بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية



                                          
عولمة الثقافة

                                        
ماجد الكعبي


تتأرجح الثقافة بين التطور التقني وبين الإبداع الإنساني غير المحدد باعتبارات العصر المتطور في الاتصالات والرقميات .
لقد أصبح المثقف ينظر إلى الرواية والمسرحية والقصة وكل متطلبات الأدب والثقافة . عبر الشاشة الالكترونية بقراءة الكترونية أيضا وهذا ما سيحدث تقاطعا كبيرا بين انتعاش الإبداع الإنساني وبين الرقميات الحديثة فصار لزاما على المتابع المعاصر أن يقرا ويطالع الصحف الصادرة في كل العالم عبر شاشة الانترنت .
في حين لم توفر له الثقافة اليومية والإعلام اليومي سوى عدد محدود من الصحف . بين التعدد الهائل لحجم المعرفة التقنية الكبيرة وبين الأسلوب التقليدي المتبع للثقافة ، ثمة فجوة كبيرة تتسع في كل دقيقة وكل ساعة متجهة نحو أفلاك تدور بسرعة مذهلة وتقدم معارف وعلوم وثقافات لا تحصى أبدا . هذا التحصيل المتدفق لايمكن أن يجارى من قبل شخص أو أشخاص مهما بلغوا من العلم والمعرفة حدودا معقولة لان التقنية صارت وسيلة اتصال سريعة ومعرفة لا يمكن أن تحدها حدود .
غير أن الإبداع الإنساني الخلاق يظل له طعما خاصا وذائقة لايمكن أن تنسى أو تترك في يوم ما . إن القراءة الالكترونية تنتج ثقافة سريعة لايمكن أن تقاول الزمن ولا يخزنها العقل البشري لكونها تتحدث وتتجدد يوميا بإضافات لا يمكن أن يجاريها الإنسان مهما بلغ حدا من المتابعة وطول البال .
ولذلك فان الإبداع أو الثقافة المقروءة على الورق هي أبقى وأكثر متعة من المتابعة الالكترونية لأسباب كثيرة أهمها إن القاري بطبيعته يحتاج إلى الحرية الكاملة في اتخاذ وضعا مناسبا للقراءة واحتراما شديدا للكتاب نفسه لأنه ينم عن جهد وتميز واضحين لاتستطيع التقنية المعاصرة توفيرها أبدا .
ناهيك عن امتلاك الوقت الذي يشعر به القارئ وهو يمسك بكتابه وبمقدوره الرجوع إليه في أي وقت وحسب الفرص المتاحة .
وهذا لايمكن أن يتوفر أثناء القراءة في شاشة مليئة بمعلومات ومواد كثيرة لا يمكن أن تتابع في وقت واحد لان طبيعة الإنسان هو البحث والحصول على كل شيء في وقت اقل فتختفي متابعة الكتاب في زحمة المواد الكثيرة وفي زحمة التنوع والتعدد .
وفي سنوات تعتبر ربيع العصر التقني ، استطاعت الثقافة الرقمية أن تحتل موقعا متميزا في التحصيل والمتابعة الثقافية للقارئ المتابع والمثقف معا .
فكلاهما تأثرا بأعجوبة الرقميات المتطورة لاسيما إنها رخيصة الثمن وسهلة المنال وخاصة بالنسبة للباحث عن أخر تطورات الثقافة في شتى مجالاتها .
لقد أثرت الثورة الرقمية على مكانة الثقافة الإنسانية التي تعتز الأوساط الثقافية بأصالتها ورقيها لأنها استدلال واضح على قيمة الإبداع والثقافة الإنسانية المتوافقة مع بلوغ مراحل متقدمة من الأدب والثقافة في عصر باتت الأحداث اليومية منهلا بالغ الأهمية لموضوعاته التي لايمكن أن تمر هكذا دون وقفة .
العصر الساخن في كل الثقافات وغير المستقر والمتناقض في كل شيء . إلا إن أهم ما يمكن الإشارة إليه من علاقة تربط هذا العصر بالثقافة الآنية، هي حاجة كل المعنيين والمهتمين بشؤون الثقافة للتقنية الحديثة وعم الاستغناء عنها في مهمة البحث عن كل ما هو جديد ويواكب التطور السريع لمسيرة الثقافة المحيطة . إضافة للفائدة الكبيرة في كسب المعارف الأخرى . إن المشهد الثقافي الحالي هو مشهد متواصل مع كل الجديد الحاصل في كل العالم طالما ينقل مباشرة وعبر تقنية تتطور لحظة بعد أخرى .. وفي تحصيل نهائي للتطور الحاصل في كل شيء فقد كانت العولمة مصاحبة لها مهما تعددت واختلفت ، فالعولمة دخلت في كل قطاعات المجتمع وان كانت دون قصد واضح ومفهوم العولمة ركزت على البعد الاقتصادي ولعل هذا نابع من كونها نتاج لتطور النظام الرأسمالي وحاجته إلى التوسع المستمر في الأسواق. إلا أن دلالة المصطلح استقرت على أن العولمة هي ظاهرة تتداخل فيها أمور السياسة والاقتصاد والثقافة والاجتماع والسلوك، وتحدث تحولات تؤثر على حياة الإنسان أينما كان وتبرز بفعل هذه التحولات قضايا لها صفة بعيدة عن المحلية .. ونخشى أن تدور الثقافة في فلك العولمة فتستورد القشرة فتبتعد عن الأصالة المتجذرة في ثقافتنا منذ أن وجدت المعرفة الإنسانية ونخشى أن تذوب معرفتنا في سخونة العولمة ..