بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

على جسر بودابستَ كم ناحَ شاعر ُ ؟ ...


خلدون جاويد


" القصيدة مهداة الى سهى : امرأة عراقية نصف وجهها الشمس والنصف الآخر القمر ، يضيء وينير ! ، على الدانوب ودجلة!على جسر القلادة ببودابست والصالحية ببغداد الكرخ والرصافة .. انها حلم العمر وزمانه الضائع الجميل ... "


على جسر بودابستَ كم ناحَ شاعر ُ

وجاشتْ بدمع ٍ في هواك ِ المشاعر ُ

ومثلك ِ يا أبهى من الشمس طلعة ً

تغيبُ ومثلي في دجى الليل ساهر ُ

على الضفة الاخرى بدجلة َ كان لي

واياك ِ كأسٌ بابلي ٌ مسامر ُ

وفوق الفرات العذب وجهُك مقمرٌ

بأنواره ِ السمحى وحظي َ عاثر ُ

فما في بلادي نلتُ منك ِ امومة ً

ولا صادفتْ أنْ عانقتـْنا المهاجرُ

ذرفت بجسر الصالحية دمعتي

وظلـّتْ على الدانوب تبكي المعابر ُ

واُقسمُ بالدانوب : انت ِعروسُهُ

قلادتـُهُ بلْ تاجُهُ والجواهر ُ

واُقسم بالنهرين انكِ نخلة ٌ

نواعيرُنا تجري لها والنواظر ُ

اُحُبُكِ اي والله حبا ً يذلـّني

ويُذهـِبُ عقلي فيك والله ساترُ!

احبك لكن انت اولُ من سلا

واولُ من قد انكروني وغادروا !

فكوني اذن موتا هنيئا ً يطيب لي

فاني جراحات ٌ وأنت ِ الخناجر ُ

وكوني اذن لي موطنا يستبيحني

جماعية ٌ في رافديه المقابر ُ

وياليتني افنى بمليون عاشق ٍ

ومليون اوراس ٍ فأنت الجزائر ُ

وانت العراق الاُم مهما قست على

بنيها ، بموتي في هواها افاخر ُ

وعشقك كالمسمار في الرأس ثابث ٌ

ثبوتا ً ، وان ْ دارت ْ علي ّ الدوائر ُ

اُحبّـُك ِ حبي للعراق واهلِهِ

وإنْ بُعـْثرَتْ اوطانـُنا والمَهاجر ُ

وأجمل ُ مافي الحب أني َ خائب ٌ

حزين ٌ ومكسور ٌ وباك ٍ وخاسر ُ

وأنك عشتار العراق ببابها

أباطرة ٌ تحنو وتجثو قياصر ُ

وإني لأهفو للعراق كما هفا

لزنزانة ٍ ظلماء في الفجر طائر ُ

فظلمة اوطاني احب لمقلتي

وأسنى شموس الكائنات الدياجرُ

جحيم بلادي ساكنٌ نارَها ولا

سنونو بفردوس المنافي مُسافر ُ

وأغلى حبيب ٍ من تذوب بحبه

وتذوي غراما وهو للحب ناكر ُ

كذاك العراق السمح أتلفَ عمرنا

وتـُفدى له اعناقــُنا والنواظر ُ

وانبلُ ذكرى في الغرام جروحُنا

وأثمن كنز ٍ في الحياة الخسائر ُ



*******

17/10/2009

ـ كتبت بعد 33 عاما من جلسة بمقهى صفوان الأنيق المطل على كورنيش الاعظمية ببغداد نهرنا الخالد " دجلة الوفاء ! " وأكثر من عام على وقفة باكية ـ موحشة ومنفردة على جسر من جسور الدانوب الأزرق.