل جراحه إلا الاصلاء والنجباء وكل من يمتلك الغيرة والشهامة والإقدام .

 

 

لم هذا التفكك العائلي والاجتماعي ..؟!!!

  

إن كل إنسان حصيف النظر,  ودقيق المتابعة ويمتلك ذهنية واعية وراصدة , يجد بقناعة أن العلاقات العائلية والاجتماعية في خط النزول ,  وان وحدة العائلة ووحدة المجتمع قد تسرب لها طاعون التفكك والتمزق والانحسار , وان العناصر الكبيرة في السن في مجتمعنا تجد بيقين وواقعية أن الترابط والانسجام والإيثار والتضحية والحب وحسن الجوار والتالف والتوالف كان في السابق متينا وقويا وصلدا وصادقا ومتماسكا ومبنيا على أسس قوية ودعائم صلدة من النقاء والوفاء والاخاء ,  فكان المجتمع في أي مدينة وكأنه عائلة واحدة في التوادد والتآخي والتصافي ,  فكان الناس يتبارون من اجل إشاعة القيم القرآنية والمثل السامية والعادات العالية ,  وكان الإنسان في أية عائلة إذا ارتكب خطا أو اقترف سوء أو سف إلى منحدر لا أخلاقي فانه يشعر بأنه أصبح محتقرا منبوذا يخجل من نفسه ويتوارى عن الأنظار حياء واستحياء ويتعرض الى هجمة شرسة وقاسية من أهله وذويه ومجتمعه ,  لذا نجد أن أي إنسان في ذلك الزمان حذرا يقظا محترسا من كل سقطة او هفوة يتعرض لها لأنه موقن أن عقابا اجتماعيا قاسيا يلاحقه ,  لذا نرى أن العلاقات في السابق تتوهج بها لألئ الفضيلة والصدق والعفوية والبراءة والإيثار المتبادل ,  رغم أن المجتمع كان يفترش بساط الفاقة والبؤس والجوع والحرمان, فكان الجيران في المدن يتبادلون الأطعمة وكل منهم يمد يد المساعدة قدر الإمكان إلى جاره وصديقه ومعارفه وأقاربه بروح رحبة يمور ويختلج فيها رحيق المحبة والمودة والصدق , وكانت في ذلك الزمن الخالد المخلد تتلألىء فيه نجوم المعاشرة الصادقة البعيدة كل البعد عن الأطماع وعن الدس والافتراء والخداع ,  والذي يثير العجب ان المجتمعات كلما تتقدم في العلم والحضارة والرقي نجد ان القيم والأصول والفصول تبدأ تتآكل وتتفتت وتبعث في النفوس الأبية عواصف التذمر والاستياء والاشمئزاز . فنرى في الأزمان المنصرمة أن العائلة متوحدة قلبا وقالبا وملتزمة التزاما أكيدا بعرى الوحدة والتماسك والالتزام التام والانضباط العام  , إذ أن الابن خانع لأبيه محترم لكل الضوابط الدينية والأخلاقية ومندفع اذا كان عمره مناسبا وهو منتج يتفنن بإسعاد أبيه وأهله ويشعر بفرحة ونشوة عندما يسرع لانجاز كل ماتطلبه العائلة وهو قادر على ذلك ويستمر بعطاء صاعد وبلغة ناعمة ورقيقة يوزعها على أفراد عائلته  , ونرى البنت متمسكة بعروة العفة والشرف والتقيد بالحشمة والحياء والاستحياء وحذره كل الحذر من السقوط في مهاوي التردي والابتذال , في حين أن الترفع والحذر اليوم أصبح في خط التضائل لأننا فهمنا الحرية اليوم في غير مضامينها الحقيقية وضوابطها الأصلية ,  ونجد الأم الرؤم تضخ الحنان والتحنان والعطف والتعاطف على أبنائها فتمرض لمرض أي منهم وتسهر على راحة وسعادة أولادها ,  فالعائلة كلها مجتمعة على لغة المحبة والمودة والاحترام المتبادل والمتصاعد إلى ذرى الذوبان في بوتقة الألفة المستديمة , وان هذه الحقيقية بدأت تتصدع على غير ما كانت عليه أنفا , وسابقا نجد أن شبكة العلاقات بين الأقارب متماسكة ومحبوكة ومحكومة بالقيم النقية والأصيلة ويتصاعد هذا الترابط النقي والوفاء الأبدي إلى الأقارب والى المجتمع الذي كان يستحم تحت شلالات السمو والعلو الأخلاقي والمبادرات الإنسانية الطيبة والمتسامحة والزاخرة بالالتزام بما فرضه ربنا الحكيم في قرانه الكريم ,  والذي أكد فيه على صلة الرحم التي كلما تنمو في واحة الاخضرار والازدهار فإنها وبإذن الله القدير تطيل العمر , هكذا كان الواقع الاجتماعي آنذاك واقعا يعبر عن صدق الالتزامات ونقاء العلاقات ,  وان المفجع للنفس والدامي للقلب أن هذه المنظومة السامية العالية من الارتباطات المثالية الأبية اخذ يدب فيها دبيب التمزق والتناحر والتطاحن والتشاحن من اجل المصالح الأنانية والأغراض الذاتية والمطامع الشرسة  , حتى أصبح الابن يتنكر لأبيه ويهجر أمه ويدير ظهره لأخيه ويتجاهل أخته وتجدهم وهم في عائلة واحدة وتحت سقف واحد يتصاعد بينهم الشجار ويفترسهم التمزق والدمار وينهكهم الطمع الذي جعل الأخ الذي قد يكون يحب أخاه ولكنه يحب العشرة آلاف أكثر منه فحب المادة تعالى وتسامى على حب اقرب المقربين واصدق الأصدقاء , فما ذا دهى الناس ..!!؟؟ وماذا أصاب البشر ..!!؟؟ لماذا هذه الشقلبة المقيتة..!!؟؟  ولماذا هذه الأثرة الممجوجة..!!؟؟ ولماذا هذا التنكر الوقح لأوامر الباري سبحانه وتعالى وللرسل وللأنبياء عليهم السلام ولكل توجيهاتهم ورسائلهم المشبعة بالفضائل والمكارم  ..!!؟؟ .

 

إن اخطر معاول الهدم والتخريب هي المعاول التي تهدم هياكل الأعراف المتسامية والأخلاق النبوية والسلوك الإنساني الرفيع ,  وأننا في هذا الزمن الرديء ينبغي بل يجب علينا أن نعود إلى عفويتنا وسجيتنا وفطرتنا التي فطرنا عليها والمتمثلة بالصلاح والإصلاح ,  فلم هذا العراك وهذا الاقتتال وهذا الالتواء ..!!؟؟  علما بان أعمارنا محددة ورحيلنا عن الحياة متوقع في كل لحظة وثانية ,  لماذا لا نحاسب أنفسنا على كل عثرة أو هفوة أو اعتداء او انتقام ..!!؟؟ لماذا نظل سادرين في منعطفات الطمع والجشع والتنكر والإنكار ..!!؟؟ ماذا نأخذ معنا إلى أخرتنا غير أعمالنا الصالحات لماذا لغة الهمجية واللغف والنهب والسلب وكل الرداءات هي المسيطرة علينا والمتحكمة في سلوكنا ..!!؟؟ هل نسينا الله وثوابه وعقابه ..!؟ هل شطبنا من أذهاننا الموت الذي يتمشى معنا ويتنقل بمعيتنا في كل خطوة من خطوتنا ومع كل نبضة من نبضات قلوبنا المتقلبة ..!!؟؟ لنتمسك بعروة الإيمان وأحكام القران ويكون كل منا إنسان بمعنى الكلمة ,  فبهذا الشعور المشترك نخلق مجتمعا زاخرا بكل ما هو جميل ورائق ونافع وخلاق , بتمسكنا بقرائننا الكريم نحقق مجتمعا يزهو في جنات النعيم .

 

 آه آه و آواه من هذا التردي الأخلاقي والابتعاد السمج عن جوهر القيم ,  فماذا بقي فاليوم الموعود ينتظرنا يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ,  فلنرحم أنفسنا والآخرين لكي يرحمنا الله العلي الرحيم .

 

majidalkabi@yahoo.co.uk

 
 

ملف رقم (( 2 ))

من كتاب حمى الواقع بين الألم والقلم

 

أيها العراقيون أنقذوا أنفسكم .. !؟

 

 

يؤكد التاريخ البشري أن الشعوب تصنع أقدارها بنفسها , وتنسج ملاحم الانتصارات والمتغيرات بذاتها ,  وتحقق هويتها وشخصيتها بإرادتها , ولا يوجد شعب في العالم كله وعلى امتداد الوجود يحقق مصير ومستقبل غيره , فالشعب كفيل بتحقيق ذاته , وسحق أعدائه , وتحقيق منجزاته , لان إرادته من إرادة الله تسامت قدرته  .

 وان شعبنا العراقي العريق ,  الذي يقف على تراث شامخ من البطولات والكبرياء ,  قادر وبكل تأكيد على تحقيق مستقبله المشرق ,  وغده الأمثل ,  لأنه متوج بوعي ثاقب ,  وبإرادة متوقدة ,  وبإقدام واقتحام لا يعرف الكلل والملل ,  ولا يتقاعس عن أداء دوره التاريخي بكل شموخ وعنفوان وصدق وآباء  , وان شعبنا المتجذر في الأصالة ,  والعراقة والإبداع   ,يمر الآن في امتحان عسير ,  وفي ظرف عصيب وملتهب ,  يفرض عليه أول ما يفرض أن يعانق الجرأة والصراحة ,  ويلتزم بشرف الكلمة وصدق المباديء الإنسانية والوجدانية ,  فلا يهادن ولا يساوم على مصالحة وأهدافه الكبرى ,  و يركل وبعنف تراكمات الماضي البغيض ,  ويفتح نوافذ التطلع والإشراق ,  ويتمسك بعروة القيم والصراحة والمكاشفة  , ويسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية ,  ولا تأخذه في الحق لومة لائم ,  ولا ينخدع كما خدع سابقا بشعارات خداعة ومضللة ,  فقد قرأ وبوضوح أوراق الألاعيب السياسية , والممارسات النفعية , والاتصالات السرية ,  ولم ولا ولن تنطلي عليه أساليب الخداع والنفاق ,  فقد امتلك رصيدا هائلا من التجارب والحقائق التي أنارت وما تزال تنير كل الدروب والمنعطفات .

 إن شعبنا الآن في مخاض كبير حيث ستجري الانتخابات في يوم 7 / 3 / 2010  وان الواجب الوطني الحقيقي يفرض ويلزم كل مواطن أصيل وشريف أن يلتصق بالصدق ,  ويجاهر بالحقيقية ,  ويستفد من كل التجارب المرة المريرة التي عاشها في المرحلة السابقة التي أفرزت الفواجع والمهالك والأزمات والمعضلات  , حيث تأرجح الأمن بين مد وجزر تحت ضغط الإرهاب والترهيب والفساد والمفسدين   , وتفشت الصراعات والتشاحن والتطاحن من اجل المصالح الذاتية والمأرب الشخصية ,  وهيمنت العنصرية والحزبية الضيقة ,  وتضخمت الأورام السرطانية كالرشوة والمحسوبية والمنسوبية والبطالة والصعود على أكتاف الآخرين  والمزايدات ألا وطنية والتبجحات الكاذبة ,  والانصراف عن مصالح الشعب والانغماس في مستنقع النفعية الذاتية والتي مزقت الشعب وتركته فريسة سائغة للأنانيات والتزويرات ونهب المال العام والاختلاسات المفضوحة التي مارسها بعض الكبار من المسؤولين والنفعين الذين تركوا الشعب المقهور يتضور جوعا ويفترش بساط الفقر الموجع ,  والفاقة القاتلة ,  والأمراض المهلكة ,  واليأس المطبق ,  فأضحى العراق بين متخوم بالمنافع والمكاسب ,  ومحروم من كل الامتيازات التي تنعم بها البعض  من يحملون صولجانات السلطة ويتبؤون كراسي الحكم وتركوا هذا الشعب المنكود يتمرغ على أرضية الدمار والقهر والقتل  والتخريب .

 والآن قد آن الأوان لان نصدح ونصرخ بالحقائق الدامغة , والأرقام المذهلة  , فمن يريد إنقاذ هذا الشعب المظلوم المهضوم الممزق اليائس , عليه أن يتمسك بعروة كشف كل ماهو مخبأ ومستور,  وإننا في هذا الظرف العصيب وفي هذه المرحلة الحرجة علينا أن نصدع بالحق والحقيقية فلا خلاص لهذا الشعب إلا أن ينطلق بشجاعة وبسالة وإقدام ويمارس دوره الانتخابي بنزعة وطنية أصيلة وبعراقية متجذرة وبإرادة حرة ,  فكل شريف ووطني يجب  أن يتجرد عن النزعة العشائرية والفئوية والحزبية وينتخب كل إنسان غارق بالنقاء والالتزام التام بالعراق أولا ,  وان ينتخب حتى عدوه إذا كان متجذرا بتربة الوطن ومصالح الشعب وطموحات المواطنين ,  وينأى عن انتخاب شقيقه وأخيه وصديقه ورفيقه في الحزب إذا كان غير مؤهل للمسؤولية وغير قادر على الانجاز والتغير ,  ولا يمتلك الثقافة الوطنية والوعي المتألق والأخلاقية الرفيعة والدين الحقيقي الذي يلتزم بتعاليم الله وقرانه الكريم وبإرادة هذا الشعب الذي تحمل الويلات والمحن وينتظر المنقذ المشبع بالأصالة والقيم والوطنية المشرقة ... إننا بهذه الصيغة نخلق برلمانا نموذجا يصنع قلائد الانجازات بل المعجزات فلا يلدغ المؤمن في جحر مرتين ,  ويكفينا ما ذقنا من هموم وغموم نريد لها أن لا تعود ولا تلبد سماء عراقنا الجديد من جديد .

 إن البرلمان الأتي ينبغي بل يجب أن يكون زورق إنقاذ لشعبنا المترقب لغد وضاء  ترفرف في أفاقه رايات السمو والتالف والتآخي والتصافي والعدالة والإنسانية  ,  فقد مللنا الشعارات المتهالكة , وجزعنا من الوعود الخائبة , ويأسنا من التصريحات الجوفاء  , والممارسات الرعناء ,   فحان لليل أن ينجلي ,  واَن للقيود أن تنكسر ,  وان للتخبط والضياع أن ينتهي ... فيا شعبنا المنكود لا ينقذك سوى قرارك الحاسم بمنح صوتك لمن يستحقه ولا يستحقه إلا الوطني المتمرد والساخط على التردي والانهياروالمهازل .. فلا الإرهاب ولا الترهيب ولا المكرة ولا الغدرة ولا الافاكين ولا الغادرين بقادرين على أن يلغوا إرادتك وصوتك فانك تخلق مستقبلك بوحدة رأيك وتلاحم أبناءك واندفاعك الجارف نحو التغير المنشود ... لا تضيع فرصتك ولا تمنح صوتك وفق ما يمليه عليك الآخرون بأساليب الخداع والمخادعة والوعود التي في ظاهرها تفوح مسكا وعنبرا ,  ولكن في جوهرها تفرز العفن والنتن والذاتية والنفعية الشخصية ,  انك يا شعبنا العملاق قد امتهنت الكشف والفضح لكل المندسين والمخادعين والوصوليين والافاكين ,  وانك قد عرفت جيدا من هو الحقيقي ومن هو الدعي  , ومن هو الأصيل ومن هو الدخيل ,  فلا خوف عليك إذا التزمت عراقيتك ووطنيتك ولا يسخرك المسخرون ولا يلغفك اللغافون ولا يبلفك  البلافون  , فانك تمتلك بصرا حديدا وبصيرة باصرة متبصرة تقرا مابين السطور وماخلفها ,  وانك خليق وجدير بان تظل سيد الموقف , فكل الحكام زائلون وانك باق مابقي الدهر والتاريخ ,  وهذه حقيقية شاخصة لا يتجادل بها اثنان ,  ونحن ننتظر بلهفة وشوق قرارك الحاسم الصارم الناقم على كل الهياكل المنخورة والنفوس الصدئة .

إننا أحوج ما نكون إلى كوكبة من المثقفين والمفكرين والكتاب والإعلاميين والصحفيين والفانين  الذين ينعجنون ويلتحمون  مع إرادة وطموحات المتعبين والمهمشين والمغيبين ,  ويعيشون على أديم الوطن ويكتون بمحنته وأزماته وأوجاعه ,  وهؤلاء هم المعتمد وهم فرسان الكلمة ,  وأبطال التغير ,  وليس أولئك الذين يتنعمون ويتبطرون ويبذخون ويتمشدقون بالوطنية ولا يمتلكون حرف الواو من الوطن ,  ولا يقاسون وجع من أوجاع هذا الشعب المثقل بالمنغصات ,  إن بعض الذين يكتبون ويسودون الصفحات وهم خارج البلاد فهم أدعياء ,  فلا يفيدنا اللغو ,  ولا تنفعنا الثرثرة الكلامية ,  ولا الأسماء المستعارة المتخفية وراء الحدود وهم مع ضمان وأمان الخارج ترتعد فرائصهم خوفا وهلعا مما سيحدث عليهم , فكيف حالنا ونحن صامدون صابرون معرضون لرصاص كاتم الصوت ,  والى التفجيرات والسيارات المفخخة ,  وما نزال نكتب بالمبضع والسكين ونفضح المجرمين واللغافين أعداء الوطن ,  ونؤشر بكل جرأة على كل السلبيات والاحباطات وبدون تحفظ  .

   إننا نريد المثقفين والكتاب والمفكرين والفانين  الذين يقاسمون الشعب همومه وغيومه وأوجاعه وأفراحه وأتراحه ويتحملون كل ما يتحمله المواطنون من ماسي وأوجاع والآلام .. إن الكلمات الرخيصة من وراء الحدود وبأسماء وألقاب منتحلة لا تضيف لنا شيئا ولا تحرك هدبة من أهداب الجفون ,  إنما هي زعيق مجاني ,  وادعاء تافه ,  فمن يريد الوطن يجب أن يمتحن بمصاعب ومصائب الوطن ,  فللوطن ضريبة على كل مواطن وقد تكلفه حياته ,  لان الوطن هو الشرف الأسمى وهو الهوية العليا وهو الكرامة المثلى وهو الأغلى والأسمى ,  وكلنا يجب أن نكون مشروعا للشهادة من اجل ترابه ووحده ومستقبله ,  هذا ما نقوله وإذا كان خطا أو خطل فليرد من يشاء والحرية مضمونة ومكفولة في عراقنا الجديد كما أظن واعتقد .

وان الذي يحز بالنفس  , ويدمي القلب أن بعض الأدعياء المتمشدقين المتبجحين بالدين والوطنية يتاجرون بالشعارات الوطنية والمبدئية ,  ولكن يتقاضون أمولا معروفة ومكشوفة من دول الجوار ,  ومن الدول التي لا تريد لعراقنا الناهض أن ينهض من كبوته ,  فتراهم يغازلون الشعب بادعاءات ظاهرها نافع ومفيد ,  وباطنها محشو بالخبث والمكر والخداع , إن الشعب يعرف وبالأسماء تلك العناصر الدعية الخبيثة الماكرة .

 وان شاء الله وبإرادة  شعبنا اليقظ ستتهاوى كياناتهم وشخوصهم في مزبلة التاريخ ,  وفي وحل الاحتقار والازدراء , فالشعب يمهل ولا يهمل والفجر آت ياعراق حيث أن الانتخابات ستكون الحكم الفيصل والمنتظر  ولكل حادث حديث .         

 

majidalkabi@yahoo.co.uk

 

* مدير مركز الإعلام الحر

* معد ومقدم برنامج اللغافون

 

 

 

 

صرخة مظلوم خارج دائرة الصمت..!؟؟

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(( قال تعالى : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ))

 

وقال تعالى (( وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ )) إبراهيم45 .

 

وقال تعالى (( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ))البقرة74 . صدق الله العظيم

مصيبة الدين في جميع عصوره فئتان :

فئة أساءت استخدامه , وفئة أتقنت استغلاله , فالتي أساءت استخدامه ضللت المؤمنين به والتي أتقنت استغلاله , أعطت الجاحدين حجة عليه .

من يريد أن يتوجع فليقرأ ماساتي

 أقول :

 من المرتكزات الدينية والأخلاقية وحتى السياسية هو الإنصاف , والذي هو العنوان العريض واللافتة الكبيرة في المجتمع , فبالإنصاف يعم الوئام وبالإنصاف يسود الاطمئنان وبه يصبح المجتمع يرفل بحلل السعادة والأمان والضمان , وإننا ألان أحوج ما نكون إلى الإنصاف حيث تزايدت المظالم وتصاعد عدد المظلومين , وقد استوقفتني وأعجبتني عبارة رائعة للسيد عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية وبقيت هذه العبارة تدور مع دوران شريط أخبار القناة العراقية " السبتايتل " حيث يقول :  ( إنصاف الشرائح المظلومة والمحرومة التي عانت من ظلم العهود الاستبدادية واجب وطني وإنساني ) .. وللحق والحقيقية أقول : ما أروع وأسمى هذا الطرح الذي طرحه السيد النائب ,  فانه يجسد حرص القيادة على إنصاف المظلومين وإنقاذهم من مخالب الحيف والظلم والإجحاف , وان هذا البعد الإنساني ينم عن التزام السيد عادل بالمبادئ والقيم الإنسانية والأخلاقية ,  ويا حبذا لو أن قيادتنا الرشيدة تقرن الأقوال بالأفعال وتنتشل المظلومين من وهدة التعاسة والعوز والحرمان ,  والذي أود أن أقوله للسيد النائب عبد المهدي أن المظلومين الذين قاسوا المرارة والمنغصات من ظلم العهود الاستبدادية قد تحملوا ذلك وجرعوا كؤوس الإحباط والألم ,  وما فعله النظام الاستبدادي البائد يعبر عن طبيعته العدوانية  , وهمجيته الصارخة ,  ولا ولم نستغرب من كل الجرائم التي اقترفها لأنه نظام عدواني همجي وعدو لكل مواطن وطني ومخلص وغيور ,  وان هذا النظام العشائري الشاذ رغم كل ممارساته القمعية ,  فقد كان يمد يد العطاء والإنقاذ لكل مؤيديه ومؤازريه ويتفنن في إسعادهم وتمشية كل أمورهم , وكان لهم الخيمة التي يستظلون بها والملجأ الذي يلجئون إليه ,  ولا يخفى على احد بان المجرم المقبور صدام حسين ورهطه كانوا يفتحون بوابات العطاء والدعم والانجاز لكل من يساندهم ويعاضدهم , وأقولها بصراحة ناطقة أن حكومتنا الحالية تتحمل مسؤولية كبيرة ,  لأنها لم تنصف الشرفاء والاصلاء والمضحين من المظلومين في زمن صدام ,  ولكن الأمر والأدهى والأنكى الذي يثير استغرابنا ودهشتنا ويوجع قلوبنا ويفت أكبادنا هو أن  الكثير من النخبة الوطنية والمثقفة والمخلصة والمجاهدة قد عانت الظلم والتهميش من حكومتنا في الوقت الحاضر .. وأنا واحد من المظلومين المنكودين المحرومين من ابسط حقوقهم المشروعة ,  علما باني امتلك مسلسلا طويلا من التنكيل والتكبيل والمطاردة والسجن والتشريد إبان حكم الطاغية صدام حسين  , حيث عشت التشريد والغربة أكثر من 25 عاما عانيت وقاسيت صنوف الشقاء والعذاب والمحن والكوارث والابتلاءات ,  وعندما انبلج على عراقنا صباح جديد تنفسنا الصعداء ,  وتصورنا أن كل الهموم والغيوم ستنقشع عن سمائنا ,  وعدنا إلى حضن الوطن الحبيب وقلوبنا ملأى بالأحلام والآمال, - وياليتني لم اعد لوطني فالغربة التي تصون كرامتي وحقوقي هي وطني  -  وكنا نظن بكل ثقة بان حقوقنا ستعاد لنا ,  وسوف تعوضنا حكومتنا المنتخبة عن كل مافاتنا وخسرناه في تلك السنين العجاف ,  ومنذ عودتي لوطني زادت جروحي  , وتراكمت همومي , وتكاثفت قروحي , وأمسيت فريسة للماسي والأحزان والاخذال ,  اذ شعرت بان كل ذلك التاريخ الغارق بالماسي والفواجع التي عانيتها قد أضحى هباء منثورا ,  وحلما مشتتا ,  اذ كنت وما زلت أتمسك بتقديم الطلبات تلوه الطلبات ,  وأقدم كشوفات وكشوفات متوالية للمسؤولين مبينا حالتي التعيسة وحرماني المفجع من ابسط حقوقي ولكن بدون طائل , فهل هذا هو الإنصاف ..!!؟؟ في حين أجد وأشاهد أناسا بعيدين كل البعد عن جراح الوطن وهمومه يتبوءون الآن مواقع لا يحلمون بها , ويحصدون امتيازات لا يتصورونها , ومنحوا رتبا عسكرية عالية ما كانوا يفكرون بها بأي حال من الأحوال , وآخرين خصصة لهم رواتب تقاعدية بدون مساهمات وظيفية , وآخرين حشروا تحت آباط المقربين لهم في أروقة الدولة , وآخرين تسنموا مناصب ما كانوا يتخيلونها ولو للحظة واحدة عبر مساهمات خسيسة ومبتذلة وتحت مظلة ( الدمج ) حدث ما يثير الضحك اذ ان البعض تربع على كراسي المسؤولية وهو لا يمتلك أي شهادة او تحصيل علمي سوى انتمائه الصوري الانتهازي في إحدى الأحزاب الحاكمة وما خفي كان أعظم  , في حين نجد أن عوائل منكوبة ومفجوعة بشهيدين أو أكثر تعيش على الهامش والإهمال من قبل نظامنا الجديد , فهل هذا هو العدل الذي ننشده ويتمشدق به المعنيون والمتمشدقون ..!!؟؟ وهل هكذا تكون مكافأة المجاهدين والمضحين والمظلومين ياسادتي الكرام ..؟؟!! وفي جانب أخر من ( المهزلة ) نشاهد الانتهازيين والمخادعين والمأجورين والمتلونين والافاكين يحوزون ويحرزون المناصب والحقائب , فأية مفارقة هذه  ..!!؟؟ وأي مهزلة مثل هذه المهازل..!!؟؟وأي مسرحية لم تكتمل فصولها بعد..!!؟؟  وأي ظلم صارخ يوازي هذا الظلم الذي يأكل فيه الظالمون أتعاب المظلومين المنكوبين والمقهورين ..!!؟؟ فقد أصبحنا اضحكوكة للضاحكين وسخرية للساخرين , أهذه هي حصيلتنا من جهادنا وتشردنا وصبرنا يا من تحكمون وتتحكمون بنا ..!!؟؟ خافوا الله واحسبوا ألف حساب لعقابه , إنكم قد ذقتم مرارة الظلم فكيف تمارسونه الآن وانتم على مقاعد الحكم والتحكم ..!!؟؟ .

 إنني اكتب بالمبضع والسكين ,  لأنني من الفقراء الذين لا يملكون قوت يومهم , ومن يجد في كلامي افتراء أو كذبا أو ادعاءا فليتقدم نحوي ليناظرني على الهواء وفي أي فضائية يرغب , فعندي الكثير الكثير الذي سأقوله , فتذمري بقدر الطعنة النجلاء في قلبي منكم ,  وفي خاصرتي حربة مدفونة في كبدي من ظلمكم وجوركم وتجاهلكم لأخ لكم في دروب المعارضة والكفاح والجهادي والتعاسة والغربة والتشرد , إنني عندما انتزع هذه الكلمات كأني انتزع قلبي واستنزف دمائي , لان ظليمتي وفجيعتي مدوية وصارخة حيث إنني لا امتلك شبرا من الأرض في هذا الوطن الذي وهبنا من اجله زهرة شبابنا وسعادة عوائلنا ,  وجزائنا من حكامنا هو ان نفترش بساط الجوع والفقر والعوز ,  ماذا تريدون أتريدون منا أن نصبح متسولين على قارعة الطريق ..!!؟؟ أتريدون منا أن نهرب بجلودنا من الوطن الذي دفعنا من اجله أفدح الضرائب وانتم تتبطرون على زمانكم وشهيتكم للثراء والاغتناء لا تقف عند حد ..!!؟؟ أتريدون أن نندفع لبيع ضمائرنا ..!!؟؟ ان عندنا حب للوطن والتفاني من اجل الشعب ,  ونمتلك ضمائر حية وأبية لا نبيعها بملء الدنيا ذهبا ,  وكل الذي نريده هو حقوقنا التي انتم اعرف الناس بها ,  ولكن شهوة الحكم أنستكم عذابات المعذبين وطلبات الطالبين ومظلومية المظلومين , بربكم هل يتصور احد بأن الإنسان الذي يمتلك تاريخا مشهودا بمقارعة النظام ألصدامي الهمجي وعانى كل صنوف الظلم والقهر والآلام وساهم مساهمات خلاقة ومبدعة في الثقافة والتثقيف وتكبدت عائلته الجور والجوع والسجون والحرمان والغربة وتحملت ماسي وعذابات سجون المقبور صدام وحزبه المقيت , وقدمت أغلى ما قدمت إلا وهم الشهداء الأبرار ,  فكان جزاء ذلك ضياعه في منعطفات التجاهل والإهمال , اذ لم يعين بأية وظيفة في الحكومة ,  وان الذي يثير كل العجب وكل الاستغراب هو انه يمتلك الكلمة الشجاعة والرأي السديد والتاريخ المشرق ,  وما يزال مشنوقا في مشنقة الظلم الجائر والجور القاتل , ويطالب بحقوقه المشروعة  فلا يجد أذنا صاغية ولا لسانا ينطق بالحق والإنصاف .. فكيف سيكون حال المساكين والفقراء والمظلومين والمقهورين الذين لا يجيدون الدفاع عن حقوقهم..!!؟؟ لك الله يا شعب العراق ,  ولكم الله يا أيها المظلومون المتعبون المهمشون الذين تفتقرون إلى ابسط وسائل الدفاع عن أنفسكم وضمان حقوقكم المنهوبة , فإلى الله المشتكى وهو المستعان ..

تنام عينك والمظلوم منتبه

                     يدع عليك وعين الله لم تنم

إن المظلوم المحروم سلاحه الدعاء ,  وان نداء ودعاء المظلومين دائما أبواب السماء مفتوحة له ,  فالويل لكم من عقاب الله ان لم تخشوا عقاب الشعب ... إنني عندما اطرح معاناتي وهمومي وظروفي التعيسة ومعيشتي المتعبة لا استجدي من احد ,  ولن أتوسل لأي مسؤول أن يتصدق أو يمن علي ,  كل الذي ابتغيه وأريده هو حقوقي المهدورة ولا اتالم و لا اتاسف على كل حقوقي التي هدرت في زمن الصنم صدام ,  فهذا قد وزع الظلم والإجحاف على كل المجاهدين والمؤمنين والوطنين وانه عنوان لكل ما تمسرح في العراق من ظلم ولؤم وتمزيق وإرهاب وتدمير ,  فالسيئ لا يفرز غير السوء  , والرديء لا يطرح غير الرداءة ,  وهذا تحصيل حاصل , ولكن الممزق للفؤاد ,  والدامي للقلب ,  والباعث للأرق والقلق ,  هو عندما يمارس الظلم من عاش حالاته ,  وانتم بممارستكم الظلم والتجاهل والتهميش لأقرب الناس لكم ستحار الكلمات ويعجز الأسلوب بماذا يصفكم !! وإنني أقف عاجزا عيا عن وصف ظلمكم ضدي ولا تستغربوا لغتي فالجرح لا يعطي غير الأنين والألم لا يعطي سوى التوجع والآهات والصرخة والتي هي تكون بقدر الطعنة ,  فانا مطعون منكم  , فلا تنزعجوا ولا تلوموني لأنكم قد صدمتموني بصدمة قاسية ولحد الآن لم استفيق منها , فست سنوات انصرمت من عمر الزمن وأنا أقدم العرائض والطلبات والالتماسات ,  واكتب في مختلف الصحف والمواقع ولكن انفخ في رماد ,  واصرخ في واد ,  فمن يدلني على الطريق  ..!!؟؟ فماذا اعمل..!!؟؟  وكيف أتصرف ..!!؟؟ فهل هناك وسيلة أصولية لم استخدمها معكم ,  وإنني أربا بنفسي أن انحدر إلى الطرق التي تعرفونها ,  والتي استطيع من خلالها أن أكون رقما في مملكة دهاقنة المال والسحت الحرام ,  ولكني رجل متمسك بالقيم ,  منشد للمباديء ,  غارق حتى النخاع بالالتزامات الأخلاقية , فهل من التفاته منكم لإحقاق حقي المضاع , الذي اضمن به مستقبلي ومعيشة أطفالي الذي تحملوا الويلات والصدمات والنكدات بسبب وطنيتي وشرف مهنتي وتاريخي الجهادي المعروف ضد البعث والمجرمين والنفعين والوصولين , وإنني الان انظر بعيون يلتمع بها بريق الأمل عسى ان يهطل علي المطر في الصيف !! وسأظل بالانتظار  وعسى هذا الانتظار لا لن يطول فلقد بلغ السيل الزبى وتجاوز حده .

إنني التزمت بالصدق والصراحة في طرح معاناتي ,  وإنني اتحمل بكل شجاعة واصرار ضريبة الصراحة ,  والكل يعرف ان للصراحة والحق والراي الجريء متاعب جمة ,  ومشاق كبيرة , ولكنني لم يبق شيء اخشى منه ,  او اخشى عليه , وما أخاف وما أخشى وأنا الرجل الذي يصرخ في جيبه الاستفلاس ,  وأنام على وسادة القهر والامتعاض , وتورقني كوابيس المعاناة ,  وتمزقني خناجر الغدر والوقيعة,   ولا ولم امتلك لا  انا ولا أي فرد من افراد عائلتي لا مكسبا ولا وظيفة ولا دارا ولا أي وسيلة من وسائل الحياة الملحة ,  فانا رجل مثقل بالهموم وغاطس في بئر العدم ,  رجل غارق في لجج التجاهل والضياع ,  فماذا أخاف ,  وممن أخشى ,  ولماذا تؤذي صراحتي نفوس الآخرين ..؟؟ ولماذا تخدش أقوالي اذان السامعين ؟؟ فانا لم اقل قولا كاذبا أو باطلا ,  ولن ادعي ادعاء مغرضا ,  ولن أمارس عملا شيطانيا ,  ولن امتهن التزلف والنفاق والرياء  , انما انا رجل واضح كوضوح الشمس , رجل يجاهر بالحق والحقيقية ولا تأخذني بالحق لومة لائم ,  فقد كرهت الحياة لتعاستها ,  ومن قال ان حياتي التعيسة افضل من موتي الذي يخلصني مما أنا فيه من معاناة مرة ومريرة عما أشاهد واجد وأراقب وأتوقع , إنني رجل قدم ماعليه من التزامات مبدئية ودينية وقومية ووطنية وبكل شرف وترفع ولن احصد ولن اجني سوى العدم والنسيان والتهميش والتنكر  , فهل هذا يرضي كل إنسان أصيل وملتزم بعروة الدين والوطنية ..!!؟؟ هذا ما أقوله ومن يمتلك سلبيات او إدانات ضدي فأكون خانعا وراكعا له إذا كان متمركزا في دائرة النقاء والوفاء والولاء ,  وطوبى لكل يد تمتد لإنقاذ المظلومين والمتعبين والمقهورين ,  فالإنسان بما يعمل ,  ورهين بما جنى والعاقبة للمتقين , والويل للمتنكرين لإرادة الله والشعب والتاريخ . وأخيرا وليس أخرا أقول :

ياسيدي الكريم الدكتور عادل عبد المهدي ان كلماتك المشرقة التي تؤكد فيها على إنصاف المظلومين  , فهل تعتبر ماساتي ومعاناتي خارج نطاق المظلومين ..!!؟؟ أم أنها تمتلك ظلالا مكثفة من الظلم والإجحاف والحرمان , وإذا اطلعت على مقالي الجريح ,  ماذا تقول وأنت تلح على إنصاف المظلومين , فانا بانتظار كلمتك السديدة كلمة الحق والعدل والإنصاف .

سكت وصدري فيه تغلي مراجل 

وبعض سكوت المرء للمرء قاتل

وبعض سكوت المرء عار وهجنة

يحاسب من جراهما ويجادل

أرى القوم من يقذع يقرب إليهم

ومن يجتنب يكثر عليه التحامل

 

الصحفي والإعلامي

ماجد الكعبي

محافظة ذي قار / ناحية قلعة سكر

 

 

تباً وسحقاً لِمن يجددُ انتخابهُ لكم ..!!؟؟؟

 

 

اقسمُ بالله العظيم ,  وبالقران الكريم ,  وبالمبادئ والقيم ,  يا أيها البرلمانيون أن كل من يجدد انتخابه لكم يكون قد حكم على نفسه بأنه مرتهن في مستنقع التزلف الرخيص ,  والغباء المفجع ,  والمصلحة الأنانية , والانقياد الأعمى , والركض وراء السراب ,  فان التجارب التي عشناها معكم والحقائق التي عرفناها عنكم تفرض على كل  وطني وعاقل ومخلص وشريف  أن يرفضكم ويقلع وجودكم من الجذور ,  ويعض على لسانه وأصابعه لأنه قد انتخبكم سابقا , فماذا حصدنا منكم ..!؟؟ وأي مكسب قد كسبناه منكم..!؟؟  وأي انجاز وطني قد صنعتم ..!؟؟  أين تلك الوعود الخلابة التي وعدتمونا بها ..؟؟ وأين تلك العهود الجذابة التي غمرتمونا فيها ..؟؟ فقد اثبت الواقع المعاش بأنكم قد أسئتم لهذا الشعب الذي بوأكم هذه المواقع التي لا تحلمون بها ,  فقد غرقتم بالقناطير المقنطرة ,  والامتيازات الممطرة ,  والسفرات والايفادات المتلاحقة ,  وقد امتلأت حقائبكم بالدنانير والدولارات ,  ولن تكتفوا ولن تشبعوا .

 ماذا دهانكم ..؟؟ أليس فيكم رجل رشيد ..!؟؟ أليس فيكم رجل شهم غيور..!؟؟ أليس فيكم إنسان يحب الآخرين كما يحب نفسه ..!؟؟ أليس فيكم وطني يحب العراق والعراقيين  ..!؟؟   الم تفكروا بالموت وبالحساب وبالعنات الشعب البريء الذي خدعتموه ( وقشمرتموه ) ومنحكم ثقته وأصواته وبوأكم مواقع البرلمان والتي هي فوق أحلامكم , ولو كان لمقاعدكم السن لرفضتكم لأنكم تنكرتم لمن وهبكم الأمانة وأتمنكم على الحياة والمستقبل , اخشوا الله وعين الله لا تنام .

فيا أيها المشرعون لقد شرعتم شريعة لم يسبقكم بها برلمان في العالم ,  فأول تشريع مضحك مبكي هو تشريع ( رواتبكم وامتيازاتكم ) وأخر تشريع هو مطالبتكم بقطع سكنية مساحة كل منها 600 متر في قلب بغداد , فاسالكم بالله من منكم لا يمتلك اكثر من دارين وما خفي كان أعظم , وتطالبون برواتب تقاعدية خرافية في حين كل خدمتكم الفعلية والعيانية لا تساوي مدة سنتين في حين ان المتقاعدين البؤساء الذين بنوا هذا العراق الذي أضحى العوبة بأيديكم يتقاضى أحسنهم راتبا لا يتجاوز 500 ألف دينار شهريا , أهذا هو العدل والإنصاف يا ممثلوا الشعب عفوا يا سالبوا الشعب وناهبوه وخادعوه , كل الشعب يتندر عليكم وعلى اجتماعاتكم واجرائاتكم لقد فعلتم ما لا يفعله برلمان المجرم المقبور  صدام حسين , ماذا نقول وقلوبنا تكتوي نيرانكم , إن برنمانكم أصبح جهنما لنا في دنيانا وجهنم مستعرة ودائمة لكم في أخرتكم , فأي   انجاز وطني أو قومي أو إنساني أو وجداني قد صنعتم ويستحق الذكرى والتخليد ..!؟  بالطبع لا تمتلكون جوابا غير أن تحنوا رؤوسكم خجلا وتبلعوا ألسنتكم مكابرة , ولكن الشعب يغلي عليكم غليان الماء على المرجل ,  والشعب لا يضمر لكم أي حب أو ود أو تعاطف أو احترام ,  وانه سيعطيكم الجواب في يوم فرز الأصوات ,  فمهما تلملموا صفوفكم ,  ومهما تجددوا خداعكم ,  ومهما تغرقوا الجماهير بالأحلام والأماني فأنكم خاسرون حتما , ولو خسرتم ( فلستم  بنادمين ) لأنكم قد اكتنزتم المليارات من قوت الشعب المسكين , وتأبطتم شهادات عليا مزورة , واقتنيتم أغلى المجوهرات والمصوغات , واستحوذتم على أموال انتزعتموها بمختلف الطرق الشيطانية واشتريتم الدور والفلل في الداخل والخارج وعشتم عيشة الأباطرة فلا تحزنوا ولا تندموا اذا خسرتم في الانتخابات فعندكم ما يكفيكم ويكفي عوائلكم مئات السنين ,  وحسابكم سيطول ويطول من الله والتاريخ , فهل في التاريخ شاهد أن موظفا يتقاضى يوميا مليوني دينار..!؟؟  ما هو الجهد والخدمات التي  قدمتموها وتستحق هذا الراتب العملاق . إن كل منكم أصبح راتبه أعلى واكبر من راتب اوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ,  من منكم زار وتفقد المحافظة التي انتخبته ..!؟ من منكم ساعد وأنقذ مريضا في مستشفى ولو من أبناء مدينتكم..!؟؟   من منكم قدم خدمة وانجازا أو ربع انجاز إلى محافظته ..!؟؟ حاسبوا أنفسكم وانتبهوا للمستوى الذي وصلتم إليه في عين الشعب ,  فتبا وسحقا لكل من يدير ظهره للوطن والمواطن المقهور .

ماذا أقول وفي القلب لهيب , وبأي أسلوب نعبر عنكم نحن الذين نمتهن الحرف , لو بحثنا في المنجد عن كلمات قاسية لن نجدها تكفي أمام قساوة نفوسكم علينا نحن المتعبين المنكودين المنكوبين اليتامى الأرامل المهمشين النائمين على ذراع الألم والحرمان وقلوبنا تعج بالثورة والنقمة عليكم وسوف توجه لكم اللطمات في يوم الانتخابات عندما يقول الشعب كلمته ويرفضكم والى الأبد غير مأسوف عليكم  .

بؤساء انتم عندما تتصورون بأننا نجدد انتخابنا لكم , فلا ولن ولم نخدع مرة ثانية لان أغبى الأغبياء من يثق بكم بعد أن جربكم ,  فكيف نعود لكم وهذه هي سلبياتكم ومهازلكم ومنافعكم الذاتية المفضوحة فانتظروا رويدا فان من ضحك قليلا سيبكي كثيرا مع فائق اعتزازنا وامتنانا وعظيم احترامنا للنواب الذين عاضدوا وساندوا وانتصروا للشعب والوطن فهؤلاء النخبة المتميزة ولو أنهم قلة قليلة فان الشعب مشخص لهم وبالأسماء الصريحة وإننا ننحني إجلالا وإكبارا لكل نائب قد رفع صوته وجاهر برأيه من اجل المواطنين , والعتاب لبعض النواب الذين ظلوا طيلة هذه السنوات الأربع صامتين ومتفرجين , والمرء رهين بما جنى وعلى الظالم تدور الدوائر , والمستقبل كشاف ,  وكل ما هو آت قريب ,  والعاقبة والمستقبل للشعب المقهور .  

 

                         سأعريكم  كما يعرى الموتى عند  الغسيل.. !!!

 

المكان:  محافظة ذي قار, ناحية قلعة سكر- عائلة المرحوم

سامي سعود العزيز والد الشهيدين صباح ونجاح

 

قلعة سكر , في هذه المدينة الحالمة المستحمة في نهر الغراف ,  التي تنشر ضفائرها مع خيوط الشمس على نخيل وأشجار بساتينها العذبة , هذه المدينة  التي تتكدس الأحزان في قلبها,  وتسيل العذوبة والشفافية من شفتيها , هنا نرى ونجد ما يعكر الأجواء النفسية ,  ويمزق الأفئدة الحية ,  من مشاهد تستدر الدموع والوجع ,  وترمينا في دائرة الذهول والآلام والدهشة والاستغراب ,  عندما تنشد عيوننا إلى صور ومناظر تفطر القلوب ,  وتكدس في نفوسنا أكداس الحزن والفجيعة واليأس , ففي بيت ,  بائس ,  متهالك , يئن تحت وطأة الاستفلاس المهلك والعوز المدمر , و يحكي ملحمة مأساوية  , نسجها أسوء نظام دكتاتوري همجي في العالم ,  ألا وهو حكم وتحكم الطاغية المقبور ,  سيء الذكر والصيت المجرم المنبوذ صدام حسين .. في هذا البيت ,  عجوز تعيسة ,  منكوبة ,  معذبة , حبيسة الفواجع ,  ورهينة العذابات ,  والمنغصات والدموع ,  فلا شيء في الوجود يريحها ويسعدها سوى المقبرة , التي استودعت ,  فيها ولديها الشابين الشهيدين ..

الشهيد صباح سامي سعود

 الشهيد نجاح سامي سعود

اللذين  أعدمهما زبانية الملعون المطعون  صدام ,  وكل جنايتهما أنهما لن يمتثلا للانخراط في حرب القادسية المشئومة .

إن هذه الأم المنكودة ,  التي تفترش بساط البكاء والتوجع ,  فكل  تعبير مهما تسامى , وكل  وصف  مهما تعالى , عاجز ومشلول وخائر ,  عن وصف حالتها المتردية والمزرية ,  والتي تستدر العطف والتعاطف حتى من الصخور .

فقد أطفاءت كل الاضوية والأنوار أمامها  , وقد سلخت أطياف الابتسامة من شفتيها ,وأظلمت كل الأضواء  والمباهج أمامها ,  وان كل كنوز الدنيا لا تعوض عن فقدان ريحانتا وجودها ,  فتراكمت على كاهلها المتعب المنهوك ,  تلال المصاعب والمصائب والماسي المتوالدة والمتلاحقة .

ومما زاد الطين بلة ,  والقلب علة ,  أن القدر الأحمق و المقادير الجائرة ,  وسوء الحظ ,  لم يكتف بما أصابها من كوارث ممزقة ,  بل أكمل مسلسل الفواجع برحيل  زوجها كمدا على استشهاد ولديه ,  فرحل عن الدنيا ورائهم  , وارتاح من حياته المرة المريرة  , التي لم يحصد منها غير البؤس والشقاء ,  وفقدان فلذات القلوب  , ومعاناة ومقاساة التنكيل والملاحقة والاهانات المتواصلة ,  من جراء استدعائه اليومي لمقر شعبة  حزب البعث ,  ومارسوا معه شتى ألوان القهر والإذلال , وعند رحيله إلى جوار ربه . فان عائلته المنكوبة  , وفي ليلة دامسة الظلام ومشحونة بالكآبة والعذاب والترقب ,  تم تسفيرهم ظلما وعدوانا ,  علما بأنهم يمتلكون تاريخا ومكوثا في المدينة , ومستمسكات عراقية ثبوتية  أكثر مما يمتلك المجرمون الذين أمعنوا بقتل أولادهم وتسفيرهم إلى إيران , ومصادرة كل ما يملكون حتى بيتهم وأثاثهم وكل ما يدخرون  ,  فأي ظلم وإجحاف يوازي هذا الظلم يا ترى ..!؟

إن هذه المأساة شرحها قد يطول , إذ عندما هجروا وسفروا , عاشوا في إيران ظروفا صعبة وقاسية ومدمرة  , وان الذي كان يخفف من معاناتهم ,  هو إيمانهم بالله ,  وقناعتهم التامة  . بان الله سبحان وتعالى لا بد أن يغير الأحوال من حال إلى حال , وهذا ما حدث , إذ انقشع عن عراقنا الجريح أسوء وأتعس نظام دكتاتوري  , عشائري همجي ,  ألا وهو نظام  المجرم المقبور الطاغية صدام حسين .

فتنفس الجميع أنفاس الغبطة والفرح والسرور ,  وعاد المغتربون والمهجرون ,  إلى وطنهم و ديارهم ,  فلم يجدوا دارا ,  ولم يحرزوا مكسبا , ولن يعوضوا بشروى نقير ,  ولم ولن يوظف أبنائهم ,  ولم تمنح لهم حقوقهم ,  فمنذ عودتهم ولحد ألان ,  يعيشون في خربة مستأجرة يعوزها حتى الافرشة التي يجلسون وينامون عليها ,  وهم  يفترشون أسمالا .. ويعانون وبمرارة ,  حتى من دفع الإيجار .

أتساءل بربكم عليكم  , هل من المعقول أن مثل هذه العائلة ,  التي قدمت شهيدين وتسببا بموت والدهما ثم تسفر عائلتهم وعانوا ماعانوا من التسفير,  وعند عودتهم إلى عراقنا الجديد لن يكافأوا أو يعوضوا بشي انه لا عجب العجاب ..!؟ أن يكافأ القتلة ويحرم الضحايا.. ؟! هل من المعقول والمقبول أن ينغمس أهل الشهداء والمعذبين في البؤس والعذاب والحرمان , والذين ارتكبوا الجرائم ينعمون في الخيرات والامتيازات .. ! ؟ أي ضمير يرتضي ,  أن عائلة شهيدين لم يلتفت لهم  , أي احد من أركان النظام الجديد .. ؟!؟ إن هذه الظاهرة تثير تساؤلات مشروعة واستفسارات حقيقية , هل أن الشهداء استشهدوا من اجل أن يتربع المنعمون على كراسي الحكم يحكمون ويتحكمون ويحققون رغباتهم وطموحاتهم والشهداء وعوائلهم يظلون أسرى في قبو النسيان والإهمال .. ! ؟؟  خافوا الله واخشوا عقوبته وحرام حرام عليكم تجاهل هذه العوائل المنكوبة ,  التي فقدت أعزتها وفقدت كل ما عندها ,  وانتم ياسادة تتفرجون رغم الصيحات والاستغاثات ,  ورغم أكداس من العرائض والتوسلات فما معنى ذلك .. ! ؟  إن من الملفت للنظر والمثير للاستغراب  , أن المسؤولين الكرام يوزعون الهدايا والعطايا على بعض الممثلين والممثلات ,  والمغنيين والمغنيات  , والطبالين والطبالات ,  والدائحين والدائحات ,  وبائعي الكلمات ,  وحاملي أطباق التزلف والنفاق عبر المراحل . والمجاهدين الحقيقيين ,  والمضحين الاصلاء ,  والوطنيين الشرفاء , والشهداء الأبرار ,  لم يقبضوا سوى الريح ,  ولم يجنوا سوى العهود ,  ولن يكسبوا سوى الوعود , أهذا هو الإنصاف ..!؟  أمن اجل هذا منحناكم أصواتنا , وبوأناكم على مقاعدكم ,  التي خلقت منكم أرقاما عاليا , في الجاه والوجاهة والثراء والتبطر ,  ماذا كنتم سابقا ..؟؟  هل نسيتم ماعانيتم ..؟  فلماذا تنسون وتتناسون الذين عاضدوكم وآزروكم ودعموكم وقدموا أرواحهم من اجل أن تعيشون وتتحكمون .. ! ؟  ألا من إفاقة واستفاقة ..؟  ألا من انتباه إلى هذه العائلة التي استغاثت وتستغيث بكم ,  ولكن لا أذن سمعت ولا يد أعطت ,  فهل هذا هو الحق يامن تتمشدقون بالحرص على المواطن وتحقيق رغباته وطلباته المنشودة  ..؟ وخاصة الشهداء المخلدون ,  أنظل نستمع إلى طواحين الهواء وجعجعة بلا طحن .

وان لسان حال المنكوبين والمقهورين والمتعبين , والذين لن يقدم لهم شيئا من خزينة الدولة المهدورة من قبل الافاكين والمزورين والمتلاعبين بالمال العام . أعود فأقول أن لسان حال الفقراء يردد :

وصبرا ثم تنكشف البلايا

ويفتح  للمصابر ألف باب

 

وان  حالتهم الدامية تؤكد الالتزام بالصبر , والصبر مفتاح الفرج كما يقال ,  فلنصبر وننتظر ,

إن عائلة  الشهيدين صباح ونجاح سامي سعود  قد شاهدها  وسمعها ,  كل أبناء العراق  , عندما أعددت تحقيقا عن العائلة المنكوبة ,  و عرض حالها وظروفها وتعاستها ,  عبر بعض  الفضائيات ,  فغرقت العائلة في بحيرة التفاؤل والأمل ,  والبهجة والأفراح , عندما بلغت العائلة ,  عبر نشرة الأخبار بما نصه ( استجابة للتحقيق الذي عرضته الفرات ,  مؤسسة الشهداء تأمر بصرف مستحقات أسرة الشهيد سامي  سعود عزيز )  وان هذه الفرحة المنتظرة والمرتقبة سرعان ماتلاشت كما يتلاشى الحلم عند الصباح , وعندما راجعت العائلة الدوائر المعنية , الملتزمة بحقوق الشهداء,  حولوها إلى كرة تداولها الأيدي,  فكل دائرة تحيلها إلى دائرة أخرى,  وتلقي اللوم عليها , والعائلة الصابرة المحتسبة ,  قد داخت واثولت من المراجعات والاتصالات ولكن بدون جدوى , وقد تكبدت الكثير من النفقات ,  والخسائر والمعاناة , التي أثقلت كاهلها المتعب بالديون المتراكمة ,  على أمل أن تسدد من حقوق الشهداء ,  ولكن نتيجة المراجعات هواء في شبك ,  ولحد هذه اللحظة أنياب ومخالب المأساة والمتابعات المرة المريرة قد مزقت بقايا الجسم والقلب والروح .  فلمن المشتكى ؟  ولمن نلتجئ لإسعاف واقعنا المأزوم والكارثي ؟  فما العمل .. ؟  أنشتكي عند مجلس الأمن ..؟  أم نشتكي عند هيئة الأمم المتحدة ..؟  أم نشتكي عند المؤسسة الدولية لحقوق الإنسان ..؟  وأخيرا إلى الله المشتكى وهو المستعان .

إن عائلة الشهيدين ما تزال مشدودة للأمل  ,  وهي  متشبثة بعروة الصبر ,  ولكن إلى متى تظل مغلغة بهذا الأمل الذي لحد ألان لم تحصد منه سوى الوجع والهلع واليأس والقنوط .  وان ما كومته الأيام على هذه العائلة ,  إبان حكم المجرم  صدام ,  أمر طبيعي واعتيادي ,  لان صدام قد وزع ديمقراطية الموت , والدمار بالتساوي ,  وان اقرب المقربين لصدام لن يكونوا في منأى ومنجاة من لعبة الموت ,  ولكن الذي يفت القلب ويمزق النفس .

أن هذا العطاء العظيم والتضحيات الفذة التي قدمتها هذه العائلة ,  لم تقابل بالإحسان والامتنان ,  من حكومتنا المنتخبة ,  والتي علق عليها الشعب الآمال والأحلام ,  ولكن بدون جدوى .. !  فان هذه العائلة المهمومة المهملة ,  قد قدمت الكثير الكثير من الشكاوى والالتماسات ,  عبر الفضائيات والصحف  والوسائل الأخرى ,  ولكن وأقولها بمرارة تفري الكبد , لم تمتد لها يد التأسي والإنقاذ , وهذا أمر يثير الامتعاض والتذمر والأسى والبكاء والألم والمرارة ,  فهل أن حكومتنا نائمة عن هذه المأساة ,  التي هي واحدة من ماسي ومخازي صدام المقبور.

وهل أن شهوة الحكم , أنست المسؤولين المجازر التي اقترفها صدام وحزبه ,  بحق الشرفاء والاصلاء,  فيا حكومتنا انتم مدينون إلى كل قطرة من دماء الشهداء ,  انتم مدينون لكل سجين ,  ولكل شريف  , ولكل مفقود ,  لأنهم وهبوا حياتهم من اجل وطنهم وشعبهم ومن أجلكم ,  وأنكم ألان قد تغافلتم عن بعض العوائل المستحقة لمساعدتكم واحتضانكم المنشود والمطلوب , أهذا هو الحق .. ؟  أهذا هو الإنصاف ..؟ أفيقوا من غفوتكم ونسيانكم للمفجوعين والمعذبين , والذين هم ألان ينظرون ,  لكم وينتظرون منكم التعويض .

فمازالت أم الشهيدين تئن  تحت وطأة الصبر والانتظار,  فقد خسرت كل شيء ,  أولادها  ورواتبهم ,  وبيتها وأثاثها ,  فهل من التفاتة لهذه العائلة التي تحملت , أقسى وأفظع ما يتحمله الإنسان  , التفتوا لهذه الظاهرة المفجعة ,  ومدوا يد الإحسان والإكرام ,  لكل من دفع كل شيء ,  ولن يحصد شيئا .

إن حالة هذه العائلة المحطمة والمعروفة في المدينة بعوزها وحرمانها ومعاناتها ,  قد دفعت احد المحسنين وهو السيد الدكتور عون حسين الخشلوك رئيس مجلس إدارة قناة البغدادية  , إلى منحهم مبلغ متواضع ومتواضع وقدره خمسون ألف دينارا كراتب شهري , كشأن العوائل التي تتقاضى مساعدات من السيد عون الخشلوك وهو مشكور على ذلك , غير  أن المبلغ المخصص من قبله  قد قطع عنهم منذ أربعة أشهر , وهم بأمس الحاجة إليه , لأنهم يفترشون بساط الفقر والعوز والحرمان ,  وان الدكتور  أدرى بهم من غيره ,  وإنهم أحق من غيرهم بالعطاء , لان حالتهم مكشوفة ومعروفة ولا تحتاج إلى تساؤل .

وان هذه العائلة المضحية ,  والذي يعرفها أبناء المدينة ,  يتساءلون ويتسال معم الآخرون و باستغراب لماذا قطع هذا الراتب .. ؟  فهل من المعقول والمقبول أن الدكتور عون  أمر بإيقاف هذا الراتب المتواضع  !! وهو المعروف بإحسانه للمحتاجين والفقراء ,فهذا افتراض لا يحمل أي تكهن فالشخص اكبر وأعلى من يقدم على مثل هذا القرار والعائلة مهمومة مغمومة مظلومة , لم ولن يلتفت لها لا  المسؤولون ولا المعنيون ,  وحتى أهل الخير قد أوقفوا خيرهم عنهم فيا للبؤس وياللالم ..!! وإننا بانتظار تحقيق حقوقهم المستحقة ,  وبالسرعة المطلوبة ,  والتي تحفظ ماء وجههم ,  وتضمن مستقبل حياتهم ,  فقد بلغ السيل الزبى وتجاوز حده ,  وان مذخر التعليق والتعقيب والمتابعة ,  يدخر الكثير الكثير من التعليقات والتعقيبات ,  التي لا بد وان تعيد الحق إلى نصابه ,  وتزرع الابتسامات على شفاه المقهورين والمفجوعين , وان كان مقالي بعنوان :

(  أعريكم كما يعرى الموتى عند الغسيل )  فسيكون الأتي أكثر وجعا واشد إيلاما !!  فالجرح لا يعطي غير الأنين !  والصرخة تكون بقدر الطعنة !   وإننا تحت  سقف الانتظار ,   يا أيها الأوصياء على حقوق الآخرين , ومن يعمل ما لا ينبغي ,  يسمع ما لا يشتهي , وان ما طرحته وبكل صدق نابع من إيماني العميق بان الله جلت قدرته ينقذ ويحفظ كل إنسان ملتزم بالصدق والنقاء ونصرة الفقراء .

 

 

مأساة واستغاثة المتقاعدين

 

 

 

في دول العالم ينعم المتقاعدون بنعم فائضة , ويمتازون بامتيازات راقية ,  ويعيشون عيشة مطمئنة مرضية ومضمونة , وان حكوماتهم تنظر لهم بعين التقدير والاحترام والرعاية والاهتمام , لأنهم هم بناة الوطن ,  وهم الذين ارسوا حجر الأساس للحضارة والازدهار والبناء  ,  وتركوا بصماتهم المشهودة على الواقع المعاش , فالمتقاعدون في الدول الملتزمة بعروة العطاء والمحبة والخدمات ,  يعيشون باهدا بال ,  وأحسن حال ,  حتى شاع قول ( بان المتقاعدين هم الطبقة البرجوازية في البلد ) لما يتمتعون به من امتيازات مميزة , ورعاية متواصلة ,  وعناية متجددة  , فتحت أقدامهم عطايا متزايدة , وطوع إشارتهم خدمات مكثفة ,  وهذا تقدير وتثمين لحضورهم المتميز , وامتلاكهم  مكانة عالية  لا يجهلها حتى الأغبياء , فهذا هو واقع المتقاعدين في الدول الحريصة عليهم ,  المتفقدة لطلباتهم ,  المنفذة لرغباتهم . أما في عراقنا وطيلة المراحل التي مر بها  , فان المتقاعدين يعيشون في ماسي وعذابات ,  وبنفوس جريحة وشقية .. وبقلوب ممزقة , وبطموحات محطمة , وبأماني تتراقص في الخيال , وتحت خيمة المر والمرارة  تتعالى استغاثتهم , لأنهم  يعيشون بمتاعب وتعاسة , ويعانون شتى صنوف العوز والشقاء والحرمان والقهر والفاقة والافتقار,  فلا ولن تلتفت لهم أي حكومة من الحكومات المتعاقبة  على العراق ,  ولم تنجز لهم منجزا مفيدا ومثمرا ,  ويحقق لهم السعادة المطلوبة والعيش الرغيد ,  والمستقبل المضمون ,  فحكوماتنا كأنها تعيش في وحدة موحدة ضد المتقاعدين ,  الذين يكتوون بنيران الضيق والقهر والتهميش ... فما معنى هذا !!؟؟ هل أن المتقاعدين قد وضعوا في زوايا النسيان ؟؟ أم أنهم لا يستحقون التكريم والاهتمام ؟؟ وهل أن الدولة متفضلة عليهم أذا احتضنتهم وأنقذتهم مما هم فيه من التعاسة والبؤس والمرارة .. شرف للحكومة  وامتياز لها ,  أن ترفد المتقاعدين برواتب كبيرة  تلبي حاجاتهم ,  وتسعف طلباتهم  , وتضمن لهم العيش الرغيد , ومن حق المتقاعدين على الدولة أن يطالبوها  بامتيازات وحقوق لهم ولعوائلهم المتعبة والمقهورة  .

إن الذي نشاهده ونسمعه ,  بان الحكومة تنفذ بالسرعة الممكنة طلبات ورغبات البرلمانين , والوزراء والمدراء والسفراء ,  فتغدق عليهم بضخامة الرواتب والامتيازات , في حين تتباطأ وتتماهل بتنفيذ قانون المتقاعدين ,  فنجد أن هذا القانون يطرح ويناقش مرات ومرات في البرلمان فيذهب إلى مجلس الوزراء ,  ويرجع إلى مجلس النواب ,  ورحل إلى مجلس الرئاسة ,  وعاد إلى مجلس الوزراء ,  وهكذا ظل القانون في دورة فلكية  مكوكية , ويحط على أشجار المنطقة الخضراء , ليتحصن بها كما يتحصن المتحصنون ,  وكانت النتيجة المضحكة المبكية , فالزيادات التي شملت المتقاعدين المقهورين المسحوقين المنسين المهمشين لا تتجاوز من (   15 ألف إلى 150 ألف دينار)  أهذه هي الأمنية المنشودة !؟  وهذا هو الأمل المرجو!؟  فأين تكمن المقارنة بين المتقاعدين وهم بناة الوطن ,  والذين اقلهم أنهك من عمره ثلاثين عاما في الخدمة وبكل شرف وتفاني والتزام ونظافة يد وقلب ,  وبين رواتب البرلمانين والوزراء .. و .. و .. والتي تصل فوق حد التصور,  علما أن خدمتهم لا تتجاوز الخمس سنوات ,  أهذا هو الإنصاف !؟ أهذه هي المعايير  التي تبنى عليها العدالة !؟ فاكرر القول وبمرارة حرام حرام على الحكومة ,  أذا تظل متجاهلة وغافلة عن واقع المتقاعدين المزري , إن الواجب يفرض ويحتم ,  الانتباه الجدي, والإسعاف الفوري لمأساة المتقاعدين ,  والذين هم الشريحة التي ظلمت طيلة العهود المنصرمة ,  وما تزال تنزف وتتوجع في عهدنا الجديد ,  الذي نأمل منه المزيد من العطاء &#