بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 
في هذه الارض مصرعي ومنها يكون الفتح‎



ماجد حميد الدبياني

 

إن الطريق إلى الفجر الجميل لا يضره إن مرّ بصحراء الليل البهيم ، وإن البدايات المحزنة لها طعمها عندما تختم بالنهايات المشرقة

، وإن فاجعة الحسين (عليه السلام) فجر مضي مهما اشتد عليه ظلام الظالمين لابد أن يعود علينا بفجر وضاء بهي ، لأنها ثورة الحق ومعركة الحياة والحد الفاصل لابتلاء الأجيال منذ حدوثها ، فعندما يتخيلها الإنسان عبر مأساتها وآلامها يقف على أهم عتبة من عتباتها وهي تتجلى بنصرها الكبير وفوزها العظيم وفخرها السرمدي الذي لا يضاهيه فخرا أبدا ، وعندما يقف على أعتاب هزيمة نكراء لا يرى إلا أناس خونة جبناء ، وصاغرين أذلاء لا ينحدر بانحطاطهم وخستهم أحدا غيرهم إلا من أتى بمثل جرمهم وجريرتهم وجرأتهم على إنسانية الله المحترمة ، فالذيينكبّ على ارتشاف الأهواء ويلتوي مع رايات الأدعياء الجهلاء ، ويتنكر لقيم روحه وقانون فطرته يسقط في هاوية الخزي والعار ،فالإنسان عندما يدرك أهداف ثورة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ومظلوميته مقتفيا سيرته الطاهرة مستلهما دروسه من ثورته الخالدة فإنه يرتقي ملكوت السماء ويسكن قلوب الأتقياء ، ويتنقل بين عوالم الأنبياء والأصفياء ، لأن واقعة كربلاء هي معركة التوحيد والإيمان المحض التي تمتد جذورها من الأزل لتتصل بخلود الأبدية ، من تخلى فيها عن انتصار الحق وركن إلى هزيمة الطلقاء ، يجب أن يبقى مخلّداً في أبدية الذل والهوان ، فالإنسان ينمو ويسمو عظمة وشموخا عندما يرتكز بسيرته على تلك النهضة الحسينية المنزهة ، فيستمد منها طاقاته الأخلاقية والعقائدية الفكرية ، إذ لم يكن إمامنا سيد الشهداء إلا ذلك الأنموذج الأوحد والوتر الأمجد الذي ضحى بكل ما يملك ليرتقي بقيمه الرسالية وعقائده الفكرية منازل المخبتين في أعلى مراتب عليين لأنه سطّر بدمائه ملحمة الله الكبرى ليفرض نهضته العظيمة على تاريخ العظماء بأن يستمد عنفوان عظمته وجلالة قدره من مآثره النبيلة ومآثر أنصاره الجليلة ، فتبقى أجيال الثائرين المجاهدين يستلهمون روح الإباء الحسيني وهم في مواجهة الظلم والاستبداد ، كيف لا وقد خط الحسين (عليه السلام) على جبين الدهر قيم العزة والإباء وسطر على صفحاته أسمى معاني الحرية الشماء ليكون مدرسة للأجيال التي تنشد التحرر من قيود الذل والعبودية الخرساء ، فالإمام الحسين (عليه السلام) ثورة وراية وحكمة وغاية مهدت بجميع جوانبها وسبلها ومسالكها بآلامها وعذاباتها وسفك دمائها وتضحية أنصارها لذلك الإمام المغيب المهدي العظيم (عليه السلام) عبر تنظيرها ورسوخ ثوابتها وبيان أهدافها المشروعة التي يقتضي تطبيقها العملي عند الظهور المقدس بقيادة إمامنا المهدي (عليه السلام) وأنصاره المؤمنين الأخيار ، من خلال حركته العالمية المرتقبة وانتفاضته على الاستعباد والعبودية المفرطة التي يرفل تحتها أنظمتها الطغاة المستبدون القابعون خلف ربقة المادية وأغلال الانحطاط المتسافل ، فمثل ثورة إمامنا الحسين(عليه السلام) لا تحيى إلا بثورة تقترن بمشروعها العالمي من أجل قيام الإسلام المحمدي الأصيل ، ولا تتنفس إلا بهدي الله وأخلاق رسوله الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) ولا تستتب لها الأمور ما لم ترتبط بعدالة السماء ، لتتمكن من تحقيق حلم الأنبياء ودولة الأوصياء ، وهذا ما ينبغي لمولانا بقية الله المهدي (عليه السلام) بلوغها وتحقيقها وإن طال الأمد وقست القلوب ، باعتبار ثورة الطف مقدمة تمهيدية لتحقيق دولة العدل الإلهي بقيادة زعيمها مهدي (عجل الله فرجه الشريف )

الكاتب \ ماجد حميد الدبياني