بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

       

من يتذكر أبا كاترين حسين جابر ؟ ...

خلدون جاويد


" لمرور عشرة سنوات على وفاة صديقي الحبيب أبي كاترين حسين جابر الشخصية الإجتماعية المحبوبة والذي وافته المنية في صوفيا ـ بلغاريا في تموز 2001 .. اُهدي قصيدتي الى من لاتغيب صورته عن عيني لوفائِهِ ، ولاحُبّهُ عن قلبي لعطائِهِ ، ولأنه إنسان صادق وحقيقي فلن أنساه حتى ألتقيه ! "


أبا كاترين ذكرُكَ يعتريني

بنار ٍ بل بجمر ٍ من حنين ِ

واسمُكَ نقشُ حب ٍ في جبيني

جرى دمعا على خدّ ِ السنين ِ

فكن عوني عليك وكن معيني


أبا كاترين غادرَنا الزمان ُ

وبَرْعَمَ بالجراح ِ الإقحوان ُ

هو الكروانُ مخذول ٌ مُهانُ

بقعر الليل يقبع كالسجين ِ

فكن عوني عليه وكن معيني


أبا كاترين شمس الحُبّ طاحتْ

وسومرَ من جراح ٍ ما استراحتْ

و " اُور الماء " في ذكراك ناحتْ

جَثـَـت ْ من دون نوح ٍ أو سفين ِ

فكن عوني عليها ، كن معيني


أبا كاترين يبكيك الغروبُ

وتجهش في محبتِكَ القلوبُ

وقد أزرى بنا وطن ٌ لعوب ُ

رمى الأخيار في منفى ً حزين ِ

فكن عوني عليه وكنْ معيني


أبا كاترين قد رحل الرواة ُ

وما اكترثوا لنا نحن الحفاة ُ

أحبتنا ، وهم في المهد ، ماتوا

وفي زمن رديء ٍ بل هجيني

فكن عوني عليه وكن معيني


أبا كاترين لون الصبح باك ِ

وأعيننا وإن ضحكتْ بواك ِ

لقد سحبت يدُ الدنيا شباكي

لتدفن في ترابك َ ياسميني

لعلي ألتقيك وتلتقيني


أبا كاترين نخل الناصرية ْ

تسامق بالجراح القرمزية ْ

وإن غدروا به فهو الهوية ْ

هو الحبلُ المشيميّ الجنيني

مَـرَدُ الروح للبلد الأمين ِ


أبا كاترين جرح العشق باق ِ

بقاء النخل في النبع العراقي

لقد مات النديم فمن اُساقي؟

وكأس الروح من تبر ٍ ثمين ِ

"غلا ثمني ولا من يشتريني" *ِ

*******

* المعنى من إبن سينا : " لمّا غلا ثمني عدمت ُ المشتري "

كـُتبَتْ بتاريخ 11/7/2011 ونشرت في 16/7 / 2011.

الفقيد

" غادر أبو كاترين الحياة قبل التحول التراجيدي في العراق ـ بأقل من عامين ـ والذي طالما تمنى أن يراه حرا وسعيدا .. ولذا فقد بكر ّ بالتوديع "

بكّرْتَ بالتوديع لم نشهد معا

موت الزنيم وشلة الأوغاد ِ

أمْ أنّ دنيانا بلا فجر غدت

فيما ترى والشمس قرص سوادِ

ولأن موطننا حصارٌ آبدٌ

ولأن منفانا سديمُ حداد ِ

أم ان آمالا زرعناها معا

سقطت كما الأوهام دون حصاد ِ

أمْ اننا مُتنا قبيل مماتنا

أمْ لاهب النيران محضُ رماد ِ

قال الفقيد : بلى ، سُدى ايامنا

تـُقضى بطيف سرابها المتمادي

بكّرتُ بالتوديع لما لم أجدْ

في جعفر ٍ جسرا الى اسشهادِ

بكرتُ بالتوديع لاأقوى على

منفى يطول ولو بجنة عادِ

فدفنت جسمي في التراب لعلني

بالموت ارفعُ وردة ً لبلادي

*******

كُتبَت ْ بتاريخ 16/7/2001 كوبنهاغن


محبرة الدمع


" كتبت قصيدة الفقيد بنفس يوم : محبرة الدمع "



كفنتُ بعدك أحلامي وأوهامي

ولوّنت ْ ظـُلـُمات الليل أيامي

وذكرياتي قرابين ٌ ومحرقة ٌ

تـُلقى برخص ٍ على النيران قـُـدّامي

أصبحت ُ أرضا ً خرابا ً أين مملكتي ؟

وصرت لحدا ً دفينا أين أهرامي

إن السفوح بدمعي تبتني قمما

أما الجراح فأكواما ً بأكوام ِ

طاح السياج ومنفانا مقابرنا

فنحن مابين أموات ٍ وأيتام ِ

يارمش عيني سكبت الدمع محبرة ً

واستفردت ريشة بالمدمع الدامي

إسق ِ تراب ِ أبي كاترين .... وردته

يذوي فداءا لها عمري وأيامي

ياربة الشعر لن أنمى إليك فقد

أحرقت ُ كُتـْـبي وأوراقي وأقلامي .



كوبنهاغن 16/7/2011


ملك الضحايا

" كتبت هذه القصيدة في أيام سماعي بالنبأ الحزين في أوائل تموز من عام 2001 " .

أتذكرُ ياأبا كاترين يوما

بصوفيا حيث تحتشد الصبايا

وماء الكرم ثالثنا رقيقا

تغلغل في الجوارح والثنايا

وموسيقى تهز الأرض هزا ً

وتـُدْبكها بأنصاف العرايا

فنرنو للورود سوى جراح ٍ

نخبؤها فتفتك بالحنايا

وكنت مهجرا ً وعليل منفى

تحاول بسمة ً رغم الرزايا

وكنا نرفع الكأسين حزنا

ونرشف ُ من أساك َ ومن أسايا

نحاول ليلة ً نشوى ولكن

كما بالأدمع انتشت السبايا

ونحلم بالحياة ضياءَ فجر ٍ

لموطننا المطوّق بالمنايا

فننكأها الجروح له حنينا

ونسبلها الدموع له هدايا

وقلب ٌ يجتبي في الحان مبكى

حريٌ أن يُمرّغ في التكايا

و" فيتوشا " المبجّل ليس بيتي

وإنْ يزهو سهولا ً أو ربايا

فلي في الرافدين عثوق شمس

بنخلتها تبارك رافدايا

ولست ُ بمُبْدل ٍ بصنوج دنيا

من الفيحاء قيثارا ونايا

وأنى كنت كان عراق حزن ٍ

على كتفيك ثـُقـّـِلَ بالبلايا

يدق الداء عظمك كل يوم ٍ

بما تجني المنافي من خطايا

أبا كاترين عذرا حان موت ٌ

فتوجك الردى ملك الضحايا

ومهما ياغريب الدار غامت

مناقبنا وصُوِّحَت الخلايا

فإنّ لنا بموطننا هلالا

ينير لنا المخابئ والزوايا

وإن ّ الموت في وطني حياة ٌ

ولا منفى تزوّقه البغايا

أرى العنقاء تطلع من رماد ٍ

وخيط الفجر يبدأ من بقايا

وخوفك من غيوم ٍ عابسات ٍ

عراق ٍ من خفايا ، بل خبايا

إذا يهوي كما تهوي المرايا

يصيّرُ نورَ أعيننا شظايا ! .

*******

ـ توْق ٌ أخير : من دواعي الشرف أن أذكر هذه الشخصية التقدمية التي أحبت العراقيين بكل صدق وتابعتهم خاصة في وطنه الثاني بلغاريا أيام هجرتهم الكبيرة إليها وهروبهم من جحيم الفاشية . لكم كان ودودا وكريم نفس مع العوائل والأصدقاء وحتى الأغراب . الى إبن العراق الأشم أغلى المحبة وأطيب الذكرى .

16/ 7/2011