بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

رثاء البطل حارث العبيدي ...

خلدون جاويد

" لاتهمني انتماءات الاشخاص بل تسحرني شجاعتهم ونبلهم وروحهم الفدائية في الدفاع عن الحق .. لقد كان حارث العبيدي اغنى ثروة من ثروات بلادي .. الرجال الحقيقيون ثروات ... "

حقا ً قـُتـِلت َ ؟ وانتَ " الواحدُ الأحدُ "
أنت َ البسالة ُ أنت الشبل ُ والأسد ُ
مثل العبيدي ّ ُ لم يُوجدْ ! ولا وُجِدوا
من الرجال بفرد ٍ واحد ٍ عدد ُ
يامن بظلـّـِكَ صوتُ الحقّ منطلقٌ
كالنار يحصد من بادوا ومن فسدوا
وقفتَ في برلمان النار تنطقـُها
زلازلا ً يتعالى جمرُها الحَـر ِدُ
قد رحت َ تكشف عن ظلم يحيق بنا
تـُجانـُفُ الزيفَ في عزم وتنتقدُ
حتى اتتكَ بغدر من كواسرهمْ
مخالبٌ بنقيع السم تتقـِدُ
وكلما رُمتَ تقريب العراق الى
خير ٍ تراه الى شرين ِ يبتعدُ
هذا العراق دمارٌ في اجنـّتِهِ
ابناؤه مثلما ثرواته بددُ
شـُدّتْ مشيمتـُه في حبل مشنقة ٍ
والمهدُ سجنـُه والمنفى له لـَحـِدُ
وانت ياراكبَ الاهوال في شمـَم ٍ
عليك في عاصف الاثباج ِ يُعتــَمـَدُ
ماخفت قبضة غدّار ٍ اذا غدَرَتْ
ولا وحوشا بليل الليل تزدردُ
ناح الفراتان بدرا لامثيل له
" والبدُر في الليلة الظلماء يُفتقدُ "
نـُحْ ياعراق فقد اودى بنا ازلٌ
الى الحضيض كما ازرى بنا أبـَدُ
ليت الضحية والجلاد ماخـُلـِـقا
والناس بالناس ماضحوا ولا جلدوا
نحن السبايا جميعا والطغاة معا
جيل ٌ يدور على جيل ٍ ويضطهد ُ
ان التصالح وهْمٌ لا سبيل له
كما التسامح في قاموس من حقدوا
ابناء شعبي خطايا ، في تحزّبـِهم
غير المرارات ما ذاقوا ولا حصدوا
القائد الرمز من يحظى بخزنته
كما لنا البؤسُ في عيش ، له الرغدُ
ما قام الا على اجساد ِنا هرَمٌ
فدى رئيس ٍ بنهب المال ينفردُ
جلودُنا خيمة ٌ خـِيطـَتْ لمجلسِهِ
ومالنا او لحراس لها وتدُ
ياحارث النور ابذرْ في مواكبها
فكرا وقل للعراقيين : اتحدوا
فقد تفرقت الاكبادُ في وطن ٍ
واُهدِرَتْ في المنافي الروحُ والجسدُ
ياحارثا ياشهيدَ الجمر مابرحتْ
هذي الملايين حول الجمر تحتشدُ
ففي رمادك عنقاءٌ تـُخلـّدُنا
لم يخسر العشق من ماتوا فقد خلدوا
لأن خير رجال الأرض مُذ ْ وَجَـدوا
المهدَ كالقبر ِ ، في التابوت قد ولدوا
ماصُوّحَ الروضُ من عطر مررت به
تفنى الأغاني وانت البلبلُ الغـَـر ِد ُ
يبقى العراق عليلا انت منقذه ُ
إن ّ العراق على كفـّيك َ يستند ُ
انت النخيل اذا ماطوّحوا قمرا
تحيا الفسائلُ والاقمار تطـّر ِدُ
انت النجومُ بدرب الكون خالدة ٌ
هيهات تفنى ولايُحصى لها عددُ
وانت كالشعب بحرٌ لاحدودَ لهُ
يعلو منيفا ً ويهوي دونه الزَبـَدُ .

*******

17/6/2009