بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

تقاسموها بيناتهم
 

حكايات أبي زاهد
 

محمد علي محيي الدين

         يمر العراق هذه الأيام بمنعطف خطير على ضوئه تترتب أمور مستقبلية كبيرة،والتغيير حمل في طياته السلبيات والحسنات فكان الأكثرية يعتقدون أن هذا التغيير سيسهم ببناء الدولة الوطنية وستنحسر الدكتاتورية لتحل محلها دولة المؤسسات ولكن القوى السياسية التي صاحبت التغيير الجديد كانت لها حساباتها السياسية في أنتاج دكتاتورية جديدة تختلف عن دكتاتورية البعث ورسالته الخالدة  لتتبنى التوجه الديني بما يحمل في طياته من اختلافات تاريخية متجذرة في الوجدان الشعبي،ولا تحتاج إلا من يزيل الصدأ عنها لتظهر جديدة فاعلة،وكان ما كان من حرب أهلية خسر فيها العراق  أعداد كبيرة من الشهداء والمعوقين والجرحى والمهجرين،وظهر للناس عقم التوجهات الجديدة ،وبدء العد العكسي للطائفية بعد أن ثبت عقمها وفشلها ولكن الأطراف التي ذاقت حلاوة السلطة واستمرأت الامتيازات الخيالية لن تستسلم بسهولة فحاولت ارتداء ألبسة جديدة  من الوطنية المهلهلة التي لا تصمد أمام الواقع الحقيقي لتوجهاتها وأهدافها غير المعلنة،واستعذبت هذه القوائم اللفظ الوطني فجعلته لازمة لتكتلاتها وائتلافاتها متصورين أن الوطنية جلباب يرتديه الإنسان وينزعه أنا شاء.

 أمام هذا الفيض من الوطنيات يحار الناخب العراقي في الاختيار فأينما أتجه فثمة أدعاآت من الوطنية وأينما ولى فثمة شعارات تطلقها هذه الجهة أو تلك تفصح عن توجهها الوطني وسعيها لبناء دولة المؤسسات،فكان أن تقاسم دعاة الطائفية البذلة الوطنية بتمزيقها الى قطع أخذ كل منهم قطعة منها فمنهم من أخفى يديه الملطخة بدماء العراقيين من خلال أعمال القتل والتفجير،ومنهم من أخفى وجهه الكالح بما وضع عليه من مساحيق تزول لزخة مطر،ومنهم من ستر أرجله التي تحج لهذا البلد أو ذاك لالتماس العون أو إعلان الولاء ..ومنهم ومنهم،في الوقت الذي غابت الوطنية الحقيقية في هذا الكم الهائل من الوطنيات حتى تعذر  الفرز بين هذا وذاك    خصوصا للمرضى بعمى الألوان وما أكثرهم هذه الأيام.

  ضحك سوادي الناطور وقال (هاي القسمة تذكرني بقسمة أهلنه لمن شد السيد هادي المكوطر على فرسه وتنخه بأهله وعمامه وشدت وياه الزلم وهجموا على معسكر الإنكليز وخلولك طشارهم واهليه وقتلوا منهم أكثر من ثلث مية أنكريزي وأسروا من الإنكليز والسيخ أكثر من مية واحد فهوسوا ربع  سيد هادي(ثلثين الجنة الهادينه وثلث الكاكه أحمد وأكراده) والمقصود به أحمد الحفيد الذي شارك في الثورة، فرد عليه مهوال السماوة(أشويه شويه البربوتي) وكان رئيس السماوة الشيخ بربوتي،فرد عليه مهوال الرميثة (مسطاح الجنة اللوفينه) يقصد الحاج  لوفي كبير الرميثة ،ورد عليه واحد محروق كلبه لمن شاف الجماعة تقاسموها بيناتهم وما خلوا لحد متر(جا وين اكَعد يا رب هادي) عاد ولا أحنه إذا كل هاي الوادم النعرفهه ونعرف أصلها وفصلها صارت وطنيين جا الوطنيين الصدك وين يصيرون،أكول أحسن الهم يطولون اللحاية ويصيرون طائفيين ،لأن أهل الطائفية صارو وطنيين ..!!!