بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

               مأساة واستغاثة المتقاعدين

                                    


ماجد الكعبي



في دول العالم ينعم المتقاعدون بنعم فائضة , ويمتازون بامتيازات راقية , ويعيشون عيشة مطمئنة مرضية ومضمونة , وان حكوماتهم تنظر لهم بعين التقدير والاحترام والرعاية والاهتمام , لأنهم هم بناة الوطن , وهم الذين ارسوا حجر الأساس للحضارة والازدهار والبناء , وتركوا بصماتهم المشهودة على الواقع المعاش , فالمتقاعدون في الدول الملتزمة بعروة العطاء والمحبة والخدمات , يعيشون باهدا بال , وأحسن حال , حتى شاع قول ( بان المتقاعدين هم الطبقة البرجوازية في البلد ) لما يتمتعون به من امتيازات مميزة , ورعاية متواصلة , وعناية متجددة , فتحت أقدامهم عطايا متزايدة , وطوع إشارتهم خدمات مكثفة , وهذا تقدير وتثمين لحضورهم المتميز , وامتلاكهم مكانة عالية لا يجهلها حتى الأغبياء , فهذا هو واقع المتقاعدين في الدول الحريصة عليهم , المتفقدة لطلباتهم , المنفذة لرغباتهم . أما في عراقنا وطيلة المراحل التي مر بها , فان المتقاعدين يعيشون في ماسي وعذابات , وبنفوس جريحة وشقية .. وبقلوب ممزقة , وبطموحات محطمة , وبأماني تتراقص في الخيال , وتحت خيمة المر والمرارة تتعالى استغاثتهم , لأنهم يعيشون بمتاعب وتعاسة , ويعانون شتى صنوف العوز والشقاء والحرمان والقهر والفاقة والافتقار, فلا ولن تلتفت لهم أي حكومة من الحكومات المتعاقبة على العراق , ولم تنجز لهم منجزا مفيدا ومثمرا , ويحقق لهم السعادة المطلوبة والعيش الرغيد , والمستقبل المضمون , فحكوماتنا كأنها تعيش في وحدة موحدة ضد المتقاعدين , الذين يكتوون بنيران الضيق والقهر والتهميش ... فما معنى هذا !!؟؟ هل أن المتقاعدين قد وضعوا في زوايا النسيان ؟؟ أم أنهم لا يستحقون التكريم والاهتمام ؟؟ وهل أن الدولة متفضلة عليهم أذا احتضنتهم وأنقذتهم مما هم فيه من التعاسة والبؤس والمرارة .. شرف للحكومة وامتياز لها , أن ترفد المتقاعدين برواتب كبيرة تلبي حاجاتهم , وتسعف طلباتهم , وتضمن لهم العيش الرغيد , ومن حق المتقاعدين على الدولة أن يطالبوها بامتيازات وحقوق لهم ولعوائلهم المتعبة والمقهورة .

إن الذي نشاهده ونسمعه , بان الحكومة تنفذ بالسرعة الممكنة طلبات ورغبات البرلمانين , والوزراء والمدراء والسفراء , فتغدق عليهم بضخامة الرواتب والامتيازات , في حين تتباطأ وتتماهل بتنفيذ قانون المتقاعدين , فنجد أن هذا القانون يطرح ويناقش مرات ومرات في البرلمان فيذهب إلى مجلس الوزراء , ويرجع إلى مجلس النواب , ورحل إلى مجلس الرئاسة , وعاد إلى مجلس الوزراء , وهكذا ظل القانون في دورة فلكية مكوكية , ويحط على أشجار المنطقة الخضراء , ليتحصن بها كما يتحصن المتحصنون , وكانت النتيجة المضحكة المبكية , فالزيادات التي شملت المتقاعدين المقهورين المسحوقين المنسين المهمشين لا تتجاوز من ( 15 ألف إلى 150 ألف دينار) أهذه هي الأمنية المنشودة !؟ وهذا هو الأمل المرجو!؟ فأين تكمن المقارنة بين المتقاعدين وهم بناة الوطن , والذين اقلهم أنهك من عمره ثلاثين عاما في الخدمة وبكل شرف وتفاني والتزام ونظافة يد وقلب , وبين رواتب البرلمانين والوزراء .. و .. و .. والتي تصل فوق حد التصور, علما أن خدمتهم لا تتجاوز الخمس سنوات , أهذا هو الإنصاف !؟ أهذه هي المعايير التي تبنى عليها العدالة !؟ فاكرر القول وبمرارة حرام حرام على الحكومة , أذا تظل متجاهلة وغافلة عن واقع المتقاعدين المزري , إن الواجب يفرض ويحتم , الانتباه الجدي, والإسعاف الفوري لمأساة المتقاعدين , والذين هم الشريحة التي ظلمت طيلة العهود المنصرمة , وما تزال تنزف وتتوجع في عهدنا الجديد , الذي نأمل منه المزيد من العطاء لهؤلاء المظلومين .. وهنا أتساءل لماذا تتقاعس الحكومة , عن إجراءات فورية بزيادة رواتب المتقاعدين , فان رواتب المتقاعدين مهما تزايدة , فبعد رحليهم إلى عالم الأبدية , فإنها في خمس سنوات أو عشر أو أكثر بقليل , تعود وترجع إلى الدولة بالكامل , حيث يكبر الأولاد ويخرجون من دائرة القاصرين , أو يوظفون , وان البنات قد يوظفن أو يتزوجن , وكذلك الزوجة إما أن تموت أو تتزوج - بعد وفاة زوجها - فيسقط عنها الراتب التقاعدي أيضا , ففي كل الأحوال تسقط الحقوق التقاعدية !! . إذن ماذا خسرت الدولة والحكومة ؟ .. وأي ثقل أثقلها ؟ .. وما يضيرها إذا أنعشت المتقاعدين وعوائلهم لبضع سنوات , والكل راحلون وخزينة الدولة باقية , وان المتقاعدين مظلومون , وهذه حقيقية ناصعة , يعرفها العبقري والغبي والمتغابي , وان أبواب السماء مشرعة لاستغاثة المظلومين , وقد صدق الشاعر عندما قال :

تنام عينك والمظلوم منتبه

يدعو عليك وعين الله لم تنم

وان لسان حال المتقاعدين ينشد ويقول :

فهل من استفاقة ياسدتنا الكرام , أم تغطون في منام , وتسبحون في بحور الأحلام , فحافظوا على الوعد والذمام , وكلنا بانتظار الحمام , وهناك يطول الحساب والمقام , وربنا ذو رحمة وانتقام , فعلينا وعليكم السلام .



الحمام : يعني الموت



أمين سر مركز الإعلام الحر

Majid_alkabi@yahoo.com