بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 



القصبُ الظمآن ؟؟

صالح البدري

" 1 "
لنخلة على " الفرات "
لحبيبة تتشهى رائحة َ الطينْ
ورائحة َ الحنين .
لنورس مُستوحش
لبسمة مصادرة
وهمسة قلب حائرة
لشرفة مُطلة تبحثُ في المساء عن عناق
عن ضَفة تأوي قلوب العشاق
تفرشُ رملها بالهمس والآنعتاق .
لصبية حفاة في " الشارع العشرين "
لساحة ملعبنا الترابي
ومسرحنا الستيني الفقير
لمعمل " الثلج " القديم
أمنحُ رئتي
أحني هامتي .

" 2 "

ياوطني :
أسكرتنا الكلماتُ البللورية ُ
والقهوة ُ المرة ُ
والأنخابُ
والذكرياتُ المَقيتة ْ .
يغلفُ ليلنا حلمُ سراب مُتعب .
نقتاتُ على مجد الولادات العسيرة .
فنحن حيارى ياوطني ،
يستغيثُ القصبُ الظمآنُ فينا ،
ويهتفُ البردي حزيناً :
" للعمارهْ
.. للعماره
يحنْ هور المجر* ، ويريد غدارهْ "
" والغموكه * إنتخت ، جا وين البشاره ؟ " .

*
نحنُ سكارى يا وطني :
صار الحلمُ ، الأفيونُ ، لافتة ً
بدل المطرقة
منارة ْ .
صار الوهمُ القابعُ في الثكنات
في الساحات ،
بدل المنجل..
غدارة * .
" يجيفاره .. يجيفاره
يحن كيض* العراق .. إلموقده وناره
يحن كيض العراق .. إلشيمته وثاره
يريد يغني بأشعاره "

*
نحن سكارى ياوطني :
يلتفُ الشارعُ في الخطوات
ويضيعُ العمرُ في الفلوات
خائبة ً ، تتطايرُ أوراقُ العشق .
تتآكلُنا الهفوات .
يسقطُ معنى الأشياءْ
تخبو في الليل الأضواء
ترحلُ منا الصبوات
تكثرُ في الدرب ، العثرات
نصبحُ زاداً للغربة
ونصيرُ علامات إستفهام
وفي كل عام ؛
حقائبَ للأسفار .
وتجفُ إبتساماتُ الأطفال
تخبو الآمال
تتعملقُ الأوهام
تترمدُ عيونُ الكلمات
تترهلُ أهدابُ النظرات
ونصير أسيجة ً للزنزانات
ورتاجات للآهات والأحلام .
*
يا وطني :
يسكرُ صبحُك في الخوف
ويسكنُ ليلك في الخوف
تترعرعُ في الخوف الأحزان
تزرعُ ريحاً للأنسان
يكبرُ في الرأس النسيان
يتسلقُ في " آذار" الزرعُ المأفون ،
أسيجة ً للأسترخاء .
ينمو زهرُ الخصخصة
خمراً للصلوات
ناياً للسهرات
أقداحاً للحانات .
ونحن .. في الحانات حيارى من
سكرتنا :
" يلمنه المستحى * ونضيع بكتاره * ..
وجان الوكت ناذرنه جلمات
ناذر دمنه كفاره " .
*
ياوطني :
هل تشرقُ في الجنبات شموسُ
الخجل البارد ؟
عيونُ الخجل البارد ؟
هل تقطرُ جبهتكم خجلاً
يا أحفادَ الكلمات الفانتازية
ويا أحفادَ الدار :
هل لا زالت دارُ العشاق
مزاراً لنهم التجار ؟
هل ما زال الأحبابُ ، أنصافُ الثوار
عشاقاً للكلمات
للقهوة والأنخابْ ؟
يَهْوونَ النومَ على الأوراق الملساءْ ؟
" نامت كحيلة عشكنه
السابكت ريح المَذلهْ
وفزت طويرة سعدنه
إتْدور بعيون المَحَله " .
*
يا وطني :
كان الشاطىءُ مزهواً بقصاصات
الورق المنقوع بدم الفقراءْ .
وكان الشارعُ مفروشاً بصفحات
حبرُها : دمعٌ من ورد و ضياءْ .
من زمن المسرات الأولى ،
صار الشاطىءُ ظمآناً للماء
للضفة الخضراءَ المشتهاة .
فالصبية ُ ما عادوا من وحشتهم
وما عادوا من حيرتهم
والضحكة ُ ما عادت ضحكتهم ،
والليلُ سكونْ ،
لكن الليلَ ، هادئاً يغلي ،
والنهارُ عيونْ .

***
*/ الكيض : ( بالكاف الفارسية ) وتعني فصل الشتاء باللهجة العراقية .
*/ المجر : بكسر الميم - قضاء في محافظة ميسان .
*/ الغموكه : ( بالكاف الفارسية ) منطقة من أهوار قضاء الشطرة / ناحية الدواية ، والتي إحتوت رجال المقاومة المسلحة الباسلة من الشيوعيين ، ضد التسلط العارفي في عراقنا الصابر عام ألف وتسعمائة وثمانية وستين ، و بعد هروبهم من سجن الحلة - محافظة بابل ، وعلى الرابط :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=172433
*/ العمارة : محافظة ميسان .
*/ غدارة : إسم لسلاح وهو الرشاش .
*/ المستحى : الخجل .
*/ بأكتاره : بحمايته .

***

2010 النرويج -