بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

       
 


             هجاء الى شاعر لايكتب عن وطنه !...

                                            خلدون جاويد

" وأنا اناطح العنوان أعلاه أتذكر لقطة لوجهه الغطريس وهو يضع كفـّيه تحت حنكه ، يتشبث بديباجات الكلام التحرري العمومي من على منابر الفضائيات السلطوية ... لكنه العاجز عن كلمة تمرد مباشرة يقذف بها كالرمح في جبين الاستبداد " .


أنت مجردُ نسّاج ٍ للكلمات ْ

تنحتُ في صخر ٍ ، تصنعُ فزّاعات ٍ لاتنفع

لاتغني من جوع لاتروي من عطش

أنت وَرائيٌ ! نحاتُ الصدأ المتعفن والإرضة .

ماعُدتَ سوى أتربة ٍ من زمن ٍ منخور .

العالم ماعاد زرابي كلماتٍ أو أزياءاً تدهشنا بجماليات خيوط الرفـّائين . ولا ترقيع الإسكافيين . العالم ليس الأشكالَ . وأنت حبيس الشكل ودجـّـال . الشعب يموت وأنت صموتْ . الشعب الطالع من فيض الدمْ

وأنت النازل في درك الجرذان المذعورة .

أنت المولع بالإدغام .

هل من تونس شعلة نار في شعرك؟

كِنانـَـتـُـنا المليونيّة في أية معزوفة عشق ٍ من ألحانك

مصراتا الموت ؟ بأية جهشة قيثارْ ؟

وصنعاء الشهداء بأية سمفونية أنوار ْ؟

الشعب يموت وأعني يولد!

لكن وحدك من يسكن في التابوتْ

شاعر؟

ياداعر ..

أمْ شيطان ٌ اخرس

أم خنزيرٌ أمْ وغدٌ عفِنٌ دَر ِنٌ عكروت ْ !

شاعر ههْ شاعرْ.

ليس الشعر طروزا قزحاً أو صعاداتٍ في أحلام ٍ شفقية ْ

أو شبقية ْ

الشعر الجمر المتشظي في روح الكينونة

الشعر النار ، الوجع الباسلُ، والحرية ْ

الشعر هو بروميثيوس ، أبيقور، ولوكراسيوس ولوركا والشابي وناظم حكمت َ ، مايكوفسكي ، الشعر مظفرُ نوّاب ِ الجرح . وأما أنت فلست سوى طرّاز ٍ سارق ْ

سحقا ً لك من مارق ْ

"درعا" احترقتْ

و"دمشق" انطلقتْ

وأنت المتلبّد خلف الجدرانْ

منذ عرفتك يادجال النثر وأنت جبانْ

"كلماتٌ كلماتٌ كلماتٌ " لانفعَ لها في المنعطفات ْ

لا لست بتوفيق زياد

ولا محمود فلسطين الحرية ْ

ولست سميح القاسم حيث العشق من المهد الى اللحد

ولا عز الدين مناصرة ً ومؤآزرة وفداءا

من أنت إذا ً ؟

البردوني ؟ ... لا !

رصافي العفة والموت بكل صمود في وجه الفقر ؟

كلا ..

سعدي اليوسف في منفى حتى الموت ولا الذل

ولا الدجل المـُلاّئي

من أنت من الشعراء البابلونيروديين ؟

أأنت فؤآد النجم ؟ : النجم !

من أنت سوى عصفٍ مأكولْ

ملهاة ٍ ضد الثورة ْ

صوفيّاتٍ جوفاءْ

حلزونياتٍ وهراءْ

قصائد لا تعني الأ حريّتها الشكلية ْ

مثل الصالونات الملكية ْ

ألوانٌ وطروز ٌ ومسوحٌ ومصابيحٌ وأرائكَ لكن لاروح بها

لا آيات نورانية ْ

لا آهات شعبية ْ

لا أحلام العمال ولا أوجاع الفلاحين

ولا ثورات المضطهدين

ولا حتى قولٌ فصلٌ

مابين السلطان القاتل

والشعب المقتولْ

سحقا للشاعر في زمن القول وليس يقولْ

سحقا لك يا إفلاطونا كذاب ْ

يامُتـَـفلطنْ

لولا فلسفة الشكليين وشعرالطوباويين

لما آل الحال لألف خرابْ

لما استفرد بالأرض ِ المحتلّ ُ

وبالكرسيّ الأذنابْ

وتحلمُ ياأفعى ! ان تغدو الضيف على من يربح في مصر

ومن يذبح في مصراتا

لتقولَ هناك قصائدَ للمدح مزيفة ً مثلك

لكن لا

فأنت الآن وراء التاريخْ

لا نفعٌ لك إن لم تكتبْ عن جرح ٍ وهو يسيلْ

وشهيد ٍ وهو يضيء كقنديلْ

و" جان دارك ٍ " لمّا تـُحرقْ

و" علي ٍ " لمـّـا يُطعنْ

مانفعك أن لم تتصامدْ كالنخل الباسق في وجه الريحْ ؟

وماجدواك اذا لم تـُـصلبْ في أعلى جُلجلة ٍ مثل "مسيحْ "؟.

وما أعظم من يـُضمـِـدُ نزفَ الكون بكفـّه ِ وهْوَ جريحْ !


*******

18/4/2011