بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

لقاء مع وزير العلوم والتكنولوجيا رائد فهمي

 

  * لابد من معالجة أوضاع الباحثين والمختصين بالشأن العلمي والتكنولوجي ورفع مستوى رواتبهم

* صراحة لم نجد أنفسنا في طبيعة وبرامج القوائم والكتل التي أرادت التحالف معها

  

حوار : قاسم ألبياتي

تصوير: ندى الخفاجي

 

... استقباله لنا كان بمنتهى العفوية والبساطة وبتلقائية عرف عنها وبابتسامته المعهودة , فعلى الرغم من التزاماته المتعددة إلا انه فتح لنا قلبه وفرشنا أسئلتنا على  طاولة الحوار وتجاذبنا أطراف الحديث وأحداث الساعة ومهامه في وزارة العلوم والتكنولوجيا التي يجهل المواطن حيثياتها إلا في جزءه اليسير ، وعن نتائج الانتخابات وتفاصيل المادة 140 من الدستور العراقي باعتباره رئيس لجنتها كان لنا هذا الحوار مع السيد رائد فهمي وزير العلوم والتكنولوجيا .

 

* السيد رائد فهمي وزير العلوم والتكنولوجيا والعضو البارز في كتلة اتحاد الشعب ورئيس اللجنة العليا لتطبيق المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بالمناطق المتنازع عليها والخبير في الشأن العلمي والتكنولوجي والحاصل على عدة شهادات عليا في هذا الجانب ، تولد 1950 . وماذا بعد ؟

- يضحك قليلا ... ً بعد أن رحب بحضورنا ويقول ماالذي أبقيته ، لي نشاط سياسي لأكثر من نيف وثلاثة عقود ، وألان نتصدى في مهامنا لميدان البعض يعده من الميادين الثانوية في العراق ولكن  هو ميدان المستقبل والنهوض والتطور والدول ألان تتطور وتنهض وفق هذا الجانب بالاعتماد على العلم والتكنولوجيا واستخدامه في كافة المجالات الاقتصادية والإدارية وهذا ما نسعى إليه .

* انتخابيا ً ، المتابع للوضع السياسي يرى بان نتائجكم في الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من آذار ( مارس ) الماضي قد جاءت متممة لانتخابات مجالس المحافظات وهي عدم حصولكم على مقاعد من شأنها إعادة الثقة للمواطن الذي صوت لصالحكم ، إلام تعزون ذلك ؟

- هناك ملاحظات كثيرة على هذه الانتخابات وذلك لوجود الكثير من الخروقات والتجاوزات التي أدت بدورها إلى إعادة عمليات العد والفرز في بغداد والتي تؤكد وجود هذه الخروقات ونحن حقيقة لم نفاجئ من النتائج التي آلت إليها الانتخابات وهي لم تغيير من وجهة عملنا ومشروعنا . وكل الذين صوتوا إلينا كان عن دراية تامة بعيدة عن توجهات الوثوب للسلطة ونحن نشكر جهودهم ، وهذه الانتخابات وبمعزل عن النتائج قد شكلت خطوة إلى الأمام على صعيد العلاقة سواء مع المجتمع وكذلك درجة الثقة التي حصلنا عليها ونأمل أن تسير الأوضاع العامة في البلاد إلى مزيد من الاستقرار وارتفاع درجات الوعي عند الناخب ومحاصرة عناصر التزوير والتشويه والتلاعب بإرادة الناخب ومواجهة التدخلات التي تعرقل المسيرة الديمقراطية .

 

* طيب وهل لدخولكم الانتخابات بعيدا ً عن التحالفات قد احدث خللاً في البرامج والحملات الانتخابية التي تبنيتموها ، في الوقت الذي نرى فيه بأن القوائم والكتل المتحالفة والكبيرة هي من استحوذت على حصة الأسد ؟ ماتعليقكم ؟

- بالعكس ، هذه المسألة أود توضيحها ، دخولنا بهذه الطريقة في قائمة اتحاد الشعب والتي تضم شخصيات وعناصر لها مكانتها ديمقراطيا ً ، كان قرارنا واعيا ً وشجاعا ً واتخذ بمحض إرادتنا وعن قناعة ودراية تامين . فكل القوائم الكبيرة حقيقة قد فتحت قنوات اتصالها معنا وعبرت عن رغبتها لمشاركتهم معترك الانتخابات ، ونحن بدورنا قدمنا جزيل شكرنا وقدرنا ثقتهم وبعد دراستنا لهذه العروض صراحة لم نجد أنفسنا في طبيعة وبرامج تلك القوائم ، لذلك ارتأينا الدخول بقائمتنا صومعة الانتخابات على الرغم صعوبة المهمة وبالتالي لو أعيدت الكرة لاتخذنا نفس القرار لأننا مصممون على تطبيق البرامج التي تبنيناها في الواقع السياسي أو المشهد العراقي بصورة عامة .

 

* حوارنا ما زال في أروقة الشأن السياسي وباعتباركم رئيس لجنة المادة 140 من الدستور العراقي / أين تكمن معوقات تنفيذ هذه المادة وما هي الحلول برأيكم ، وهل يمكن القول أنها مشكلة سياسية ، في خضم التصريحات المتضاربة بشأن انتهاء مفعول سريانها من عدمه من قبل الجهات السياسية المختلفة ؟

- بداية هذه المادة تتضمن كل مانصت عليها المادة 58 من قانون إدارة الدولة العراقية ووضعت فيها عناصر أخرى وقرارات وثبت لها موعد أقصاه 31/12/2007 ، فالبعض يرى بان هذا الموعد لم يحترم ، واعتقد بان هناك أكثر من مادة في الدستور لم تحترم مواعيدها فهل هذا يعني أن يتم إسقاط كل المواد . فمن ناحية الجوهر المادة استمرت في عملها وشرعت في تنفيذ مراحلها الثلاث التطبيع ومن ثم الإحصاء وأخيرا ً الاستفتاء فلو أخذنا التطبيع هي عملية معقدة لأنها تحوي عدة جوانب أولا ً . جوهر العملية هو رفع الحيف والظلم الذي لحق بأبناء محافظة كركوك سواء من قبل سياسات النظام البائد الذي سعى إلى تغيير الطابع الديموغرافي من خلال سياساته المعروفة للجميع . فشرعنا بتنفيذ عملية التطبيع وفق ضوابط عديدة وإجراءات مختلفة وضمن آليات أكثر عدالة واعتمدنا في ذلك مبدأ الطواعية والتعويض ، لأنه وفي محافظة كركوك وحدها استلمنا طلبات ثمانية وعشرون ألف عائلة من الوافدين ترغب بالعودة إلى مناطقهم الأصلية وكذلك طلبات أخرى للمرحلين والتي بلغت ثلاثة وتسعون ألف طلبا ً وطبعا البعض منها ليست طلبات سليمة أو قانونية وليست مستوفية للشروط ، وقد درست هذه المطالب من قبل عدة لجان وهذه اللجان متعددة التركيب وبتخصصات مختلفة وتم تعويض أكثر من عشرة آلاف عائلة وكذلك أربعين ألف من المرحلين وهناك طلبات أخرى قيد الدراسة والانجاز . وألان ولشمول هذه المادة جميع مناطق العراق فقد تم تشكيل أربعة مكاتب في البصرة وميسان وبابل وواسط ، هذه المكاتب وضعت فيها ضوابط وبعد جاهزيتها سيتم استقبال طلبات المواطنين على شاكلة كركوك وفي ضوء ذلك سيتم إصدار قرار للمشمولين بالمادة 140 من عدمه ، وملخص حديثنا إن لجنة المادة 140 هي تعمل وقد تلقت كتاب شكر من دولة رئيس الوزراء ولجنتها مرتبطة بمكتب رئيس الوزراء .

 

* ولكن تعقيبا ً على كلامك أكد رئيس الوزراء بان المادة 140 هي دستورية وعملية تحديد حدود المحافظات والمناطق المتنازع عليها قد خرجت من مسؤولية الحكومة وأصبحت من مسؤولية هيئة الرئاسة ، ما تعليقكم ؟

- نعم هذا الكلام صحيح فقد تم تقديم مقترحات منذ 31/12/2007 ورفعت إلى دولة رئيس الوزراء والى هيئة الرئاسة لأجل عدها مادة رئيسية للنقاشات ومن ضمنها تحديد حدود المحافظات والتي هي من صلاحيات هيئة الرئاسة . فما يعرقل التباحث حول آليات هذه المادة وفقراتها في هيئة الرئاسة هو عدم وجود توافق سياسي مما جعل المادة معطلة ونحن من الصعب أن نتقدم في هذا الشأن في خضم التباعد السياسي .

 

* لنسحب هذا الحوار إلى فضاءات وزارتكم ، كيف يمكن لنا قراءة عمل الوزارة قبيل وبعيد عامر فهمي ؟

- صراحة وزارة العلوم والتكنولوجيا من الوزارات التي لا يعرف عنها المواطن الشيء الكثير ، يعني لحد ألان هي مجهولة من حيث مهامها وبرامجها للشارع بل وحتى لعدد من رجالات الدولة  وهذه مسالة طبيعية لأنها استحدثت بعد عام 2003 واستحدثت بدون ممهدات ، حيث أنها كانت عبارة عن استيعاب العاملين في منظمة الطاقة الذرية ولبعض منتسبي منشآت ومؤسسات التصنيع العسكري . وكانت إحدى الإشكاليات التي واجهتها هي عدم وضوح الرؤية بشأن طبيعة الوزارة وهويتها .فخلال الأربع سنوات الماضية عملنا جاهدين من اجل توضيح الوزارة للعاملين والمنتسبين والمجتمع ومهامها ودورها في المجتمع . فهذه الوزارة هي التي ستفتح مجالات المستقبل . فكلما استقر الوضع في البلاد فسوف يتنامى وزن الوزارة في الشأن العراقي وقد استطعنا تحقيق الكثير من القفزات في هذا المجال ودورنا أصبح فاعلا ً في المحيط العربي والإقليمي والدولي وهو ليس شكلي بل أصبح دورا ً مميزا ً من اجل تفعيل العمل التكنولوجي .

 

* وما هي أهداف الزيارة التي قام بها وفد رفيع المستوى من وزارتكم إلى الولايات المتحدة الاميريكية مؤخرا والنقاشات التي دارت بخصوص تقنيات إنتاج النظائر المشعة والمستخدمة في العلاجات الطبية وفي بعض البحوث المتعلقة بالقضايا الزراعية والبيئية وقضايا المياه ، هل هناك أوجه تعاون واتفاق مع الشركات الاميريكية ونقل تلك التجارب إلى ارض الواقع العراقي؟

 

-  لقد تمت هذه الزيارة وبوفد ترأسه وكيل الوزارة ومختصين بهذا الشأن واطلعوا على العديد من المنشآت والميادين العلمية والتقنيات الحديثة ، فكانت زيارة موفقة من اجل تحسين الأداء وتطوير خبرات الكادر العامل في تطبيقات معالجة المياه والمجال الصحي والبيئي . فهناك دراسات كبيرة وكثيرة نعمل على إنضاجها ونحن ألان في مشروع إزالة المنشات النووية المدمرة في عدد من مناطق العراق وهو مشروع نعمل به منذ سنتين وفي تقدم مستمر وقمنا بتدريب كادر لهذا الأمر لأنها تحتاج إلى خبرات متقدمة . وكذلك هناك مديرية لمعالجة النفايات المشعة يعني إن عمل الوزارة سيشهد نشاطا ً ملحوظا ً يعود بالفائدة على الجميع . وهناك أوجه تعاون كبيرة مع الشركات الخارجية والعالمية ووضعنا في أجنداتنا التطبيقات السلمية للطاقة الذرية وهي ليست بعيدة عن المواطن لأنها تدخل في الميدان الزراعي ولأننا نعاني من مشكلة التصحر وقلة الكفاءة الإنتاجية فيجب استخدام التقنيات المتطورة في هذا الجانب . وتجربتنا ألان في تطور وعلاقتنا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تسري بشكل منهجي من خلال إعادة الثقة دوليا ً عبر سياسة واضحة وشفافية عالية لمشاريعنا الاقتصادية والإنتاجية .

 

* وهل باعتقادكم إن التخصيصات المالية التي رصدت لوزارتكم في الميزانية العامة للأعوام الأربعة الماضية كانت بمستوى الطموح ؟

- مشكلتي الرئيسية ليست في التخصيصات المالية التي رصدت للوزارة لان هناك قضايا من هذا القبيل تعيق تنفيذ وتعطيل بعض المشاريع ، ولكن مشكلتي الكبيرة والحقيقية فيما يتعلق برفع مستوى الرواتب للباحثين والمتخصصين ، حيث أرى بان هذه الكفاءات والنخب تتجه صوب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حيث يتقاضون رواتب تعادل الضعف في وزارة العلوم والتكنولوجيا ، ومن جانبي ليس باستطاعتي توفير هذا المبلغ لهذه الشريحة المهمة وهي لحد ما خسارة للبلد ، لان هذه الوزارة معنية بلم شمل الباحثين والمختصين ويتمتعون بخبرة لاتقل عن خمسة وعشرين عاما ً وعطائهم في هذه الوزارة أجده أكثر إنتاجاً وفاعلية من الوزارات الأخرى ويجب معالجة أوضاعهم لأنها من أهم التحديات التي تواجهنا حقيقة .

 

* وهل هناك تنسيق مع بقية الوزارات فيما يخص إدراج دور البحث العلمي في معالجة المشاكل التربوية والعلمية والاجتماعية في الواقع العراقي ؟

- طبعا وهذه نقطة مهمة جدا ً ولان الوزارة تهيئ البحوث التطبيقية فمعنى هذا إننا نعالج المشاكل التي تواجه البلد وكافة مفاصله ، فلذلك إحدى المحاور الرئيسية هو تطوير العلاقة مع الوزارات وان إحدى النجاحات التي تحققت للوزارة بعد النجاحات النسبية الأخرى هو التطور والتعاون مع عدد من الوزارات كالنفط والكهرباء والبيئة وأمانة بغداد والتعليم العالي التي هي جزء منا بالإضافة إلى الأمنية وأجهزتها المختلفة . ونحن ألان بصدد إيجاد فروع للوزارة في المحافظات ليس كتشكيلات التربية أو البيئة على سبيل المثال ولكن بشكل مستحدث تكون أعبائها التمويلية قليلة وخفيفة . وهذه التجربة قيد التواصل مع محافظة بابل حيث توفير البنى التحتية والمركبات من مسؤولية المحافظة ونحن بدورنا نقوم بدفع رواتب العاملين الذين يقدمون الاستشارة والخدمة التي تحتاجها المحافظة فيكون هذا الشيء عنصر داعم لتنفيذ مشاريع المحافظة وفي مختلف المجالات الهندسية والتقنية وتكنولوجيا المعلومات . ونفس الاتجاه يسير مع ديالى والموصل والانبار وكذلك كربلاء .

 

*سؤال ننهي به لقاءنا وهو برأيكم كيف ينبغي أن يكون شكل الحكومة القادمة ؟

- دخول المواطن الانتخابات كان الهدف منه والهاجس الأهم هو تشكيل حكومة فعالة وقوية قادرة على تأمين القانون واحترامه ، فعليه يجب أن يضع القائمون على تشكيل الحكومة المقبلة مبدأ تعزيز مكانة هيبة العراق على الصعيد الإقليمي والدولي وتفعيل العمل المؤسساتي والخروج من منطق المحاصصة التي أثبتت بأنها غير فعالة وتسببت في خلق مشاكل جمة لأجهزة الدولة وتتعارض مع عملية بناء الدولة المؤسساتي وفق أسس سليمة وتهيئ بؤرة وأرضية خصبة للفساد .

وهناك تحديات أخرى ذات طابع وطني يجب حلها والانتباه إليها كاستكمال السيادة الوطنية وتعزيز الوحدة الوطنية بين فسيفساء المجتمع وحل المشاكل العالقة بين الدولة الاتحادية والمحافظات وكذلك المرتبطة بإقليم وأيضا قضايا مخلفات الاستقطابات المختلفة والتي يجب تجاوزها . وتأمين قاعدة مشاركة واسعة مع احترام وتكريس المؤسسات الديمقراطية والانطلاق نحو فضاءات أوسع والتعالي على المصالح الفئوية الضيقة وتوفير المناخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي من شأنه قطع الطريق أمام كل من يحاول استغلال الثغرات في المشهد العراقي من قبل ضعاف النفوس ... صراحة هذا الذي يجب أن يحويه شكل الحكومة القادمة برأيي .