بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 


اللوبي الأمريكي والإيراني في العراق


عزيز العراقي


علق صاحبي على تصريح السفير العراقي في واشنطن السيد سمير الصميدعي , والمنشور في صحيفة " الشرق الأوسط " يوم 28/8/ 2011 , والذي يقول فيه : ان سقوط نظام الأسد لا مفر منه , وسيكون مفيدا للمنطقة . وأضاف : " التغيير القادم في سورية سيغير موازين القوى في المنطقة , وسوف يضعف إيران في النهاية , وسيحد من قدرتها على استعراض قوتها من خلال حزب الله وحماس , وان التغير سيحرر لبنان من الهيمنة السورية المتعجرفة ". وهو أول تصريح يدين النظام السوري , وينتظر إزاحته , من قبل مسئول عراقي له المكانة الرسمية في توضيح المواقف الخارجية للحكومة العراقية . يقول صاحبي : إن اللوبي الأمريكي في العراق سجل هدفا في مرمى اللوبي الإيراني المتمثل بالمالكي وبعض أطراف الأحزاب الشيعية .

والحقيقة هو ان ( اللوبي ) كمجموعات ضغط لا وجود لها في العراق , ذلك لعدم وجود حكومة لها برنامج وطني كي يتم الضغط عليها لانتزاع امتياز اكبر لما تمثله مجموعة الضغط . ولا هي ( الحكومة ) قامت بخطوات جادة لتحسين وضعية شعبها المنهك من قبل النظام السابق , وبعده ثقل الاحتلال , وثالثة الأثافي – وهو المقصود – الانشطار الذي بات يحدد توجهات السياسيين العراقيين بتبعيتهم لأي من المشروعين الأمريكي أو الإيراني ؟ اللذين يتنازعان السيطرة على العراق , ومع أي منهم يضع رجله لغرض استمرار وضعه بعد ان انكشفت نوازعه الشخصية بشكل مخزي أمام ناخبيه وفقد مصداقيته أمام العراقيين . ورغم ان عناوين الاصطفاف تظهر, ان الأحزاب الشيعية تحت لافتة الإيرانيين , والسنة والبعثيين بقيادة علاوي تحت اللافتة الأمريكية ومعهم الأكراد , الا ان الواقع يشي بان الكثير من بين الطرفين يضع رجل هنا ورجل هناك , وكيف ما يميل ميزان القوى فهو معه .

السفير الليبي في واشنطن , وهو أول المنشقين عن ألقذافي , لغاية يوم انشقاقه لم يصرح بما هو ضد الإعلانات الرسمية لحكومة ألقذافي . وهذا عرف دبلوماسي لدى جميع دول العالم , الا ان تصريح السيد الصميدعي – وهو مشكورا عليه , يأتي مع تطلعات الشعب العراقي – وهو بعكس تصريحات رئيس الوزراء السيد نوري المالكي , الذي يدعو فيها لدعم النظام السوري وضرورة المحافظة عليه لاستمرار التوازن الإقليمي في المنطقة . وزاد على ذلك بتوقيع اتفاقيات اقتصادية جديدة معه , ودعم بعشرة مليارات دولار حسب ما أكدته الكثير من المصادر , وكونه استجابة لتوجيهات النظام الإيراني . متناسيا كل جرائم النظام البعثي السوري بحق العراقيين طيلة السنوات ألثمان الماضية , ومتنكرا لتصريحاته السابقة بالذات : كون الانتحاريين والمتفجرات تأتي من سورية .

نتيجة الشوشرة والرفض الذي حدث نتيجة تصرفات رئيس الوزراء المالكي بدعم النظام السوري , أجاب وزير الخارجية العراقي السيد هوشيار زيباري في مقابلته الأخيرة مع قناة العربية قبل أربعة أيام عن سؤال المراسل الذي أجرى المقابلة: بان العراق دولة ذات سيادة , وهو الذي يتخذ قراراته , والعراق عنده علاقات مع سوريا , والمساعدات ليست نتيجة لرغبة النظام الإيراني كما يقولون , بل هي سياسة عراقية ". الوزير لم يكذب خبر العشرة مليارات دولار , بل أكدها بشكل غير مباشر . وكل من شاهد المقابلة يدرك ان سبب إجراءها هو لتأكيد هذه المعلومة , وبعد يومين صرح السفير الصميدعي تصريحه المشرف هذا. المقابلة والتصريح تزامنتا مع الانحدار السريع للنظام السوري , وتضييق الخناق عليه من قبل الأمريكان والأوربيين والجامعة العربية , وهو ما دفع صديقي للقول : ان اللوبي الأمريكي سجل هدفا في مرمى اللوبي الإيراني , لأنه يعتقد ان الوزير والسفير محسوبان على الخط الأمريكي أيضا .