بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 
 

 

ثَقَافَتُنَا*
نزار قبَّاني
ثَقَافَتُنَا فَقَاقيعٌ مِنَ الصَّابُونِ وَالوَحْلِ
فَمَا زَالَتْ بِدَاخِلِنَا رَوَاسِبُ مِنْ أَبِيْ جَهْلِ
وَمَا زِلْنَا نَعِيْشُ بِمَنْطِقِ المِفْتَاحِ وَالقِفْلِ
نَلُفُّ نِسَاءَنَا بِالقُطْنِ، نَدْفُنُهُنَّ فِي الرَّمِلِ
وَنَمْلُكُهُنَّ كَالسِجَّادِ كَالأَبْقَارِ فِي الحَقْلِ
وَنَهْزَءْ مِنْ قَوَارِيْرَ بِلا دِيْنٍ وَلا عَقْلِ
وَنَرْجِعُ آخِرَ اللَّيْلِ، نُمَارِسُ حَقَّنَا الزَّوْجِيَّ كَالثِّيْرَانِ وَالخَيْلِ
نُمَارِسُهُ خِلالَ دَقَاِئقٍ خَمْسٍ بِلا شَوْقٍ وَلا ذَوْقٍ وَلا مَيْلِ
نُمَارِسُهُ كَآلاتٍ تُؤَدِّي الفِعْلَ لِلْفِعْلِ
وَنَرْقُدُ بَعْدَهَا مَوْتَى، وَنَتْرُكُهُنَّ وَسْطَ النَّارِ، وَسْطَ الطِّيْنِ وَالوَحْلِ
قَتْيْلاتٍ بِلا قَتْلِ. بِنِصْفِ الدَّرْبِ نَتْرُكُهُنْ
يَا لَفَظَاظَةِ الخَيْلِ!
قَضَيْنَا العُمْرَ فِي المَخْدَعْ
وَجَيْشُ حَرِيْمِنَا مَعَنَا، وَصَكُّ زَوَاجِنَا مَعَنَا، وَقُلْنَا: اللهُ قَدْ شَرَّعْ.
لَيَالَيْنَا مُوَزَّعَةٌ عَلَى زَوْجَاتِنَا الأَرْبَعْ
هُنَا شَفَةٌ، هُنَا سَاقٌ، هُنَا ظُفْرٌ، هُنَا إِصْبَعْ
كَأَنَّ الدِّيْنَ حَانُوْتٌ فَتَحْنَاهُ لِكَي نَشْبَعْ
تَمَتَّعْنَا بِمَا أَيْمَانُنَا مَلَكَتْ، وَعِشْنَا مِنْ غَرَائِزِنَا بِمُسْتَنْقَعْ
وَزَوَّرْنَا كَلامَ اللهِ بِالشَّكْلِ الذِيْ يَنْفَعْ، وَلَمْ نَخْجَلْ بِمَا نَصْنَعْ!
عَبَثْنَا فِي قَدَاسَتِهِ، نَسِيْنَا نُبْلَ غَايَتِهِ، وَلَمْ نَذْكُرْ سِوَى المَضْجَعْ
وَلَمْ نَأْخُذْ سِوَى زَوْجَاتِنَا الأَرْبَعْ
* (قصيدة "مُنِعَتْ! لم تُنشر!) لنزار رحمه الله، لكأنَّه سبق عصره.
 

 

 

 

 

أبدع نزار قباني لما رد على فيروز وابدع البرغوثي لما رد على نزار قباني
رد نزار قباني على فيروز ومن ثم رد تميم البرغوثي على نزار


غـنت فيروز لفلسـطين :

الآنَ، الآنَ وليس غداً

أجراسُ العـودة فلتـُقـرَعْ...




فرد عليها نزار قباني :

غنت فيروز مُغـرّدة ً

وجميع الناس لها تسمع ْ

"الآنَ، الآنَ وليس غداً

أجراس العَـودة فلتـُقـرَع "

مِن أين العـودة فـيروزٌ

والعـودة ُ تحتاجُ لمدفع ْ

والمدفعُ يلزمُه كـفٌّ

والكـفّ يحتاجُ لإصبع ْ

والإصبعُ مُلتـذ ٌ لاهٍ

في دِبر الشعب له مَرتع ْ!؟

عـفواً فـيروزُ ومعـذر ً

أجراسُ العَـودة لن تـُقـرع ْ

خازوقٌ دُقَّ بأسـفـلنا

من شَرَم الشيخ إل سَعسَعْ

غـنت فيروزُ مرددة ً

آذان العـُرب لها تسمع ْ

"الآنَ، الآنَ وليس غداً

أجراسُ العـَودة فلتـُقـرَعْ"

عـفواً فيروزُ ومعـذرة ً

أجراسُ العَـوْدةِ لن تـُقـرَع ْ

خازوقٌ دُقَّ بأسـفلِـنا

من شَرَم ! الشيخ إلى سَعسَع ْ

ومنَ الجـولان إلى يافا

ومن الناقورةِ إلى أزرَع ْ

خازوقٌ دُقَّ بأسـفلِنا

خازوقٌ دُقَّ ولن يَطلع ْ




أما البرغوثي فيقول من وحي العدوان على غزة ورداً على نزار:

عـفواً فيروزٌ ونزارٌ

فالحالُ الآنَ هو الأفظع ْ

إنْ كانَ زمانكما بَشِـعٌ

فزمانُ زعامتنا أبشَع ْ

من عبد الله إلى سَـعدٍ

من حُسْـني القـَيْءِ إلى جَعجَع ْ

أوغادٌ تلهـو بأمَّـتِـنا

وبلحم الأطفالِ الرّضـَّع ْ

تـُصغي لأوامر أمريكا

ولغير "إهودٍ" لا تركع ْ

زُلـمٌ قد باعـوا كرامتهم

وفِراشُ الذلِّ لهم مَخدع ْ

عفواً فيروزٌ ونزارٌ

فالحالُ الآنَ هو الأفظع ْ

كـُنا بالأمس لنا وَطنٌ

أجراسُ العَـوْدِ له تـُقـرَع ْ

ما عادَ الآنَ لنا جَرَسٌ

في الأرض، ولا حتى إصبع ْ

إسـفينٌ دُقَّ بعـَوْرتـنا

من هَرَم الجيزَة ْ إلى سَعسَع !

فالآنَ، الآنَ لنا وطنٌ

يُصارعُ آخِرُهُ المَطـلع ْ

عـفواً فيروزٌ ونزارٌ

أجراسُ العـَودةِ لن تـُقـرَع ْ

مِن أينَ العـودة، إخـوتـنا

والعـودة تحتاجُ لإصبَع ْ

والإصبعُ يحتاجُ لكـفٍّ

والكـفُّ يحتاجُ لأذرُع ْ

والأذرُعُ يَلزمُها جسمٌ

والجسمُ يلزمُهُ مَوقِـع ْ

والمَوقِعُ يحتاجُ لشعـْب ٍ

والشعـبُ يحتاجُ لمَدفع ْ

والمدفعُ في دِبر رجال ٍ

في المتعة غارقة ٌ ترتـَع ْ

والشعبُ الأعزلُ مِسكينٌ

مِن أينَ سيأتيكَ بمَدفع !؟

عفواً فيروزٌ... سـَيّدتي

لا أشرفَ منكِ ولا أرفـع ْ

نـِزارٌ قـال مقـَولـتهُ

أكلـِّم نزاراً... فليسمع ْ:

إنْ كانَ زمانكَ مَهـزلة ً

فهَوانُ اليومَ هـو الأفظع ْ

خازوقـُكَ أصبحَ مَجلسُنا

"يُخـَوْزقـنا" وله نـَركع ْ

خازوقـُكَ يشرب من دمنا

باللحم يَغوص، ولا يَشبَع ْ

خازوقـُكَ صغيرٌ لا يكفي

للعُـرْبِ وللعالم أجمَـعْ !!!






 

قصيدة الراحل نزار قبانى

(بلادى شقة مؤجره)


هـذي البـلاد شـقـةٌ مفـروشـةٌ ، يملكها شخصٌ يسمى عنتره …

يسـكر طوال الليل عنـد بابهـا ، و يجمع الإيجـار من سكـانهـا ..

و يطلب الزواج من نسـوانهـا ، و يطلق النـار على الأشجـار …

و الأطفـال … و العيـون … و الأثـداء …والضفـائر المعطـره ...

هـذي البـلاد كلهـا مزرعـةٌ شخصيـةٌ لعنـتره …

سـماؤهـا .. هواؤهـا … نسـاؤها … حقولهـا المخضوضره …

كل البنايـات – هنـا – يسـكن فيها عـنتره …

كل الشـبابيك عليـها صـورةٌ لعـنتره …

كل الميـادين هنـا ، تحمـل اسـم عــنتره …

عــنترةٌ يقـيم فـي ثيـابنـا … فـي ربطـة الخـبز …

و فـي زجـاجـة الكولا ، و فـي أحـلامنـا المحتضـره ....

مـدينـةٌ مهـجورةٌ مهجـره …

لم يبق – فيها – فأرةٌ ، أو نملـةٌ ، أو جدولٌ ، أو شـجره …

لاشـيء – فيها – يدهش السـياح إلا الصـورة الرسميـة المقرره ..

للجـنرال عــنتره …

فـي عربـات الخـس ، و البـطيخ …

فــي البـاصـات ، فـي محطـة القطـار ، فـي جمارك المطـار..

فـي طوابـع البريـد ، في ملاعب الفوتبول ، فـي مطاعم البيتزا …

و فـي كل فئـات العمـلة المزوره …
;
فـي غرفـة الجلوس … فـي الحمـام .. فـي المرحاض ..

فـي ميـلاده السـعيد ، فـي ختـانه المجيـد ..

فـي قصـوره الشـامخـة ، البـاذخـة ، المسـوره …

مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينـة المسـتعمره …

فحزننـا مكررٌ ، وموتنـا مكررٌ ،ونكهة القهوة في شفاهنـا مكرره …

فمنذ أن ولدنـا ،و نحن محبوسون فـي زجـاجة الثقافة المـدوره …

ومـذ دخلـنا المدرسـه ،و نحن لاندرس إلا سيرةً ذاتيـةً واحـدهً …

تـخبرنـا عـن عضـلات عـنتره …

و مكـرمات عــنتره … و معجزات عــنتره …

ولا نرى في كل دور السينما إلا شريطاً عربياً مضجراً يلعب فيه عنتره …

لا شـيء – في إذاعـة الصـباح – نهتـم به …

فـالخـبر الأول – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره …

و الخـبر الأخـير – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره …

لا شـيء – في البرنامج الثـاني – سـوى :

عـزفٌ – عـلى القـانون – من مؤلفـات عــنتره …

و لـوحـةٌ زيتيـةٌ من خـربشــات عــنتره ...

و بـاقـةٌ من أردئ الشـعر بصـوت عـنتره …

هذي بلادٌ يمنح المثقفون – فيها – صوتهم ،لسـيد المثقفين عنتره …

يجملون قـبحه ، يؤرخون عصره ، و ينشرون فكره …

و يقـرعون الطبـل فـي حـروبـه المظـفره …

لا نجـم – في شـاشـة التلفـاز – إلا عنتره …

بقـده الميـاس ، أو ضحكـته المعبـره …

يـوماً بزي الدوق و الأمير … يـوماً بزي الكادحٍ الفـقير …

يـوماً عـلى طـائرةٍ سـمتيـةٍ .. يوماً على دبابة روسيـةٍ …

يـوماً عـلى مجـنزره …

يـوماً عـلى أضـلاعنـا المكسـره …

لا أحـدٌ يجـرؤ أن يقـول : " لا " ، للجـنرال عــنتره …

لا أحـدٌ يجرؤ أن يسـأل أهل العلم – في المدينة – عن حكم عنتره …

إن الخيارات هنا ، محدودةٌ ،بين دخول السجن ،أو دخول المقبره ..

لا شـيء فـي مدينة المائة و خمسين مليون تابوت سوى …

تلاوة القرآن ، و السرادق الكبير ، و الجنائز المنتظره …

لا شيء ،إلا رجلٌ يبيع - في حقيبةٍ - تذاكر الدخول للقبر ، يدعى عنتره …

عــنترة العبسـي … لا يتركنـا دقيقةً واحدةً …

فـمرة ، يـأكل من طعامنـا … و مـرةً يشرب من شـرابنـا …

و مرةً يندس فـي فراشـنا … و مـرةً يزورنا مسـلحاً …

ليقبض الإيجـار عن بلادنـا المسـتأجره

 

 

 

----------------------------------------------

 

 

 ابو جهل يشتري فليت ستريت
 

قبل وفاته كتب نزار قباني قصيدة في هجاء الملك فهد وسماه ' أبو جهل ' وتحدث عن جريدة الشرق الأوسط التي أصدرها ال سعود في لندن في شارع فليت ستريت ... القصيدة كانت بعنوان ابو جهل يشتري فليت ستريت ... السعودية حاربت القصيدة ومنعت نشرها وتوزيعها .... وللتمويه على القراء بعث الأمير خالد صاحب جريدة الحياة بجهاد الخازن إلى لندن لمقابلة نزار وتم إقناعه بنشر قصائده الجديدة في جريدة الحياة السعودية حتى يتم ايهام القاريء ان القصيدة السابقة عن ابي جهل وجريدته الخضراء في لندن لا تعني جريدة الشرق الأوسط مع انها الجريدة الوحيدة الخضراء ...كانت ولا تزال

 ابو جهل يشتري فليت ستريت

نزارقباني

هل أختفت من لندن؟ باصاتها الجميلة الحمراء
وصارت النوق التي جئنا بها من يثرب واسطة الركوب,
في عاصمة الضباب؟ تسرب البدو الى قصر بكنغهام
وناموا في سرير الملكة والانجليز, لملموا تاريخهم وانصرفوا..
واحترفوا الوقوف - مثلما كنا على الاطلال...
ها هم بنو تغلب في (سوهو) وفي (فيكتوريا
يشمرون ذيل دشداشاتهم ويرقصون الجاز هل اصبحت انجلترا؟ تصحو على ثرثرة البدو وسمفونية النعال؟
*
هل اصبحت انجلترا؟تمشي على الرصيف, بالخف... وبالعقال؟
وتكتب الخط من اليمين للشمال سبحانه مغير الاحوال!!
*
عنترة .. يبحث طول الليل, عن رومية بيضاء كالزبدة..
او مليسة الفخذين ... كالهلال يأكلها كبيضة مسلوقة
من غير ملح - في مدى دقيقة ويرفع السروال!!
*
لم يبق في الباركات لا بط, ولا زهر, ولا اعشاب
قد سرح الماعز في ارجائها وفرت الطيور سمائها
وانتصر الذباب ..
*
ها هم بنوعبس.. على مداخل المترو
يعبون كؤوس البيرة المبردة..
وينهشون قطعة.. من نهد كل سيدة..
*
هل سقط الكبار من كتابنا في بورصة الريال؟
هل اصبحت انجلترا عاصمة الخلافة؟
واصبح البترول يمشي ملكا..في شارع الصحافة؟
*
جرائد..جرائد..جرائد..
تنتظر الزبون في ناصية الشارع,كالبغايا..
جرائد, جاءت الى لندن, كي تمارس الحرية..
تحولت -على يد النفط- الى سبايا..
*
جئنا لاوروبا.. لكي نشرب من منابع الحضارة
جئنا.. لكي نبحث عن نافذة بحرية
من بعدما سدوا علينا عنق المحارة
جئنا.. لكي نكتب حرياتنا
من بعد ان ضاقت على اجسادنا العبارة
لكننا.. حين امتلكنا صحفا,
تحولت نصوصنا
الى بيان صادر عن غرفة التجارة..
*
جئنا لاوروبا لكي نستنشق الهواء
جئنا.. لكي نعرف ما الوانها السماء؟
جئنا.. هروبا من سياط القهر, والقمع,
ومن اذى داحس والغبراء... لكننا.. لم نتأمل زهرة جميلة
ولم نشاهد مرة, حمامة بيضاء
وظلت الصحراء في داخلنا.. وظلت الصحراء..

@
من كل صوب.. يهجم الجراد ويأكل الشعر الذي نكتبه..
ويشرب المداد من كل صوب.. يهجم (الايدز) على تاريخنا
ويحصد الارواح, والاجساد من كل صوب...

يطلقون نفطهم علينا ويقتلون اجمل الجياد..
فكاتب مدجن..
وكاتب مسأجر..
وكاتب يباع في المزاد
هل صار زيت الكاز في بلادنا مقدسا؟
وصار للبترول في تاريخنا, نقاد؟
@

للواحد الاوحد.. في عليائه تزدان كل الاغلفة
وتكتب المدائح المزيفة..
ويزحف الفكر الوصولي على جبينه
ليلثم العباءة المشرفة..
هل هذه صحافة..ام مكتب للصيرفة؟
*
كل كلام عندهم , محرم
كل كتاب عندهم, مصلوب
فكيف يستوعب ما نكتبه؟
من يقرأ الحروف بالمقلوب!!
*
على الذي يريد ان يفوز
في رئاسة التحرير..
عليه .. ان يبوس ركبة الامير .
عليه.. ان يمشي على اربعة
كي يركب الامير!!
*
لا يبحث الحاكم في بلادنا عن مبدع..
وإنما يبحث عن أجير..
*
يعطي طويل العمر.. للصحافة المرتزقة
مجموعة من الظروف المغلقة..
وبعدها..
ينفجر النباح.. والشتائم المنسقة..
*
ما لليساريين من كتابنا؟
قد تركوا (لينين) خلف ظهرهم
وقرروا.. ان يركبوا الجمال!!
*
جئنا لاوروبا..
لكي ننعم في حرية التعبير
ونغسل الغبار عن أجسادنا
ونزرع الأشجار في حدائق الضمير
فكيف أصبحنا, مع الأيام,
طباخين..
في مضافة الاسكندر الكبير؟؟
*
كل العصافير التي
كانت تشق زرقة السماء,
في بيروت..
وتملأ الشجار والبيادر..
قد احرق البترول كبرياءها
وريشها الجميل..
والحناجر..
فهي على سقوف لندن..
تموت..
*
يستعملون الكاتب الأخير.. في أغراضهم
كربطة الحذاء..
وعندما يستنزفون حبره..
وفكره..
يرمونه في الريح, كالأشلاء..
*هذا له زاوية يومية..
هذا له عمود..
والفارق الوحيد, فيما بينهم
طريقة الركوع..
والسجود..
*لا ترفع الصوت.. فانت آمن
ولا تناقش ابدا مسدسا..
او حاكما فردا..
فانت آمن..
وكن بلا لون, ولا طعم, ولا رائحة..
وكن بلا رأي.. ولا قضية كبرى..فانت آمن..

واكتب الطقس,وعن حبوب منع الحمل -ان شئت- فانت آمن..
هذا هو القانون في مزرعة الدواجن..
*كيف ترى, نؤسس الكتابة؟
في مثل هذا الزمن الصغير
والرمل في عيوننا
والشمس من قصدير
والكاتب الخارج عن طاعتهم
يذبح كالبعير..
*ايا طويل العمر:
يا من تشتري النساء بالارطال..
وتشتري الاقلام بالارطال..
لسنا نريد اي شيئ منك..
فانكح جواريك كما تريد..
واذبح رعاياك كما تريد..
وحاصر الامة بالنار.. وبالحديد..
لا احد.. يريد منك ملكك السعيد..
لا احد يريد ان يسرق منك جبة الخلافة..
فاشرب نبيذ النفط عن اخره..
واترك لنا الثقافة

 

هل تنبأ نزار قباني بما سيحدث بالعراق

 
مداخلة قصيرة حولة قصيدة نزار قباني عنوان
 

 
عندما يسقط متعب ابن تعبان في امتحان حقوق الانسان

 

 
القاها الشاعر الكبير نزار قباني في مهرجان المربد الخامس في بغداد عام 1985
وقد احدثت ضجة كبيرة داخل الاوساط الادبية لجرأتها في حيناها
 و تم التعتيم والتشويش عليها و منعت من الصدور على الصحف العراقية وقنوات الاعلام...
كنت حاضرا هذه الجلسة وكان يرعاها ويحضرها وزير الاعلام لطيف نصيف جاسم ...
 استفزت القصيدة الوزير بعد ان القاها نزار
والذي كان ينتظر منه قصيدة يمدح بها اسوة بالشعراء الذين سبقوه ...
وكانوا قائمة طويلة من الشعراء العرب اذكر نهم الشاعرة االكويتية سعاد العبد الله الصباح..
 فلم ترق القصيدة للوزير خاصة بعد عملت لنزار هاله خاصة من التفخيم والترحيب
 دون باقي الشعراء كرست له الصحافة وقنوات الاعلام الشيء الكثير...
وقد استفز نزار الوزير والمسؤولين عندما وصل المقطع:
فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأداب 
واشار بيديه الى كل الشعراء والمسؤلين الجالسون في الصف الامامي...
ثم ليكمل هجومه حينما قال

 
مسافرون نحن فى سفينة الأحزان
قائدنا مرتزق
وشيخنا قرصان
فصار قائدنا مرتزق بدل من ان يكون بطل الفرسان
..
... فكانت مفاجئة مذهلة في ذلك الحين فمن يمتلك الجراءة لفعل ذلك....
بعد الانتهاء من القصيدة صفق المسؤولين لنزار ببرود وامتعاض
تم التعتيم على القصيدة في وسائل الاعلام ....
حصلنا على نسخة منها من المهرجان وقد حفظتها لانها اصبحت جرما لمن يقتنيها ...
انني اذا اسجل هذا الموقف لنزار قباني انما من باب الامانة التاريخية ....
 لم يدعى نزار االى اي مهرجان في العراق بعد ذلك
ثم اصبح يلعن علنا بعد عام 1990 في اجهزة الاعلام العراقية
بعد ان كان شاعر العرب الكبير فيها....


الشاعر: نزا ر قبانى



مواطنون دونما وطن
مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن
مسافرون دون أوراق ..وموتى دونما كفن
نحن بغايا العصر
كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن
نحن جوارى القصر
يرسلوننا من حجرة لحجرة
من قبضة لقبضة
من مالك لمالك
ومن وثن إلى وثن
نركض كالكلاب كل ليلة
من عدن لطنجة
ومن عدن الى طنجة
نبحث عن قبيلة تقبلنا
نبحث عن ستارة تسترنا
وعن سكن.......
وحولنا أولادنا
احدودبت ظهورهم وشاخوا
وهم يفتشون في المعاجم القديمة
عن جنة نظيرة
عن كذبة كبيرة ... كبيرة
تدعى الوطن
***************

مواطنون نحن فى مدائن البكاء
قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء
حنطتنا معجونة بلحم كربلاء
طعامنا ..شرابنا
عاداتنا ..راياتنا
زهورنا ..قبورنا
جلودنا مختومة بختم كربلاء
لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء
لا نخلة.. ولا ناقة
لا وتد ..ولا حجر
لا هند ..لا عفراء
أوراقنا مريبة
أفكارنا غريبة
أسماؤنا لا تشبه الأسماء
فلا الذين يشربون ال! نفط يعرفوننا
ولا الذين يشربون الدمع والشقاء
> ***
معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا
معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا
معتقلون داخل الحزن ..وأحلى ما بنا أحزاننا
مراقبون نحن فى المقهى ..وفى البيت
وفى أرحام! أمهاتنا
حيث تلفتنا وجدنا المخبر السرى فى انتظارنا
يشرب من قهوتنا
ينام فى فراشنا
يعبث فى بريدنا
ينكش فى أوراقنا
يدخل فى أنوفنا
يخرج من سعالنا
لساننا ..مقطوع
ورأسنا ..مقطوع
وخبزنا مبلل بالخوف والدموع
إذا تظلمنا إلى حامى الحمى
قيل لنا : ممنـــوع
وإذا تضرعنا إلى رب السما
قيل لنا : ممنوع
وإن هتفنا ..يا رسول الله كن فى عوننا
يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع
وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة
أو نكتب الوصية الأخيرة
قبيل أن نموت شنقاً
غيروا الموضوع
> ******************************

يا وطنى المصلوب فوق حائط الكراهية
يا كرة النار التى تسير نحو الهاوية
لا أحد من مضر ..أو من بنى ثقيف
أعطى لهذا الوطن الغارق بالنزيف
زجاجة من دمه
أو بوله الشريف
لا أحد على امتداد هذه العباءة المرقعة
**********
أهداك يوماً معطفاً أو قبعة
يا وطنى المكسور مثل عشبة الخريف
مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا
مهجرون من أمانينا وذكرياتنا
عيوننا تخاف من أصواتنا
حكامنا آلهة يجرى الدم الأزرق فى عروقهم
ونحن نسل الجارية
لا سادة الحجاز يعرفوننا ..ولا رعاع البادية
ولا أبو الطيب يستضيفنا ..ولا أبو العتاهية
إذا مضى طاغية
سلمنا لطاغية
> *************************
>
مهاجرون نحن من مرافئ التعب
لا أحد يريدنا
من بحر بيروت إلى بحر العرب
لا الفاطميون ..ولا القرامطة
ولا المماليك …ولا البرامكة
ولا الشياطين ..ولا الملائكة
لا أحد يريدنا
لا أحد يقرؤنا
فى مدن الملح التى تذبح فى العام ملايين الكتب
لا أحد يقرؤنا
فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدب
> ******************
مسافرون نحن فى سفينة الأحزان
قائدنا مرتزق
وشيخنا قرصان
مكومون داخل الأقفاص كالجرذان
لا مرفأ يقبلنا
لا حانة تقبلنا
كل الجوازات التى نحملها
أصدرها الشيطان
كل الكتابات التى نكتبها
لا تعجب السلطان
 *****************
مسافرون خارج الزمان والمكان
مسافرون ضيعوا نقودهم ..وضيعوا ! متاعهم
ضيعوا أبناءهم ..وضيعوا أسماءهم..وضيعوا إنتماءهم..
وضيعوا الإحساس بالأمان
فلا بنو هاشم يعرفوننا ..ولا بنو قحطان
ولا بنو ربيعة ..ولا بنو شيبان
ولا بنو 'لينين' يعرفوننا ..ولا بنو 'ريجان'
يا وطنى ..كل العصافير لها منازل
إلا العصافير التى تحترف الحرية
فهى تموت خارج الأوطان

***************
يوميات شقة مفروشة

شعر : نزار قبانى

(1)

هـذي البـلاد شـقـةٌ مفـروشـةٌ ، يملكها شخصٌ يسمى عنتره
يسـكر طوال الليل عنـد بابهـا ، و يجمع الإيجـار من سكـانهـا ....
و يطلب الزواج من نسـوانهـا ...
و يطلق النـار على الأشجـار
و الأطفـال
و العيـون
و الأثـداء
والضفـائر المعطـره

(2)

هـذي البـلاد كلهـا مزرعـةٌ شخصيـةٌ لعنـتره
سـماؤهـا ..
هواؤهـا
نسـاؤها
حقولهـا المخضوضره
كل البنايـات – هنـا – يسـكن فيها عـنتره
كل الشـبابيك عليـها صـورةٌ لعـنتره
كل الميـادين هنـا ، تحمـل اسـم عــنتره
عــنترةٌ يقـيم فـي ثيـابنـا فـي ربطـة الخـبز
و فـي زجـاجـة الكولا ، و فـي أحـلامنـا المحتضـره
مـدينـةٌ مهـجورةٌ مهجـره
لم يبق – فيها – فأرةٌ ، أو نملـةٌ ، أو جدولٌ ، أو شـجره
لاشـيء – فيها – يدهش السـياح إلا الصـورة الرسميـة المقرره ..
للجـنرال عــنتره
فـي عربـات الخـس ، و البـطيخ
فــي البـاصـات ، فـي محطـة القطـار ، فـي جمارك المطـار..
فـي طوابـع البريـد ، في ملاعب الفوتبول ، فـي مطاعم البيتزا
و فـي كل فئـات العمـلة المزوره

(3)
فـي غرفـة الجلوس فـي الحمـام .. فـي المرحاض ..
فـي ميـلاده السـعيد ، فـي ختـانه المجيـد ..
فـي قصـوره الشـامخـة ، البـاذخـة ، المسـوره

(4)
مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينـة المسـتعمره
فحزننـا مكررٌ
وموتنـا مكررٌ
ونكهة القهوة في شفاهنـا مكرره
فمنذ أن ولدنـا ،و نحن محبوسون فـي زجـاجة الثقافة المـدوره
ومـذ دخلـنا المدرسـه ،و نحن لاندرس إلا سيرةً ذاتيـةً واحـدةً
تـخبرنـا عـن عضـلات عـنتره
و مكـرمات عــنتره
و معجزات عــنتره
ولا نرى في كل دور السينما إلا شريطاً عربياً مضجراً يلعب فيه عنتره

(5)
لا شـيء – في إذاعـة الصـباح – نهتـم به
فـالخـبر الأولــ – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره
و الخـبر الأخـير – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره
لا شـيء – في البرنامج الثـاني – سـوى :
عـزفٌ – عـلى القـانون – من مؤلفـات عــنتره
و لـوحـةٌ زيتيـةٌ من خـربشــات عــنتره
و بـاقـةٌ من أردأ الشـعر بصـوت عـنتره
هذي بلادٌ يمنح المثقفون – فيها – صوتهم ،
لسـيد المثقفين عنتره
يجملون قـبحه ، يؤرخون عصره ، و ينشرون فكره
و يقـرعون الطبـل فـي حـروبـه المظـفره

(6)
لا نجـم – في شـاشـة التلفـاز – إلا عــنتره
بقـده الميـاس ، أو ضحكـته المعبـره
يـوماً بزي الدوق و الأمير
يـوماً بزي الكادحٍ الفـقير
يـوماً عـلى طـائرةٍ سـمتيـةٍ ..
يوماً على دبابة روسيـةٍ
يـوماً عـلى مجـنزره
يـوماً عـلى أضـلاعنـا المكسـره

(7)

لا أحد .. يجرؤ أن يقول : لا للجنرال عنتره ..
لا أحد يجرؤ أن يسأل أهل العلم في المدينه .
هل وجد الخالق قبل عنتره ؟
أم وجد الخالق بعد عنتره ؟
إن الخيارات هنا محدودة
بين دخول السجن ..
أو بين دخول المقبره !! .
(8)
لا شـيء فـي مدينة المائة مليون تابوت سوى
تلاوة القرآن ، و السرادق الكبير ، و الجنائز المنتظره
لا شيء ،إلا رجلٌ يبيع - في حقيبةٍ - تذاكر الدخول للقبر ، يدعى عنتره

(9)
عــنترة العبسـي لا يتركنـا دقيقةً واحدةً
فـ مرة ، يـأكل من طعامنـا
و مـرةً يشرب من شـرابنـا
و مرةً يندس فـي فراشـنا
و مـرةً يزورنـا مسـلحاً
ليقبض الإيجـار عن بلادنـا المسـتأجره

(10)

هل ممكن؟
هل ممكن؟
أن تموت الشمس ..
والنجوم ..
والبحار ..
والغابات ..
والرسول .. والملائكة ..
ولا يموت عنتره