بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

التوافقية في تصريح المكتب السياسي
 

محمد علي محيي الدين                                                 كتابات اخرى للكاتب

  بعد الرحلة المارثونية لقانون الانتخابات والتجاذب والصراع الذي دار حوله والنتائج المخيبة للآمال كان على المكتب السياسي لحزبنا الشيوعي العراقي أن يكون أكثر مراعاة للواقع وأن يضع الأمور في نصابها دون اللجوء للغة الفضفاضة التي لا تغني عن جوع ،
فبعد الهجمة الشرسة لقوى الظلام والتخلف على المشروع الوطني الديمقراطي واتجاهها لتمييع الدستور العراقي وسحق الممارسة الديمقراطية الوليدة كان علينا أن نكون أكثر قوة في طرح رأينا بمجمل العملية السياسية الجارية في العراق وموقفنا من الحيتان الكبيرة التي تحاول القفز على أسس الديمقراطية وأخلاقياتها لفرض هيمنتها وتمرير مشروعها الرامي للانفراد بالسلطة والهيمنة عليها واجتثاث القوى الوطنية الحقيقية من خلال قانون الانتخابات سيء الصيت الذي فصل على مقاسات الكتل الكبيرة ومهد لها بسط سيطرتها تمهيدا لإنهاء وجود القوى الأخرى من خلال أبعادها عن المشاركة حتى الشكلية في أدارة شؤون البلاد.
أن قيادة الحزب تعلم ولا شك بحجم المؤامرة ومن يقف خلفها ولكنها تتشبث حتى الآن ب عسى ولعل وتساير المثل الشعبي بلحاق العيار الى باب الدار ناسية أو متناسية أن هؤلاء العيارين لا يملكون دارا يمكن لأحد اللحاق بهم إليها ،
وعلينا أن لا ندع البرجوازية تستغل وطنيتنا هذه المرة كما فعلت في كل مرة وان نعلنها واضحة على رؤوس الأشهاد، فالكتل الكبيرة التي أشار إليها التصريح معروفة للجميع ولكن القوة التي تتحمل الغرم الأكبر هي التحالف الكردستاني المحسوب بموازين التحالفات السياسية أنه الحليف الأكبر والأهم لحزبنا الشيوعي العراقي وطالما كان للحزب الشيوعي مواقفه الرائعة والشريفة اتجاه الكورد وقضاياهم العادلة ودفع الحزب بخيرة أبنائه للاستشهاد من أجل القضايا الكوردية ووضع مطالبهم في المقدمة من اهتمامه يوم كان الكورد لا يعرفون ما هي أهدافهم أو توجهاتهم أو طريقهم الموصل لشاطئ الأمان والحزب الشيوعي غامر برجولة يوم كان العالم بأسره ضدهم للمطالبة بالسلم في كردستان عندما استباحتها القوى الحكومية ولا زالت نياشين النضال ماثلة في أجساد الشيوعيين بما نالهم من عسف واضطهاد بسبب موقفهم هذا،

والحزب أول من نادى بالديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان يوم كان الكورد لا يعرفون من السياسة أبجدياتها ،وأكثر زعماء الكورد المعروفين خرجوا من تحت عباءة الحزب الشيوعي ليتصدوا للدفاع عن قضاياهم وما قدمته فصائل الأنصار من تضحيات يجب أن تكون في مقدمة اهتمام الكتلة الكردستانية ومواقف الشيوعيين في أصلاح ذات البين بين الأحزاب الكردية يجب أن تأخذ مكانها في تفكير قادة اليوم والكثير الكثير مما لا يستطيع إنكاره الكورد قيادة وشعبا ولكن الآن وفي هذه الظروف تخلا الكورد عن التزاماتهم الوطنية وتنكروا لاتفاقاتهم السابقة ليصدق فيهم المبدأ اللينيني في أن البرجوازية عاهر لا يضيرها أن ترتمي في أي حضن وهاهم كشفوا عن واقعهم المريض واصطفوا الى جانب القوى الأخرى في محاولاتها لتهميش الدور الشيوعي في عراق اليوم والعتب كل العتب على قيادتنا الرشيدة التي لا زالت حتى اليوم تسير خلف المصالح الكردية متناسية مصالحها كحزب له السبق والريادية في القضية الوطنية ولكنها الأيام تدور دورتها ليكون لكل حادث حديث ويكون هذا درسا للشيوعيين العراقيين في عدم الجمود العقائدي وتبني مصالح من لا يفكر في مصالح غيره والحزب لن يخسر شيئا فهو ولاد ولابد له من النهوض مجددا ليعرف من هم الأعداء ومن هم الأصدقاء وسترتفع رايات الشيوعيين خفاقة رغم أنف من يحاول تهميشهم من عملاء الإمبريالية والصهيونية وأن غدا لناظره قريب.