بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

              

ماهية العفطة..!!؟؟
 

                            
بقلم الإعلامي ماجد الكعبي

إن كل من يرصد هذه الكلمة ويقيمها فانه بلا شك يضعها في خانة الابتذال والتردي الأخلاقي والسوقية المبتذلة , ويعتبرها عجزا فاضحا عن الرد المناسب , وما تزال هذه المفردة مهينة ومشينة لمن يتلفظ بها أو لمن توجه إليه .
فالواقع والحقيقية يؤكد بان هذه الكلمة لها مردودات سلبية وقاسية , فالإنسان أي إنسان عندما يتحدث أو يناقش أو يحتدم في الجدل ويجابه بعفطة تنطلق من احد الحاضرين فإنها تكون بنظر الحضور صفعة قوية وموجعة لا تقل عن صفعة النعال , وتحتاج إلى رد شرس وسريع , فهذا هو المفهوم السائد عن ما هية ( العفطة ) ولكننا عندما نريد أن نلتزم بقول الحقيقية نجد أن هذه العفطة في بعض الحالات هي الجواب الحاسم لمن ( يلوص ) في كلامه , ولمن يدعي ادعاءات كاذبة وجوفاء ومهينة ومريعة وخائبة من بعض العناصر التي تمتهن التطاول على الآخرين بكلماتهم المرة والمؤذية . فعندما يجابهون ( بالعفطة ) تكون هي الرد الذي يناسب هذه الجوقة , التي تمتهن الابتذال , والتحدي الأرعن , والصفاقة والوقاحة الرخيصة , فمن يقول ما لا ينبغي يسمع مالا يشتهي , والعفطة لها دورها المخرس لألسن المتطاولين والمستهينين بكرامة الآخرين وعقولهم .
إن من يقرا هذه الملاحظات قد يتصور تصورات فيها تقاطع ورفض لما أقول , ولكن الحقيقية تفرض نفسها , والواقع المعاش يحتاج إلى مواقف وكلمات تتناسب مع إجراءات وتحديات وتقولات الآخرين .
فصدقوني بأنني في جلسات كثيرة وفي حالات الصراع أثناء النقاش أجد أن العفطة المنطلقة من فم احد الحضور تحول المقابل إلى أضحوكة للضاحكين , ومهزلة للهازلين , ويعجز عن الرد الثأري الذي يضمن كرامته وسمعته .
إن هذه ( العفطة ) وجدت تأثيرها وفاعليتها الفاعلة في ظواهر متعددة في المجتمع , وعرفت بأنها تمتلك فاعلية مخرسة , وتثير استخفافات وتهكمات كبيرة , وانقل لكم في هذه الأيام حالة من الحالات التي شاهدتها وسمعتها بنفسي , إذ في إحدى الحملات الدعائية انطلق احد المرشحين يمجد بنفسه , ويتباهى بذاته , واتخم الآخرين بادعاءات كاذبة , وبانجازات مختلقة , وبمواقف ليس لها أي ذرة من الصحة , فكان الجواب قد انطلق من بعض العناصر إذ اخذوا يعفطون له , ويتضاحكون عليه فاختلطت الأصوات بالأصوات , واختلط الحابل بالنابل , ولكن العفطة ظلت الوسيلة القوية للرد الذي يناسب هذا الادعاء الأجوف , كما أنني وجدت بعض الحملات الانتخابية والدعائية في التلفاز وبحضور نخبة من الأصدقاء والجلاس فكان البعض من الجالسين يتضايقون من التمشدقات المصبوغة بصبغة الزيف والبهتان من قبل بعض المرشحين المعروفين بسلبياتهم وتجاوزاتهم وسرقاتهم وعدم امتلاكهم المزايا والمؤهلات التي تمنحهم الجلوس تحت قبة البرلمان , فكان الرد عليهم من بعض الحضور هي ( العفطة ) وقد سالت احدهم لماذا تمارس هذه العفطة دون أن تستخدم كلمات قد تكون أليق من هذه العفطة ..؟ فرد علي بالحرف الواحد : ( أنت مشتبه ومتوهم وغلطان يا ماجد , فالعفطة هي أعظم وأحسن جواب لكل من يدعي بما ليس فيه , ولكل من ينسى نفسه ويتعملق في المجتمع ) فا قنعني بما قال وعفطت مع العافطين على هذه المهازل المضحكة , وكم في العراق من المضحكات , ولكنه ضحك كالبكاء , وتبقى العفطة تمتلك سحرها وفاعليتها في إخراس المزمرين والمطبلين والنفعين والمستأجرين والذين يتصورون أن الشعب غافل ومغفل عما يعملون ويفعلون .
لذا فان العفطة قد أضحت سلاحا يهين كل من يتجاوز على الحقيقية , ويدعي بادعاءات غارقة في الكذب والبهتان والمصلحية والنفعية القذرة .
وأخيرا :
كثيرة هي الأسلحة المعتمدة في توجيه الطعن والاهانات وان ( العفطة ) ستظل واحدة من الأسلحة التي تعتمد في الردود على المتجاوزين والمتطاولين والأدعياء .. ورحم الله الشاعر الذي قال :

هم طعنوا قلبي البريء بمدية
وصاحوا بي لا ترفع الصوت عاليا

majidalkabi@yahoo.co.uk