بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

الضحك على الذقون

محمد علي محيي الدين

 عجيب أمور غريب قضية ،كلمة مأثورة لا تزال تحتفظ بالقها لأنها لا زالت  صالحة للتعبير عن الواقع الراهن في العراق البلد الحافل بالأعاجيب والغرائب التي لا تخطر على بال،فقد عد النائب عن الائتلاف العراقي عباس البياتي زيادة عدد النواب في الدورة البرلمانية المقبلة أمر غير مبرر ويثقل ميزانية الدولة.

    وقال في تصريح صحفي لمراسل (وكالة أنباء الإعلام العراقي/واع) إن زيادة عدد النواب في الدورة البرلمانية المقبلة أمر غير مبرر لأنه سيعمل على استنزاف ميزانية الدولة، مشيرا الى إن إضافة ميزانية 35 نائبا تساوي ميزانية محافظة كاملة.
وأضاف إن العدد الحالي للنواب والبالغ 275 نائبا هو العدد المناسب سيما إن التركيبة السكانية لم تسجل زيادات كبيرة على عدد السكان، مؤكدا عدم وجود إحصاء سكاني دقيق لإثبات هذه الزيادة. وتضم مسودة قانون الانتخابات المعروضة على البرلمان بندا يشير الى زيادة النواب في البرلمان الى 310 نائبا وحسب الزيادة السكانية التي قدرت بـ 3% حيث يحدد الدستور العراقي نائبا لكل 100 ألف عراقي.

 وقد كشف لنا التصريح حجم المأساة التي أحاقت بالعراقيين،فإذا كان ما يتقاضاه 35 نائبا  يعادل ميزانية محافظة كاملة،فان ما يتقاضاه مجلس النواب الحالي يعادل ميزانية ثمانية محافظات،ولو أعدنا حساب الأمور ب(حساب العرب) لوجدنا أن النواب الكرام يحصلون على أموال أضافية ربما تزيد أضعافا مضاعفة على رواتبهم ومخصصاتهم من خلال الامتيازات الممنوحة لهم في تمشية المقاولات ومساعدة الشركات في الحصول على امتيازات وما يحصلون عليه بطريق أو آخر باستغلال سلطتهم ألانهائية في مساعدة المواطنين من ذوي المكانة الخاصة على تحقيق ما يريدون تحقيقه من خلال دعمهم المباشر له حتى أصبح للكثير من السادة ممثلي الشعب شركاتهم واستثماراتهم الداخلية والخارجية وأعادوا الى أذهان العراقيين البؤساء ما كان عليه قادة النظام السابق من مشاركة للآخرين في نواحي الحياة المختلفة ودخولهم شركاء مع التجار والمستوردين والمقاولين وأصحاب الأعمال المختلفة دون المشاركة برأس المال بل تكون لهم حصصهم من خلال مساعدتهم في التحايل على القانون وتجاوز العقبات والحصول على ما يريدون من خلال النفوذ الكبير لهم،وهو ما يعرفه العراقيون عن مشاركة أركان النظام السابق وتابعيهم في جميع الإعمال حتى قيل إن المبرور المغفور المشهور خير الله طلفاح كان يتقدم للمشاركة في المقاولات وعندما لا يجرؤا احدهم على منافسته يكون الأحق بالعطاء لترسوا عليه المقاولة ويبيعها لأحد المقاولين لقاء مبلغ كبير من المال،ولغيره من متنفذي النظام السابق حكايات وحكايات يتداولها العراقيون وهي معروفة للجميع ،وأن ما يمارسه المتنفذون سابقا يمارسه القادة الذادة حاليا أي أن العراقيين استبدلوا(حسن ب حسوني) ولم يحدث أي تغيير ولا زالت المحسوبية والمنسوبية والسلطة المتنفذة ذاتها لم تتبدل واستفادت من خبرات السابقين  وما تمتلك من خبرات لتكون أشد منهم في الشفط واللفط.

 وبحساب بسيط فأن رواتب السادة النواب وما يحصلون عليه من أموال بطرق مشروعة أو غير  مشروعة يعادل ميزانية 30 محافظة أو أكثر  وأن ما يصرف للبناء والأعمار لا يكون شيئا أمام ما يحصل عليه ممثلي الشعب من أموال يستطيعون من خلالها الهيمنة على الاقتصاد العراقي وبذلك تتحقق العدالة الاجتماعية بشكلها الإنساني عندما تتحول أموال العراقيين الى جيوب سادته الجدد ويصبحون السادة والعراقيين عبيدا وخولا لنواب العهد الجديد وأسياد العهد السابق الذين سرقوا المليارات خلال فترة حكمهم المقيت .

  وكنت أتوقع من الأستاذ البياتي وهو المناضل وأبن الشعب والمؤمن بالإسلام الحنيف دين العدالة والإنسانية أن يدعوا الى إلغاء رواتب النواب الضخمة والتقليل من امتيازاتهم ،وتلاعبهم بالمال العام،ويطالب بالمساواة ليتساوى ألأغنياء والفقراء ويطبق مقولة أمامه علي أبن أبي طالب (والله ما رأيت ملكا موفور إلا الى جانبه حق مضاع) فكم من حق مضاع في عراقنا العظيم والتقارير العالمية تشير الى أن ما يملكه المسئولون العراقيون خارج العراق  مئات المليارات ،وما يملكونه في الداخل أعظم ولا زال الحبل على الجرار فالسنوات القادمة ستشهد فيضا من المال الموفور إذا تهيأ لسادته أن يهيمنوا عليه من جديد ،وإذا لم يتوفر له الحاكم النزيه والقائد المخلص والمسئول الشريف فسوف يتحول الى مأوى للفقراء والجياع .

وأخيرا أود أن أقول للسيد البياتي"خاف شفتنه سود ،تره أحنه مو هنود،ونقره الممحي والمكشوف.