بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 


( هروب ) ؟؟


( الى عامل من الحيّانية *)




صالح البدري




أهْرُبْ

أهْرُبْ

أهْرُبْ

فقطراتُ الغيثُ الهامي

تهْرُبْ :

( تصافحُ وجهَ سيولٍ هاربةٍ ، تكتسحُ خوفَ الأستنقاع ِ، تهْرُبُ من خوف الأستزراعِ ، في رحم العفن الفاشيّ

لتصير كراتٍ مائية ، شلالاتٍ ، تقدحُ شرراً وضياءً للأكواخِ التعبى في - الحيانية *- .. و- توربينات - لتضئ العتمة َ والظلمة في كل ( صرائف ) هذا الوطن المسبي ، وتصير (فراتاً) يهرُب من قمم وصخور كلسية ، لاتأوي غير ضباع وذئاب إثنية ، وأضاح ٍ قد سُمنّت للذبح ِ في عيدٍ ( وطني ) قادم

وتدخلُ في ساحات الهرب الغاضب : دجلة ُ

تتركُ كلَّ جسورك يا بغداد المحتلة ..

تترك جثثاً مزروعة في قاع ِ الماء ، تتركُ حزناً مزروعاً في قاع ِ القلب ِ ، سجوناً سرية ، ومقابر جماعية ، حزناً مدفوناً في قاع الروح . وتمر بأهوار في "ميسانَ و ذي قار" ، تعانقُ كلَّ دوائرِ السفرِ ، الجنسيةِ ، الممنوعةِ من التجنيس إلاّ بقصاصات تسيسية !!

*

تهْرُبان .. أنت والأحلامُ

تحاذران من السواحل / المَتاهة ْ

والدوران في الأزقة المعتمة

من كلاب الصيدِ .

والأفخاخ الفقهية .

فأنت لست وحدك أيها ( الحيّاني )

تحاذرُ من ذئاب الأزقة ( الخضراء ) !!

*

يا أرضَ البصرة :

سَتنْشقُّ الليلة َ كلُّ قبورِ الشهداء الأهوازيين ، ويخرج ثوارُ الزَنج برايةِ علي بن محمد ، ويناقشوا خططاً للهروب !

لأنَّ سيوف بني ( العباس ) صارت أقلاماً للأملاء ..

فتاوى لجمع المال

ومدافع للردة ..

وسياطاً تجلدُ ظهورَ الفقراء !

نبتتْ عوسجاً فوق الهامات المحنية ، فوق قبور الأحياءْ .

نبتت صباراً : يمتصُ بقايا القطرات الظمآ للصحراءْ !

*

هرب الثوار (الزنجيون) . هرب النحويون البصريون. نام (الوراقون) في ردهات مكاتبنا اللاوطنية ، صار الليلُ يطارد غبشَ العمال الأجراء وعمالَ السخرة ، في ساحة ( أم البروم ) و ( الأسدُ ) * صار رماداً !!

فأهرب..

كي لاتُمْسخ

كي لا تتمرغ في الوحل بين الأفخاذ الشُرطية ، في زنزانات المُلكيَّة والسجون السرية والأقنعة (الوطنية) !! .

كي لا تُسْكَبَ كلُّ مياهك يا ( شط العرب ) في الأرحام . وكي لا تملأ عين الأطفال ملحاً وتراباً في ( الصبخة والفاو ) * ! وتفضُ بكارات عذارى بابل في حضرة أمراء وسماسرة البترول ؛

في كركوك الصارت يوماً عربية !


*


أهْرُبْ

صارت كلُ دساتير الدولة ، ناراً وثنية ، وذكوراً للشرطة اللوطيّة ْ .

فأهرُب : فالكل هنا يهرُب ، من هذا الهرب الهارب .

فالفرحُ الأبيضُ يهرب .

النخلُ .. الحبُ ..الأحلام .. .

مادام القطاعُ العام ،

يسمح للشرطي " الثوري ِ بحذف الياء " ،

: تشجيعَ الجنسيةِ المثلية

في المعاهد والزنزانات والكليات العلمية !

في الندوات الصفراء تحت صور القادة في القمم (الميكيافيلية).

أهْرُب :

فأنت لست وحدك من يهرُب :

فالفراتُ العاشقُ يهْرُب

يبحث عن رمله المتعب .

ودجلة ُ المنسية ُ تهرب .

وباقاتُ ورود العشاق ،

أحواضُ الأسماك

رائحة ُ الجوري والليمون والمسك ،

تبحث عن وطن ٍ آمن

وحدود .


*

يا جنائنك يا بابل :

ستنزعُ بدلتها الخضراء

تلغي كل طقوس الفرح الكاذب

وتنتصب رؤوسُ الفقراء ، شاخصة ً، بحدقات نارية

تزرعُ في رأس " حمورابي "

غضبَ الشعب المسكين

في القرن الحادي والعشرين

غضب " الصبخة والحيانية "

وكلَّ أحياء ما قبل النفط

وبعد النفط

الخاضعة لأنتدابا ت المذلة والفقر !!

تزرعُ غضبَ الأزمات الدورية

والأعدامات السرية

وخدعة البطاقة التموينية !!

كذب مجالسنا الشعبية

بؤس الغارات الأمنية

في "العشار"

و"الثورة"

وكردستان..

والدورة والمحمودية

وسيضطر "حمورابي"

أنْ يكسُرَ في ساحات الأعدام المجانية

في الثكنات

في الأسواق السوداء

في الأحياء الشعبية

فوق جسورك يا "بغداد "

بأسم حقوق الأنسان

في " الحيانية ْ" :

مسلتَهُ الوهمية ْ.

*

فآهرُبْ

أهرُب

فعراقُ الكذبة ، يهرُب

الشرفُ العربي ، يهرُب

جبهات الموت المجانية ،

مقابرنا الجماعية ،

أهرُبْ ، وأبحثْ عن حرية ْ .

فالتهمُ الرسمية

جاهزة ً كذكور القادةِ

كألقاب العمائم الكاكية ْ .


***

/*/ الحيَّانية والصبخة والفاو والعشار : أحياء سكنية في البصرة .

/*/ ساحة أم البروم : في وسط منطقة العشار في البصرة للباعة المتجولين والشحاذين والمطاعم الجوالة .

/*/ الثورة والدورة والمحمودية : أحياء سكنية في بغداد العاصمة .

/*/ تمثال أسد بابل على مدخل (الشارع الوطني) في البصرة .



****