بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

قصيدة الديك الرومي ...


خلدون جاويد

" في رواية ـ صورة الفنان في شبابه ـ للأديب الايرلندي جيمس جويس، تمتد مائدة كبيرة عليها ديك رومي مُحمّص ، والعائلة والاصدقاء يناقشون اللحمَ ويسلخون الوطن ! "



يتجمعون على اقتسامِكَ

ينهشون

جناحَك الممتدَ من زاب ٍ لغرّاف ٍ

ومن زاخو الى صفوانْ .

قبل مدافع الافطار

تسلخك الاصابعُ

ثم من تحت الموائد

لحمُكَ العدَوّيُ ترسله

تسَرّبُهُ الى صحن ٍ أمامَ الشيخ !

لن تدري القبيلة ُ

أنّ خطا ً للافاعي سالكا من تحتْ ! .

هذا فخذك المدبوغ بالنيران في البصرة ْ

على ثغر ِافعوان ٍ فاغر ٍ ثغرَه ْ .

واما عـُنـْقـُكَ الممتد للحدباءْ

فشوكاتٌ على حقد ٍ تقلـّبُهُ

سكاكين ُ

واسنانٌ ببغداد ٍ تحطمُهُ

وترميهِ

ذئابٌ حول مائدة الجريمة بل ثعابين ُ.

ويبقى قلبُك النجَفيّ ُ باسم الدين ِ

تـُسكت نبضَهُ الصِيدُ الميامينُ

وقد قـُطـِّعَ اشلاءا ً وأجزاءاً وأقسام ْ

فبعضٌ للذي يسكتْ ! .

وبعضٌ للذي طرّزَهُ حرزاً وآيات ٍ

شعارا ً نجمة ً ذكرى

لحزب مارق أثرى .

وقد جنـّدَ ميليشياه للإيمان والكفر ِ !

نباتيون قالوا كلنا

هيهات لانأكل الا علقما

من اجل إطعام اليتامى

والمساكينْ

ولكن حينما جاؤا بأعطافِ الحساسينْ

وأكباد العصافير

ودُرّاج ٍ واسماك ٍ

وضان ٍ ناعم ٍ مستورد ٍ توا من نيويورك ،

من طهرانَ

مكتوبٌ عليه صنعُ تايلاند

وبعضٌ فيه ختـْمُ الصينْ

تهاوتْ فوق اطباق ٍ عمائمُهُمْ

" سدائرهم "

لحاهمْ اُغرقتْ بالمرق الممزوج

بالأقذار بالأشواك

بالأحجار بالطينْ

وسابق بعضهم بعضا

تزلـّجَ كلهم بالدَمْ

وطاحوا فوق ارغفة ٍواحذية ٍ

ودقوا بعضهم بالخـُفّ ِ

كانوا ساحة ً للهتك بل للفتك

بل للسفك

ليسوا مثلما قالوا ملائكة ٌ

ولكن مثلما بانوا

اباليسا ً شياطينْ

براءٌ منهم القرآن عشاق الدنانير

وعُبّاد الملايينْ

نباتيون قالوا نحن

لكن عندما ذاقوا من المقليّ ِ والمسلوق

والمحشيّ ِ والمشويْ

بدا في كل فرد منهم الذئب

الذي يعوي

واذ لم يجدوا في المَنـْسَف المسروق ما يُشبع مايروي

مضوا وافترسوا بعضَهمُ بعضا ً

فقال الزاهدُ الفردُ :" عجيبٌ امرُ هذي الناس

لحم ٌ آكل ٌ لحما ً " 1

ولم تبقَ من الاجساد الا موطنٌ بال ِ

عراق دونما ناس ٍ

ونهر دونما ماء ٍ كئيب ٍ يابس ٍ خال ِ

وذاك النافخ الأوداج ذو كرش ٍ مداريْ

وذو نهش حضاريْ

هو الخائن افكار أبي ذر الغفاري

ونحن الفاقدو ابنائِنا في الحرب لا نقوى

على بوح ٍ صحافيّ ٍ ولا دمع ثـُكاليّ ٍ ولاشكوى

اكتشفنا آخر السهرة

أنـّا ذلك الطير الذي يُشوى

اُكـِلـْـنا !

عندها حزنا تساءَلنا

من الآكل ؟ والسافل ؟ قالوا

اعجميٌ ـ عربيٌ ! اخوة ٌ نحن

وما الفرقُ سوى التقوى

فآمنا وقد صُمنا ولم نفطرْ !

وهل يفطر مأكولْ ؟

هذا شعبنا المقتول والمشنوق والمحروق

من شحم ٍ الى عظم ٍ الى لحم ِ

وقد اُفرغ من معنى ومن شكل ٍ ومن اسم ِ

شكا من تخمة ِ الحُكّامْ

ماأبقوا على مائدة الافطار للايتامْ

الا الهيكل العظمي ! .



*******

26/8/2009


1 ـ قيل ان متصوفا شاهد رجلا ً يأكل لحما ً فقال : " عجب ٌ لحم ٌ يأكل لحما ً " ... وربما هو ذاته الذي سألوه لماذا لاتبني قصرا فأجاب وهل ابني قصرا على جسر ! .. تماهيا ًمع بيت شِعري خالد " ماهذه الدنيا بدار قرار ِ " انها دنيا فانية جعلت محيي الدين بن العربي شيخ المتصوفة الأكبر يسلم مفتاح بيته منحة منه الى عابر سبيل طرقَ عليه الباب ذات يوم ليقول شاكيا : ماعندي سكن ، فأشار عليه بالدخول وسلم له مفاتيح بيته وغادر على الفور ! .. هؤلاء الأفذاذ هم المثال الأسمى أما جماعة التحازب والتكالب والمناصب السيادية فالعياذ بالله منهم ومن اتباعهم من التجار والحرامية والمتآمرين .

***********************************