نداء لجنة دعم الديمقراطية (لندن)

ليتوقف الصراع على السلطة..و لنبحث عن خيارات بديلة
مر أكثر من خمسة أشهر على الأنتخابات النيابية في العراق و فشلت القوائم الفائزة في التوصل الى تسمية رئيس الوزراء المقبل ليكلف بتشكيل وزارته ، ولا يتوقع أن ينجح الفرقاء في التوصل الى حل أو صفقة في غضون الاسابيع المقبلة . أنها أزمة حقيقية مدمرة قد تسحق ما تبقى من الدولة العراقية .
أن هذه الأزمة ليست أزمة وزارية مجردة بل هي جزء من أزمات يمر بها العراق منذ أسقاط النظام الدكتاتوري السابق على أيدي قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الى يومنا هذا والمتمثلة في أزمة الأمن ، التنمية ، الفساد ، الخدمات من ماء و كهرباء وصحة ، ، كذلك أزمة التعليم والثقافة و غيرها.
والسبب الرئيسي الذاتي لهذه الأزمات في رأينا ، عدم أستيعاب فئات المعارضة السابقة التي نصبت لقيادة مرحلة ما بعد الاطاحة بالدكتاتورية لموجبات بناء دولة مدنية دستورية عصرية، و دخولها في صراعات مفتعلة فئوية و طائفية عبثية ، ثم ما نتج عن مرحلة مجلس الحكم من تخبطات و قرارات و اجراءات أعتباطية زادت في تعميق الأزمة، هذا بالاضافة الى الاثار السلبية والخطيرة للتدخل الاقليمي، متعدد الاشكال، في الشأن العراقي .
لقد تم اهمال العامل الأساسي في بناء العراق ألا وهو دولة المواطنة والهوية العراقية وحلت محله مقولة المكونات وتقسيم العراقيين حسب أنتمائاتهم الدينية والمذهبية والقومية ومن ثم أعتماد قواعد المحاصصة لمن يدعي تمثيل هذه المكونات لتقاسم امتيازات السلطة وما تجلبه من نفوذ و أموال ، وأهملت حقوق المواطن وضاعت محاسبة المسؤولين الفاشلين لانهم يتبعون هذا الطرف أو ذاك .
في ظل هذه المعادلة المشوهة جرى وضع دستور بشكل مستعجل ليأتي متناقضا و عاجزا عن التعامل مع متطلبات الحياة بأعتباره عقدا بين العراقيين، فأغفل صياغة مفهوم الدولة المنشودة وعجز مجلس النواب عن سن القوانين التي حدد الدستور الحاجة لها ومن أبرزها الفشل في تشكيل المحكمة الأتحادية العليا .
وكوننا جزء من شعبنا نشعر معه أن القيادات السياسية المتنفذة والمتحكمة بمستقبل العراق تتخلى عن ألأمانة التي اودعها أهل العراق بها عندما وضعوا البطاقات ألأنتخابية في صندوق ألأنتخابات واعتقدوا أن من يمثلهم سوف يحقق لهم الحياة الحرة كريمة ، ولكن تلكم القيادات فشلت حتى هذا اليوم في الأتفاق على رئيس جمهورية ورئيس وزراء ورئيس للبرلمان مما وفر الفرصة للعمليات الارهابية المجرمة وشجعها على أن تتضاعف حيث تجرأ الأرهابيون على رفع أعلامهم في شوارع بغداد .
أن الصراع بين قيادات الكتل الفائزة لا ينطلق من خلاف على برامج مستقبلية للعراق بل من هوس السلطة والرغبة بالاستئثار بدفة الحكم ، وسيكون هذا مؤكدا حتى تثبت الزعامات السياسية المتصارعة عكس ذلك،وحتى تتنافس على الخدمة للمواطن وتوفير فرص العمل للعاطلين وتأمين الحياة الكريمة للملايين المهمشة .
أننا نحضّ كل القوى الخيرة على التنسيق بين أطرافها سواء كانت أحزابا سياسية أو منظمات مجتمع مدني أو شخصيات أجتماعية، وندعوها الى القيام بحملة احتجاج واسعة ضد استمرار الأزمة، ، كما ندعو قوى الديمقراطية، بفئاتها وشخصياتها و جماهيرها الى البحث في تفعيل دورها ومكانتها في المعادلات السياسية الجارية من أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية ، ويبقى الأمل في شعب العراق .

لجنة دعم الديمقراطية في العراق
لندن 21/8/2010