بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

الحزب الشيوعي العراقي
مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                                                      
  الجزائري:
                                  الثورة الحسينية أمثولة إنسانية


شارك عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي مفيد الجزائري في المؤتمر السنوي الثالث للثورة الحسينية والذي نظمه مكتب الشهيد الصدر في فندق مريديان ببغداد أمس الأول.
وأكد الجزائري في كلمة ألقاها أمام المؤتمر إن ثورة الحسين ليست شانا كربلائيا محليا محدودا، ولا عربيا – إسلاميا مجردا. وقال :"أنها أمثولة إنسانية، ذات بعد عالمي وذلك بما انطوت عليه من قيم أخلاقية رفيعة وبما دللت عليه من التضحية تهون في سبيل الحق والمبادئ".

وفي الآتي النص الكامل لكلمة الجزائري:

"الأخوات والأخوة المحترمون
الحضور الكرام

السلام عليكم
والشكر على الدعوة الكريمة للمشاركة في المؤتمر السنوي هذا، المكرس لذكرى الإمام الحسين (ع) والثورة الحسينية.
وانه لشرف ان يجد الإنسان نفسه وسط حشد تنادى لإحياء ذكرى شخصية ثورية تاريخية شامخة.. بحجم الإمام الحسين، إمام الحق والعدل والحرية، ورافع لواء الثورة من اجل الحق والعدل والحرية، ورائد التضحية القصوى في سبيل الحق والعدل والحرية.
عندما رفع بيرق الثورة، وأشهر السيف في وجه الحاكم المستبد الجائر، كانت غايته إنسانية عميقة، تتمثل في إصلاح أحوال المجتمع والناس، التي تدنت بسبب ظلم الحاكم وفساده وإفساده، وفي تحقيق العدالة وترسيخ مثل الحرية والكرامة.
والحسين إنما جسد بذلك الحقيقة الساطعة للثوار العظام وقادة الثورات على مر التاريخ، أولاء الذين ترسخت المبادئ والقيم الإنسانية بانتفاضهم على الظلم، واقتحامهم قلاع الطغيان، واسترخاصهم في ذلك اعز العزيز.
هو ذا سفر التراث الإنساني المديد والحافل، يفخر بمأثرة الحسين المجاهد بالقول والفعل لإسقاط راية الباطل الجائر المتجبر، والذي أحال دمه المسفوح ظلما.. نارا تطوق الطغاة وتؤرَق المستبدين في كل عصر ودهر، وأطلق باستشهاده دعوة متجددة تستنهض المظلومين والفقراء والمسحوقين وتحضّهم على مقارعة العسف والطغيان، والتمسك بقيم العدالة والكرامة الإنسانية.
نعم، لم تكن مأثرة الإمام الحسين، وليست شأنا كربلائيا محليا محدودا، ولا عربيا – إسلاميا مجردا. أنها أمثولة إنسانية، ذات بعد عالمي. وذلك بما انطوت عليه من قيم أخلاقية رفيعة، كانت وظلت وتبقى مصدرا لا ينضب للعزم والثبات على نصرة الحق ومحاربة الباطل – فكريا واجتماعيا وسياسيا، وبما دللت عليه من ان التضحية والجود بالنفس والمال وبكل عزيز، تهون في سبيل الحق والمبادئ الإنسانية السامية.

الحضور المحترمون

على امتداد العالم وعبر الأجيال، وجد المناضلون من اجل الحرية والعدالة في أخلاقيات الحسين ومبدأيته ونكرانه الذات، وفي رفضه المغانم والإغراءات، وتحديه الترهيب، وتفضيله الموت على الهوان.. وجدوا في ذلك وغيره من خصال الحسين الإنسانية الأصيلة، نموذجا يحتذى، ومحفزا لاندفاعهم على طريق التحرر والحرية لشعوبهم، والدفاع عن حقوق الفقراء، ونصرة الحق والعدل في كل حين وكل رقعة.
ولم تكن هذه الأخلاق والصفات الرفيعة، ولا يمكن ان تكون بنت صدفة او وليدة لحظة عابرة. وإنما هي ثمرة مدرسة ونهج ثابتين في حب الإنسان واحترامه، ومعارضة الظلم واغتصاب الحقوق وتجاهل الآخر، وفي رفض الأنانية والجشع والفساد الأخلاقي والسياسي، وشجب التلاعب بالقيم الدينية السامية او توظيفها لخدمة الحاكم المستبد الجائر، والوقوف في وجه نهب ثروات الشعب وممتلكاته، واستغلال الكادحين والاعتداء على حقوقهم.
وهي مدرسة في النقاء والتسامي والتعالي على العصبيات الجاهلية، وفي التسامح والتعامل الإنساني الصادق، بعيدا عن الزيف والنفاق وإثارة الأحقاد والفتن.
لقد كانت جريمة عظمى، تلك التي اقترفها الجلادون في حق الحسين وأهله وصحبه الأوفياء.. جريمة ظل جبين البشرية يندى لها على مر القرون. وفي المقابل بقيت مأثرة الحسين في مواجهة الجلادين، معينا ثرّا لكل المناضلين الساعين إلى صلاح المجتمع وخير الإنسان، يستلهمون أمثولته في الجرأة والشجاعة والصمود في وجه المكاره، وفي مقارعة الظلم والظالمين، والاستبداد والمستبدين، وكل أعداء الإنسان والإنسانية.

الأخوات والأخوة

كل هذا الذي قلناه، والكثير غيره مما لا يتسع المجال هنا لقوله في حق الإمام الحسين الشهيد، يدفعنا في الأحوال التي يعيشها العراقيون والعراق اليوم، إلى التصريح بملء الفم:
كونوا مع الناس ومطالبهم، تكونوا مع الحسين.
انصروا الفقراء والمحرومين، تنصرون الحسين.
قفوا مع المظلومين المهضومين، المهانين في عيشهم والمستباحين في حقوقهم، تقفوا مع الحسين.
امّنوا العمل للعاطلين، والمستشفى للمعلولين، والمدرسة للجاهلين، تنالوا رضا الحسين.
ارفعوا رايات الحرب على الفساد والمفسدين، وعلى سارقي قوت الشعب وناهبي ثروات البلاد، ترفعوا رايات الحسين.
حاربوا رذائل الكذب والنفاق والطمع، والاحتيال والتزوير، والكيد والغدر، تصونوا ذكرى الحسين.
لاحقوا الإرهابيين وسافحي دماء الأبرياء، وحلفاءهم من رؤوس الجريمة والفساد، واقطعوا دابرهم، تحفظوا ارث الحسين.
اعملوا من اجل ان يسترد الوطن الغالي استقلاله وسيادته الكاملين، تـُعظموا مأثرة الحسين".
___________________
جريدة "طريق الشعب" – ص2
الاثنين 4/1/2010