بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

                               

        حكومة الكترونية قادمة في ذي قار الناصرية

عبدالمنعم الاعسم

اتحدث عما يجري في مجلس محافظة ذي قار، الناصرية، نموذجا لاكثر من مجلس ولاكثر من محافظة تتجاذبها خواطر الفضائح ويشغلها هوس التسقيط، وتنام الليل على شائعات وتستيقظ على كواليس وصراعات بين اقطاب المحافظة ولجانها واحزابها فيما الملايين التي انتخبت هذه المجالس تشرب الماء الخابط وتقبض وعودا فارغة وتنتظر فرج الكهرباء شهرا بعد شهر، وتتقلّى على صفيح صيف لايرحم.

مجلس محافظة ذي قار انتهى الى ما يشبه علاوي السمك التي تمتلئ بالضجيج والزفرة والغش، حيث ولد هناك المثل الشعبي البليغ “السمجـة جايفة من راسها” وما نُشر ويُنشر على لسان اقطاب المجلس يثير التساؤل المشروع عن الحلقة المفقودة في كل ما يجري في هذه الدوائر التي شاءت الاقدار ان تتحكم في رقاب الخلق وفي مواجع المواطنين وفي ملازم العيش الآمن الكريم لسكان المحافظات.

تلقيتُ من صديق “ناصري” محضر آخر اجتماع الدورة 151 لمجلس المحافظة، مزدحمٌ بعبارات تسيء الى السمعة واللغة وفكرة الانتخابات معا، ومزوّدٌ بهوامش تستفز جلد الفيلة الذي لاتستفزه النبال، وطالعت بعض وقائع هذا المحضر في تصريحات وتقارير، واللافت، ان اصحاب التصريحات، وهم يتقاذفون بتهم الفساد وخيانة الامانة والاهمال، لايخشون ناخبيهم الذين جاءوا بهم الى هذه المواقع، وكأن الناخبين مضمونون، وفي الجيب، في جميع الاحوال، حتى حين تكون الفضائح قد زكمت الانوف.

فماذا حدث؟

في هذا الاجتماع لم يتمكن احد من ضبط عدد الحاضرين، بعضهم على الكراسي في النـِصاب وبعضهم الاخر واقف في الباب بين النصاب والغياب. هناك طعون في سلامة الاجراءات والعقود والقرارات، بالاسماء الصريحة والمعطيات الواضحة، ولا احد خارج هذه الطعون، وهناك استدعاءات وتحقيقات ومحاضر تصويت على اقالات ومحاسبات سرعان ما تتمزق وتضيع بين حاضرين وموقعين وغائبين، وهناك غائبون يؤكدون انهم لم يتغيبوا فتنصلوا عن المسؤولية، وحاضرون يقولون انهم لم يفهموا ما يجري فشتموا بعضهم البعض، فتدخّل الحراس في الامر ولولاهم لحدث ما يمكن اعتباره كارثة، وغير هذا وذاك نطالع سطورا عن استجوابات حول ملفات فساد يقوم المستجوَبون قبلها بـ”شطب المحررات الرسمية التي تهم مجلس المحافظة ودوائرها” ثم يتطاولون “على كثير من الاعضاء بالمجلس... الامر الذي اثرعلى الخدمات التي تقدمها دوائر المحافظة للمواطنين.”.

والغريب، بعد كل ذلك، ان ثمة ورقة بعدة صفحات على طاولة الاجتماع منذ زمن طويل عنوانها: “مشروع الحكومة الالكترونية”.

وبهذا تكتمل المهزلة.

الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يرفض البقاء على ما هو عليه”.

البير كامو


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة(الاتحاد) بغداد