بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


                                

                              انقلاب الفاشلين على ديمقراطيتهم !


هل تذكرون الموقف الغريب للمالكي قبل نحو شهرين ، عندما كان يبدي تفهما سياسيا فامر باعادة نحو 30 الف بعثي واعادتهم الى وظائفهم ، واستخدم لغة التفريق بين المطلوبين جنائيا وسائر البعثيين ، وهي مواقف كانت اثارت الاستغراب ، فهذه المواقف غير مألوفة من المالكي المعروف بالنزعة الاقصائية .
بعض الاراء اعتبرت تلك التصريحات مزايدة على مواقف عمار الحكيم الذي كشف في اول تصريحات له بعد وفاة والده عن تغير في سياسة المجلس الاعلى منها الموقف من البعثيين ، واعتبر الموقفان مزايدة انتخابية.

مع ذلك فان موقف المالكي ذاك لم يدم طويلا فبات يقحم البعثيين بمناسبة وبدون مناسبة حتى كان يبدو اقرب الى الموسوس منه الى صاحب موقف .

مصادر مقربة من الائتلاف الشيعي كشفت عن سر التحول السريع وتصاعد الاحداث بشكل متسارع الى حد الوصول الى بروز خطر احياء الصدامات الطائفية ،بان سببه ان الائتلافين ، ائتلاف الحكيم وائتلاف المالكي ، توصلا الى ان الانتخابات القادمة سوف تسفر عن نتائج ليست في صالح اي منهما وكانت مناسبة عاشوراء الماضية وما رافق مواكب الزوار من رفع شعارات سياسية تسخر من حكومة المالكي ومن حلفائه وتصف وزرائه بالفساد والنهب والفشل وكان لاحتلال بئر الفكة نصيبه من تلك الشعارات و(الهوسات) !

اتفق المالكي والحكيم برغم عمق خلافاتهما على صناعة ازمة سياسية حادة يوصلونها الى حد التخويف من اندلاع حرب اهلية ،تمهيدا للحصول على موافقة امريكية واممية لتاجيل الانتخابات .



وقد اكدت مناسبة الاربعينية بروز قناعات شعبية بان المالكي وحلفائه باتوا من الماضي ، فبرغم اغداق المال على مواكب العزاء حتى بلغت تخصيصات اصغر موكب 5 ملايين دينار تدفعها الحكومة عدا مساهمات الاحزاب التي حرصت على الظهور في تلك المواكب ، وبرغم توجيه عناصر حزب الدعوة والمجلس الاعلى لتوجيه الشعارات لمصلحة الحكومة من خلال اخذ التعهدات من المشرفين على تلك المواكب ، فان الاوضاع خرجت عن السيطرة ومزق الزوار المنشورات التي وزعتها الحكومة والمجلس للنيل من اياد علاوي ، ليهتفوا هتافات مغايرة مضادة للحكومة.

ذلك الموقف اكد مخاوف المالكي والحكيم من تحولات في مزاج الناخب الشيعي .

مخاوف الائتلافين لم تنته بعد وتامرهما على الانتخابات والكيانات السياسية مستمر وسوف يستمر فالهدف الوصول الى ازمة خانقة تجعل العملية السياسية برمتها على كف عفريت ويتوقع منهما اللجوء الى افتعال اعمال عنف تجعل الاوضاع غير صالحة لاجراء الانتخابات .

وحتى في حال انتهت الازمة المفتعلة الحالية والتى كشفت عن هشاشة الاوضاع السياسية والنظام الفوضوي الذي يشبه مسخا من المسوخ بتلاشي الحواجز بين السلطات ، وخضوع السلطات جميعها لدكتاتورية حكومة حزب الدعوة الفاشلة فان في الطريق ازمات وازمات مفتعلة تستمر الى مابعد اعلان نتائج الانتخابات ، خصوصا اذا لم تكن تلك النتائج في مصلحة الائتلافين كما هو متوقع .

الذي يجري هو مؤامرة كبرى وانقلاب على العملية السياسية التي قامت على توافقية جزئية سمحت بتجنب كوارث عظمى لكنها كانت على حساب عزل المعارضين واقصائهم ، والاستمرار في القبض على خيوط السلطة والاستمرار في النهج الطائفي ،الذي هو المشروع الوحيد لفاشلين لا يمكن تصور ان بامكانهم بناء دولة او قيادتها –في الاقل_ في ظروف طبيعية.

ويبدو أن السيناريو مشابه إلى حد كبير للديمقراطية الإيرانية في جميع قياساته وأبعاده ولا نعرف هل علينا اقتباس المشاريع الفاشلة أم أننا نرزح تحت أجندة احتلالية لا خيار لنا فيها سوى أن نقول (خوب مولانا).



سامي الحمداني

samialhmdani@gmail.com